• حين يصبح زعيم دولة بلا قيمة، يكون مبلغ -ثلاثمائة- كفيلاً بتغيير موقفه، وبجعله يضحك نشوةً، غيرَ عابئٍ بما جره ذلك على القضية العربية الكبرى، وعلى بلده، وعلى شخصه، الذي زاده تلطيخاً انبطاحه للملك السعودي، الذي بدا واضحاً، من مكالمته مع (الإرياني)، أنه لا يتعامل معه من منطلق التوازي، بل من نقطة الدونية، وكأنه ليس سوى أمير منطقة من مناطق (العربية التعيسة).
• السعودية – التي وصفها سيدي العلامة (سهل إبراهيم بن عقيل) طيب الله ثراه، بحذاء الصهيونية والسكسونية والغرب، ووصف المنبطحين لها بـ«أحذية الأحذية»، هي من كان -ولم يزل- خلف كل إحباط لأمة الإسلام، وهي من كان ولا يزال الحامي المحامي -بِحَميَّةٍ جاهلية- على دولة الكيان من قبل أن تنشأ الدولة، ولا ننسى أن دولة آل سعود هي أول من اعترف بدولة الكيان، وببيان ينضح بالعبودية لبريطانيا، التي -حسب بيان الملك عبدالعزيز-:(لا أخرج عن أمرها حتى قيام الساعة).
• هؤلاء «الدنابيع» الجدد، ليسوا سوى صور مستنسخة من ذلك الوسخ العفاشي، سواءً كانوا من قرابته، أو حاشيته، أو خدم الحواشي المتلهفة لفضَلات أنخاب الأسياد.
• ورحم الله البردُّوني الشاعر المُبصِرْ في زمن العميان، حين رأى ببصيرتهِ الوضعَ على حقيقتهِ، وفضحه على الملأ في قصيدة خالدة، منها:
أميرَ النفطِ نحنُ يَداكَ
نحنُ أَحَدُّ أنيابِكْ
ونحنُ القادةُ العَطشَى?
إلى فَضَلاتِ أكوابِكْ
ومَسؤولون في (صنعا)
وفرَّاشونَ في بابِكْ
ومِن دَمِنا على? دَمِنا
تُمَوْقِعُ جيشَ إرهابِكْ
لقد جِئنا نجرُّ الشَّعبَ
في أعتابِ أعتابِكْ
ونأتي كلَّمَا تهوى
نُمَسِّحُ نَعلَ حُجَّابِكْ
ونستجديكَ ألقاباً
نُتوِّجُها بألقابِكْ
فَمُرْنا كيفما شاءتْ
نوايا ليلِ سِردابِكْ
نعم يا سيِّد الأذنابِ
إنَّا خَيرُ أذنابِكْ
فظيعٌ جهلُ ما يَجري
وأفظعُ منه أن تدري
• هكذا كان حال مسؤولي صنعاء، من رأس الهرم إلى ساسِه، وهكذا هم بقايا النظام العفاشي، في الجنوب، ويكفي تصريحات الجنرال طارق.
…….
تم الكلام..
والسلام على ذوي الأفهام.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
رسالتي إلى سفير دولة قطر
لم تعد المشكلة في ليبيا تقتصر على الانقسام السياسي أو الفوضى الأمنية أو الانهيار الاقتصادي، بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أخطر: أن يتجرأ بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأجانب على الحديث عن مستقبل ليبيا وكأنها أرض بلا شعب، أو دولة بلا سيادة، أو وطن يمكن إعادة تشكيله وفق رغبات الآخرين ومصالحهم.
ملف الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية لم يعد مجرد قضية أمنية أو إنسانية، بل تحول إلى قضية وجودية تمس حاضر ليبيا ومستقبلها وتركيبتها السكانية وهويتها الوطنية، ولهذا فإن أي حديث عن توطين المهاجرين أو فرض حلول دائمة على حساب الليبيين لا يمكن اعتباره رأيًا عابرًا أو مبادرة إنسانية بريئة، بل مشروعًا سياسيًا يستوجب النقاش والرفض والمواجهة.
والسؤال الذي يطرحه المواطن البسيط قبل السياسي والمثقف: إذا كانت قطر ترى أن استقبال المهاجرين واجب إنساني وأخلاقي، فلماذا لا تستقبلهم على أراضيها؟ ولماذا تتحول ليبيا تحديدًا إلى المكان المقترح دائمًا لتحمل الأعباء والتكاليف والمخاطر؟
الغريب أن بعض القوى الدولية تتحدث عن حقوق المهاجرين في ليبيا أكثر مما تتحدث عن حقوق الليبيين أنفسهم. تتحدث عن توفير الإقامة والاندماج والتوطين، لكنها لا تتحدث عن المدن الليبية المنهكة، ولا عن الشباب العاطل، ولا عن الخدمات المنهارة، ولا عن بلد ما زال يكافح لاستعادة دولته ومؤسساته بعد سنوات طويلة من الفوضى.
الأخطر من ذلك أن الصمت الرسمي أصبح يثير القلق أكثر من التصريحات نفسها. فالدول التي تحترم سيادتها لا تترك الرأي العام يتلقى الرسائل الأجنبية دون رد واضح وصريح. السيادة لا تكون شعارًا في المناسبات الرسمية، بل موقفًا يُعلن عندما يتعلق الأمر بمصالح الوطن ومستقبله.
الليبيون قد يختلفون في السياسة، وقد يتنازعون حول الحكومات والانتخابات والسلطة، لكن هناك خطوطًا حمراء لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تفاوض، من بينها رفض تحويل ليبيا إلى مخيم كبير للمهاجرين أو ساحة لتجارب المشاريع الدولية الفاشلة التي تبحث عن حلول لمشكلاتها خارج حدودها.
لقد دفعت ليبيا ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية بسبب التدخلات الأجنبية المتعددة، وكل طرف كان يزعم أنه جاء لإنقاذ الليبيين أو مساعدتهم أو دعم الاستقرار. وكانت النتيجة مزيدًا من الانقسام والفوضى والصراعات. ولذلك فإن الشعب الليبي أصبح أكثر حساسية تجاه أي خطاب أو مشروع أو تصريح يحمل رائحة الوصاية أو الإملاء.
إن احترام ليبيا يبدأ باحترام إرادة شعبها. ومن يريد الخير لهذا البلد فليساعده على بناء مؤسساته وضبط حدوده وتحقيق الاستقرار فيه، لا أن يقدم له وصفات جاهزة قد تعجز حتى الدول المستقرة والغنية عن تطبيقها.
ليبيا ليست أرضًا شاغرة على الخريطة، وليست جائزة جغرافية يتنافس عليها الآخرون، وليست حلًا لمشكلات العالم. ليبيا وطن له شعب وتاريخ وهوية، وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تنتج إلا مزيدًا من الاحتقان والرفض الشعبي.
فالشعوب قد تصبر على الأزمات، لكنها لا تقبل أن يُتخذ القرار نيابة عنها، ولا أن يُرسم مستقبلها في عواصم أخرى، ولا أن تتحول سيادتها إلى مجرد عبارة تُردد في الخطب بينما تُنتهك في الواقع. ومن يعتقد أن الليبيين فقدوا حساسيتهم تجاه قضايا السيادة والهوية، فليعد قراءة تاريخ هذا الشعب جيدًا.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.