آل الشيخ: جائزة طارق القصبي نموذج وطني لدعم البحث والابتكار في الهندسة المدنية
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
جواهر الدهيم-“الجزيرة”
نوه الدكتور يزيد بن عبدالملك آل الشيخ، وكيل جامعة الملك سعود للدراسات العليا والبحث العلمي، بجائزة المهندس طارق القصبي للتميز في الهندسة المدنية، ودورها في دعم البحث الابتكاري في هذا المجال الحيوي الهام، مؤكدًا أن معاييرها وضوابطها العالية تعكس دقة الاختيار وحرص القائمين على الجائزة على تتويج فائزين يمثلون قمة الناتج الوطني في منظومة البحث والتطوير الهندسي.
وأشار “آل الشيخ” إلى فخر جامعة الملك سعود باحتضان هذه الجائزة، معتبرًا إياها قمة الوفاء من أحد خريجي الجامعة المتميزين، وهو المهندس طارق بن عثمان القصبي، ومبادرة نوعية، تسهم في تعزيز ثقافة الابتكار البحثي ودعم المخرجات العلمية ذات الأثر التنموي.
واعرب “آل الشيخ” عن أمله في أن تتمكن الجامعة مستقبلًا من توفير الممكنات الداعمة للفائزين بالجائزة بما يساعدهم على مواصلة أبحاثهم واستثمارها ضمن إمكانات الجامعة البحثية والعلمية.
جاء ذلك في “تصريحات صحافية” عقب رعايته، اليوم ، نيابة عن مدير جامعة الملك سعود، حفل جائزة المهندس طارق القصبي للتميز في الهندسة المدنية، الذي أقيم بقاعة الدرعية بمقر الجامعة في مدينة الرياض، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين.
من جهته، قال مؤسس الجائزة المهندس طارق القصبي في كلمة له خلال الحفل أن الاحتفاء بمرور عشرة أعوام على هذه الجوائز البحثية يأتي تأكيدًا للإيمان منذ انطلاقتها بدور الهندسة والبحث العلمي في صناعة المستقبل، موضحًا أن المبادرة بدأت بحلم بسيط يتمثل في منح البحث العلمي مكانته المستحقة ودعم الباحثين والباحثات ووضع الهندسة والابتكار في قلب مسار التنمية. وأشار إلى أن الجائزة استقبلت خلال هذه السنوات 516 بحثًا علميًا فاز منها 38 بحثًا، بما يعكس حجم الجهد المبذول والطموح العلمي المتراكم.
وأكد “القصبي” أن البحث والابتكار يشكلان محورًا رئيسيًا في رؤية السعودية 2030 التي جسدت دعم الدولة لمنظومة الابتكار وتمكين الجامعات وتحفيز الباحثين، لافتًا إلى ما تحقق من نقلة نوعية في منظومة البحث والتطوير تمثلت في ارتفاع الانفاق ونمو عدد المشتغلين وتحسن الجودة والتأثير العلمي، ما عزز مكانة المملكة إقليميًا وقدرتها على المنافسة عالميا نتيجة رؤية واضحة واستثمار طويل المدى في الانسان والمعرفة والبنية التحتية البحثية.
وأضاف “القصبي” بأن البحث العلمي والابتكار لم يعودا ترفًا فكريًا بل أصبحا من أهم محركات اقتصاد الدول، مستشهدًا بتجذر البحث والابتكار في الحضارة الإسلامية حيث كان العلماء روادًا في تأسيس علوم الهندسة والفلك والطب والرياضيات،
وفي ختام كلمته قدم شكره لجامعة الملك سعود والقائمين على تنظيم الحفل ولكافة الباحثين والباحثات المشاركين.
