مع تزايد الاعتماد العالمي على التكنولوجيا الرقمية، أصبح أمن سلاسل الإمداد نقطة محورية في المنافسة الاستراتيجية بين الدول، تقارير حديثة تكشف كيف تستخدم الصين، عبر الحزب الشيوعي الصيني، دمج القدرات العسكرية والمدنية للسيطرة على الشركات الخاصة وفرض النفوذ عليها، ما يمكنها من زرع ثغرات مسبقة والوصول عن بعد إلى البنى التحتية التكنولوجية الأجنبية، هذه الاستراتيجية تجعل التهديد يبدأ قبل تشغيل أي جهاز جديد، وليس فقط بعد اكتشاف اختراقات لاحقة.

استراتيجية الصين السيبرانية وأثرها على المنافسين

تعتمد الصين على مفهوم "الدمج العسكري-المدني"، الذي يدمج بين الشركات الخاصة، المؤسسات الأكاديمية، والجهات غير الحكومية لدعم أهداف الدولة في مجال الأمن السيبراني، من خلال هذا النظام، يمكن للأجهزة الأمنية الصينية، مثل الاستخبارات العسكرية والجيش، استغلال الشركات التقنية الصينية لإجراء عمليات تجسس إلكتروني أو تخريب للبنية التحتية الأجنبية. 

الشركات الصينية، سواء أكانت مستقلة أم متحالفة، مضطرة قانونيًا لتقديم الدعم لهذه العمليات، وفق قوانين الأمن القومي وقوانين مكافحة التجسس والأمن السيبراني التي صدرت بين 2014 و2021.

شركة Huawei تعتبر مثالًا واضحًا على العلاقة بين الشركات الصينية والدولة، على الرغم من تقديم الشركة نفسها كمبتكر مستقل، إلا أن تاريخ مؤسسها وعلاقاتها بالدولة تجعلها عرضة لتوجيهات الحزب الشيوعي. التحقيقات التقنية المستقلة رصدت ثغرات في منتجات Huawei يمكن أن تسمح بالوصول عن بعد إلى الشبكات، ما يعزز المخاطر على أنظمة الاتصالات العالمية.

مثال آخر هو شركة Supermicro الأمريكية، التي استخدمت مكونات يتم تصنيعها أو تجميعها في الصين. تقارير إعلامية تشير إلى إمكانية زرع ثغرات صغيرة في لوحات الأم أثناء الإنتاج، ما يمنح الصين وصولاً مستمرًا ومخفيًا لأنظمة حساسة في الولايات المتحدة، حتى لو كانت هذه المزاعم غير مؤكدة، فإن احتمالية التلاعب في سلاسل الإمداد الصينية تبقى حقيقة يجب أخذها بعين الاعتبار.

تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على المكونات الصينية في الإلكترونيات، الحواسيب، معدات الاتصالات، أجهزة إنترنت الأشياء، وحتى المحولات الكهربائية لشبكة الطاقة. كل هذه الاعتمادات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن السيبراني الأمريكي، إذ يمكن لأي خلل أو استغلال ثغرة الوصول إلى بيانات حساسة أو تعطيل خدمات حيوية.

تتخذ الولايات المتحدة خطوات لتعزيز أمن سلاسل الإمداد، عبر قوانين وتشريعات تستهدف قطاع الاتصالات والتكنولوجيا والبنية التحتية الحيوية. تشمل هذه الجهود: تعزيز الشفافية، الحد من الاعتماد على الموردين عاليي المخاطر، تشجيع الإنتاج المحلي، وتطبيق ممارسات أمنية متقدمة مثل "الصفر ثقة"، وفحص البرمجيات والعتاد قبل الاستخدام، بالإضافة إلى التعاون مع الحلفاء لتعزيز صمود الشبكات.

رغم هذه الإجراءات، يبقى الاعتماد على المعدات الصينية موجودًا، خاصة في الأجهزة القديمة أو المكونات التي تنتج في دول وسيطة مثل فيتنام وماليزيا والمكسيك، ما يسمح بمواصلة تأثير الصين على سلاسل الإمداد حتى بعد نقل التصنيع جزئيًا خارج أراضيها.

تمثل السيطرة الصينية على سلاسل الإمداد الرقمية تحديًا مستمرًا للولايات المتحدة. قدرة الصين على زرع ثغرات والوصول عن بعد تجعل أي أزمة محتملة فرصة للتدخل والتأثير على البنية التحتية الحيوية. لضمان الأمن السيبراني، يحتاج الأمريكيون إلى تطوير استراتيجيات تقنية مؤسسية، مثل تعزيز القيود على الموردين، تحسين التفتيش، فرض شفافية كاملة على العتاد والبرمجيات، وتطوير كوادر متخصصة في الأمن الرقمي.

