التعليم فوق الجميع.. خط الدفاع في مواجهة النزاعات وأزمة التمويل الدولي
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
في عالم تتقاذفه النزاعات المسلحة والأزمات الجيوسياسية المتصاعدة، لم يعد التعليم مجرد ترف معرفي، بل تحول إلى أداة حماية حيوية وصمام أمان لملايين الأطفال.
وفي هذا السياق، تبرز مؤسسة "التعليم فوق الجميع" الدولية، ومقرها قطر، كأحد أهم الفاعلين الدوليين في هذا الملف، حيث كشفت عن وصول برامجها إلى 14.5 مليون طفل من المحرومين حول العالم، في محاولة لاستعادة كرامتهم وفاعليتهم في مجتمعاتهم.
وشددت مدير إدارة الاتصال والمشاركة بالمؤسسة، الجازي حسن درويش، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية، على أن "التعليم يجب ألا يكون أبدا ضحية للأزمات".
وأوضحت أن المؤسسة تتبنى رؤية تعتبر التعليم "خط الدفاع الأول"، حيث يوفر التعليم في بيئات الأزمات، الاستقرار والدعم النفسي ويعيد الشعور بالحياة الطبيعية للأطفال.
وأكدت الجازي درويش أن استمرارية التعليم هي الحصن الذي يمنع التجنيد القسري في الجماعات المسلحة، ويحد من ظاهرتي الزواج المبكر والاستغلال، مانحا الشباب المهارات اللازمة لإعادة بناء مجتمعاتهم المدمرة.
جرس إنذار.. تراجع الدعم الدوليورغم هذه الإنجازات، دقت الجازي ناقوس الخطر بشأن تراجع المساعدة الإنمائية الرسمية من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث انخفضت بنسبة 7.1% في عام 2024. وأوضحت أن حصة التعليم من إجمالي المساعدات تراجعت من 9.3% في عام 2019 إلى 7.6% في عام 2022.
هذا الانخفاض، حسب الجازي درويش، ينعكس مباشرة على الميدان، حيث تتقلص موارد المدارس، ويغيب الدعم النفسي، وتتفاقم أزمة نقص المعلمين، خاصة في مناطق ملتهبة كاليمن والسودان وغزة.
وحذرت من أن نقص التمويل يجبر المنظمات على التركيز على الاكتفاء بـ"الوصول" للتعليم فقط على حساب "الجودة"، واللجوء لحلول مؤقتة بدلا من الاستدامة، مما يعمق الفجوة التعليمية ويقوّض جهود بناء السلام العالمي.
غزة.. إعادة الأملوفيما يخص قطاع غزة، الذي تعرض لحرب إبادة إسرائيلية على مدار عامين، أشارت مدير إدارة الاتصال والمشاركة بالمؤسسة، إلى خطة الاستجابة الشاملة التي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2023 بحزمة "إعادة الأمل" التي استهدفت أكثر من 233 ألف فلسطيني. ولم تقتصر الجهود على الدعم النفسي والإغاثي، بل امتدت لتمكين الكوادر المستقبلية عبر تخصيص 100 منحة دراسية في تخصصات الطب والهندسة والتكنولوجيا للمساهمة في إعادة الإعمار.
إعلانولفتت إلى المرحلة الثانية من مشروع "إعادة الأمل" التي أطلقت في مايو/أيار 2025، والمخصصة لطلاب الثانوية العامة (التوجيهي). ويستهدف المشروع 90 ألف طالب وطالبة في القطاع عبر إنشاء 100 مركز تعليمي مجهز بالكامل بالإنترنت والطاقة، لضمان استكمال مسيرتهم الأكاديمية رغم الدمار الذي طال البنية التحتية التعليمية.
ما بعد الفصل الدراسيوتتجاوز رؤية المؤسسة بحسب الجازي درويش، أسوار المدارس إلى آفاق العمل؛ حيث ساهمت في التمكين الاقتصادي لأكثر من 3.3 ملايين شاب، وقدم "برنامج قطر للمنح الدراسية" أكثر من 11.6 ألف منحة.
