كتائب القسام استشهاد قائد أركانها والناطق باسمها وعدد من قادتها
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة " حماس "، الاثنين، 29 ديسمبر 2025 ، استشهاد قائد أركانها والناطق باسمها وعدد من قادتها، خلال حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على القطاع واستمرت عامين.
وقالت كتائب القسام في كلمة مصورة لناطقها الجديد (لم تكشف اسمه): "نزف بكلِ فخر واعتزاز القائد الكبير محمد السنوار، قائد أركانِ كتائب الشهيدِ عز الدينِ القسام، صاحب العقلية الفذة، الذي قاد كتائب القسام في مرحلة بالغة الصعوبة، خلفاً لشهيد الأمة الكبير، أبو خالد (محمد) الضيف".
كما أعلنت استشهاد قائد لواء رفح محمد شبانة، وقالت إنه "ارتقى برفقة يحيى السنوار (رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة )"، إضافة إلى حكم العيسى، وقالت إنه كان له دور في قيادة مواقع مختلفة من أبرزها التدريب والكليات العسكرية وركن الأسلحة القتالية".
وأضافت القسام: "كما نزف الشيخ الشهيد رائد سعد قائد ركنِ التصنيع، قائد ركن العمليات الأسبق".
كما نعى القسام الناطق باسمه "أبو عبيدة"، وقالت إن اسمه الحقيقي حذيفة عبد الله الكحلوت، "الذي قاد منظومة إعلام القسام بكلِ اقتدار، ونقل للعالم مجريات طوفانِ الأقصى في أبهى حللها، وبطولات مجاهدي غزة".
(1) أبرز ما جاء في خطاب كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري مساء اليوم الإثنين:
كتائب القسام: نحييكم من على أرض الكرامة والإباء، أرض الجهاد والشهادة والطهارة والكبرياء، ونباهي بانتمائنا لغزة العزة وفخرنا العظيم بأهلها المجاهدين الكبار الصابرين المحتسبين ورثة الأنبياء أحفاد محمد صلى الله عليه وسلم.
كتائب القسام: يا أشرف الناس، يا أعظم الناس، يا صفوة الله من عباده في صفوته من بلاده، أيها الصادقون ممن ينتظرون وما بدلوا تبديلاً سلام عليكم بما صبرتم فنعم عاقبة الدار.
كتائب القسام: سلام على غزة بترابها ومائها وسمائها وهوائها، سلام على رجالها ونسائها وأطفالها، سلام على مقاوميها وأبطالها، سلام عليكم بما تحملتم من آلام الفقد والأسر والجراحات وعذابات النزوح.
كتائب القسام: سلام عليكم وأنتم تقاسون اليوم ضنك العيش وبرد الشتاء، سلام على خيامكم البالية وبيوتكم المتصدعة وعلى أجسادكم المتعبة، لكن أرواحكم وإيمانكم وعزيمتكم ويقينكم بالله أقوى مما يتصوره كل الأعداء والمتآمرين الذين يتلذذون بعذاباتكم ويرتقبون سقوطكم وأنّا لهم ذلك بإذن الله، أنتم المجد وفاتحة التاريخ المجيد.
كتائب القسام: يا له من فخر وشرف أن تختلط دماء المجاهدين مع دماء أهليهم، وأن يتوسط القادة وعائلاتهم صفوف المضحين بكل ما يملكون، فنحن منكم وأنتم منا، قدمنا معاً بنفوس راضية أغلى ما نملك استجابة لنداء ربنا وطمعاً فيما عنده.
أبو عبيدة: نحن على يقين أن الله لن يضيع أعمالنا ولن تضيع عنده هذه الدماء الطاهرة، وثقوا بربكم، ستدور الدوائر على الظالمين ولو بعد حين، ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون.
أبو عبيدة: يا أبناء شعبنا في كل أماكن تواجده في غزة و القدس والضفة والداخل المحتل والشتات، يا أبناء أمتنا العظيمة الممتدة، يا كل أحرار العالم، إننا اليوم نزف إليكم بكل فخر واعتزاز كوكبة عظيمة من أبناء شعبنا ومن المجاهدين الأبطال الذين قضوا نحبهم بعد خرق الاحتلال للتهدئة واستئناف حربه الإجرامية في مارس الماضي ليلتحقوا بقافلة طويلة من الشهداء الأبرار.
