تشهد أفريقيا وتيرة احترار أسرع من المتوسط العالمي، حيث تؤدي موجات الحر المتزايدة، واختلال هطول الأمطار، والظواهر الجوية المتطرفة إلى إعادة تشكيل أنماط العيش في القارة، رغم الدور المحدود لها في التسبب بأزمة المناخ.

وحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ارتفعت درجات الحرارة في القارة بشكل مطّرد منذ عام 2000، وكان متوسط ​​درجة حرارة سطح الأرض في جميع أنحاء أفريقيا في عام 2024 أعلى بنحو 0.

86 درجة مئوية من متوسط ​​الفترة 1991-2020.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4دراسة: الوفيات الناجمة عن تغير المناخ تتضاعف في أفريقياlist 2 of 4هل يعيد الغرب استعمار أفريقيا عبر أجندة المناخ؟list 3 of 4تغير المناخ يضاعف موجات الحر.. كيف تتأثر أفريقيا؟list 4 of 4تقلبات المناخ تضرب إنتاج الكاكاو غرب أفريقياend of list

وسجلت منطقة شمال أفريقيا أعلى تغير في درجة الحرارة بمقدار 1.28 درجة مئوية فوق متوسط ​​الفترة 1991-2020، مما يجعلها المنطقة الأسرع احترارا في القارة، في حين بلغ المعدل في جنوب القارة نحو 0.2 درجة مئوية لكل عقد، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وتشير المنظمة إلى أن الصدمات المناخية تدفع ملايين الأفارقة نحو انعدام الأمن الغذائي، وشح المياه، والمخاطر الصحية، والهجرة المناخية، في وقت تتراجع فيه مكاسب التكيف والطاقة النظيفة أمام تسارع التأثيرات المناخية وفجوات التمويل في القارة.

تسهم أفريقيا بنسبة تتراوح بين 2% إلى 4% فقط من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، رغم أنها تضم حوالي 17% من سكان العالم، بينما تعتبر البصمة الكربونية للفرد الأفريقي هي الأقل عالميا، إذ لا تتجاوز طنا واحد من ثاني أكسيد الكربون سنويا، فيما يبلغ المتوسط العالمي 4.69 أطنان للفرد.

ورغم أن القارة لا تسهم إلا بنسبة ضئيلة في أزمة المناخ، فإنها تتحمل أقسى آثارها البيئية والمناخية، وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أمام قادة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على أن أفريقيا ستدفع "ثمنا قاتلا" لتغير المناخ.

وتشهد أنماط الأمطار في القارة تغيرات حادة، مع زيادة حدة الأمطار الغزيرة والفيضانات في شرق وغرب ووسط أفريقيا، مقابل تكرار موجات الجفاف طويلة الأمد في مناطق أخرى.

إعلان

كما تحولت غابات أفريقيا، التي كانت تمثل مخزنا طبيعيا للكربون، إلى مصدر صافٍ لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون نتيجة إزالة الغابات وتدهورها. وفقدت جمهورية الكونغو الديمقراطية وحدها نحو 52 مليون فدان (218 ألف كيلومتر مربع) من الغطاء الشجري بين عامي 2001 و2024، ما أدى إلى إطلاق نحو 13 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون.

أما في منطقة القرن الأفريقي، فهي تواجه تفاقما في ندرة المياه، حيث تسببت موجات الجفاف بين عامي 2021 و2023 في معاناة أكثر من 24 مليون شخص من نقص المياه وتدهور الأمن الغذائي.

وتشهد السواحل الأفريقية ارتفاعا في مستويات سطح البحر بمعدلات تفوق المتوسط العالمي، ما يؤدي إلى تآكل الشواطئ، والفيضانات الساحلية، وتداخل المياه المالحة، خاصة على سواحل المحيط الهندي ومنطقة غرب أفريقيا.

طفل من قرية توركانا شمال كينيا يشرب ماء عكرا حيث تسبب تغير المناخ في شرق أفريقيا بموجة جفاف تاريخية (غيتي إيميجز)تكاليف باهظة

تشير التقديرات إلى أن نحو 55 مليون شخص في غرب ووسط أفريقيا عانوا من انعدام الأمن الغذائي خلال موسم الجفاف في عام 2024، بزيادة 4 أضعاف مقارنة بخمس سنوات مضت. كما تراجعت معدلات نمو الإنتاجية الزراعية في أفريقيا بنسبة 34% منذ عام 1961، وهو الانخفاض الأكبر عالميا.

وعلى الرغم من نمو عدد السكان من 800 مليون إلى 1.3 مليار نسمة بين عامي 2000 و2020، لا يزال مئات الملايين يفتقرون إلى مياه شرب آمنة، ويعاني نحو 250 مليون أفريقي من الإجهاد المائي، بينما يُتوقع أن يؤدي شح المياه إلى نزوح ما يصل إلى 700 مليون شخص بحلول عام 2030.

وتُقدّر احتياجات التكيف في أفريقيا بنحو 70 مليار دولار سنويا، بينما لم تحصل القارة على سوى 14.8 مليار دولار من تمويل المناخ في عام 2023، مع توقع أن تصل خسائر وأضرار المناخ إلى ما بين 290 و440 مليار دولار بحلول 2030.

