هل ينقذ الثلج الزراعة اللبنانية في زمن الشحّ؟
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
مع كل منخفض جوي قوي يضرب لبنان، تعود الثلوج لتغطي الجبال والمرتفعات، حاملةً معها مشهداً شتوياً جميلاً يخفي في طياته واقعاً معقّداً. فالثلج، الذي يُعدّ مصدر فرح للبعض، يتحوّل في الوقت نفسه إلى عبء ثقيل على آخرين، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وغياب البنى التحتية القادرة على التخفيف من حدّة العواصف.
يقول توفيق اسماعيل مزارع في سهل البقاع "إن للثلج وجهين متناقضين. فمن جهة، يسبّب الصقيع أضراراً مباشرة لبعض المحاصيل الحساسة، خصوصاً الخضار الشتوية والأشجار الصغيرة غير المحمية، ما يؤدي إلى خسائر مادية قد لا يتمكّن المزارع من تعويضها". ويضيف "كما أن تراكم الثلوج قد يعيق الوصول إلى الأراضي الزراعية، ويؤخر عمليات الريّ أو القطاف، فضلاً عن تأثيره السلبي على البيوت البلاستيكية التي قد تتضرر بفعل ثقل الثلج أو الرياح القوية".
في المقابل، يؤكد اسماعيل "أن للثلج فوائد لا يمكن إنكارها على المدى المتوسط والبعيد. فالثلوج تساهم في تغذية التربة بالمياه بشكل تدريجي، وتزيد من مخزون المياه الجوفية التي يعتمد عليها القطاع الزراعي خلال فصول الجفاف. كما يساعد الصقيع على القضاء على عدد من الآفات والحشرات الزراعية، ما يخفف الحاجة إلى استخدام المبيدات الكيميائية في المواسم اللاحقة".
ويشير إلى "أن الثلج يلعب دوراً مهماً في تحسين بنية التربة، إذ يمنحها فترة راحة طبيعية بعد موسم زراعي طويل، ويعيد إليها التوازن الحراري والرطوبي. لذلك، يرى العديد من المزارعين في العواصف الثلجية عاملاً أساسياً لاستدامة الزراعة، شرط أن تكون ضمن معدلات طبيعية وغير مدمّرة".
في الخلاصة، يبقى الثلج في لبنان ظاهرة تحمل تناقضاتها الخاصة، فهو نقمة حين يكشف هشاشة الواقع المعيشي وضعف الاستعداد الرسمي، ونعمة حين يُنظر إليه بعين الأرض والمواسم المقبلة. وبين الخسارة الآنية والفائدة المؤجّلة، تبرز الحاجة إلى سياسات زراعية داعمة، وخطط وقائية تحمي المزارعين وتحوّل الثلج من خطر محتمل إلى مورد طبيعي مستدام. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة وزارة الزراعة تُطلق احملة دعم مزارعي البطاطا اللبنانية Lebanon 24 وزارة الزراعة تُطلق احملة دعم مزارعي البطاطا اللبنانية
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: وزارة الزراعة Lebanon 24 فی
إقرأ أيضاً:
وزارة الصحة اللبنانية: مقتل 5 أشخاص وإصابة 48 بينهم موظفين بمستشفى تبنين جنوبي البلاد إثر غارات إسرائيلية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مقتل 5 أشخاص وإصابة 48 بينهم موظفين بمستشفى تبنين جنوبي البلاد إثر غارات إسرائيلية.
أعلن القيادي في حزب الله محمود قماطي أن الحركة ترفض أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مؤكدًا أن الخلافات العالقة لا يمكن حلها عبر حلول مؤقتة أو قصيرة الأمد.
وأضاف قماطي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)، أن حزب الله يرفض المساومة على مبدأ "الضاحية مقابل المستوطنات"، مشددًا على أن المقاومة لن تتراجع عن موقفها الثابت بشأن الرد على أي اعتداء إسرائيلي، حسبما أفادت به شاشة فضائية الحدث مساء اليوم الثلاثاء.
ورفض قماطي تقديم تنازلات فيما يتعلق بمعادلة الردع المتبادلة، موضحًا أن الحركة تلتزم بتنفيذ وقف إطلاق نار شامل غير مشروط ودون العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل تاريخ 2 مارس. وأشار إلى أن أي محاولة لفرض شروط غير عادلة ستكون مرفوضة ولن تحظى بأي قبول من جانب المقاومة اللبنانية.
وحذر القيادي في حزب الله من تداعيات ممكنة لأي ضربات إسرائيلية على مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرا أن مثل هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى تصعيد واسع وردود أكثر عمقا من المقاومة. وأكد أن الحزب جاهز للرد بشكل حاسم على أي مغامرات عسكرية قد تقدم عليها إسرائيل، بما يضمن حماية الأراضي اللبنانية وسلامة المدنيين.
ولفت قماطي إلى أن المقاومة تقف حاليًا أمام مرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المتزايدة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الوطني تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
وأوضح أن الحزب يعمل بالتنسيق مع القوى اللبنانية الأخرى لضمان عدم تمرير أي مشروع يهدف إلى النيل من السيادة اللبنانية أو تشتيت الصف الداخلي.
رؤية حزب الله
واستعرض القيادي رؤية حزب الله لاستراتيجية الردع والأسس التي تقوم عليها، موضحًا أن المقاومة لا تبحث عن صراعات، لكنها تظل ملتزمة بمبدأ الدفاع عن لبنان ومصالح شعبه بكل الوسائل الممكنة. وأضاف أن الحزب يسعى لإيجاد حلول تحقق الاستقرار الإقليمي، إلا أنه لن يقبل بأي خطوة من شأنها الإضرار بحقوق البلاد أو التنازل عن مواقفها الكبرى.
وشدد قماطي على أهمية فتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتجنب التصعيد، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل بحكمة لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ومنع اندلاع مواجهات قد تهدد السلم والأمن في المنطقة.
وأعرب عن أمله في أن تسهم الجهود الدبلوماسية في وضع إطار ثابت للتعامل مع الأزمة وفق المبادئ التي تحمي مصالح الشعوب.
واختتم القيادي حديثه بتجديد التأكيد على موقف حزب الله الثابت من القضايا الوطنية، موضحًا التزام الحزب بالنضال لتحقيق الحرية والعدالة في لبنان والمنطقة.