أبو عبيدة: نخص هنا بالذكر ثلة من قادة القسام الميامين الذين ارتقوا في ميدان المعركة وفي غرف القيادة والسيطرة وهم يؤدون أدوارهم الجهادية دون كلل أو ملل.
أبو عبيدة: نزف القائد الكبير الشهيد المجاهد محمد السنوار أبو إبراهيم قائد أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام، خير خلف لخير سلف صاحب العقلية الفذة الذي قاد كتائب القسام في مرحلة بالغة الصعوبة خلفاً لشهيد الأمة الكبير أبو خالد الضيف بعد أن كان قائداً لركن العمليات إبان طوفان الأقصى.
أبو عبيدة: كان للشهيد محمد السنوار الإسهام الكبير والدور البارز في التخطيط والتنفيذ لعملية السابع من أكتوبر المجيدة، وكذلك الإشراف على مختلف تفاصيل الخطة الدفاعية والتصدي لعدوان الاحتلال الغاشم على غزة مسيرة بدأها قائدنا الكبير قبل عقود تخللتها محطات عظيمة، فمن الثأر المقدس إلى الوهم المتبدد، ومن قيادة لواء خان يونس إلى جملة من المواقع القيادية العليا في القسام ليختم له بالشهادة في ثغور العزة والشرف.
أبو عبيدة: كما نزف القائد الكبير محمد شبانة أبو أنس قائد لواء رفح في كتائب القسام الذي ارتقى برفقة القائد أبي إبراهيم السنوار وثلة من إخوانهم القادة والمجاهدين أبو أنس رفيق درب القائدين الكبيرين أبو شمالة والعطار.
أبو عبيدة: الشهيد القائد محمد شبانة كانت له إسهامات في مواقع مختلفة من الإعلام إلى الإمداد، البطل الذي عرفه الجنوب وعملياته النوعية من الوهم المتبدد إلى نذير الانفجار إلى أسرها هادار جولدن وليس انتهاءً بالإبداع العظيم الذي سطره مجاهدو رفح الأبطال خلال طوفان الأقصى.
أبو عبيدة: نزف إليكم كذلك القائد الكبير حكم العيسى أبو عمر المهاجر المجاهد المتفاني القائد الرباني المتواضع الحي بين إخوانه الصلب والمقدام في ميادين المواجهة الذي طاف البلاد حاملاً أمانة الجهاد في فلسطين.
أبو عبيدة: الشهيد حكم العيسى عرفته لبنان وسوريا وبلاد شتى قبل أن يستقر به المطاف في أرض غزة ليكمل مشوار الجهاد وينقل خبراته إلى إخوانه المجاهدين على أرض فلسطين، وقد تنقل في مواقع قيادية مختلفة من أبرزها ركن التدريب وهيئة المعاهد والكليات العسكرية انتهاءً بركن الأسلحة القتالية.
أبو عبيدة: نزف القائد الكبير الذي التحق بهذا الركب مؤخراً الشيخ الشهيد رائد سعد أبو معاذ قائد ركن التصنيع في كتائب القسام وقائد ركن عملياتها الأسبق الشيخ الرباني الوقور الذي عرفته ميادين الجهاد منذ البدايات الذي واصل ليله بنهاره عطاء وبذلاً.
أبو عبيدة: الشهيد رائد سعد كان قائد لواء غزة الأول، ثم تنقل بين مواقع القيادة المختلفة وساحات الجهاد المتعددة وختم مسيرته بقيادة منظومة التصنيع العسكري التي صنعت سلاح القسام ذاتياً وبأيدٍ فلسطينية متوضئة من الرصاصة إلى البندقية ومن الصاروخ إلى العبوة والقذيفة ومن الزورق إلى الطائرة المسيرة، هذه الأسلحة التي كان لها دور حاسم في عبور السابع من أكتوبر وما تلاه من معركة دفاعية.
