في خطوة تشريعية جديدة أثارت جدلا واسعا، يواصل حزب "عظمة يهوديت" (القوة اليهودية)، بزعامة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الدفع بمبادرة قانونية تستهدف تقييد رفع الأذان في المساجد عبر فرض نظام تصاريح مشدد ومنح الشرطة صلاحيات واسعة للإنفاذ والعقاب.

وبحسب ما أعلن، يعمل بن غفير، بالتعاون مع رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، على صياغة قانون يقوم على مبدأ "الحظر كقاعدة عامة والتصريح كاستثناء"، بحيث يمنع تشغيل مكبرات الصوت في المساجد إلا بعد الحصول على تصريح خاص.

ويشترط مشروع القانون فحص مجموعة من المعايير قبل منح التصريح، من بينها قوة الصوت ووسائل الحد منه، وموقع المسجد وقربه من المناطق السكنية، ومدى تأثير الصوت على السكان.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4بن غفير يجدد اقتحامه للمسجد الأقصىlist 2 of 4بن غفير يحث الإسرائيليين على التسلحlist 3 of 4أولمرت: بن غفير وسموتريتش إرهابيانlist 4 of 4تهجير مخيمات الضفة في إطار الحربend of list

وينص المقترح كذلك على منح الشرطة صلاحيات فورية للتدخل، إذ يحق لأي شرطي المطالبة بوقف تشغيل مكبرات الصوت في حال خرق الشروط، وفي حال استمرار المخالفة يمكن مصادرة المنظومة بالكامل.

كما حدد المشروع غرامات مالية مرتفعة "لأغراض الردع"، تشمل غرامة تصل إلى 50 ألف شيكل (نحو 15 ألف دولار) في حال تشغيل مكبرات الصوت دون تصريح، وغرامة قدرها 10 آلاف شيكل (نحو 3100 دولار) في حال مخالفة شروط التصريح الممنوح.

حملات مسعورة للشرطة

وفي تعليق على هذه الخطوة، قال رئيس كتلة القائمة العربية الموحدة في الكنيست وليد طه، لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، إن ما يقوم به بن غفير يأتي في سياق سياسة عنصرية ممنهجة تستهدف المواطنين العرب والمسلمين داخل إسرائيل.

ووصف بن غفير بأنه "شخص عنصري متطرف" يتبنى "أفكارا كاهانية"، ويحظى بدعم كامل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مما يتيح له، بحسب تعبيره، "فعل ما يشاء ضد المواطنين العرب في النقب والمثلث والجليل ومدن الساحل".

وأشار طه إلى ما وصفها بحملات "مسعورة" للشرطة طالت بلدات عربية، من بينها ما جرى في منطقة ترابين، حيث تم استقدام قوات كبيرة من الشرطة أغلقت مداخل البلدات بمكعبات إسمنتية، في مشهد "يوحي وكأن المنطقة تحت احتلال".

إعلان

وأضاف أن مشروع القانون ليس جديدا من حيث الفكرة، لكنه يجد اليوم فرصة للتطبيق في ظل سيطرة بن غفير على ملفات الأمن الداخلي.

محاولة إسكات صوت ديني

واعتبر طه أن استهداف الأذان يدخل ضمن "محاولة لإسكات صوت ديني وثقافي متجذر في هذه الأرض"، مؤكدا أن المساجد في حيفا ويافا واللد والرملة وعكا والجليل والمثلث والنقب باتت ضمن دائرة الاستهداف المباشر.

وردا على الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن ضمان حرية الأديان، شدد النائب العربي على أن هذه الرواية "أكذوبة يجب تفنيدها"، مستشهدا بممارسات الشرطة الإسرائيلية في المسجد الأقصى من اقتحامات واعتداءات ومنع للمصلين وتقييد لأعمار الداخلين، إضافة إلى إرجاع الحافلات ومنع الوصول إلى المسجد في أوقات الصلاة.

وأوضح طه أن المواطنين العرب داخل إسرائيل، الذين بقوا في أرضهم بعد نكبة 1948، عانوا لعقود من الحكم العسكري، ثم من مصادرة الأراضي وهدم المنازل والتضييق في التخطيط والبناء، وعدم الاعتراف بعشرات القرى العربية، خاصة في النقب، حتى نهاية عام 2025.

وأضاف أن عدد الفلسطينيين العرب داخل إسرائيل ارتفع من نحو 150 ألفا عام 1948 إلى نحو 1.7 مليون نسمة اليوم، ومع ذلك ما زالوا -بحسب قوله- يتعرضون لملاحقات وتمييز في مجالات العبادة والسكن والتنقل والميزانيات والخدمات.

وختم طه بالقول إن الحديث عن "الديمقراطية الإسرائيلية" في ظل هذه السياسات "لا يعدو كونه نكتة"، في إشارة إلى ما يراه تناقضا بين القوانين والممارسات على الأرض، خاصة تجاه العرب والمسلمين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات بن غفیر فی حال

إقرأ أيضاً:

في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟

بعد الاقتصاد وبعد التماسك الداخلي نصل إلى أكثر ساحات الاستقلال تعقيدا "العلاقات الدولية"، هنا لا يكفي أن تكون قويا من الداخل، بل يجب أن تعرف كيف تتحرك في عالم لا يسمح لك أن تكون حرا بالكامل.. فالدولة التي لا تُحسن التموضع تُجبر على الاصطفاف.

