هآرتس: لا نستطيع الاحتماء باليونان وقبرص في مواجهة نفوذ تركيا المتصاعد
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن دولة الاحتلال لا تستطيع الاحتماء خلف قبرص واليونان في مواجهة القوة الإقليمية المتصاعدة لتركيا، مهما تعززت التحالفات الثلاثية في شرق المتوسط.
وسلطت الصحيفة الضوء في مقال على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال قمة جمعته قبل أيام برئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس الوزراء القبرصي نيكوس خريستودوليدس عندما قال: "أقول لأولئك الذين يتوهمون أنهم يستطيعون استعادة إمبراطورياتهم وحكمهم على بلداننا: انسوا الأمر، لن يحدث ذلك.
وأوضحت الصحيفة أن الإشارة كانت موجهة بوضوح إلى تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، في إطار التحالف الثلاثي الجديد القديم عندما أعلن نيته إنشاء قوة رد سريع لمواجهة ما يصفه بتهديدات في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وأشارت إلى أن المفارقة التاريخية تكمن في انضمام الاحتلال إلى أثينا، وتوجيههما مع قبرص اليونانية ثقلهما السياسي والعسكري في مواجهة ما يصفانه بـ"الإمبراطورية العثمانية الصاعدة" بقيادة أردوغان، الذي أطلق على هذا المثلث الاستراتيجي وصف "محور الشر"، بينما حرصت الصحف التركية على تصويره كتهديد مباشر لأنقرة.
وذكّرت الصحيفة بأن هذا المشهد ليس جديدا، إذ تأسس عام 2019 منتدى غاز شرق المتوسط بمشاركة ثماني دول، في محاولة لوضع إطار تعاون لإنتاج وتسويق الغاز، مع هدف غير معلن يتمثل في تجاوز التهديد التركي.
وبعد عام، جرى توقيع الميثاق المشترك ليصبح المنتدى هيئة رسمية، ضمت إلى جانب إسرائيل كلا من مصر واليونان وقبرص وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية، قبل أن تنضم فرنسا لاحقًا.
واستعاد المقال تصريحات وزير الطاقة الإسرائيلي السابق يوفال شتاينيتز، الذي تحدث آنذاك عن مشاريع طموحة تشمل خط أنابيب نفط يربط ينبع على ساحل البحر الأحمر بمدينة إيلات، وخط أنابيب غاز من الأراضي المحتلة عبر قبرص إلى إيطاليا، إضافة إلى تعاون أمني لحماية هذه المشاريع.
وأشار شتاينيتز إلى أن الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الولايات المتحدة والبنك الدولي بصفة مراقبين، خصص أكثر من 80 مليون دولار لدراسة جدوى المشروع، متوقعًا إنجازه خلال ست أو سبع سنوات.
ولفت المقال إلى أن المنتدى، رغم اسمه، استبعد دولًا متوسطية مثل لبنان وسوريا، إضافة إلى تركيا.
وبيّن أن تلك المرحلة اتسمت بتوترات حادة، بعدما طالبت تركيا بحقوق تنقيب قبالة سواحل قبرص، وكادت تدخل في مواجهة عسكرية مع اليونان، مضيفا أن سوريا في عهد المخلوع بشار الأسد أصبحت منذ 2021 عدوة لتركيا، بسبب رفض الأسد مطالب أردوغان بوقف ما وصفه كاتب المقال بمذبحة الشعب السوري، قبل أن تتحول مصر بدورها إلى خصم لتركيا بعد عام.
وأوضح المقال أن القطيعة بين القاهرة وأنقرة تعود إلى عام 2013، حين أطاح عبد الفتاح السيسي بالرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي وسجنه، وهو ما رفض أردوغان الاعتراف بشرعيته واعتبره انقلابا عسكريا، مع توفير تركيا ملاذا لقيادات جماعة الإخوان المسلمين.