أبو عبيدة: نحن إذ نقف أمامكم هذا الموقف لا يمكننا إلا أن نتوقف إجلالاً وإكباراً أمام صاحب هذا المقام الذي لطالما أطل عليكم بصوته القوي وكلماته الصادقة وبشرياته المنتظرة؛ الملثم الذي أحبه الملايين وانتظروا إطلالته بشغف ورأوا فيه مصدر إلهام وفي كوفيته الحمراء أيقونة لكل أحرار العالم.
أبو عبيدة: نزف الشهيد القائد الكبير الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة صوت الأمة الهادر ورجل الكلمة والموقف نبض فلسطين وقدسها وشعبها ومقاوميها قائد إعلام القسام صاحب الأثر العظيم في نفوس أبناء الأمة هذا الفارس الذي لم ينقطع عن شعبه في أحلك الظروف خاطبهم من قلب المعركة يبشرهم ويصبرهم ويواسيهم ويربت على أكتافهم رغم الخطر الشديد والاستهداف المتكرر.
أبو عبيدة: ولطالما انتظره جمهور العدو قبل أبناء شعبه ليسمعوا منه فصل الخطاب والخبر اليقين، ونحن اليوم نزفه إلى أمتنا وشعبنا باسمه وكنيته الحقيقيين، نزف القائد الكبير حذيفة سمير عبد الله الكحلوت أبو إبراهيم الذي ترجل بعد عقدين من إغاظة الأعداء وإثلاج صدور المؤمنين ولقي الله على خير حال، وأي علامة أدل على الصدق مع الله من أن يرفع الله ذكره في العالمين ويضع له القبول في الأرض.
أبو عبيدة: ترجل بعد أن قاد منظومة إعلام القسام بكل اقتدار وسطر مع إخوانه ما رآه الصديق والعدو من أداء مشرف نقل للعالم مجريات طوفان الأقصى في أبهى حللها وبطولات مجاهدي غزة التي أذهلت العالم وأغاظت الأعداء، رحل القائد حذيفة الكحلوت وورثنا عنه لقبه أبو عبيدة.
أبو عبيدة: سلام عليك في الخالدين وعهداً على أن نواصل المسير وأن دماء أبناء شعبنا ومجاهدينا وقادتنا التي سالت على أرض غزة في أشرف المعارك لهي حجة على الجميع ومدعاة لنهوض الأمة ونفض الغبار والاستنفار نصرة لفلسطين والأقصى التي قدمت فيها غزة أغلى ما تملك معذرة إلى الله بأنها أدت ما عليها ولا تزال ولن يسقط أبناؤها الراية حتى النصر على الأعداء أو الشهادة في سبيل الله دفاعاً عن أعدل قضية عرفها التاريخ الحديث.
أبو عبيدة: إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وبعدما يزيد على شهرين من الإعلان عن توقف حرب الإبادة التي استمرت لعامين كاملين ودخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ لنؤكد أن السابع من أكتوبر كان انفجاراً مدوياً في وجه الظلم والقهر والحصار وكل أشكال العدوان بحق أقصانا وشعبنا والتي تجاوزت كل الخطوط الحمراء وتجاهلت كل المطالبات والتحذيرات وضربت بعرض الحائط كل المواثيق والاتفاقيات.
أبو عبيدة: جاء الطوفان ليصحح المسار ويعيد القضية التي بدأت تدخل إلى غياهب النسيان، إلى الواجهة، وأيقظ ضمائر الأحرار في الأمة والعالم وفضح الاحتلال النازي وساديته وإجرامه وإبادته، وجعله مجرماً هارباً من وجه العدالة، وقد أفشل شعبنا العظيم بصموده وتضحياته كل ما خطط له العدو ابتداءً بالتهجير مروراً بالمعسكرات ومصائد الموت وليس انتهاءً بإعادة الاستيطان.
أبو عبيدة: كما أسقط كل أهداف الحرب فلم ينجح العدو في نزع روح المقاومة من أهل غزة بل ورث ثأراً في كل بيت فلسطيني، ولا استطاع استعادة الأسرى بالقوة، فلم يعودوا إلا من خلال التبادل بعد أن حافظت عليهم وحدة الظل الباسلة طوال المعركة.
أبو عبيدة: إن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أكثر من شهرين وتوقف شلال الدم الذي جرى على أرض غزة على مرأى ومسمع من العالم الظالم إنما جاء ثمرة لصمود شعبنا وتضحياته وثبات مقاوميه، ولو ترك المجال لعدونا ووجد من شعبنا ومقاوميه خنوعاً أو استسلاماً لما توقف عن إبادته للبشر والحجر والشجر.
أبو عبيدة: ورغم كل ما جرى من اعتداءات وخروقات منذ توقف الحرب تجاوزت كل الخطوط الحمراء أدت المقاومة ما عليها من التزامات وتعاملت بمنتهى المسؤولية مراعاة لمصالح أبناء شعبنا وتفويتاً للفرصة على الاحتلال الذي يحاول اختلاق الذرائع الكاذبة للعودة إلى سفك الدماء مع تأكيدنا أن حقنا بالرد على جرائمه حق أصيل ومكفول، ونحن ندعو كل المعنيين لإلجام الاحتلال ووقف عدوانه وإجباره على الالتزام بما تم الاتفاق عليه.
أبو عبيدة: كما نهيب بكل من يهمه الأمر أن يعمل على نزع سلاح الاحتلال الفتاك الذي استخدم ولا يزال في إبادة أهلنا والعدوان على دول المنطقة بدلاً من الانشغال ببنادق الفلسطينيين الخفيفة التي يحاول العدو أن يتخذها حجة واهية لتخريب اتفاق وقف إطلاق النار، فشعبنا يدافع عن نفسه ولن يتخلى عن سلاحه طالما بقي الاحتلال، ولن يستسلم ولو قاتل بأظافره، ولكم في رفح ورجالها الأبطال الأشداء الذين فضلوا الشهادة على الاستسلام خير شاهد ودليل.
أبو عبيدة: إلى جانب عدوان الاحتلال على غزة وخرقه الفاضح لوقف إطلاق النار فإن عدوانه على المسجد الأقصى والضفة والأسرى يأخذ منحنى تصاعدياً من الاستباحة لقدسية الأقصى، والتهجير لأهلنا في مخيمات الضفة وعربدة للمغتصبين في شوارعها وسعياً لإكمال مشروع الضم الذي تسارع حكومة المغتصبين الخطى لتطبيقه على الأرض.
أبو عبيدة: أضف إلى ذلك كله العدوان الوحشي على أسرانا البواسل وتشريع قانون إعدام الأسرى، وإن هذا العدوان وغيره يستوجب من أبناء شعبنا التصدي له.
أبو عبيدة: نرسل رسالة لكل أحرار العالم بأن عدوان الاحتلال لم يتوقف، وعليه فإن حراكهم يجب ألا يتوقف كذلك، بل ينبغي أن يستمر ويتصاعد جماهيرياً وسياسياً وقانونياً حتى لا يفلت المجرمون من العقاب.
أبو عبيدة: وإن من الوفاء أن نوجه التحية لمن وقف مع شعبنا من أبطال الأمة في يمن الإيمان ولبنان والعراق وإيران وأحرار الأردن وغيرها من البلدان وكل من وقف مع شعبنا في مختلف المحافل، ومن أحرار العالم الذين سيروا المسيرات والفعاليات وأساطيل الحرية.
أبو عبيدة: من على أرض غزة العزة والإباء التي تموت واقفة رافضة أن تركع أو تسقط الراية، نوجه النداء لأبناء أمتنا أن أغيثوا غزة التي وإن هدأت فيها أصوات المدافع فهي لا زالت تعاني الأمرين؛ وواجب عليكم إغاثتها والتخفيف من معاناتها وأنتم قادرون على ذلك، هذا أقل ما يمكن تقديمه لأهلها بعد أن تخلى الكثير عنهم حين كانوا يتعرضون للإبادة.