اقرأ أيضاًالمجتمعالبرنامج الوطني للتشجير يستعرض أبرز مهام منصته لتعزيز الجهود الوطنية لتحقيق الاستدامة البيئية
من ناحيته، أوضح الدكتور علي بن سعيد القرني، رئيس اللجنة العلمية للجائزة ورئيس قسم الهندسة المدنية بجامعة الملك سعود، أن الجائزة تأتي منسجمة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي جعلت البحث العلمي والابتكار ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لاسيما في قطاع الهندسة المدنية المرتبط مباشرة بمشروعات البنية التحتية الوطنية.
وبين “القرني” أن الدورة العاشرة للجائزة شهدت تقدمًا كميًا ونوعيًا غير مسبوق، حيث بلغ عدد الأبحاث المقدمة 101 بحث تم قبول 86 بحثًا منها بعد استيفاء الشروط، فيما جرى ترشيح 30 بحثا لمرحلة التحكيم الخارجي قبل اختيار 7 أبحاث فائزة، تمثل تخصصات الهندسة المدنية السبعة، مشيرًا إلى أن عدد المشاركات هو الأعلى منذ انطلاق الجائزة عام 2015 مقارنة بنحو 14 بحثًا فقط في دورتها الأولى.
وأوضح “القرني” أن أبحاث أعضاء هيئة التدريس شكلت 63% من إجمالي المشاركات بعدد 68 بحثًا، فيما بلغت مشاركة طلاب الدراسات العليا 25% والباحثين 12%، بمشاركات من 20 جامعة سعودية، إضافة إلى جامعات من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية. كما أشار إلى تطوير لوائح الجائزة ومعايير التحكيم ورفع قيمة الجائزة إلى 245 ألف ريال موزعة بالتساوي على تخصصات الهندسة المدنية، مؤكدًا أن جميع مراحل التقييم خضعت لتحكيم علمي دقيق بمشاركة خبراء من داخل المملكة وخارجها بما يعزز النزاهة وجودة المخرجات البحثية.
وفي ختام الحفل أعلن أسماء الفائزين بالجائزة، حيث فاز في تخصص هندسة البيئة تشين لي من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، وفي تخصص الهندسة الجيوتقنية محمد عزت عزت الأطرش من جامعة الأمير سلطان، كما فاز في تخصص هندسة مصادر المياه يزيد حمد سعد العباد من جامعة الملك سعود، وفي تخصص هندسة النقل صالح بن عواض بن محمد النفيعي العتيبي من جامعة الملك عبدالعزيز، وفي تخصص هندسة الانشاءات موسى آدمو من جامعة الأمير سلطان، وفي تخصص هندسة إدارة التشييد عبدالله بن فهد بن عبدالله الحسين الشريف من جامعة الملك سعود، وفي تخصص الهندسة المساحية إسماعيل عبد الحميد محمد الخراشي من جامعة نجران، وذلك ضمن الدورة العاشرة للجائزة التي عكست تنوع التخصصات وعمق وجودة المخرجات البحثية.
وجرى في ختام الحفل تكريم أعضاء اللجنة العلمية للجائزة والعاملين عليها في مختلف فروعها تقديرا لجهودهم العلمية والتنظيمية، وإسهامهم في إنجاح الجائزة، وتحقيق مستهدفاتها، إضافة الى تكريم جامعة الملك سعود لمؤسس الجائزة المهندس طارق القصبي، حيث سلم الدكتور يزيد بن عبدالملك آل الشيخ مجسم مبنى الجامعة تكريمًا وتقديرًا لمبادرته العلمية، ودوره في دعم البحث والابتكار وخدمة الجامعة والبحث العلمي.
المصدر
المصدر: صحيفة الجزيرة
كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية جامعة الملک سعود الهندسة المدنیة البحث والابتکار من جامعة الملک فی تخصص هندسة البحث العلمی وفی تخصص آل الشیخ
إقرأ أيضاً:
سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
•ما سبب تعجب سيدنا زكريا عليه السلام في قوله تعالى: " قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" مع يقينه بوعد الله تعالى وقدرته، وقد سأل ربه قبل ذلك الولد، وهو عالم بحاله من الكبر وحال زوجته؟
هذه المسألة ينبغي أن تفهم على وجهها، قال: "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، بعد أن سأل، "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ"، فسؤال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ" لم يكن من باب الاعتراض، وإنما كان من باب الاستثبات والتثبت من الخبر والاستيقان منه، كما نص على هذا طائفة كبيرة من المفسرين المتقدمين والمتأخرين مع اختلاف عباراتهم.
فالزّجّاج على سبيل المثال، وطائفة كبيرة من المتقدمين، يذكرون بأن تعجب زكريا عليه السلام، المحكي في هذه الآية الكريمة، لم يكن من باب الاعتراض أو من باب حقيقة التعجب، وإنما كان للاستيقان من الخبر، والاستفهام عن الكيفية التي يكون بها ذلك ويتحقق.
هل وهو قد بلغ من الكبر عتيا وامرأته عاقر أي على تلك الحال، أم بالرد إلى الشباب؛ لأنه يعلم أن الأمر الظاهر المحسوس المادي المعهود أن الرجل الذي قد بلغ من الكبر عتيا، والمرأة إذا كانت عاقرا، أن الحمل ممتنع، فهل سيكون بتلك الحال، أم سيكون بردهما إلى حالة يصلح فيها أن يكون هناك حمل؟
فهو يسأل عن هذه الكيفية: كيف يكون ذلك؟ هل يكون وهما على ما هما عليه من حال، أم بردهما إلى حال يصلحان فيها للحمل والولد هو وهي؟ هذا هو الوجه الذي أكثر المفسرين عليه.
والرازي ذكر وجوها، منها ما لا يصلح أبدا ولا ينبغي أن يقال، ومنها ما هو مقبول أيضا، كنحو أن يستلذ بسماع الخبر وتأكيده بطرق شتى؛ لأنه بشر بذلك، فأراد أن يسمع هذه البشارة، وأن يلتذ بها، فسأل بهذه الطريقة حتى يسمع الخبر مرة أخرى فيلتذ به.
وابن عاشور على سبيل المثال، قال: هذا تعجب مشوب بالشكر، ومعنى عبارته أنه مشوب بالشكر، لا يراد منه الاستفهام والتعجب، وإنما يراد منه الشكر، حتى يسمع الخبر، فيحمد الله تبارك وتعالى ويشكره على هذه النعمة ويكرر ذلك، هذه كلها وجوه حسنة مقبولة، والله تعالى أعلم.
• عندما تعجب زكريا قال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، قال: "كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"، وفي إجابة مريم عليها السلام: "كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَة لِلنَّاسِ"، هاتان الإجابتان تشيران إلى ماذا؟ والأمر معجز في الصورتين؟
الحقيقة أن وجوه الشبه بين ولادة يحيى عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام كثيرة جدا في آل عمران وفي مريم، وأن سيرة يحيى بن زكريا عليهما السلام وعيسى بن مريم عليهما السلام أيضا متشابهة إلى حد كبير، ودلالات ذلك كثيرة، لكن لا يتسع لها المقام، وهي واضحة في السورتين.
فمن يمعن النظر في آل عمران وفي سورة مريم سيجد وجوها من الشبه: الميلاد معجز في الصورتين، والتسمية من عند الله تبارك وتعالى، فيحيى سماه ربه، وعيسى سماه ربه تبارك وتعالى، والميلاد على غير المألوف المعهود، وكلاهما سلم عليه؛ فربنا تبارك وتعالى سلم عليهما، وكلاهما وصف بالحياة، وهذا ملحظ مهم؛ لأن هناك روايات إسرائيلية تنص أو تذكر وقد سرت إلى كتب التفسير أن يحيى عليه السلام قد قتل ونشر بالمنشار، ولكن هذا لا يتناسب مع السياقات القرآنية التي ورد فيها أنه يموت، وأن الله تبارك وتعالى قد سماه يحيى، وأنه جعله استجابة لدعوة زكريا التي أراد فيها زكريا أن يهبه الله تبارك وتعالى ولدا يحمل ميراث النبوة. فالحاصل أن وجوه الشبه بين القصتين كثيرة، وهي ظاهرة فقط من يمعن النظر سيجد وجوها كثيرة.
