حصاد الإمارات 2025.. أقمار صناعية ومهام فضائية طموحة من حزام الكويكبات إلى القمر
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
رسخت دولة الإمارات خلال عام 2025 مكانتها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المتقدمة وعلوم الفضاء، محقّقة سلسلة من الإنجازات النوعية التي عكست رؤيتها الطموحة نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار، وجسدت حضورها المتنامي في سباق استكشاف الفضاء، ودورها الفاعل في بناء شراكات دولية واسعة في هذا القطاع الحيوي.
واستهلت الدولة العام 2025، بإطلاق ستة أقمار اصطناعية متنوعة، شكّلت دفعة جديدة لمسيرتها في بناء منظومة فضائية وطنية متقدمة، فكان إطلاق الثريا 4 في الرابع من يناير الماضي، ثم إطلاق حزمة تضم محمد بن زايد سات، والعين سات - 1، وHCT-SAT 1، والمرحلة الثانية من كوكبة فورسايت في 14 من الشهر نفسه، وصولاً إلى إطلاق القمر الاصطناعي الراداري اتحاد سات في 15 مارس الماضي، كأول قمر راداري وطني يندرج ضمن منظومة متكاملة لتقنيات الرصد المتقدمة.
وعززت الإمارات حضورها الدولي في فبراير الماضي عبر توقيع اتفاقية استراتيجية بين مركز محمد بن راشد للفضاء وشركة تاليس ألينيا سبيس لتطوير «وحدة معادلة الضغط» ضمن محطة الفضاء القمرية، حيث ستتولى الإمارات تطوير وتشغيل الوحدة لمدة تصل إلى 15 عاماً، بما يتيح لها مقعداً دائماً، وإسهامات علمية موسعة، ويجعلها من أوائل الدول التي ترسل رائد فضاء إلى القمر. كما وقع المركز في مايو الماضي اتفاقية مع شركة فايرفلاي أيروسبيس، لتكون الجهة المسؤولة عن نقل المستكشف راشد 2 إلى سطح القمر. وسيُطلق المستكشف إلى الجانب البعيد من القمر ضمن مركبة الهبوط «بلو غوست» المثبتة على المركبة المدارية «إيليترا دارك»، في ثاني محاولة في التاريخ للهبوط على هذا الجانب.
وتُشارك في المهمة جهات دولية، كوكالة الفضاء الأوروبية، وناسا وأستراليا، ما يجعل الإمارات ضمن نخبة الدول التي تخوض هذا المسار العلمي المتقدم. وأعلن المركز توسيع تعاونه مع المركز الوطني للدراسات الفضائية في فرنسا لتزويد «راشد 2» بكاميرات وأنظمة متقدمة من نوع «CASPEX» تعزز قدراته العلمية والبحثية، كما أعلن في 3 نوفمبر الماضي الانتهاء من تطوير «راشد 2» بعد اجتيازه سلسلة اختبارات بيئية وميكانيكية دقيقة داخل الدولة، قبل إرساله إلى الولايات المتحدة استعداداً لمهمة 2026. واستكمل المركز في ديسمبر الجاري سلسلة جديدة من الاختبارات المتقدمة على المستكشف راشد 2، تضمنت فحص الأنظمة الكهربائية والميكانيكية والبرمجيات بين المستكشف ومركبة الهبوط القمرية بلو غوست، التابعة لشركة فايرفلاي أيروسبيس، كما عمل على تنفيذ تجارب ميدانية لمحاكاة خروج المستكشف من مركبة الهبوط، بهدف ضمان نجاح عملية إنزاله على سطح القمر. وفي منعطف مهم، أعلنت شركة سبيس 42 عن تصنيع ودمج واختبار 3 أقمار رادارية «SAR» داخل الإمارات للمرة الأولى، وهي «فورسايت-3» و«فورسايت-4»، و«فورسايت-5»، قبل شحنها إلى الولايات المتحدة، ومع الإطلاق الناجح لهذه الأقمار في نوفمبر الماضي، توسعت الكوكبة في توفير صور رادارية عالية الدقة بقدرة رصد تصل إلى 25 سنتيمتراً، وتدعم الاستجابة للكوارث، والمناخ، والأمن الوطني، والتخطيط الحضري. وأسس إطلاق القمر الاصطناعي العربي «813» في ديسمبر الجاري لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك بمجال الفضاء، وفقاً لرؤية استراتيجية تقودها دولة الإمارات لتوظيف علوم الفضاء وتقنياته في خدمة التنمية المستدامة ودعم صناع القرار بالمنطقة. وواصلت الإمارات جهودها في بناء الكفاءات الوطنية في مجال الفضاء، إذ أطلقت أكاديمية الفضاء الوطنية برنامجاً تدريبياً متقدماً في تصميم المهمات الفضائية وهندسة الأقمار الاصطناعية بالشراكة مع مجموعة «ايدج»، بهدف إعداد جيل من مهندسي الفضاء وقادة المهمات المستقبلية. كما تواصل الإمارات تطوير مشروعها التاريخي لاستكشاف حزام الكويكبات، حيث استكملت وكالة الإمارات للفضاء مرحلة التصميم النهائي لمركبة الهبوط التي ستدرس 7 كويكبات في حزام الكويكبات الرئيس بين المريخ والمشتري، في مهمة هي الأولى من نوعها عالمياً. ومع استمرار «مسبار الأمل» في توفير بيانات علمية غير مسبوقة عن الغلاف الجوي للمريخ، تمضي دولة الإمارات بثبات نحو مستقبل فضائي رائد، يعزز مكانتها مركزاً عالمياً للتقنيات المتقدمة، ويعكس قدرتها على صناعة إنجازات تتجاوز حدود الأرض.
