6 أسئلة تشرح ما جرى في الساحل السوري
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
وسط مرحلة شديدة الحساسية تعيشها سوريا لإعادة بناء الدولة، قتل 4 أشخاص وأصيب العشرات أمس الأحد في اللاذقية على الساحل السوري خلال احتجاجات هي الثانية من نوعها، أعادت طرح تساؤلات حول الوضعين الأمني والاجتماعي.
وبعد دعوة وجهها رئيس ما يعرف باسم "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر" غزال غزال لأبناء الطائفة العلوية "للتظاهر سلميا" في فيديو بثه السبت الماضي، خرجت احتجاجات تحت عنوان "طوفان الكرامة" شهدت أحداث عنف في اللاذقية.
وأتى ذلك بينما كانت قوى الأمن تحمي المتظاهرين في شوارع المدينة التي شهدت بالوقت ذاته مظاهرات مضادة، مما يطرح استفهامات حول السياق الذي أدى للأحداث ومن المسؤول عن اندلاع العنف بالاحتجاجات المفترض أن تكون "سلمية".
1- بماذا طالبت الاحتجاجات؟في الفيديو الذي دعا فيه غزال "أبناء الطائفة العلوية إلى الاحتجاج"، زعم أن "العلويين تعرضوا لانتهاكات بالفترة الماضية وتحاصروا بمصادر رزقهم واعتُقل عدد منهم"، مطالبا إياهم بالاحتجاج "لاستعادة حقوقهم".
وادعى أيضا أن الانفجار الذي وقع الجمعة بمسجد الإمام علي بن أبي طالب في منطقة وادي الذهب بحمص المتنوعة اجتماعيا وسط البلاد، وأسفر عن مقتل 8 مدنيين أثناء الصلاة، "استهدف أبناء الطائفة"، في ظل إدانة الحكومة السورية للانفجار واستمرار تحقيقاتها لمعرفة الجناة.
وقال غزال إن هدف "الاحتجاجات السلمية" هو المطالبة "بفيدرالية تُجنب البلاد الحرب الأهلية"، وتمنح "أبناء الطائفة العلوية الحق بتقرير المصير وتمنع تحوّل المظلومية إلى جريمة"، بحسب وصفه، متوجها إلى المجتمع الدولي بطلب الحماية.
وبناء على دعوة غزال، طالب المحتجون الأحد في اللاذقية بإطلاق سراح من يسمونهم بـ"السجناء"، وتؤكد الحكومة السورية أنهم موقوفون بعضهم شارك بجرائم ضد أبناء الشعب السوري خلال سنوات الثورة، فيما تطلق سراح من كان جزءا من نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ويثبت عدم ارتكابه جرائم.
إعلانوقبل خروج الاحتجاجات بيوم، وفي إطار الجهود الحكومية لمعالجة ملف الموقوفين وترسيخ سيادة القانون، أفرجت الجهات المعنية في محافظة اللاذقية عن 69 موقوفا ممن لم يثبت تورطهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، وذلك بعد استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية اللازمة، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا).
رغم أن المظاهرات أتت بعد نحو يومين من انفجار حمص بحي يقطنه أغلبية من العلويين، إلا أنه لم يكن السبب الرئيسي.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، شهدت اللاذقية احتجاجات مشابهة دعا إليها أيضا غزال للأسباب ذاتها، لكنها لم تشهد حينها أحداث عنف، وسط حماية قوى الأمن السوري للمتظاهرين.
فمنذ سقوط نظام عائلة الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، يعيش الساحل السوري حالة من التوتر، مع محاولة جماعات مسلحة تسميهم الحكومة السورية بـ"فلول النظام" زعزعة الاستقرار مطالبة بإقليم ذاتي الحكم، في ظل تصاعد دعوات مشابهة من جانب ما تسمى باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا، ومن مجموعات مسلحة في السويداء جنوبي البلاد، مما يزيد من صعوبة توحيد البلاد الممزقة بعد سنوات الصراع.
لكنّ الجانب الأمني لم يكن العامل الوحيد. فالمرحلة التي تلت سقوط النظام حملت مخاوف عدة لأبناء الطائفة العلوية، التي ربط النظام المخلوع نفسه بها، لا سيما بعد أحداث مارس/آذار الماضي التي أكدت اللجنة الوطنية للتحقيق فيها مقتل مئات المدنيين على يد مسلحين، وسط اتهامات للحكومة السورية بضعف التعامل مع ملف السلم الأهلي.
3- أين خرجت الاحتجاجات؟تركزت المظاهرات في الساحل السوري (الذي يعتبر مركز ثقل وجود الطائفة العلوية) وبعض أحياء مدينة حمص. فخرجت مظاهرة عند دوار الزراعة في مدينة اللاذقية وأخرى عند دوار الأزهري، إضافة إلى احتجاجات في حي القصور بمدينة بانياس، ودوار السعدي في مدينة طرطوس.
كما شهدت مدن القرداحة وجبلة ومصياف وصافيتا والدريكيش والشيخ بدر وأريافها اعتصامات.
وفق قائد الأمن الداخلي في اللاذقية عبد العزيز الأحمد، فإن "بعض العناصر التابعة لفلول النظام المخلوع" الذين شاركوا في الاحتجاجات، اعتدوا على عناصر الأمن الداخلي في مدينتي اللاذقية وجبلة، مما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الأمن، وتكسير سيارات تابعة للمهام الخاصة والشرطة.
وأكد رصد عناصر ملثمة ومسلحة تتبع لما تسمى "سرايا درع الساحل" و"سرايا الجواد"، المتهمتين بارتكاب أعمال عنف وتصفية ميدانية وتفجير عبوات ناسفة، بين المحتجين على دوار الأزهري في مدينة اللاذقية ودوار المشفى الوطني في مدينة جبلة.
وأشار إلى أن مسلحين في دوار الأزهري أطلقوا النار في الهواء خلال الاحتجاجات، بينما قام عناصر الأمن الداخلي باحتواء الموقف.
وبحسب مواقع صحفية سورية، وقعت اشتباكات بين المحتجين ومؤيدين للحكومة في تجمعي دوار الزراعة ودوار الأزهري باللاذقية، وتجمع دوار القصور في مدينة بانياس بريف محافظة طرطوس، ومدينة حمص.
5- ما عدد الضحايا؟وبحسب مديرية الصحة في اللاذقية، قضى 4 أشخاص وأصيب 108 آخرين، جراء اعتداء عناصر ممن وصفتهم بفلول النظام على قوات الأمن والمدنيين خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة اللاذقية.
إعلانوأوضحت مديرية الصحة أن الإصابات التي وصلت إلى المشافي شملت إصابات بالسلاح الأبيض، والحجارة وطلقات نارية من "فلول النظام على عناصر الأمن والمواطنين"، دون مزيد من التوضيح.
وأشارت إلى خروج سيارتي إسعاف عن الخدمة، بسبب اعتداء المحتجين، وتكسيرهما أثناء أداء عملهما.
6- ماذا كانت ردود الفعل؟اعتبر وجهاء وأهالي مدينة القرداحة في ريف محافظة اللاذقية أن الدعوة للاحتجاج "تحمل أبعادا طائفية"، مؤكدين حرصهم على الوطن وضرورة المحافظة على وحدة المجتمع، مشددين على رفضهم للتقسيم.
وأشاروا إلى أن الحكومة السورية تلبي المطالب المحقة لأبناء الطائفة العلوية، داعين إلى عدم الانجرار وراء الفتنة.
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أن ما جرى من اعتداءات نفذتها "فلول النظام البائد بحق متظاهرين سلميين في اللاذقية وطرطوس، يكشف حقيقة هذه المجموعات، ويعد انتصارا لقيم الثورة السورية التي قامت على رفض القمع والعنف".
وأوضح أن قوى الأمن الداخلي تتعامل مع التطورات بقدر عالٍ من الانضباط والمسؤولية والأخلاق الكريمة، مشيرا إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها بعض المناطق جاءت نتيجة دعوات انفصالية تسعى إلى زعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أبناء الطائفة العلویة الحکومة السوریة الساحل السوری الأمن الداخلی فی اللاذقیة عناصر الأمن قوى الأمن فی مدینة
إقرأ أيضاً:
رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يلتقي وزير الأوقاف على رأس وفد من قيادات الاتحاد المعمداني العالمي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
التقى الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، على رأس وفد رفيع المستوى من قيادات الاتحاد المعمداني الانجيلي العالمي، وذلك بمقر وزارة الأوقاف، في إطار زيارة الوفد إلى مصر لتعزيز أواصر التعاون والحوار والتواصل بين المؤسسات الدينية.