من ضمن الوجوه أن يكون قوله: "َأنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، هل من امرأتي هذه، أو تأمرني أن أتزوج امرأة أخرى؟ هذه أيضا من ضمن الوجوه، الأصل فيها أنها سؤال عن الحال والكيفية، ولذلك يعبر بعض المفسرين، فيقول: هي سؤال بمعنى: كيف؟ أو من أين؟ "َأنَّى لَكِ هَذَا"، قالت: "هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، أي: من أين لك هذا؟ فهو سؤال عن الحال والكيفية.
وبعض المفسرين قال: إن "َأنَّى" تأتي بمعنى متى، واستشهد لها بقول الله تبارك وتعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"، ذكر هذا أبو حيان، ونسبه إلى طائفة من المتقدمين من المفسرين، وذكره بعض علماء العربية، أما عند من يقول بأن "أَنَّى" بمعنى متى، فلا إشكال عنده في الآية الكريمة، وليس بحاجة إلى هذا؛ لأنه يسأل عن متى يكون ذلك.
أما من يقول بأن "أَنَّى" سؤال عن الحال والكيفية، فيأتي هذا السؤال: هل هو من امرأته هذه، أو يؤمر بالزواج من امرأة أخرى؟ وقد سأل أن يكون له ولد، وهذه الآية الكريمة أيضا، في آل عمران وفي سورة مريم، كلها تؤكد أنه سأل أن يكون له ولد من صلبه، والله تعالى أعلم.
•نحن طلاب في دولة بآسيا تُمنع فيها ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة، ولا يُسمح بالصلاة إلا في المساجد، وهي قليلة، وأحيانا نخرج من الصباح ولا نعود إلا بعد منتصف الليل، فيصعب علينا أداء صلاتي الظهر والعصر في وقتهما، فما الحكم؟ وهل يجوز أن نصلي سرا بالإيماء أو جلوسا، أم نقضيها لاحقا؟
أسأل الله تبارك وتعالى بداية أن يكشف كربتهم، وأن يسهل لهم، وأن يفرج عنهم، آمين يا رب، وهذه من الأسئلة التي تدعو إلى العجب، ففي زماننا المعاصر هذا تكفل في أكثر البلدان بحرية التدين وممارسة الشعائر الدينية، ولو في أماكن خاصة، أو أماكن مهيأة لذلك، أو في الأماكن التي ليست هي من الأماكن الخاصة، ولا أذى فيها لأحد، فإن يوجد شيء من البلدان يضيق على المسلمين الراغبين في أداء صلواتهم، فإن هذا في هذه الأعصار المتأخرة أمر يدعو إلى العجب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المبتعثين هؤلاء، وأن يفرج عن المسلمين الموجودين في تلك البلاد أصلا.
أما كيف يتصرفون، فليحرصوا على تنظيم أوقاتهم بحيث يتمكنون من أداء الصلوات في أوقاتها بطمأنينة، وبالهيئة المأمور بها قدر استطاعتهم، فيصلون الظهر والعصر جمعا إن كانوا مسافرين فيقصرون، وإن كانوا مقيمين فإنهم يتمون، ولكن يُرخص لهم في الجمع، فلينظروا في شيء من الأماكن التي لا حرج عليهم في أداء الصلاة فيها، ولا يضيق عليهم، ولا يترتب على أدائهم فيها شيء من الأذى أو الضرر عليهم، فليسعوا قدر المستطاع إلى ترتيب أوقاتهم وفق هذا المبدأ، وهو الحرص على أداء الصلاة بطمأنينة.
