صحيفة الاتحاد:
2026-06-03@06:02:44 GMT

نزار قبيلات يكتب: الغناء والفلسفة

تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT

ثمّة تقاطعاتٌ كبيرةٌ بين الفلسفة والموسيقى، فالموسيقى عند الفلاسفة القدماء هي محاولة للتماسّ مع القلق الوجودي والإحلال مكانه، فهي - أي الموسيقى - محاولة لحيازة الفرح والعيش الكريم وإرادة الحياة، وهو ما يتقاطع مع الغاية من ابتداع المفاهيم والمصطلحات الفلسفية، فكما أن الفلسفة تحاول أن تجد ما يملأ الفراغ غير الحسيّ حولنا، فإن الموسيقى تحاول ملأه وأخذَه نحو معانٍ رقيقة وطربية صحية، فالموسيقى - كما الفلسفة - تبحث في التجلية والغوص وتجاوز السائد والعقيم، بل إن كلاً منهما يرى أن السمو يكمن في ملامسة الماورائيات، وليس في عكس الواقعيات وترديدها، وهو بالضبط ما يجتهد فيه الفلاسفة والملحّنون في آن، ذلك لأن كلاً منهما يمارس التفكير والتدبر والغوص في العميق، فالموسيقى حيلة طربية، في حين أن الفلسفة ليست تحايلاً دائماً، إلا إذا استخدم فيها الفيلسوف مبدأ السفسطة من خلال صنع حجاج مغالط يبرّر الوسيلة فقط.


الموسيقى عند الفلاسفة اليونان تشدّ من أزر المقاتلين الأشداء، وتبعث على الطمأنينة والعزيمة، فقد تم ربطها بالقيمي والأخلاقي والجمالي الذي بدوره يهذّب النّفس ويسمو بها عن الآلام والأضرار، فكما أن الغناء بحدّ ذاته قيمة وتصفية للنفس، فإن الفلسفة تعمل على التخلّص من كل ما هو شرير وغير أخلاقي في الإنسان، وفي مدينته الفاضلة المفترضة، فقد ذكر «سعيد ناشيد» في كتابه المشهور «التداوي بالفلسفة» أن فلاسفة كباراً، أمثال «نيتشه» و«شوبنهاور»، كانوا قد أنزلوا الفلسفة من برجها العاجي، محولين إياها إلى أداة عملية لمواجهة صعوبات الحياة اليومية، فالفلسفة ليست غموضاً وتوهماً، بل هي الحلُّ للتخلص من الأوهام وتعزيز صمود النفس وتخليصها من براثن القلق والاضطراب والشك، ذلك لأن مفاهيم الفلسفة ونصوصها إنما تساعد على فهم الحياة، وهو تماماً ما تفعله بنا الموسيقى حين تعرّج بنا نحو مستويات غير محسوسة أو غير مرئية، بيد أنها مدركة بفعل أحجار الموسيقى وأوتارها وأعوادها، فالفلسفة ومفاهيمها ونظرياتها وإيقاعات الموسيقى الجرسية وكلماتها المغناة، كلها تحاول تخليصنا من الآلام والغموض والظرف القاسي، وذلك في محاولة لتحويل كل ذلك إلى فرصة جديدة للحياة، فكل منهما يمنح الإنسان قوة نفسية ولذّة لا تعني المجون أو الإسراف كما يذكر ناشيد، نقلاً عن الفيلسوف «أبيقور»، والذي قصد باللذة هنا السكينة أو خلوَّ الجسد من الألم والاضطراب.

أخبار ذات صلة نزار قبيلات يكتب: أيام العربية في السعديات د.نزار قبيلات يكتب: العربية والموسيقى والشعر

*أستاذ بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: نزار قبيلات

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بشأن لبنان

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل.

وأضاف الوزير، أن إيران تريد منا رفع الحصار فورا ولن نفعل ذلك إلا بعد فتح مضيق هرمز، وفق "العربية".

وأكمل وزير الخارجية الأمريكي، أن ظام إيران لم يتوقف عن دعم الميليشيات رغم العقوبات ومتاعب نظامها الاقتصادية.

لبنانأخبار السعوديةآخر أخبار السعوديةروبيوقد يعجبك أيضاً وزير الحرب الأمريكي: مستعدون لاستئناف الهجمات على إيران حال تعذر التوصل إلى اتفاقفريق التحرير30 مايو 2026وزير الخارجية الأمريكي: الاتفاق مع إيران ما زال ممكنًا اليومفريق التحرير25 مايو 2026وزير الخارجية الأمريكي: فرض رسوم في مضيق هرمز سيُعقد الاتفاق مع إيرانفريق التحرير21 مايو 2026وزير الخارجية الأمريكي: إيران حولت مضيق هرمز لـ«سلاح نووي اقتصادي» ضد العالمفريق التحرير28 أبريل 2026

مقالات مشابهة

  • بعد قليل.. محاكمة مدرس بمعهد الموسيقى بتهمة التعدي على طفلة
  • باحث: أمريكا تحاول فرض اتفاق بشروط تراها إيران أقرب إلى «الاستسلام النووي»
  • الجيش الأمريكي: أطلقنا صاروخاً على ناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني
  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • وائل الغول يكتب : مكالمة الأوغاد
  • إيران ترفض استئناف زوجين بريطانيين محكوم عليهما بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس
  • أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
  • رئيس الجمهورية نزار أميدي يزور البطريرك مار بولس الثالث نونا في البطريركية الكلدانية
  • وزير الخارجية الأمريكي: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بشأن لبنان
  • روبيو: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل