الجزيرة:
2026-06-02@21:02:03 GMT

نص بيان القسام الذي نعت فيه قادتها

تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT

نص بيان القسام الذي نعت فيه قادتها

نعت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عددا من قادتها البارزين الذين استشهدوا في قصف للاحتلال خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.

وفي بيان للناطق الجديد باسم القسام، نعت الكتائب استشهاد كلا من قادتها محمد السنوار (أبو إبراهيم)، قائد أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام، ومحمد شبانة (أبو أنس)، قائد لواء رفح في كتائب القسام، والقائد الكبير حكم العيسى (أبو عمر)، ورائد سعد (أبو معاذ)، قائد ركن التصنيع في كتائب القسام، والناطق باسم كتائب القسام (أبو عبيدة).

وفيما يلي نص بيان النعي:

الحمد لله رب العالمين، معز عباده المؤمنين، ومذل الكفرة والمجرمين الظالمين ولو بعد حين. الحمد لله القائل: "وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"، والقائل سبحانه: "مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا".

والصلاة والسلام على نبينا المجاهد الشهيد، الذي جاهد في الله حق جهاده، وأوذي في الله فصبر، فجاءه من ربه النصر والتمكين، أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نحييكم من على أرض الكرامة والإباء، أرض الجهاد والشهادة والطهارة والكبرياء، ونباهي بانتمائنا لغزة العزة، وفخرنا العظيم بأهلها المجاهدين الكبار الصابرين المحتسبين، ورثة الأنبياء، أحفاد محمد صلى الله عليه وسلم، فيا أشرف الناس، يا أعظم الناس، يا صفوة الله من عباده في صفوته من بلاده، أيها الصادقون ممن ينتظرون وما بدلوا تبديلاً، سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.

إعلان

سلامٌ على غزة، بترابها وماءها وسمائها وهوائها، سلامٌ على رجالها ونسائها وأطفالها، سلامٌ على مقاوميها وأبطالها.

سلامٌ عليكم بما تحملتم من آلام الفقد والأسر والجراحات وعذابات النزوح، سلامٌ عليكم وأنتم تقاسون اليوم ضنك العيش وبرد الشتاء، سلامٌ على خيامكم البالية وبيوتكم المتصدعة، وعلى أجسادكم المتعبة، لكن أرواحكم وإيمانكم وعزيمتكم ويقينكم بالله أقوى مما يتصوره كل الأعداء والمتآمرين الذين يتلذذون بعذاباتكم ويرتقبون سقوطكم، وأنى لهم ذلك بإذن الله.

أنتم المجد وفاتحة التاريخ المجيد، ويا له من فخر وشرف أن تختلط دماء المجاهدين مع دماء أهليهم، وأن يتوسط القادة وعوائلهم صفوف المضحين بكل ما يملكون، فنحن منكم وأنتم منا، قدمنا معاً بنفوسٍ راضية أغلى ما نملك استجابة لنداء ربنا وطمعاً فيما عنده، ونحن على يقين أن الله لن يترنا أعمالنا، ولن تضيع عنده هذه الدماء الطاهرة. وثقوا بربكم ستدور الدوائر على الظالمين ولو بعد حين، ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون.

يا أبناء شعبنا في كل أماكن تواجده، في غزة والقدس والضفة والداخل المحتل والشتات، يا أبناء أمتنا العظيمة الممتدة، يا كل أحرار العالم: إننا اليوم نزف إليكم بكل فخرٍ واعتزاز كوكبة عظيمة من أبناء شعبنا ومن المجاهدين الأبطال الذين قضوا نحبهم بعد خرق الاحتلال للتهدئة واستئناف حربه الإجرامية في مارس الماضي، ليلتحقوا بقافلة طويلة من الشهداء الأبرار.

ونخص هنا بالذكر ثلة من قادة القسام الميامين الذين ارتقوا في ميدان المعركة وفي غرف القيادة والسيطرة وهم على ثغورهم يؤدون أدوارهم الجهادية دون كللٍ أو ملل.