فوقت الظهرين يمتد من أول وقت الظهر إلى آخر وقت العصر، ثم بعد ذلك يُرخص لهم في أن يؤدوا صلاتي المغرب والعشاء، وأن يصلوا العشاءين عندما يعودون إلى مساكنهم، ولو كان ذلك عند منتصف الليل، لكن إن لم يتيسر لهم ذلك، وخافوا من الضرر أو الأذى، فإنهم يصلون إيماء في هذه الحالة حيث تيسر لهم، فيأتون بأقوال الصلاة تامة، ويأتون بأفعالها بالإيماء، ويتحرون استقبال القبلة، خصوصا عند تكبيرة الإحرام، ثم بعد ذلك يأتون بأقوال الصلاة، ويأتون بحركاتها إيماء.
وكما قلت، فهذا إنما هو من باب الضرورة إذا خافوا على أنفسهم من الضرر والأذى، أما إذا كان الأمر أيسر من ذلك، ويمكن لهم أن يأخذوا زاوية في شيء من المرافق العامة، أو الخاصة بإذن أهلها، أي في الأماكن الخاصة، فيؤدوا صلاتهم، فهذا هو الأولى في حقهم.
لكن إن تعذر ذلك كله فليس لهم أن يؤخروا الصلاة عن وقتها؛ فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دالة على لزوم أداء الصلاة في وقتها، وهكذا كان يفعل الأئمة والصالحون إذا ضيق عليهم ولم يتمكنوا من أداء الصلاة في وقتها بطمأنينة فإنهم يأتون بها إيماء بالكيفية التي يكونون عليها، والله تعالى أعلم.
•رفع الإمام من سجود الركعة الثانية إلى القيام، ولم ينتبه له المأمومون حتى انتصب قائما، فهل لهم أن يسبحوا له مع علمهم أنه لن يعود للسجود لأجل أن ينتبه أنه فوت التشهد الأول؟
نعم، بل هذا هو الأولى؛ لهذا المعنى الذي ذكره في آخر السؤال، وهو التنبيه على أنه قد ترك التشهد الأول، وأن جبره يكون بالسجود قبل التسليم، على الراجح، والمعنى الآخر أنهم لا يرون الإمام، فالأصل أنهم يسمعون تكبيرة انتقاله من السجود إلى الجلوس، فلما شرعوا في الرفع من السجود رفعوا رؤوسهم من موضع السجود، فرأوا أنه قد قام، فلا حرج عليهم في هذه الحال، وهذا هو الأولى أن يسبحوا له، ثم مرد الأمر إلى الإمام وفقهه؛ فإن كان قد انتصب قائما وفرغ من تكبيرة الانتقال فإن الصحيح أنه لا يعود مع وجود قول ضعيف بأنه يرجع للتشهد الأول، فهذا القول أيضا سبب آخر يدعوهم إلى تنبيه الإمام بالتسبيح له، لكن في كل الأحوال يوصى المأمومون، ولا سيما من كان في سترة الإمام، أي من كان خلف الإمام، أن يكون متيقظا.
ولذلك رُخص لمن كان خلف الإمام أن يرفع رأسه فور سماعه تكبيرة الإمام، حتى يلحظ هل سهى الإمام أو أنه أتى بما هو مطلوب منه، فهذا أيضا من فقه من يلي الإمام، فمن كان خلف الإمام يُرخص له أن يتعجل قليلا دون أن يسابق الإمام، لكن يختصر في التسبيح، فلا يطيل في تسبيح السجود، على سبيل المثال في المسألة محل السؤال، فيقتصر على ثلاث تسبيحات، أو إن كان الإمام يطيل كثيرا، فيمكن أن يأتي بخمس تسبيحات، ثم ينتظر رفع الإمام، فيرفع بعده مباشرة لينظر: هل الإمام أتى بما هو صحيح، أو أنه سهى أو أخطأ، فيسبح له، ولكن مع ذلك، فهذه الصورة من باب التوصية، ومن باب الإيصاء ببيان شيء من فقه متابعة الإمام.