قال أستاذ الصحافة في جامعة سوفولك الأميركية، جوناس كايزر، إن ثمة فرصة تاريخية للصحافة، لتلبية تطلع الناس إلى الحقيقة، لا سيما مع تدفق وانتشار المحتوى المضلل والزائف والمولد عبر الذكاء الاصطناعي، والذي أفقد وسائل التواصل معناها "الاجتماعي".

وفي مقاله ضمن سلسلة خصصها موقع "نيمان لاب" لاستكشاف مستقبل الصحافة في 2026، أوضح كايزر أنه وفي وقت يحصل فيه أكثر من 50% من الأميركيين على أخبارهم من وسائل التواصل الاجتماعي مثل يوتيوب وفيسبوك وتيك توك، تُغرق المنصات نفسها بمحتوى رديء مولّد بالذكاء الاصطناعي، ما يخلق تجربة فوضوية وغير مريحة ومربكة تشبه كابوسا سريع الإيقاع.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كم حقق مليارديرات أميركا من ثروات بقطاع التكنولوجيا عام 2025؟list 2 of 2بفضل الذكاء الاصطناعي أصبح الصحفيون أكثر أهمية من أي وقت مضىend of list

وشخّص الكاتب المشهد الفوضوي في مواقع التواصل، إذ يواجه المتابعين منشورات شخصية وأخبار حقيقية محشورة بين مقاطع لأطفال مولّدين بالذكاء الاصطناعي يتحدثون إلى كلاب (تردّ عليهم، بالطبع)، وصور كوارث لم تحدث أصلا، تليها مباشرة إعلانات لمنتجات لا وجود لها، ثم سياسيون يمرّرون الأكاذيب عبر ميمات مستوحاة من أفلام "ستوديو غيبلي".

ويخلص كايزر، وهو باحث مشارك في مركز بيركمان كلاين للإنترنت والمجتمع، إلى أن الخليط غير المحتمل من الحقيقي والمزيف بات يتفاقم بسبب تشجيع شركات التواصل الاجتماعي نفسها لهذا المحتوى، لافتا إلى أن شركة "ميتا" أنشأت منصة كاملة "Vibes" مخصصة لهذا النوع من المحتوى، كما فعلت "أوبن إيه آي" OpenAI الشيئ نفسه.

وتوقع الكاتب في عام 2026 أن تواجه منصات التواصل الاجتماعي مشكلة إمداد حقيقية،  مشيرا إلى أن المعروض أصبح مزيفا على نحو متزايد، والمزيف بات من الصعب تمييزه عن الحقيقي، وأن ينسحب ذلك على التعليقات، حيث يتجادل مستخدمون مزيفون مع مزيفين آخرين.

وأضاف "قريبا، ستكون هذه المنصات أشياء كثيرة، لكنها بالتأكيد لن تكون اجتماعية، قد نستمر في التمرير والتصفح لساعات، لكننا على الأرجح لن نستمتع بتجربة يغلب عليها انعدام الأصالة".

إعلان

ويرى الكاتب أن قرابة 50% من الأميركيين يشعرون بالقلق أكثر من الحماسة تجاه "الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية"، مضيفا أنه ورغم لجوء أكثر من 80% من الصحفيين إلى استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي مهنيا، فإنهم قلقون منه بعمق ولأسباب وجيهة.

وفي ظل الضغوط الاقتصادية تحت شعار "الكفاءة"، واعتماد الجمهور المتزايد على نماذج اللغة الكبرى كمحركات بحث ومصادر أخبار، يقدّر كايزر أن عددا من الصحفيين سيفقدون وظائفهم، بينما تظهر وظائف جديدة تتمثل في إدارة مخرجات الذكاء الاصطناعي بدل كتابة القصص، وهو انقلاب مقلق في جوهر المهنة، بحسب الكاتب.

لكن هناك أمل -يستدرك كايزر- فوسائل التواصل الاجتماعي تخلق بنفسها أزمة محتوى في وقت يتوق فيه الناس إلى المجتمع والأصالة والحقيقة، ولن يجدوا ذلك لدى "ميتا" أو "ألفابت" أو "أوبن إيه آي"، لكنهم يمكن أن يجدوه في الصحافة.

وأكد الأستاذ الجامعي على نقاط القوة الأساسية للصحافة، ومنها:-

تعزيز النقاش العام. تحديد ما الذي يستحق الاهتمام. تمكين المواطنين من محاسبة السلطة.

وقال: "ليس من قبيل الصدفة أن تحظى الصحافة المحلية بثقة أكبر من الصحافة الوطنية، فجوهر الصحافة المحلية هو المجتمع، لا حروب الاستقطاب الحزبي، إنها عن محطات الصرف الصحي، والمكتبة المحلية، والمسرح المحلي".

ويضيف الكاتب "هذا لا يعني أن الصحافة الوطنية بلا دور"، مؤكدا أن لها دورا مهما، لكن وفي ظل هوس تحسين الظهور في محركات البحث، والارتهان للخوارزميات، ومطاردة الجمهور، وتدخل الحكومات، ابتعدت الصحافة -المحلية والوطنية- عن جوهر ما يجعلها ضرورية، وهذه فرصة نادرة للعودة، بحسب كايزر.

وفي ختام مقاله، أوضح أن العقبة واضحة، قائلا إن الناس لا يدفعون مقابل الصحافة المحلية، لكن الخبر الجيد هو أن نافذة جديدة تُفتح، فمع تبنّي وسائل التواصل الاجتماعي لانعدام الأصالة، ستجد الصحافة المتمحورة حول المجتمع جمهورا متعطشا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذكاء الاصطناعي التواصل الاجتماعی الذکاء الاصطناعی وسائل التواصل

إقرأ أيضاً:

أسود الأطلس ينهون الوديات المحلية برباعية أمام مدغشقر قبل شد الرحال إلى أمريكا

تمكن المنتخب الوطني المغربي من الانتصار برباعية نظيفة على مدغشقر، في المباراة التي جرت أطوارها اليوم الثلاثاء، على أرضية المركب الرياضي مولاي عبد الله، بالعاصمة الرباط، في إطار ودي، تحضيرا لنهائيات كأس العالم، المقررة في الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، المكسيك، خلال الفترة الممتدة ما بين 11 يونيو الجاري، و19 يوليوز المقبل.

وحصد المنتخب الوطني المغربي 1.07 نقطة، بعد الانتصار على مدغشفر، مستقرا في مركزه الثامن عالميا، برصيد 1756.94 على بعد 0.93 نقطة عن هولندا السابع، و5.72 عن البرازيل السادس، مع الحفاظ على الصدارة قاريا وعربيا.

وعودة لأطوار المباراة، بدأ أسود الأطلس اللقاء دون جس نبض أو مقدمات، بعدما نجحوا في افتتاح التسجيل مبكرا منذ الدقيقة الرابعة عبر رأسية متقنة من اسماعيل الصيباري، أربكت حسابات المنتخب الملغاشي وغيرت ملامح المواجهة منذ بدايتها، بالرغم من أن الناخب الوطني محمد وهبي، اعتمد على تشكيلة بعيدة كل البعد عن التشكيل الرسمي الذي سيخوض نهائيات كأس العالم المقبلة.

وكان الضيوف يطمحون إلى مباغتة الدفاع المغربي وتهديد مرمى منير المحمدي، غير أن الهدف المبكر فرض عليهم مراجعة خططهم، فيما واصل المنتخب المغربي ضغطه المكثف واستحواذه على مجريات اللعب، مانعا منافسه من الخروج من تكتله الدفاعي أو بناء هجمات منظمة.

وأضاف المنتخب الوطني المغربي الهدف الثاني عن طريق اللاعب اسماعيل الصيباري في الدقيقة 25، ليصبح مدغشقر مطالبا بتقليص الفارق، ومن ثم محاولة إدراك التعادل للعودة في أجواء اللقاء، وهو ما لم يتمكن منه، في ظل غياب النجاعة الهجومية، فيما واصل أسود الأطلس مناوراتهم، دون التغيير في عداد النتيجة، بالرغم من المحاولات السانحة للتهديف التي أتيحت لهم، ما جعل الجولة الأولى تنتهي بتقدم رفاق بوعدي بهدفين نظيفين.

وقام الناخب الوطني محمد وهبي، بإجراء خمسة تغييرات دفعة واحدة مع بداية الجولة الثانية، للوقوف على جاهزية أكثر عدد من اللاعبين، قبل آخر مباراة ودية، التي ستلعب الأحد المقبل بالولايات المتحدة الأمريكية، أمام النرويج بقيادة إيرلينغ هالاند، في الوقت الذي لم يتمكن مدغشقر من الوصول إلى شباك المحمدي خلال الربع ساعة الأولى، ليستمر بذلك الشد والجذب بين الطرفين خلال النصف ساعة الأخيرة.

واستمر الطاقم التقني بقيادة وهبي، في إجراء التغييرات مع توالي دقائق المباراة، سعيا إلى الوقوف على جاهزية جميع اللاعبين، مما أدى إلى انخفاض نسق اللقاء، رغم أفضلية المنتخب المغربي في بناء الهجمات وصناعة الفرص، في المقابل، اكتفى منتخب مدغشقر بالتراجع إلى المناطق الدفاعية، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة كلما أتيحت له الفرصة، دون أن ينجح أي من الطرفين في هز الشباك.

وأضاف المنتخب الوطني المغربي الهدف الثالث في الدقيقة 78 بفضل سفيان رحيمي من ضربة جزاء، ليستمر بعدها الأسود في مناوراتهم أملا في زيارة شباك الخصم مجددا، في ظل النقص العددي، بعد طرد اللاعب الحضري كلوفيس، وهو ما تمكنوا منه في الدقيقة 87 عن طريق اللاعب أيوب الكعبي، ما جعل اللقاء ينتهي بانتصار رفاق ابراهيم دياز برباعية نظيفة.

وستكون آخر محطة ودية للمنتخب الوطني المغربي قبل دخول غمار المونديال، أمام منتخب النرويج لكرة القدم يوم 07 يونيو 2026، على الساعة الثالثة بعد الزوال بالتوقيت المحلي، بملعب Red Bull Arena بمدينة نيويورك الأمريكية.

وسيفتتح المنتخب الوطني المغربي مبارياته في كأس العالم، يوم السبت 13 يونيو المقبل، بمواجهة البرازيل، بداية من الساعة 23:00 ليلا، على أرضية ملعب ميتلايف، في مدينة نيويورك الأمريكية.

وسيلعب أسود الأطلس مباراتهم الثانية، يوم الجمعة 19 يونيو المقبل، أمام اسكتلندا، على الساعة 23:00 ليلا، بملعب بوسطن، في فوكسبورو، ماساتشوستس.

وسيختتم أبناء محمد وهبي مبارياتهم في دور المجموعات، بملاقاة هايتي، يوم الأربعاء 24 يونيو المقبل، بداية من الساعة 23:00 ليلا، على أرضية ملعب مرسيدس-بنز، في مدينة أتلانتا الأمريكية.

كلمات دلالية المنتخب الوطني المغربي منتخب اسكتلندا منتخب البرازيل منتخب النرويج منتخب مدغشقر منتخب هايتي نهائيات كأس العالم أمريكا المكسيك كندا 2026

مقالات مشابهة

  • أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
  • أسود الأطلس ينهون الوديات المحلية برباعية أمام مدغشقر قبل شد الرحال إلى أمريكا
  • ترامب يعلن حضوره حفل العشاء الجديد لمراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • فيديو عيد ميلاد سهام جلال يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي
  • اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق
  • ماليزيا تبدأ تطبيق حظر استخدام وسائل التواصل للأطفال دون 16 عاما
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي
  • بيتكوفيتش: “ودية هولندا ستكون مشابهة لمواجهة الأرجنتين”