أبو عبيدة: لتعلموا أن من يصمت عن ظلم أشقائه في العروبة والإسلام فعليه أن ينتظر دوره في الاستباحة والعدوان، وأن واجب الوقت على الأمة أن تقف صفاً واحداً في وجه عدوها الأول الذي يضيف إلى بنك أهدافه كل يوم عاصمة من عواصمها ويريد أن يجعل من دول المنطقة بوابة لإقامة ما يسميه إسرائيل الكبرى، وخير شاهد على ذلك عدوانه المتواصل على لبنان وسوريا الشقيقتين.
أبو عبيدة: هنا لا بد من توجيه التحية لأهلنا في سوريا الذين تصدوا للعدوان الصهيوني بأجسادهم بعد أن تركوا وحدهم، فاستفيقوا يا أمة الإسلام، ولتدركوا وهن هذا العدو المنتفش الذي أذل على أرض غزة، واعلموا أن خريف الاحتلال قد بدأ ولعنة العقد الثامن قد حلت عليه، وأن معركة أخرى تهز اليوم أركانه وتنخر بنيانه، وهذا من مبشرات زواله بإذن الله.
أبو عبيدة: وستبقى لعنات دماء الأطفال والنساء والأبرياء وآليات إهلاك الحرث والنسل تلاحقه إلى أن تنبذه كل الخلائق حتى الحجر والشجر، وأن عزلته وانقطاع حبل الناس عن نصرته وبدء انحداره بعد علوه وفساده الكبير لهي آذان بقرب نهايته وتتبير علوه وتحقيق وعد الآخرة والذي ستتجلى في ظلاله العدالة بحق كل من أجرم بحق شعبنا وكل من نسق وطبع وتواطأ مع عدونا وكل من تعاون مع المحتل ورضي أن يكون عميلاً له ثم ألقي به ذليلاً على قارعة الطريق أو خر قتيلاً كما حل بمن تولى كبره منهم قبل أسابيع.
أبو عبيدة: ختاماً يا أهلنا، يا شعبنا، يا أهل غزة الكبار، يا جبال غزة الشامخة، يا آباءنا وأمهاتنا وإخوتنا وأبناءنا، يا عوائلنا المجاهدة وعشائرنا الباسلة، نحن أبناؤكم ولنا الفخر نقبل رؤوسكم وننحني إجلالاً لكم، ونعدكم بأن نبقى الأوفياء لكم ولتضحياتكم، فكما عشنا معاً المعاناة والألم سنبني معاً ما دمره الاحتلال، وسنضمد الجراح، وسنمسح على رؤوس المظلومين، وثقة بالله لن تضيع تضحياتكم هدراً.
أبو عبيدة: فقد شرف الله كل بيت من بيوتكم بأن يكون له سهم في معركة الدفاع عن الأقصى، وألقى على قلوبكم الصبر الجميل، وغمركم بلطفه، وهذا فضل من الله عليكم لأنكم أحباب رسول الله القابضون على الجمر الذين لا يجدون على الحق أعواناً، ولأنكم خير المرابطين وخير رباطكم عسقلان، حق لكم أن ترفعوا رؤوسكم عالياً رغم الألم، فقد اختاركم الله واصطفاكم لتكونوا أهل هذه المنح الربانية والبشريات النبوية التي يتمناها كل مسلم على وجه هذه البسيطة.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين الشيخ يتسلم دعوة لحضور قداس عيد الميلاد المجيد وفق التقويم الشرقي تفاصيل اجتماع مركزية فتح في رام الله أمس مأساة سما الجزار- 6 أيام من الاختفاء والبحث المستمر الأكثر قراءة شيخ الأزهر: القضية الفلسطينية بلغت حدًا خطيرًا من الظلم لا يقبل الحياد واشنطن: خطة ترامب لقطاع غزة مشروطة بنزع سلاح حماس تعديل ساعات عمل معبر الكرامة ليوم غد الثلاثاء هيئة الاتصالات تصدر قرارًا لتنظيم استيراد أجهزة الهواتف الخلوية في فلسطين عاجل
جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
كلمات دلالية: وقف إطلاق النار کتائب القسام أحرار العالم کتائب الشهید أبناء شعبنا على أرض غزة أبو عبیدة قائد رکن عز الدین سلام على بعد أن
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026