نزف القائد الكبير، الشهيد المجاهد محمد السنوار (أبو إبراهيم)، قائد أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام، خير خلفٍ لخير سلف، صاحب العقلية الفذة الذي قاد كتائب القسام في مرحلة بالغة الصعوبة، خلفاً لشهيد الأمة الكبير أبو خالد الضيف، بعد أن كان قائداً لركن العمليات إبان طوفان الأقصى، فكان له الإسهام الكبير والدور البارز في التخطيط والتنفيذ لعملية السابع من أكتوبر المجيدة، وكذلك الإشراف على مختلف تفاصيل الخطة الدفاعية والتصدي لعدوان الاحتلال الغاشم على غزة.

مسيرة بدأها قائدنا الكبير قبل عقود تخللتها محطات عظيمة، فمن الثأر المقدس إلى الوهم المتبدد، ومن قيادة لواء خانيونس إلى جملة من المواقع القيادية العليا في القسام، ليختم له بالشهادة في ثغور العزة والشرف.

كما نزف القائد الكبير محمد شبانة (أبو أنس)، قائد لواء رفح في كتائب القسام، الذي ارتقى برفقة القائد أبي إبراهيم السنوار وثلة من إخوانهم القادة والمجاهدين. أبو أنس.. رفيق درب القائدين الكبيرين أبو شمالة والعطار، والقائد الفذ الذي كانت له إسهامات في مواقع مختلفة من الإعلام إلى الإمداد، البطل الذي عرفه الجنوب وعملياته النوعية، من الوهم المتبدد إلى نذير الانفجار إلى أسر هدار جولدن، وليس انتهاءً بالإبداع العظيم الذي سطره مجاهدو رفح الأبطال خلال طوفان الأقصى.

ونزف إليكم كذلك القائد الكبير حكم العيسى (أبو عمر)، المهاجر المجاهد المتفاني، والقائد الرباني المتواضع، الحييّ بين إخوانه، الصلب والمقدام في ميادين المواجهة، الذي طاف البلاد حاملاً أمانة الجهاد في فلسطين، وعرفته لبنان وسوريا وبلادٌ شتى، قبل أن يستقر به المطاف في أرض غزة العزة، ليكمل مشوار الجهاد وينقل خبراته إلى إخوانه المجاهدين على أرض فلسطين، وقد تنقل في مواقع قيادية مختلفة، من أبرزها ركن التدريب وهيئة المعاهد والكليات العسكرية، انتهاءً بركن الأسلحة القتالية.

إعلان

ونزف القائد الكبير الذي التحق بهذا الركب مؤخراً، الشيخ الشهيد رائد سعد (أبو معاذ)، قائد ركن التصنيع في كتائب القسام، وقائد ركن عملياتها الأسبق، الشيخ الرباني الوقور الذي عرفته ميادين الجهاد منذ البدايات، الذي واصل ليله بنهاره عطاءً وبذلاً، فكان قائد لواء غزة الأول، ثم تنقل بين مواقع القيادة المختلفة وثغور الجهاد المتعددة، وختم مسيرته بقيادة منظومة التصنيع العسكري التي صنعت سلاح القسام ذاتياً وبأيدٍ فلسطينية متوضئة؛ من الرصاصة إلى البندقية، ومن الصاروخ إلى العبوة والقذيفة، ومن الزورق إلى الطائرة المسيرة.. هذه الأسلحة التي كان لها دور حاسم في عبور السابع من أكتوبر وما تلاه من معركة دفاعية.

ونحن إذ نقف أمامكم هذا الموقف، لا يمكننا إلا أن نتوقف إجلالاً وإكباراً أمام صاحب هذا المقام، الذي لطالما أطل عليكم بصوته القوي وكلماته الصادقة وبشرياته المنتظرة، الملثم الذي أحبه الملايين وانتظروا اطلالته بشغف ورأوا فيه مصدر إلهام، وفي كوفيته الحمراء أيقونة لكل أحرار العالم.. الشهيد القائد الكبير، الناطق باسم كتائب القسام (أبو عبيدة)، صوت الأمة الهادر ورجل الكلمة والموقف، نبض فلسطين وقدسها وشعبها ومقاوميها، قائد إعلام القسام، صاحب الأثر العظيم في نفوس أبناء الأمة، هذا الفارس الذي لم ينقطع عن شعبه في أحلك الظروف، خاطبهم من قلب المعركة، يبشرهم ويصبرهم ويواسيهم ويربت على أكتافهم رغم الخطر الشديد والاستهداف المتكرر، ولطالما انتظره جمهور العدو قبل أبناء شعبه ليسمعوا منه فصل الخطاب والخبر اليقين.

ونحن اليوم نزفه إلى أمتنا وشعبنا باسمه وكنيته الحقيقيتين.. نزف القائد الكبير حذيفة سمير عبد الله الكحلوت (أبو إبراهيم)، الذي ترجل بعد عقدين من إغاظة الأعداء وإثلاج صدور المؤمنين، ولقي الله على خير حال.

وأي علامة أدل على الصدق مع الله من أن يرفع الله ذكره في العالمين ويضع له القبول في الأرض.. ترجل بعد أن قاد منظومة إعلام القسام بكل اقتدار، وسطر مع إخوانه ما رآه الصديق والعدو من أداءٍ مشرف، نقل للعالم مجريات طوفان الأقصى في أبهى حللها، وبطولات مجاهدي غزة التي أذهلت العالم وأغاظت الأعداء.

رحل القائد حذيفة الكحلوت وورثنا عنه لقبه "أبو عبيدة"، فسلام عليك في الخالدين، وعهداً على أن نواصل المسير.

وإن دماء أبناء شعبنا ومجاهدينا وقادتنا التي سالت على أرض غزة في أشرف المعارك لهي حجة على الجميع، ومدعاة لنهوض الأمة ونفض الغبار، والاستنفار نصرة لفلسطين والأقصى، التي قدمت فيها غزة أغلى ما تملك، معذرة إلى الله بأنها أدت ما عليها ولا تزال، ولن يسقط أبناؤها الراية حتى النصر على الأعداء أو الشهادة في سبيل الله، دفاعاً عن أعدل قضية عرفها التاريخ الحديث.

وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وبعد ما يزيد على شهرين من الإعلان عن توقف حرب الإبادة التي استمرت لعامين كاملين، ودخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لنؤكد على ما يلي:

أولاً: لقد كان السابع من أكتوبر انفجاراً مدوياً في وجه الظلم والقهر والحصار وكل أشكال العدوان بحق أقصانا وشعبنا، والتي تجاوزت كل الخطوط الحمراء وتجاهلت كل المطالبات والتحذيرات وضربت بعرض الحائط كل المواثيق والاتفاقيات.

جاء الطوفان ليصحح المسار ويعيد القضية التي بدأت تدخل إلى غياهب النسيان إلى الواجهة، وأيقظ ضمائر الأحرار في الأمة والعالم، وفضح الاحتلال النازي وساديته وإجرامه وإبادته، وجعله مجرماً هارباً من وجه العدالة، وقد أفشل شعبنا العظيم بصموده وتضحيات ثباته كل ما خطط له العدو؛ ابتداء بالتهجير مروراً بمعسكرات التركيز ومصائد الموت، وليس انتهاء بإعادة الاستيطان، كما أسقط كل أهداف الحرب.

إعلان

فلم ينجح العدو في نزع روح المقاومة من أهل غزة، بل ورّث ثأراً في كل بيت فلسطيني، ولا استطاع استعادة أسراه بالقوة، فلم يعودوا إلا من خلال التبادل بعد أن حافظت عليهم "وحدة الظل" الباسلة طوال المعركة.