وأضافت أنه مع تزايد مخاطر الذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة، أطلقت المؤسسة منصة "ديجي-وايز" لتمكين اليافعين من التفكير النقدي ومواجهة التلاعب الرقمي. وفي المقابل، لم تغفل المؤسسة المناطق ذات الموارد المحدودة، حيث وفرت "بنك الموارد التعليمية المجانية" الذي يعمل دون الحاجة لتكنولوجيا معقدة في 15 دولة.
وتعتمد مؤسسة "التعليم فوق الجميع" على نموذج "التمويل المشترك" بالتعاون مع البنك الدولي، والبنك الإسلامي للتنمية، ومنظمات الأمم المتحدة.
وترى المؤسسة أن تقاسم المسؤولية المالية يجعل المشاريع أكثر استقرارا وأقل عرضة للتقلبات السياسية، مؤكدة أن المطالبة بالشفافية والنزاهة في دعم التعليم لم تعد ترفا، بل ضرورة لحماية العقل الجمعي للأجيال الجديدة من التزييف والضياع.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التعلیم فوق الجمیع
إقرأ أيضاً:
9958 ملفا في سنة... وسيط المملكة يكشف تصاعد اللجوء إلى الوساطة الإدارية (فيديو)
أكد وسيط المملكة حسن طارق، أن المؤسسة سجلت خلال سنة 2025 ارتفاعا لافتا في عدد طلبات الوساطة والتظلمات المقدمة من المواطنين، بما يعكس تنامي اللجوء إلى آلية الوساطة الإدارية واتساع الوعي باختصاصات المؤسسة.
وخلال ندوة صحفية خصصت لتقديم خلاصات التقرير السنوي المرفوع إلى الملك محمد السادس برسم سنة 2025، احتضنها مقر مؤسسة وسيط المملكة اليوم الخميس 23 يوليوز 2026، أوضح حسن طارق أن المؤسسة توصلت بما مجموعه 9 آلاف و958 ملفا خلال السنة الماضية، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 25,29 في المائة مقارنة مع سنة 2024.
وأبرز وسيط المملكة أن حوالي 68 في المائة من الملفات المسجلة أي ما مجموعه 6 آلاف و770 ملفا تهم تظلمات تدخل ضمن اختصاص المؤسسة، مقابل 3 آلاف و157 ملف توجيه و31 طلبا للتسوية الودية، معتبرا أن هذا المعطى يعكس تحولا نوعيا في علاقة المرتفق بالمؤسسة، وانتقالا تدريجيا من تقديم شكايات خارج نطاق اختصاصها إلى اللجوء إلى مسطرة التظلم التي تدخل ضمن صلاحياتها.
وكشف وسيط المملكة أن عدد الملفات عرف منحى تصاعديا خلال السنوات الأخيرة إذ انتقل من 5 آلاف و402 ملف سنة 2021 إلى 5 آلاف و909 ملفات سنة 2022 ثم 7 آلاف و219 ملفا سنة 2023، و7 آلاف و948 ملفا سنة 2024، قبل أن يصل إلى 9 آلاف و958 ملفا خلال سنة 2025.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الارتفاع يؤكد اتساع نطاق التظلمات المعروضة على المؤسسة، وارتفاع لجوء المواطنين إلى الوساطة في علاقتهم بالإدارة، بما يعزز مكانة المؤسسة كآلية لتسوية النزاعات الإدارية وحماية حقوق المرتفقين.
وفي ما يتعلق بطبيعة التظلمات، أفاد وسيط المملكة بأن التظلمات ذات الطابع المالي تصدرت قائمة الملفات الواردة إلى المؤسسة خلال سنة 2025، بعدما بلغ عددها 2528 ملفا. وأضاف أن التظلمات الإدارية جاءت في المرتبة الثانية بما مجموعه 2387 ملفا. أما التظلمات المرتبطة بالاستفادة من البرامج الاجتماعية، فقد بلغت 623 ملفا. وفي ما يخص القضايا العقارية، سجلت المؤسسة 544 ملفا. كما بلغ عدد التظلمات المتعلقة بعدم تنفيذ الأحكام القضائية في مواجهة الإدارة ما مجموعه 337 ملفا.
كلمات دلالية #وسيط_المملكة #حسن_طارق #التقرير_السنوي #التظلمات