وتخسر الدول الأفريقية في المتوسط ما بين 2% و5% من ناتجها المحلي الإجمالي، ويُحول العديد منها ما يصل إلى 9% من ميزانياتها للاستجابة للظواهر المناخية المتطرفة.

وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تُقدر تكلفة التكيف بما يتراوح بين 30 و50 مليار دولار سنويا على مدى العقد المقبل، وهو يتراوح بين 2% و3% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

وتشير التقديرات أيضا إلى أنه ما لم تُتخّذ تدابير كافية للاستجابة، فإن ما يصل إلى 118 مليون شخص يعانون من الفقر المدقع (ويعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم) سيتعرضون للجفاف والفيضانات والحرارة المتطرفة في أفريقيا بحلول عام 2030.

ترتفع المخاطر الصحية المرتبطة بتغير المناخ، إذ يُتوقع أن تتسبب الحرارة وسوء التغذية والملاريا وأمراض الإسهال في وفاة إضافية لنحو 250 ألف شخص سنويا عالميا بين 2030 و2050، على أن تسجل أفريقيا أكثر من نصف هذه الوفيات.

وتضع التغيرات المناخية أعباء إضافية على جهود التخفيف من حدة الفقر وتعرقل النمو بشدة، وهو ما يتطلب إجراءات للتأقلم مع تغيّر المناخ بما في ذلك استثمارات في البنية التحتية للأرصاد الجوية ونظم الإنذار المبكر من أجل التأهب لتزايد الظواهر الخطرة والشديدة التأثير.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی القارة

إقرأ أيضاً:

الزراعة : مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17

استضافت جمهورية مصر العربية، ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية للمفاوضين التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وذلك في إطار الاستعدادات للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP17).

وزير الزراعة يشدد على تكثيف التفتيش بأسواق الماشية ومنافذ بيع اللحوم خلال العيدوزارة الزراعة تُحذر من شراء اللحوم عبر مواقع التواصل

وشهد الاجتماع، الذي نظمه مركز بحوث الصحراء تحت رعاية علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، مشاركة ممثلين عن مفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إلى جانب خبراء ومفاوضين من مختلف الدول الإفريقية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقت الدكتورة غادة حجازي، نائب رئيس مركز بحوث الصحراء للبحوث والدراسات، كلمة نيابةً عن الدكتور حسام شوقي، رئيس المركز والمنسق الوطني لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، حيث نقلت تحيات وزير الزراعة، ورئيس المركز، إلى جميع المشاركين، مرحبةً بالوفود الإفريقية في مصر، ومؤكدةً التزام الدولة المصرية بدعم العمل الإفريقي المشترك وتعزيز التنسيق بين دول القارة لمواجهة تحديات التصحر والجفاف وتدهور الأراضي.

وأشارت نائب رئيس المركز، إلى أن قضايا الأراضي والمياه والأمن الغذائي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، مؤكدةً أن مكافحة التصحر لا تمثل قضية بيئية فحسب، بل تُعد أيضًا أولوية تنموية واقتصادية ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار وتحسين سبل معيشة المجتمعات المحلية. كما أكدت على أهمية تنمية المراعي وتعزيز الإدارة المستدامة لها، ودعم المجتمعات الرعوية، لا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة، بما يسهم في تعزيز القدرة على الصمود والتكيف مع آثار الجفاف والتغيرات المناخية. وشددت كذلك على ضرورة تعزيز أوجه التكامل والتنسيق بين اتفاقيات ريو الثلاث، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد والتمويلات الدولية المخصصة لمواجهة التحديات البيئية والتنموية.

وأوضحت حجازي أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الأهمية بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لمؤتمر الأطراف السابع عشر، واستمرار المناقشات المتعلقة بالاستراتيجية المستقبلية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لما بعد عام 2030. وأشارت إلى أن ذلك يتطلب بلورة موقف إفريقي موحد يعكس أولويات القارة واحتياجاتها التنموية، خاصة فيما يتعلق باستعادة الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، وتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات.

دعم جهود التنمية المستدامة

وأعربت عن تقديرها لمفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة الاتفاقية وجميع الشركاء والمنظمين على جهودهم في الإعداد لهذا الاجتماع، معربةً عن أملها في أن تسهم مخرجاته في تعزيز الموقف الإفريقي خلال المفاوضات الدولية المقبلة، ودعم جهود التنمية المستدامة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

طباعة شارك وزارة الزراعة التصحر COP17 وزير الزراعة علاء فاروق

مقالات مشابهة

  • "بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي
  • مصر تقود التنسيق الإفريقي لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ "COP17"
  • الزراعة : مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • رئيس مصلحة الضرائب: تعديلات ضريبة الغاز الطبيعي لا تمس أسعار المنازل ولا تفرض أعباءً جديدة على المواطنين
  • قبل مناقشته بالبرلمان.. نواب: تعديلات «القيمة المضافة» تدعم الصناعة والاستثمار وتخفف أعباء المستثمرين
  • تحرك برلماني ضد خفض حصة أسمدة قصب السكر: "يزيد أعباء المزارعين"
  • وزير الدفاع الباكستاني السابق: واشنطن تواجه صعوبات داخلية وخارجية