موقف يمني موحّد: أي تواجد صهيوني في الصومال سيكون هدفًا مشروعًا لقواتنا المسلحة
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
يمانيون |
في موقف وطني وسيادي موحّد، عبّرت صنعاء عن رفضها القاطع للخطوة الصهيونية الخطيرة المتمثلة في إعلان الاعتراف بما يسمى «إقليم أرض الصومال»، معتبرة ذلك عدوانًا سافرًا على سيادة ووحدة جمهورية الصومال الشقيقة، وجزءًا من مشروع صهيوني توسعي يستهدف أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي والأمن القومي العربي والإسلامي.
وأكدت المواقف، الرسمية والحزبية، أن أي وجود أو نشاط صهيوني في الأراضي الصومالية يُعد تهديدًا مباشرًا للمنطقة بأسرها، ولن يُتعامل معه كأمر واقع، بل كعدوان يستوجب الرد، في إطار موقف مبدئي ثابت يربط أمن اليمن بأمن الصومال، ويجدد الالتزام بنصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ورفض كل أشكال التطبيع والتفريط بالسيادة والاستقلال.
حيث أكد المجلس السياسي الأعلى، في بيان رسمي، أن هذا الإعلان الصهيوني يمثل تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية لجمهورية الصومال الشقيقة، وخطوة عدوانية لا يمكن القبول بها أو التعامل معها كأمر واقع، مجددًا تضامن اليمن الكامل مع الشعب الصومالي وحقه الثابت في الحفاظ على وحدة أراضيه وسيادته واستقلال قراره الوطني.
وشدد البيان على أن أي وجود أو نشاط صهيوني على الأراضي الصومالية سيُعد عدوانًا مباشرًا، وسيكون هدفًا مشروعًا لقواتنا المسلحة، باعتباره تهديدًا للأمن القومي اليمني والعربي والإسلامي، ولن تُحصر عواقبه داخل الجغرافيا الصومالية فقط.
وأوضح المجلس السياسي الأعلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار مخطط صهيوني متكامل يهدف إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وتهديد الملاحة الدولية، وفتح بؤر توتر جديدة تخدم الأجندة الصهيونية المدعومة أمريكيًا وبريطانيًا، محمّلًا الأطراف المتواطئة في إقليم “أرض الصومال” المسؤولية الكاملة عن التداعيات السياسية والقانونية والأخلاقية لهذا المسار الخطير.
وفي السياق ذاته، أكدت حكومة التغيير والبناء، في بيان صادر عنها، أن الاعتراف الصهيوني بإقليم “أرض الصومال” عمل عدواني بالغ الخطورة يستهدف الصومال واليمن والدول المشاطئة للبحر الأحمر، ويشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي.
وجددت الحكومة تضامنها الكامل مع جمهورية الصومال، ودعمها لوحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، مؤكدة أن كيان الاحتلال الصهيوني كيان منزوع الشرعية، ولا يملك أي حق قانوني أو أخلاقي للاعتراف بأي كيان أو فرض وقائع سياسية جديدة.
وشددت الحكومة على أن الجمهورية اليمنية لن تسمح بأي نشاط صهيوني في الأراضي الصومالية، وأنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة للدفاع عن الصومال وأمن المنطقة، بما في ذلك الخيارات العسكرية إذا ما استدعت الضرورة، محذّرة من أن التخاذل والصمت العربي يمثلان الذخيرة الأساسية التي يعتمد عليها العدو الصهيوني في التوسع والتمادي.
ودعت الدول العربية والإسلامية، لا سيما المشاطئة للبحر الأحمر، إلى الانتقال من دائرة الإدانات اللفظية إلى خطوات عملية وجادة لردع هذا المخطط قبل توسعه إلى ساحات أخرى.
كما جدد مجلس النواب في الجمهورية اليمنية دعمه وتفويضه الكامل لقائد الثورة والقيادة السياسية والقوات المسلحة في اتخاذ كل ما يلزم لحماية السيادة الوطنية وأمن اليمن والمنطقة، محذرًا من أن محاولات العدو الصهيوني إيجاد موطئ قدم في الصومال تمثل تهديدًا مباشرًا لكل دول الإقليم.
وأكد المجلس موقف اليمن الثابت إلى جانب وحدة الشعب الصومالي، داعيًا البرلمانات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية إلى اتخاذ مواقف حازمة لوقف التدخلات الصهيونية ومنع تفتيت الدول على غرار ما يُخطط له في الصومال.
وأهاب مجلس النواب بالقوات المسلحة اليمنية رفع مستوى الجهوزية والاستعداد، واعتبار أي تحركات صهيونية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي أهدافًا معادية، مؤكدًا أن وحدة الموقف العربي والإسلامي كفيلة بإفشال هذه المخططات.
من جانبه، أدان مجلس الشورى إعلان كيان الاحتلال الصهيوني الاعتراف بما يسمى “إقليم أرض الصومال”، واعتبره سابقة خطيرة وانتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، ومحاولة مكشوفة لزعزعة أمن الصومال والمنطقة، وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.
وأكد المجلس موقف اليمن المبدئي والثابت في مناهضة التطبيع والوقوف إلى جانب قضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، داعيًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الخروج من حالة الصمت وتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية.
وفي الإطار نفسه، أوضح المكتب السياسي لأنصار الله أن الاعتراف الصهيوني يمثل خطوة عدائية وغير شرعية صادرة عن كيان مغتصب لا يمتلك أي صفة قانونية، مشددًا على أن السكوت عن هذه الخطوة من شأنه تكريس الاستباحة الصهيونية للأمة، وداعيًا الأنظمة العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها في إطار الأمن الجماعي والإقليمي.
وأكد تحالف الأحزاب والقوى السياسية المناهضة للعدوان أن هذه الخطوة تأتي ضمن مشروع استعماري تفتيتي ممنهج يستهدف سيادة الدول ووحدة شعوبها، ويمتد خطره إلى اليمن والبحر الأحمر وخليج عدن والقرن الإفريقي.
وثمّن التحالف الموقف الواضح لقائد الثورة باعتبار أي تواجد صهيوني في “أرض الصومال” عدوانًا مباشرًا يستوجب الردع، مؤكدًا أن دعم الصومال لا ينفصل عن دعم القضية الفلسطينية، وأن العدو واحد والمعركة واحدة.
كما أعلنت أحزاب اللقاء المشترك تأييدها الكامل لمضامين بيان السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، واعتبرت الاعتراف الصهيوني محاولة مرفوضة لفرض واقع سياسي يخدم الأجندة الصهيونية ويهدد أمن المنطقة، داعية الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف عملية فاعلة للتصدي لهذا المخطط.
وعكست هذه المواقف الرسمية والقوى السياسية حالة إجماع وطني، يؤكد أن اليمن يتعامل مع قضية الصومال باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من أمنه القومي ومن معركة الأمة ضد المشروع الصهيوني، وأن أي محاولة لاختراق المنطقة أو فرض وقائع استعمارية جديدة ستُواجه بموقف حازم، سياسيًا وعسكريًا، انطلاقًا من مبدأ أن أمن الصومال من أمن اليمن، وأن وحدة الموقف هي السبيل الأنجع لإفشال كل المؤامرات مهما تغيّرت عناوينها.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: أرض الصومال صهیونی فی ا مباشر ا مشروع ا تهدید ا على أن
إقرأ أيضاً:
لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.
جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.
الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.
وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.
اقتصاد يعتمد على الهاتف المحموليعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج.
ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.
وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).
بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.
ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.
ماذا تقول ميتا؟بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.
غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.
المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.
الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.