وأشار إلى أن آمال أردوغان في بناء موطئ قدم سياسي في مصر، ومنها إلى إفريقيا، تبددت، قبل أن تجد القاهرة سببا إضافيا لمعاداة أنقرة عقب توقيع تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا عام 2019، والتي اعتبرتها مصر تهديدا مباشرا لخط نقل الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا.
وشهد الشرق الأوسط منذ ذلك الحين تحولات عميقة غيرت المشهد الجيوسياسي جذريًاحيث دفعت المصالح الاستراتيجية والاقتصادية تركيا إلى استئناف العلاقات مع مصر عام 2023 بعد جهد طويل، حيث بدأت السعودية والإمارات، اللتين اعتبرتا تركيا "عدوًا أشد خطورة من إيران" بحسب وصف سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، بضخ استثمارات بمليارات الدولارات في الاقتصاد التركي.
واستمرت التطورات مع إطاحة الرئيس الحالي أحمد الشرع، حليف تركيا، بنظام الأسد بعد عام، ما جعل أنقرة القوة السياسية والعسكرية المهيمنة في سوريا.
وفي موازاة ذلك، أصبحت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، قوة عسكرية إقليمية تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف، وتعزز نفوذها في الفضاء العربي والقوقاز.
وأشار المقال إلى علاقات أردوغان الشخصية مع دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، معتبرا أن الرئيس التركي لا يحتاج إلى إثبات مكانته كقائد لدولة مستقلة القرار.
ورأى كاتب المقال أن الرؤية السياسية لمنتدى الغاز تآكلت إلى حد بعيد، مع تجميد اتفاقية التطبيع مع السعودية، التي كانت شرطًا أساسيًا لإنشاء خط أنابيب النفط البري نحو أوروبا، موضحا أن اتفاقية الغاز مع مصر، رغم كونها مصدر دخل مهم لإسرائيل، إذ أكدت القاهرة أنها صفقة تجارية بحتة لا تمس مواقفها السياسية.
وأضاف أن العلاقات السياسية لا تزال تعاني برودة واضحة، في ظل عدم تعيين سفير مصري جديد وعدم تقديم أوراق اعتماد سفير إسرائيل في القاهرة، لافتا إلى أن دولة الاحتلال، رغم تقاربها مع اليونان، تتجاهل حقيقة أن أثينا والقاهرة وقعتا في أيار/مايو من هذا العام اتفاقية تعاون استراتيجي، وأن السفير اليوناني في القاهرة نيكولاوس باباجورجيو وصف العلاقات بين البلدين بأنها الأقوى في الشرق الأوسط.
وطرح الكاتب تساؤلات حول مستقبل قوة الرد السريع المرتقبة، وإمكانية تنسيقها في ظل تشابك علاقات اليونان وقبرص مع مصر، وعلاقات مصر مع تركيا، حيث يعتزم أردوغان زيارة القاهرة مطلع العام بصفته رئيس المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي، لمناقشة إعادة تأهيل غزة وتعزيز العلاقات الإقليمية، إضافة إلى خطر التحالف الثلاثي.
وأكد أن هذا التحالف، رغم أهميته لحكومة الاحتلال في ظل عزلتها الإقليمية والدولية، لن يقلص نفوذ تركيا في سوريا، حيث تلعب دورا محوريا في العملية السياسية وصنع القرار، حيث تنسق أنقرة مع دمشق وواشنطن لدمج الأكراد السوريين في الجيش السوري، بينما تُتهم دولة الاحتلال بمحاولة عرقلة هذه العملية، وحث الدروز على المطالبة بالحكم الذاتي بما يهدد وحدة الدولة السورية.
وينظر إلى اعتراض الاحتلال على مشاركة تركيا في قوة الاستقرار الدولية المزمع إنشاؤها في غزة كعائق أمام انضمام دول عربية وإسلامية أخرى، ونقل عن المبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك قوله في مؤتمر بأبو ظبي إنه لو كان مستشارا لنتنياهو لنصحه بأن موافقة تركيا على المشاركة هي "أذكى ما يمكن لنتنياهو فعله".