ثانياً: إن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أكثر من شهرين وتوقف شلال الدم الذي جرى على أرض غزة على مرأى ومسمع من العالم الظالم، إنما جاء ثمرة لصمود شعبنا وتضحياته وثبات مقاوميه.

ولو تُرك المجال لعدونا ووجد من شعبنا ومقاوميه خنوعاً أو استسلاماً، لما توقف عن إبادته للبشر والحجر والشجر.

ورغم كل ما جرى من اعتداءات وخروقات منذ توقف الحرب تجاوزت كل الخطوط الحمراء، أدت المقاومة ما عليها من التزامات وتعاملت بمنتهى المسؤولية مراعاة لمصالح أبناء شعبنا وتفويتاً للفرصة على الاحتلال الذي يحاول اختلاق الذرائع الكاذبة للعودة إلى سفك الدماء، مع تأكيدنا على أن حقنا بالرد على جرائمه هو حق أصيل ومكفول.

ونحن ندعو كل المعنيين لإلجام الاحتلال ووقف عدوانه وإجباره على الالتزام بما تم الاتفاق عليه، كما نهيب بكل من يهمه الأمر أن يعمل على نزع سلاح الاحتلال الفتاك الذي استُخدم ولا يزال في إبادة أهلنا والعدوان على دول المنطقة، بدلاً من الانشغال ببنادق الفلسطينيين الخفيفة التي يحاول العدو أن يتخذها حجة واهية لتخريب اتفاق وقف إطلاق النار.

فشعبنا يدافع عن نفسه ولن يتخلى عن سلاحه طالما بقي الاحتلال، ولن يستسلم ولو قاتل بأظافره، ولكم في رفح ورجالها الأبطال الأشداء الذين فضلوا الشهادة على الاستسلام خير شاهد ودليل.

ثالثاً: إلى جانب عدوان الاحتلال على غزة وخرقه الفاضح لوقف إطلاق النار، فإن عدوانه على المسجد الأقصى والضفة والأسرى يأخذ منحىً تصاعدياً؛ من استباحة لقدسية الأقصى وتهجير لأهلنا في مخيمات الضفة وعربدة للمغتصبين في شوارعها، وسعي لإكمال مشروع الضم الذي تسارع حكومة المغتصبين الخطى لتطبيقه على الأرض.

أضف إلى ذلك كله العدوان الوحشي على أسرانا البواسل وتشريع قانون إعدام الأسرى، وإن هذا العدوان وغيره يستوجب من أبناء شعبنا التصدي له، كما يرسل رسالة لكل أحرار العالم بأن عدوان الاحتلال لم يتوقف، وعليه فإن حراكهم يجب ألا يتوقف كذلك، بل ينبغي أن يستمر ويتصاعد جماهيرياً وسياسياً وقانونياً حتى لا يفلت المجرمون من العقاب.

وإن من الوفاء أن نوجه التحية لمن وقف مع شعبنا من أبطال الأمة في يمن الإيمان، ولبنان والعراق وإيران، وأحرار الأردن وغيرها من البلدان، وكل من وقف مع شعبنا في مختلف المحافل ومن أحرار العالم الذين سيروا المسيرات والفعاليات وأساطيل الحرية.

رابعاً: من على أرض غزة العزة والإباء، التي تموت واقفةً رافضة أن تركع أو تسقط الراية، نوجه النداء لأبناء أمتنا أن أغيثوا غزة التي وإن هدأت فيها أصوات المدافع فهي لا زالت تعاني الأمرين، وواجب عليكم إغاثتها والتخفيف من معاناتها وأنتم قادرون على ذلك، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لأهلها بعد أن تخلى الكثير عنهم حين كانوا يتعرضون للإبادة.

ولتعلموا أن من يصمت عن ظلم أشقائه في العروبة والإسلام فعليه أن ينتظر دوره في الاستباحة والعدوان، وإن واجب الوقت على الأمة أن تقف صفاً واحداً في وجه عدوها الأول الذي يضيف إلى بنك أهدافه كل يوم عاصمة من عواصمها، ويريد أن يجعل من دول المنطقة بوابة لإقامة ما يسميه "إسرائيل الكبرى"، وخير شاهد على ذلك عدوانه المتواصل على لبنان وسوريا الشقيقتين.

وهنا لابد من توجيه التحية لأهلنا في سوريا الذين تصدوا للعدوان الصهيوني بأجسادهم بعد أن تُرِكوا وحدهم، فاستفيقوا يا أمة الإسلام ولتدركوا وهن هذا العدو المنتفش الذي أذل على أرض غزة.

واعلموا أن خريف الاحتلال قد بدأ، ولعنة العقد الثامن قد حلت عليه، وأن معركة أخرى تهز اليوم أركانه وتنخر بنيانه، وهذا من مبشرات زواله بإذن الله. وستبقى لعنات دماء الأطفال والنساء والأبرياء وويلات إهلاك الحرث والنسل تلاحقه إلى أن تنبذه كل الخلائق حتى الحجر والشجر، وإن عزلته وانقطاع حبل الناس عن نصرته وبدء انحداره بعد علوه وفساده الكبير لهي إيذانٌ بقرب نهايته وتتبير علوه وتحقيق وعد الآخرة، والذي ستتجلى في ظلاله العدالة بحق كل من أجرم بحق شعبنا وكل من نسق وطبع وتواطأ مع عدونا، وكل من تعاون مع المحتل ورضي أن يكون عميلاً له، ثم ألقي به ذليلاً على قارعة الطريق أو خر قتيلاً كما حل بمن تولى كبره منهم قبل أسابيع.

إعلان

وختاماً.. يا أهلنا، يا شعبنا، يا أهل غزة الكبار، يا جبال غزة الشامخة، يا آباءنا وأمهاتنا وأشقاءنا وأبناءنا، يا عوائلنا المجاهدة وعشائرنا الباسلة، نحن أبناؤكم ولنا الفخر، نقبل رؤوسكم وننحني إجلالاً لكم، ونعدكم بأن نبقى الأوفياء لكم ولتضحياتكم.

فكما عشنا معاً المعاناة والألم سنبني معاً ما دمره الاحتلال، وسنضمد الجراح وسنمسح على رؤوس المكلومين، وثقة بالله لن تضيع تضحياتكم هدراً.

وقد شرف الله كل بيت من بيوتكم بأن يكون له سهم في معركة الدفاع عن الأقصى، وألقى على قلوبكم الصبر الجميل وغمركم بلطفه، وهذا فضل من الله عليكم، لأنكم أحباب رسول الله، القابضون على الجمر الذين لا يجدون على الحق أعواناً، ولأنكم خير المرابطين وخير رباطكم عسقلان، حق لكم أن ترفعوا رؤوسكم عالياً رغم الألم، فقد اختاركم الله واصطفاكم لتكونوا أهل هذه المنح الربانية والبشريات النبوية التي يتمناها كل مسلم على وجه هذه البسيطة، وما عند الله خير وأبقى.

ويومها "يا بشرى المؤمنين الصابرين"، فكأنهم ما ذاقوا بؤساً قط، ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. وإنه لجهاد نصر أو استشهاد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی کتائب القسام عز الدین القسام وقف إطلاق النار أحرار العالم أبناء شعبنا على أرض غزة على غزة بعد أن

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • أبو عبيدة: العدو الصهيوني الجبان يتوهم إضعافنا باغتيال قادتنا لكن دماءهم وقود سفينتنا لتشق الصعاب
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • تطور لافت في العراق.. كتائب الإمام علي تعلن إنهاء ارتباطها بالحشد الشعبي
  • بعد العصائب.. كتائب الإمام علي تقرر فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • "الجهاد": هجوم المستوطنين على قرية أم صفا برام الله إرهاب منظم
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