المصدر: وام
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
إقرأ أيضاً:
تداعيات حرب إيران والجفاف يُقلصان حصاد القمح الأسترالي.. ومخاوف من نقص المعروض
حذرت الحكومة الأسترالية من أن موسم حصاد القمح القادم سيكون الأضعف منذ ثلاث سنوات، في ظل ارتفاع تكاليف الأسمدة وموجة الجفاف التي تعاني منها مناطق واسعة من البلاد.
تعد أستراليا من كبرى الدول المصدرة للقمح وغيره من المحاصيل، ما يثير مخاوف تراجع إنتاجها إلى تقلص المعروض العالمي، ما سيولد ضغطا على الأسعار التي بلغت أعلى مستوياتها في عامين خلال شهر مايو الماضي، على خلفية خسائر المحاصيل في الولايات المتحدة.
وكشف المكتب الأسترالي للاقتصاد الزراعي وعلوم الموارد(ABARES) ، في تقريره الفصلي ، أن الحصاد المنتظر في أواخر عام 2026 لن يتجاوز 26.7 مليون طن من القمح، وهو ما يعد أقل بنحو تسعة ملايين طن عن الموسم المنصرم، وثمانية ملايين طن دون المتوسط المسجَّل في المواسم الخمسة الأخيرة.
ولقد تضررت سلاسل إمداد الأسمدة بشكل لافت منذ أن أسفرت الحرب في إيران عن تضييق الخناق على شحنات دول الخليج، مما أشعل فتيل ارتفاع غير مسبوق في أسعارها.
ويرى المكتب أن هذا الواقع سيضطر المزارعين إلى تقليص كميات الأسمدة المستخدمة، مما ينعكس مباشرة على إنتاجية المحاصيل.
وعلى الصعيد المناخي، عانت مناطق واسعة من شرق أستراليا من شُح في الأمطار لأشهرٍ متتالية، وعلى الرغم من أن اتساع نطاق هطول الأمطار في مايو الماضي أسهم في تحسن جزئي في ظروف نمو المحاصيل، فلا يزال مكتب الأرصاد الجوية يتوقع وقوع ظاهرة النينيو وهطول أمطار دون المستويات الطبيعية في الأشهر المقبلة.
وفي هذا الإطار، أكد المكتب أن "الوفاء بالتوقعات الإنتاجية الحالية مرهونٌ بتوافر الأسمدة بكميات كافية وفي الوقت المناسب، إلى جانب تساقط الأمطار بكميات وافية".
وقدَّر المكتب الأسترالي للاقتصاد الزراعي وعلوم الموارد أن المساحة المزروعة بالقمح ستنخفض بنسبة 12 بالمئة مقارنةً بالموسم الماضي، لتبلغ 10.9 مليون هكتار، وهو أدنى مستوى منذ موسم 2019-2020.
في المقابل، من المرتقب أن ترتفع مساحة زراعة الشعير - الذي يستلزم كميات أسمدة أقل مقارنةً بالقمح - بنسبة 4 بالمئة عن الموسم الماضي لتصل إلى خمسة ملايين هكتار، غير أن الإنتاج سيظل يشهد تراجعًا بنسبة 15 بالمئة ليستقر عند 14.1 مليون طن، أما مساحة زراعة الكانولا - التي تحتاج إلى كميات وفيرة من الأسمدة وإن كانت أعلى قيمة من القمح - فمن المتوقع أن تتقلص بنسبة 6 بالمئة لتصل إلى 3.5 مليون هكتار، فيما سيكون الحصاد أصغر بنسبة 20 بالمئة ليبلغ 6.2 مليون طن.
وأظهرت بيانات حكومية أن أستراليا أوشكت على إتمام فترة زراعة البذور، فيما يُرتقب انطلاق موسم الحصاد مع اقتراب نهاية العام الجاري.