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن ترامب عرض في نيسان/أبريل الماضي التوسط بين الاحتلال وتركيا، معتبرًا أن حل الخلافات ممكن إذا تصرفت الأطراف "بعقلانية"، وقال باراك إن تركيا والاحتلال ستقيمان علاقات في نهاية المطاف، سواء ضمن اتفاقيات أبراهام أو غيرها، معتبرا ذلك أمرا منطقيا، وإن كان الكاتب يشكك في سهولة تحقق هذا السيناريو في ظل الخطاب العدائي المتبادل، مع احتمال تدخل ترامب مجددا لفرض منطقه على الطرفين.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلية تركيا أردوغان سوريا سوريا إسرائيل تركيا أردوغان أخبار صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی مواجهة إلى أن
إقرأ أيضاً:
اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
أنقرة (زمان التركية)- كشف تامير هايمان، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، عن كواليس مخطط سري مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان يهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني عبر الاستعانة بمجموعات مسلحة، من بينها تنظيمات موالية لحزب العمال الكردستاني (PKK).
وأكد هايمان أن هذا المخطط انهار تماماً وتوقف تنفيذه بعد تدخل مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تمكن من إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتراجع عن الخطة.
وفي مقابلة أجراها مع شبكة “PBS” الأمريكية، أوضح اللواء المتقاعد هايمان أن الهجمات التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير وانتهت بهدنة مؤقتة، كانت جزءاً من إستراتيجية أوسع تضمنت تحريك أذرع مسلحة كردية لزعزعة استقرار طهران، وإيصال الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم مجدداً.
وصادق رئيس الاستخبارات الأسبق على صحة التقرير الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في 20 مايو الماضي حول مساعي واشنطن وتل أبيب لتنصيب أحمدي نجاد، قائلاً: “بخصوص ملف أحمدي نجاد، كانت هناك سلسلة عمليات خاصة فريدة للغاية ومخطط لها بدقة، وكان هو جزءاً من هذا السيناريو”.
وأضاف أن بقية تفاصيل تلك العمليات لم تُكشف بعد للرأي العام باستثناء التحرك الكردي، حيث كان من المقرر أن تكون العمليات العسكرية الكردية هي الشرارة الأولى لإطلاق هذا المخطط بالكامل.
وأشار هايمان إلى أن إصرار الرئيس أردوغان وإقناعه لنظيره الأمريكي ترامب كان العامل الحاسم في إحباط المؤامرة التي اعتمدت على توظيف جماعات مسلحة ذات خلفيات عرقية، مما أدى في نهاية المطاف إلى إلغاء الخطة وتجنيب المنطقة سيناريو بالغ الخطورة.
وفي سياق متصل، فند هايمان الرواية الشائعة بأن إسرائيل هي من دفعت ترامب لضرب إيران، مؤكداً أن قرار الهجوم الأخير جاء مفاجئاً لتل أبيب نفسها.
وربط بين هذا القرار وشعور ترامب بنشوة النجاح بعد التدخل الأمريكي ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما دفعه لكتابة تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي وجهها للمتظاهرين الإيرانيين قائلاً فيها إن “المساعدة في الطريق”، معلناً نية الهجوم على طهران في أوائل يناير، وهو ما أربك الحسابات الإسرائيلية حينها.
وختم المسؤول الاستخباري السابق شهادته بالإشارة إلى أن إسرائيل لم تكن تمتلك خطة هجومية جاهزة في ذلك الوقت، إلا أن الاندفاع المفاجئ للرئيس ترامب غيّر المعادلة بالكامل؛ حيث تلاقت الحماسة الأمريكية مع الخطط الإسرائيلية اللاحقة، لتتدحرج كرة الثلج وتصل إلى ذروة التصعيد العملياتي في الثامن والعشرين من فبراير.
Tags: أردوغانإسرائيلإيرانالعمال الكردستانيتركيا