وضم الوفد الدكتور القس إيلايجا براون، الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي، والقس أوريل رودس، مساعد الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي، والقس شارل قسطة، رئيس الاتحاد المعمداني الأوروبي ورئيس المجمع المعمداني اللبناني، والدكتور القس نبيه عباسي، رئيس الطائفة المعمدانية الأردنية وسفير الشرق الأوسط للاتحاد المعمداني العالمي، والقس خلف بركات، رئيس المجمع المعمداني الإنجيلي العام بمصر.
كما شارك في اللقاء من جانب وزارة الأوقاف فضيلة الشيخ سيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، والدكتور أسامة رسلان المتحدث الإعلامي لوزارة الأوقاف، ومن جانب الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، شاركت الأستاذة سميرة لوقا، رئيس قطاع الحوار بالهيئة، والشيخ عصام واصف، مدير العلاقات العامة بالهيئة، والأستاذ يوسف إدوارد، مدير الإعلام بالهيئة.
الدكتور القس أندريه زكي:
نعتز بالدور التنويري الذي يقوم به وزير الأوقاف
وخلال اللقاء، استعرض الدكتور القس أندريه زكي نبذة عن الاتحاد المعمداني العالمي باعتباره إحدى أكبر الهيئات الإنجيلية العالمية، موضحًا أنه يضم عشرات الملايين من الأعضاء حول العالم، ويعمل على تعزيز الشراكة بين الكنائس والمؤسسات الدينية وخدمة المجتمعات وترسيخ قيم المحبة السلام.
وأكد الدكتور القس أندريه زكي تقديره للدور الوطني والتنويري الذي يقوم به وزير الأوقاف في دعم مسيرة الاستنارة في مصر، وتعزيز ثقافة المواطنة وقبول الآخر. كما أعرب عن مشاعر المحبة والاحترام والتقدير التي تكنها الطائفة الإنجيلية لجهود وزارة الأوقاف.
الدكتور أسامة الأزهري:
نسعى بالعمل الجاد معا الى تعزيز ثقافة المحبة وقبول الجميع
من جانبه، رحب الدكتور أسامة الأزهري بالدكتور القس اندريه زكي وأعضاء الوفد، معربًا عن سعادته بهذه الزيارة التي تعكس عمق العلاقات الإنسانية والدينية بين جميع المؤسسات والهيئات الدينية حول العالم.
وأكد الوزير أهمية العمل المشترك بين القيادات والمؤسسات الدينية لترسيخ قيم المحبة والاحترام المتبادل ومواجهة خطابات الكراهية والتعصب، مشيرًا إلى وجود رغبة جادة في تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة من خلال إعداد مذكرة تفاهم مشتركة تسهم في صياغة رؤية تدعم قبول الجميع وتؤصل لقيم المحبة والتفاهم بين أتباع الأديان المختلفة، بما يخدم استقرار المجتمعات ويعزز السلام الاجتماعي.
كما أكد الجانبان أهمية الانتقال من الحوار إلى مساحات أوسع من العمل المشترك والمبادرات العملية التي تخدم المجتمع وتعزز قيم المواطنة والتعايش، في إطار رؤية تقوم على احترام التنوع وترسيخ ثقافة السلام والتعاون بين جميع أبناء الوطن.
الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي:
هناك أهمية كبيرة للعمل من أجل سلام العالم
كما أشاد الدكتور القس إيلايجا براون بالتجربة المصرية في تعزيز التعايش الديني والمواطنة، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الدينية العالمية في دعم قيم الحرية الدينية والسلام وخدمة المجتمعات.
وعقب اللقاء، قام الدكتور القس أندريه زكي وأعضاء وفد الاتحاد المعمداني العالمي بزيارة كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية، حيث اطلعوا على هذا الصرح الوطني والديني الكبير الذي يعكس قيم المواطنة والتعايش والتنوع التي تتميز بها الدولة المصرية. وأعرب أعضاء الوفد عن إعجابهم بما تمثله الكاتدرائية من رمز للوحدة الوطنية والتعايش المشترك، مشيدين بما تشهده مصر من نهضة عمرانية وحضارية تعزز قيم السلام بين جميع المواطنين.