أولا: وهم الحياد.. ولماذا لا وجود له؟

كثير من الدول ترفع شعار "الحياد"، لكن في الواقع الدولي الحياد الكامل نادر إن لم يكن مستحيلا، فكل دولة ترتبط بشبكات مصالح وتدخل في توازنات وتُحسب ضمن معادلات. السؤال الحقيقي ليس: هل أنت محايد؟ بل: إلى أي مدى تستطيع أن تتحرك دون أن تُقيّد؟

ثانيا: من الاصطفاف إلى المناورة

الدول الضعيفة غالبا ما تجد نفسها في خيارين: الانضمام إلى محور أو مواجهة مكلفة، أما الدول التي تسعى للاستقلال النسبي، فتبحث عن خيار ثالث: المناورة بين المحاور، دون الذوبان في أي منها. وهذا يتطلب ثلاثة أمور غاية في الأهمية: مرونة عالية، وقراءة دقيقة للتوازنات، وقدرة على تغيير التموضع عند الحاجة.

ثالثا: أدوات هندسة التوازن

1- تنويع الشراكات الدولة الذكية: لا تضع كل أوراقها في سلة واحدة في تتحرك من خلال ثلاث أطر: شراكات اقتصادية متعددة، وعلاقات سياسية متنوعة، وتعاون أمني محدود ومتوازن، وكلما زاد التنويع قلت القدرة على الضغط.

2- توزيع الاعتماد: بدل أن تعتمد على طرف واحد في الطاقة والسلاح والتكنولوجيا، توزع اعتمادها على عدة أطراف فتصبح تكلفة الضغط عليها أقل.

3- استخدام الجغرافيا السياسية: بعض الدول لا تملك موارد ضخمة، لكنها تملك موقعا استراتيجيا، والدولة الذكية تفكر استراتيجيا فتحوّل موقعها إلى ورقة تفاوض لا إلى نقطة ضعف.

4- إدارة التوقيت: في السياسة الدولية ليس المهم فقط ماذا تفعل، بل متى تفعل متى تقترب؟ متى تبتعد؟ متى تصمت؟ الخطأ في التوقيت قد يكلف أكثر من الخطأ في القرار.

رابعا: الخط الأحمر.. متى تتحول المناورة إلى خطر؟

المناورة ليست لعبة بلا حدود، فهناك لحظة تتحول فيها إلى مخاطرة. مَن يدير استراتيجية الدولة يحذر من:

1-الغموض الزائد: إذا لم تفهم القوى الكبرى نواياك قد تفترض الأسوأ.

2- التمدد دون غطاء: محاولة لعب دور أكبر من القدرات الحقيقية تجذب ردود فعل قاسية.

3- فقدان الثقة: إذا تغيرت مواقفك بشكل حاد ومتكرر تفقد مصداقيتك وتفقد معها قدرتك على المناورة.

خامسا: الفرق بين الدولة التابعة والدولة المناورة:

الفرق لا يكمن في الحجم بل في طريقة إدارة العلاقات.

سادسا: لماذا تفشل بعض الدول في التوازن؟

تقع في غرور ثلاثة استدراجات:

1- الاعتماد المفرط على قوة واحدة: يجعل أي خلاف أزمة وجود.

2- قراءة خاطئة للنظام الدولي: المبالغة في تقدير الذات أو التقليل من ردود الفعل.

3- ضعف الداخل: الدولة الهشة داخليا لا تستطيع المناورة خارجيا.

سابعا: التوازن ليس موقفا.. بل عملية مستمرة

الدولة لا تصل إلى "نقطة توازن" ثابتة بل تدير توازنا متغيرا باستمرار بين ثلاث متغيرات كبرى:

- تحولات في القوى الكبرى.

- أزمات إقليمية.

- تغيرات اقتصادية.

كل ذلك يفرض إعادة التموضع بشكل دائم ومستمر كلما حدث تغير.

ثامنا: المعادلة الذهبية للمناورة

يمكن تلخيص هندسة التوازن في معادلة بسيطة: علاقات متعددة + اعتماد موزع + قرار مرن = قدرة على المناورة

إذا اختل عنصر واحد تتحول المناورة إلى تبعية مقنّعة.

القاعدة: الاستقلال فن.. لا شعار

القوة الإقليمية المستقلة لا تعني الوقوف في مواجهة الجميع ولا تعني الانضمام الكامل لأي طرف، بل تعني أن تتحرك داخل شبكة معقدة من المصالح.. دون أن تفقد نفسك فيها وهذا لا يتحقق بالقوة فقط بل بالذكاء الاستراتيجي.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • البحيرة تودع أحد أبنائها المخلصين.. استشهاد معاون شرطة في حريق جراج الإسكندرية
  • مسؤول أمريكي: نسعى لمنع اتساع التوتر في لبنان
  • المقاولون يفتح أبوابه لاكتشاف المواهب .. انطلاق اختبارات قطاع الناشئين السبت
  • من الأردن إلى أمريكا.. يوم حافل بـ«الحوادث والكوارث» حول العالم
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • بـ «الروبوتات» و«البلاي ستيشن».. الأنبا مينا يفتتح النادي الصيفي بكاتدرائية العذراء ببرج العرب
  • مقتل 6 أشخاص في سلسلة إطلاق نار بولاية آيوا الأمريكية والمشتبه به ينتحر أثناء ملاحقته