توضح هذه التطورات أن أمن سلاسل الإمداد لم يعد مجرد مسألة تجارية، بل أصبح ميدانًا استراتيجيًا يحدد قدرة الدول على حماية بياناتها وبنيتها التحتية الحيوية، ويشكل أحد أبرز تحديات الأمن الوطني في القرن الحادي والعشرين.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الصين التكنولوجيا الرقمية الأمن السيبراني الاستخبارات العسكرية سلاسل الإمداد

إقرأ أيضاً:

الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان

الصين – تعد عمليات زراعة الأعضاء من أعظم إنجازات الطب، لكنها تواجه مشكلة كبيرة، باعتبار أن الأعضاء البشرية المتاحة لا تكفي عدد المرضى المحتاجين.

ولحل هذه المشكلة، يعمل العلماء على استخدام أعضاء الحيوانات بدلا من البشر. وهذا المجال يسمى “زرع الأعضاء بين الأنواع المختلفة”، وقد حقق تقدما جديدا بفضل أول عملية ناجحة في العالم لزرع كبد وكليتين معا من خنزير إلى إنسان.

وأجرى فريق من العلماء في الصين عملية زرع كبد كامل وكليتين من خنزير في جسم إنسان متوفى (بموافقة عائلته). وفي نفس الوقت، تم أخذ كبد المتوفى نفسه لزرعه في مريض حي آخر محتاج.

واستمرت أعضاء الخنزير في العمل داخل جسم المتوفى لمدة خمسة أيام، وفقا لما ذكرته الدراسة.

وحتى الآن، جميع عمليات زرع الأعضاء بين البشر والحيوانات التي أجريت (سواء على أحياء أو متوفين) كانت لعضو واحد فقط في كل مرة. ولم يسبق أن اختبر الأطباء زرع كبد كامل مع كليتين معا، لأنه كلما زاد عدد الأعضاء زاد تعقيد الجراحة وخطورة المضاعفات. وهذه العملية أثبتت أن الأمر ممكن.

وفي الماضي، كانت محاولات زرع أعضاء حيوانية تفشل لأن جسم الإنسان كان يهاجم العضو الغريب فورا، وهو ما يعرف بالرفض المناعي. لكن اليوم، يستخدم العلماء تقنية “تحرير الجينات” المتطورة.

وفي هذه الحالة، تم تعديل 6 جينات في كل من الكبد والكليتين المستخدمتين: بعض الجينات تم تعطيلها، وأخرى تمت إضافتها لجعل العضو “بشريا” بدرجة كافية لكي لا يهاجمه الجسم.

وبعد زرع الأعضاء، حلل الفريق وظائفها ووجد أنها كانت أقرب إلى وظيفة الأعضاء البشرية منها إلى أعضاء الخنزير. وهذا يعني، وفقا للخبراء، أن أنظمة الكبد والكلى البشرية والخنزيرية متشابهة جدا من الناحية الفسيولوجية ومتوافقة نسيجيا.

لكن ظهرت بعض علامات الرفض المبكر بعد 36 ساعة من الجراحة، على شكل ارتفاع في نوع معين من الخلايا المناعية. ويقول العلماء إنه يمكن استهداف هذه الخلايا بأدوية محددة لتقليل خطر الرفض على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء أن هذه النتائج مستندة إلى شخص واحد فقط، وأنهم تابعوا الحالة لخمسة أيام فقط وفقا لرغبات العائلة فيما يتعلق بدفن المتوفى. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من التجارب على عدد أكبر من الحالات.

المصدر: iflscience

مقالات مشابهة

  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • محافظ الجيزة يبحث مع وفد منطقة شيوتشو الصينية سبل التعاون الفرص الاستثمارية
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • محافظ الجيزة يلتقي وفد منطقة شيوتشو الصينية لبحث التعاون الثنائي والفرص الاستثمارية
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • محافظ الجيزة يلتقى وفد منطقة شيوتشو الصينية لبحث التعاون الثنائى والفرص الاستثمارية
  • برلماني: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك مقومات لتصبح مركزًا عالميًا لإدارة سلاسل الإمداد
  • لتأمين البنية التحتية الرقمية.. رئيس جامعة دمنهور يتفقد مركز البيانات الرئيسي ويوجه بتجهيز موقعًا احتياطيا
  • لجنة صناعة النواب تناقش ملف ترفيق الأراضي الصناعية.. 21 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية بالمناطق الصناعية خلال 3 سنوات
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي