باحثون بمؤتمر أدباء مصر: الصناعات الثقافية ركيزة أساسية للقوة الناعمة والأمن الثقافي

شهد قصر ثقافة العريش انعقاد سادس الجلسات البحثية ضمن فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين، دورة «الأديب الكبير الراحل محمد جبريل»، والذي يُقام تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان.

وجاءت الجلسة تحت عنوان «الصناعات الثقافية المصرية وفاعليات القوى الناعمة»، وأدارها الكاتب والباحث حاتم عبد الهادي، حيث ناقشت ثلاثة أبحاث تناولت أبعاد الصناعات الثقافية ودورها في تعزيز القوة الناعمة المصرية والأمن الثقافي.

استهلت الجلسة بالبحث الأول بعنوان «الصناعات الثقافية الإبداعية ومؤتمر أدباء مصر»، قدمه الدكتور إبراهيم عطية، الذي تناول العلاقة التكاملية بين الصناعات الثقافية الإبداعية ومؤتمر أدباء مصر، ودورهما المشترك في دعم القوة الناعمة وتعزيز الحضور الثقافي المصري.

وأوضح عطية أن الصناعات الثقافية تمثل قطاعًا واعدًا يجمع بين الإبداع والفكر والاقتصاد، وتشكل أحد أهم مصادر القوة الناعمة الوطنية، لما لها من دور في ترسيخ الهوية الثقافية وتقديم الصورة الحضارية لمصر على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدًا أنها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الإبداعي المعاصر، ورافد رئيسي للتنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن مؤتمر أدباء مصر يعد منصة وطنية للحوار حول قضايا الثقافة والإبداع ودور المثقف في المجتمع، بما يسهم في تنظيم الحركة الأدبية والفكرية ضمن رؤية تنموية شاملة، لافتًا إلى أن المؤتمر يمثل نموذجًا فريدًا لتلاقي الفكر والإبداع والسياسة الثقافية، ويمكن - عبر تفعيل آلياته ورؤاه الاستراتيجية - أن يتحول إلى مركز وطني للإنتاج الثقافي والمعرفي وصياغة السياسات الثقافية وتعزيز التواصل بين الأدباء وصنّاع القرار.

كما تطرق إلى دور الأدب المصري باعتباره أحد أعمدة القوة الناعمة التي رسخت الحضور الثقافي لمصر عربيًا ودوليًا، من خلال أعمال رموز أدبية كبرى مثل نجيب محفوظ وطه حسين ويوسف إدريس وصلاح عبد الصبور، والتي أسهمت في تشكيل وعي أجيال من المثقفين العرب، وتعزيز ما يُعرف بالدبلوماسية الثقافية غير الرسمية.

وأكد أن الأدب المصري يتميز بقدرته على المزج بين الأصالة والمعاصرة، واستلهام التراث في سياقات حديثة، فضلًا عن دوره في دعم الصناعات الثقافية عبر تحويل النصوص الأدبية إلى أعمال سينمائية ومسرحية ومنتجات رقمية، بما يعزز قيمتها الثقافية والاقتصادية، مشددًا على أن دعم الأدب كقوة ناعمة يتطلب سياسات ثقافية داعمة للترجمة والنشر الرقمي وتوسيع دوائر القراءة وربط الإبداع بالأهداف التنموية.

وجاء البحث الثاني بعنوان «الصالونات الثقافية في المجتمعات المحلية.. تحديات الواقع ونظرة مستقبلية - صالون آفاق الثقافي بأسيوط نموذجًا»، قدمته سارة الليثي، التي تناولت مفهوم الصالون الثقافي باعتباره أحد أشكال المجالس الفكرية التي تجمع أصحاب الاهتمامات المشتركة لمناقشة القضايا العامة، وتسهم في تشكيل الوعي الثقافي.

وأوضحت أن مصطلح «الصالون الثقافي» ليس الوحيد لهذه اللقاءات، إذ تتعدد مسمياتها بين الديوانية، والجمعية الأدبية، وبعض المجالس ذات الطابع الديني، مؤكدة أن الصالون الثقافي كمؤسسة اجتماعية وأدبية يمثل مساحة متعددة الوظائف تجمع بين الحوار والتفاعل الاجتماعي، وتوفر بيئة حاضنة للنقاش الفكري والتعبير الحر، وتسهم في الربط بين الطبقات الاجتماعية والمهن والأجيال والثقافات المختلفة.

وتطرقت إلى الدور المهم الذي تلعبه الصالونات الثقافية في المجتمعات المحلية، لا سيما في محافظات الصعيد، باعتبارها متنفسًا ثقافيًا في ظل البعد الجغرافي عن الفعاليات المركزية بالقاهرة ومحافظات الوجه البحري، مستعرضة تجربة صالون «آفاق الثقافي» بأسيوط منذ تأسيسه عام 2011 وحتى الآن، والتحديات التي تواجه استمراره، وفي مقدمتها ضعف التمويل وغياب المكان الدائم، ما يحد من قدرته على استضافة محاضرين من خارج المحافظة.

أما البحث الثالث فجاء بعنوان «الصناعات الثقافية من تعزيز الخصوصية إلى تحقيق الأمن الثقافي»، قدمه الباحث أحمد فوزي بدوي، الذي تناول الدور المحوري للصناعات الثقافية في العصر الحديث باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتصنيف الدول وتحديد مكانتها على الخريطة العالمية.

وأوضح بدوي أن مفهوم القوة الناعمة لم يعد مقتصرًا على الفنون والآداب التقليدية، بل تطور ليصبح استراتيجية شاملة تتبنى الصناعات الثقافية كأداة فاعلة في تشكيل الصورة الذهنية للدولة، وصون أمنها الثقافي، وتعزيز تنافسيتها الدولية، متناولًا العلاقة بين الأدب والدراما من منظور الخصوصية الثقافية واستشراف المستقبل، وأهمية تعزيز الشراكات الدولية لإنتاج أعمال مشتركة وفتح قنوات جديدة للتوزيع وتبادل الخبرات.

وأكد أن سياسات تنمية الصناعات الثقافية تمثل استثمارًا استراتيجيًا في المستقبل، يجمع بين الجذور الحضارية العميقة ورؤية اقتصاد المعرفة والإبداع، مشيرًا إلى أن الزخم الحالي والاستثمار المتزايد في البنية التحتية الثقافية يضعان مصر على الطريق الصحيح لتعظيم الاستفادة من هذا القطاع، رغم وجود فجوة بين الخطاب الرسمي الداعم للثقافة والواقع التنفيذي، نتيجة غياب رؤية استراتيجية شاملة وتشريعات محفزة.

ويُقام المؤتمر هذا العام تحت عنوان «الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل»، برئاسة الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل، والأمين العام الشاعر عزت إبراهيم، ويُعقد بإشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، وينفذ من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب برئاسة الشاعر وليد فؤاد، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي وفرع ثقافة شمال سيناء.

ويشارك في المؤتمر نخبة من الأدباء والمبدعين والباحثين والنقاد والإعلاميين، ويتضمن 11 جلسة بحثية، وورشًا متخصصة في كتابة الدراما والسيناريو، وموائد مستديرة، وأمسيات شعرية وقصصية، وعروضًا فنية، إلى جانب تكريم عدد من الرموز الإبداعية والنقاد والإعلاميين.

وتُختتم الفعاليات بعقد جلسة التوصيات في الثامنة والنصف مساء غدٍ الاثنين، يعقبها تكريم عدد من الرموز الإبداعية في مصر، إلى جانب تكريم مبدعي شمال سيناء من الأدباء والنقاد الذين قدموا إسهامات بارزة في الحياة الثقافية المصرية.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: العريش شمال سيناء الهيئة العامة لقصور الثقافة القوة الناعمة قصر ثقافة العريش مؤتمر أدباء مصر الصناعات الثقافية الاقتصاد الإبداعي الدبلوماسية الثقافية محمد جبريل الأدب والدراما الأمن الثقافي الصالونات الثقافية الصناعات الثقافیة القوة الناعمة أدباء مصر

إقرأ أيضاً:

16 يونيو.. نظر ثاني جلسات دعاوى طليقة الفنان بيومي فؤاد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أجلت محكمة أسرة قصر النيل نظر الدعاوى المقامة من طليقة الفنان بيومي فؤاد إلى جلسة 16 يونيو الجاري، للإعلان واستكمال التحريات حول ممتلكات الفنان.

النيابة تتحقق من ممتلكاته

واستمعت نيابة الأسرة إلى أقوال الشهود في التحقق من ممتلكات ودخل الفنان بيومي فؤاد، على خلفية رفع طليقته 4 دعاوى، وهي قضايا "نفقة المدرسة والمسكن والحضانة للطفل"، وجاء ذلك على خلفية طلب المحكمة التحقيق في دخله وممتلكاته في الجلسة الأولى.

حكم بالولاية التعليمية

وكانت طليقة الفنان بيومي فؤاد قد حصلت مؤخرًا على حكم بالولاية التعليمية، وتحملت خلال الفترة الماضية جميع المصروفات الخاصة بالطفل بشكل كامل، بعد تعثر الحلول الودية بين الطرفين.

محاولات تسوية

وأضافت صاحبة الدعوى أن محاولات التسوية الودية استمرت لفترة، إلا أن الفنان بيومي فؤاد أكد عدم قدرته على سداد الالتزامات المطلوبة، فقررت اللجوء إلى رفع دعاوى قضائية للمطالبة بحقوق الطفل القانونية، مضيفة أن محاميها تواصل مع الأطراف المعنية قبل ذلك للوصول إلى حل ودي أكثر من مرة لمحاولة إنهاء الأزمة، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل بسبب رفض الاستجابة، وفق تصريحاتها.

قضايا أخرى

ومن المقرر أن تنظر المحكمة المختصة دعاوى قضائية أخرى تقدمت بها طليقة بيومي فؤاد، ومن المنتظر نظرها أول يونيو المقبل.

حبس توفيق عكاشة

وفي سياق آخر، قضت محكمة أسرة مدينة نصر بحبس الإعلامي توفيق عكاشة شهرًا، بتهمة الامتناع عن نفقة نجله.

وفي وقت سابق، أصدرت محكمة الأسرة إنذارًا أخيرًا بضرورة سداد المبلغ المتأخر، وهو متجمد نفقة نجله وقيمته 20 ألف جنيه، متجمد نفقة عام كامل، وذلك في أعقاب فشل محاولاته القانونية لتخفيض القيمة المقررة سابقًا.

كما أصدرت حكمًا يلزم عكاشة بدفع قيمة نفقة شهرية قدرها 2500 جنيه، وقد امتنع عن الدفع لمدة عام تقريبًا، مما أدى إلى تجمد مبلغ 20 ألف جنيه عليه.

مقالات مشابهة

  • جامعة العاصمة تحتفل باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية
  • نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
  • اتحاد الصناعات : تسريع الإفراج الجمركي إلى أقل من 24 ساعة يدعم الإنتاج ويخفض الأسعار
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة لن تكون موضع مساومة
  • جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة
  • 16 يونيو.. نظر ثاني جلسات دعاوى طليقة الفنان بيومي فؤاد
  • انطلاق قمة «فود جارد» بالقاهرة بمشاركة حكومية ودولية واسعة
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية
  • «العربية للتصنيع» توقع مذكرة تفاهم مع «فينيشيوس» النيجيرية في الصناعات الدفاعية