مقامرة ترامب الأخيرة في فنزويلا
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
يتفاوت توصيف المحللين السياسيين في فهم نيات الرئيس الأميركي ترامب السياسية فيما يتعلق بتحركات جيشه الأخيرة حيال فنزويلا، فبينما يرى البعض سياسته تخبطا لا يحمل أهدافا عسكرية واضحة، يراها آخرون تمهيدا لغزو عسكري شامل.
ومرد هذا التباين في رؤى المراقبين يعود إلى أفعال وأقوال الرئيس ترامب المتباينة، فهو تارة يحشد الأساطيل البحرية ويفرض حصارا بحريا قويا على النفط الفنزويلي، ويصادر بعض ناقلاتها النفطية، ويوجه أيضا الضربات العسكرية القوية نحو القوارب الفنزويلية المشتبه بحملها المخدرات – حسب الزعم الأميركي- لإيصالها للولايات المتحدة.
ولكن المتأمل في سيرة ومسيرة الرئيس ترامب يدرك أن هنالك إستراتيجية واضحة يبديها نحو القضايا الخارجية بغض النظر عن بعض تصريحاته النارية التي يطلقها بين الفينة والأخرى.
تقوم إستراتيجية الرئيس الأميركي في السياسة الخارجية على تعزيز المكاسب الاقتصادية والتجارية الفورية للولايات المتحدة الأميركية، دون اللجوء لاستخدام القوة المفرطة، كما حدث في حالتي حرب أفغانستان والعراق قبل حوالي أربعة وعشرين عاما.
ترامب لا يرغب أبدا في حرب فنزويلية شبيهة بحربي العراق وأفغانستان، فهو أميل إلى توجيه ضربات عسكرية محددة دون اللجوء إلى تغيير النظام المستهدف من خلال هذه الضربات، كما هو الحال عندما ضرب المفاعلات النووية الإيرانية
وبناء على ذلك تقوم إستراتيجية ترامب نحو فنزويلا، على تحقيق هدف أساسي هو استخدام الضغط العسكري لإزالة نظام الرئيس الفنزويلي مادورو، وإعادة سيطرة الشركات الأميركية على النفط الفنزويلي دون اللجوء إلى غزو عسكري شامل.
ينظر الرئيس ترامب إلى السياسة الخارجية على أنها عمليات تجارية بحتة، بما في ذلك الحروب والغزوات العسكرية. على سبيل المثال يعتقد ترامب أنه كان ينبغي للولايات المتحدة الأميركية السيطرة على النفط العراقي بعد غزو العراق عام 2003، وأن الفشل في تحقيق ذلك هو غباء فاضح لا مبرر له.
إعلانوبناء على ذلك ينظر ترامب إلى النفط الفنزويلي باعتباره ملكا سابقا للشركات الأميركية النفطية قبل عمليات التأميم التي بدأت في فترات متباعدة في فترة السبعينيات من القرن الماضي، قبل أن يكمل عملية التأميم الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز- عدو أميركا اللدود- في عام 2007.
والجدير بالإشارة هنا أن احتياطي النفط الفنزويلي يبلغ حوالي 300 مليار برميل، وهو نفط قريب في متناول الإمبريالية الأميركية.
عقدة تغيير الأنظمة وفنزويلاقررت الولايات المتحدة الأميركية، وهي في أوج قوتها العسكرية والاقتصادية- بعد نشوة النصر في الحرب العالمية الثانية والتخلي عن سياسة العزلة الدولية التي لازمتها منذ تأسيسها- أن توسع قواعد نفوذها في العالم، وأن تعيد الإعمار في أوروبا الغربية واليابان من خلال الخطة الدولية الطموحة المعروفة بخطة "مارشال".
كانت هذه لحظة فارقة في سياسة الولايات المتحدة الخارجية في تغيير الأنظمة المعادية لها، وبناء أنظمة ديمقراطية حليفة مكانها. ولكن منذ تنفيذ خطة "مارشال" – ونجاحها النادر في مساعدة ألمانيا الغربية واليابان في الوقوف على أقدامهما مرة أخرى، معززة التحولات الديمقراطية والرأسمالية فيهما- فإننا نجد أن كل التدخلات الأميركية العسكرية لتغيير الأنظمة المناوئة لها قد باءت بالفشل الذريع.
لقد أصبحت حرب فيتنام- ذات التكلفة البشرية والمادية العالية- مثالا كلاسيكيا للفشل الأميركي في تغيير الأنظمة، وعقدة سياسية كبرى انخدع فيها الشعب الأميركي، وانكشفت له لاحقا الصور القبيحة للمعاناة الإنسانية للضحايا المدنيين من الأطفال والنساء الفيتناميين بقنابل النابالم الأميركية سيئة الصيت. اضطر الجيش الأميركي للانسحاب والإقرار بالهزيمة في فيتنام بعد المظاهرات الأميركية الشعبية القوية لإيقاف الحرب فيها.
بيد أن عقدة احتلال العراق في عام 2003، عندما قررت إدارة بوش غزو العراق -وتغيير النظام فيه تحت ذرائع وأكاذيب مختلفة، منها علاقة صدام حسين بأحداث سبتمبر/أيلول، أو امتلاكه أسلحة الدمار الشامل- هي الأقرب للذاكرة الجمعية الأميركية من عقدة حرب فيتنام.
اتضح لمعظم الأميركيين بما لا يدع مجالا للشك- بعد مضي أكثر من عقدين من الزمان- أن غزو العراق لم يكن له مبرر أخلاقي، أو ضرورة سياسية رغم تكلفته المادية والبشرية العالية.
وربما ينطبق الحال أيضا على الحرب في أفغانستان، رغم وجود "تنظيم القاعدة" في تلك البلاد، حيث لم ترد إدارة الرئيس بوش تعقب "القاعدة" فحسب، بل تغيير نظام طالبان وإنشاء نظام ديمقراطي ليبرالي مكانه في بلد ذي تقاليد إسلامية عريقة يعتز أهلها بأن بلادهم هي مقبرة الإمبراطوريات الكبرى من بريطانيا، وروسيا، إلى الولايات المتحدة الأميركية.
لقد أنفقت الولايات المتحدة أكثر من تريليوني دولار أميركي لتغيير نظام طالبان في أفغانستان، وتأسيس جيش أفغاني حديث، إلا أنه بعد 20 عاما لم يجد الأميركيون مفرا من التفاوض مع طالبان؛ لضمان خروج آمن لقواتهم غير آبهين بمصير حكومة أفغانستان الحليفة لهم، أو جيشها الذي لم يصمد حتى لفترة أسابيع قلائل في وجه طالبان، تاركين خلفهم العدة والعتاد غنيمة سائغة لقوات طالبان.
إعلانرأى الأميركيون حلفاءهم الأفغانيين وهم يحاولون تسلق الطائرات الأميركية المغادرة- قبل وصول قوات طالبان للعاصمة كابل- في مشهد ذكرهم كثيرا بما حدث عند مغادرة القوات الأميركية فيتنام قبل سقوط عاصمتها في أيدي الثوار اليساريين.
وعليه فإن ترامب لا يرغب أبدا في حرب فنزويلية شبيهة بحربي العراق وأفغانستان، فهو أميل إلى توجيه ضربات عسكرية محددة دون اللجوء إلى تغيير النظام المستهدف من خلال هذه الضربات، كما هو الحال عندما ضرب المفاعلات النووية الإيرانية، أو عندما قام بتوجيه ضربات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن. ولكن الوضع يختلف كثيرا في فنزويلا التي يرغب الرئيس الأميركي ترامب في تغيير النظام فيها تغييرا حاسما دون اللجوء إلى الغزو العسكري الشامل.
تشير كل دلائل التحركات العسكرية الأخيرة ضد فنزويلا إلى حتمية تغيير النظام الفنزويلي واستعادة السيطرة الأميركية على النفط الفنزويلي. فالرئيس ترامب يريد التخلص نهائيا من نظام الرئيس مادورو؛ لتحقيق الهيمنة الأميركية على الحقول النفطية والموارد الأخرى لدولة فنزويلا، وإيجاد نظام موالٍ للولايات المتحدة يسمح بحرية عودة الشركات الأميركية.
ولكن في المقابل ربما لا يستجيب الرئيس الفنزويلي مادورو لهذه الضغوط الأميركية، وحينها قد لا يجد الرئيس ترامب مفرا غير توجيه ضربات عسكرية خاطفة لاستهدافه، بعد جمع معلومات استخباراتية قوية، ومن ثم إحداث تغيير انقلاب قوي بالتنسيق المسبق مع بعض جنرالات الجيش الفنزويلي لقيام نظام موالٍ للولايات المتحدة الأميركية يكفيها شر الدخول في حرب شاملة دامية في فنزويلا.
ولكن في حال حدوث هذا السيناريو فإن احتمال اشتعال حرب أهلية في فنزويلا يظل قائما، حتى ولو حاول النظام الجديد المزمع إقامته قمع الموالين للرئيس مادورو بالقوة بمساندة الولايات المتحدة.
ماذا عن عقبة ماغا الكبرى؟بدأت تظهر في الأشهر الأخيرة أصوات معارضة ناعمة داخل الحزب الجمهوري ضد بعض سياسات الرئيس الأميركي ترامب وخطابه السياسي. كما ظهرت بوادر انشقاق داخل حركة ماغا- الداعم القوي للرئيس ترامب – حيال دور اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، ولكن ما زالت قبضة الرئيس ترامب مسيطرة حتى الآن على الحزب الجمهوري وعلى حركة ماغا.
بيد أنه هنالك قيادات مهمة داخل حركة ماغا ما زالت تذكر الرئيس ترامب بوعوده المتكررة أثناء حملته الانتخابية بأنه سوف ينهي الحروب الأميركية الخارجية ويركز على بناء أميركا داخليا.
ولذلك سيكون من الصعب على ترامب إقناع هذه الشريحة بمبررات الحرب المقبلة على فنزويلا وضرورة تغيير النظام فيها. يقول توماس ماسي، أحد أهم أعضاء الحزب الجمهوري في خطابه في الكونغرس- ردا على احتمال غزو فنزويلا – إنه ينبغي على الرئيس الأميركي ألا يقوم بأي عمل عسكري ضد فنزويلا تحت ذريعة محاربة تجارة المخدرات؛ لأن خطر تهريب المخدرات للمجتمع الأميركي أكبر منه في المكسيك والصين من فنزويلا، فإذا كان هنالك دولة يجب أن تحاربها الولايات المتحدة في حرب المخدرات، فينبغي أن تكون المكسيك أو الصين.
يبدو أن الرئيس الأميركي عاقدٌ العزم على تغيير نظام الحكم في فنزويلا وأن أيام الرئيس الفنزويلي مادورو في الحكم ربما في ضوء ما يجري أصبحت معدودة.
ولكن يريد الرئيس الأميركي تحقيق هذا الهدف عن طريق استسلام النظام دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية شاملة معه. بيد أن لكل حرب طرفي معادلة يقف ترامب على أحدهما، ويقف النظام الفنزويلي على الآخر، وعليه ربما يجد ترامب نفسه في مستنقع حرب لا يود خوض غمارها تعيد إلى الذاكرة الأميركية مرة أخرى عقدة تغيير الأنظمة الخارجية، مثلما حدث في فيتنام، وأفغانستان، والعراق.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
إعلان aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المتحدة الأمیرکیة الرئیس الفنزویلی للولایات المتحدة الولایات المتحدة الرئیس الأمیرکی النفط الفنزویلی دون اللجوء إلى تغییر الأنظمة تغییر النظام ضربات عسکریة الرئیس ترامب فی فنزویلا على النفط فی حرب
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.