عاجل.. وزارة الدفاع اليمنية تعلن تأييدها لقرارات الرئيس العليمي وتؤكد جاهزية القوات المسلحة
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
أعلنت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة مُباركتها وتأييدها التام للقرارات الوطنية التي أصدرها فخامة الأخ رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي جاءت في لحظة مفصلية من تاريخ بلادنا واستجابة لتطلعات شعبنا العظيم وانفاذاً للواجبات والصلاحيات المنصوص عليها في دستور الجمهورية اليمنية والقوانين النافذة وإعلان نقل السلطة والمرجعيات الوطنية، وإلتزامها التام بكل القرارات والإجراءات المُتخذة.
وأكدت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان أن جميع منتسبي القوات المسلحة بمختلف تكويناتها وتشكيلاتها لديهم الروح المعنوية العالية والكفاءة والجاهزية القتالية للقيام بواجباتها الدستورية والوطنية الملقاة على عاتقها في جميع الأحوال ومختلف الظروف.
كما أكدت أنها على استعداد دائم لتنفيذ جميع المهام الموكلة إليها في ضوء القرارات والإجراءات الصادرة عن القيادة العليا من منطلق إيمانها العميق بالولاء الثابت لله ثم للوطن والثورة، وأنها سوف تبقى على عهدها تذود عن المكتسبات والثوابت الوطنية والحفاظ على أمن اليمن والدفاع عن وحدته وسيادته، وستظل القلعة الصلبة التي تتحطم أمامها كل المؤامرات والمشاريع التخريبية.
وجددت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان دعوتها لأبناء شعبنا اليمني بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم لمساندة القيادة الشرعية، والوقوف صفاً واحداً إلى جانب مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والتمسك بالأهداف والثوابت الوطنية وتعزيز اللحمة والتعاون لما فيه إعلاء مصلحة الوطن والأمة.
كما أكدت القوات المسلحة التزامها الثابت باستكمال معركة استعادة الدولة وتحرير كل شبر من تراب اليمن من تنظيم جماعة الحوثي ومشروعها الإيراني، والتصدي للجماعات الإرهابية والمخططات التخريبية الساعية لزعزعة استقرار الوطن وتهديد السلم الاجتماعي.
وجددت العهد لقيادتنا وشعبنا اليمني بأننا سنظل الحراس الأمناء للوطن، ولن نألوا جهداً في سبيل تعزيز وحدة وتماسك قواتنا المسلحة واستكمال مسيرة بناءها ورفع كفاءتها وفق أسس علمية ووطنية صحيحة بالتعاون مع جميع الشرفاء ووفقاً لتوجيهات ودعم القيادة العليا.
وأضاف البيان: ''إننا في هذه اللحظات الفارقة نُحيي أبطال الجيش والأمن والمقاومة المرابطين في ثغور الفداء على امتداد مسرح العمليات في مختلف الجبهات القتالية، مؤكدين إلتزامنا برعاية أبطالنا الجرحى وأسر الشهداء الأبرار''.
وجددت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة تقديرها العالي لجهود الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ومواقفهم الداعمة لشعبنا اليمني وقيادته في مختلف المراحل.
وثمنت عالياً جهود الأشقاء في المملكة ومساعيهم الأخوية في سبيل إحلال الأمن والسلام والاستقرار لليمن.
كما نُعبّر عن التقدير العالي لجهود قيادة القوات المشتركة المساندة لقواتنا المسلحة وتطوير قدراتها القتالية وإلتزامنا بالتنسيق العملياتي لتنفيذ المهام لما فيه خدمة المصالح المشتركة.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ في كافة أراضي البلاد، اعتباراً من الثلاثاء ولمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، وفرض حظر جوي وبحري وبري على كافة الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة، باستثناء ما يصدر بإذن وتصريح رسمي من قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن.
كما أصدر قراراً بـ"إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات"، ودعا "كافة القوات الإماراتية ومنسوبيها" إلى الخروج من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة.
المصدر
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: القوات المسلحة
إقرأ أيضاً:
عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
في الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام، تتجدد في اليمن واحدة من أبرز المناسبات الدينية والإيمانية التي ارتبطت بوجدان المجتمع اليمني عبر قرون طويلة، حيث يحيي اليمنيون ذكرى عيد الغدير، يوم الولاية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، في مشهد جماهيري واسع يعكس عمق الارتباط برسالة الإسلام وقيمها الأصيلة، ويجسد حضور الولاية كجزء راسخ من الهوية الإيمانية والثقافية للشعب اليمني، ولا يقتصر إحياء هذه المناسبة على كونها فعالية دينية أو احتفالاً شعبياً عابراً، بل تمثل محطة سنوية لتجديد العهد مع المبادئ التي يجسدها الإمام علي عليه السلام في الوعي الإسلامي؛ باعتباره نموذجاً للعدالة والشجاعة والحكمة والقيادة الربانية، وهي القيم التي ترى فيها القبيلة اليمنية امتداداً لموروثها الإيماني والتاريخي.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الغدير والوجدان اليمني .. امتداد تاريخي للولاء
يكتسب عيد الغدير في اليمن خصوصية استثنائية نابعة من العلاقة التاريخية التي جمعت اليمنيين بأهل بيت النبوة عليهم السلام منذ فجر الإسلام. فقد كان اليمنيون من أوائل الشعوب التي استجابت لدعوة الإسلام، ومن أكثرها ارتباطاً بالإمام علي عليه السلام الذي بعثه الرسول محمد صلى الله عليه وآله إلى اليمن داعياً وقاضياً ومعلماً، فوجد فيه اليمنيون النموذج الأمثل للقائد العادل والمربي الحكيم، ومنذ ذلك التاريخ، ظل حب الإمام علي ومكانته الروحية والأخلاقية حاضرين في الثقافة اليمنية، وانتقل هذا الارتباط من جيل إلى آخر حتى أصبح جزءاً من البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع، وركناً أساسياً من مكونات الهوية الإيمانية اليمنية، وفي هذا السياق، يأتي عيد الغدير باعتباره مناسبة لاستحضار الحدث التاريخي الذي أعلن فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ولاية الإمام علي على الأمة في غدير خم، وتجديداً للالتزام بالقيم التي مثلها هذا الإعلان في الوعي الإسلامي.
القبيلة اليمنية.. حاضنة تاريخية لقيم الولاية
تمثل القبيلة اليمنية أحد أهم الحوامل الاجتماعية والثقافية للهوية الإيمانية في اليمن، وقد حافظت عبر مختلف المراحل التاريخية على منظومة من القيم المستمدة من الدين الإسلامي ومن التراث اليمني الأصيل، وفي مقدمتها الوفاء والكرامة ونصرة المظلوم والشجاعة والالتزام بالعهود، وتجد هذه القيم تجلياتها بصورة واضحة في إحياء عيد الغدير، حيث تنظر القبائل اليمنية إلى المناسبة باعتبارها تجديداً للعهد مع نهج الإمام علي عليه السلام الذي يجسد تلك المبادئ في أسمى صورها،
ومن هنا، فإن حضور الغدير في الوعي القبلي اليمني لا ينفصل عن مفهوم الانتماء للحق والالتزام بالموقف المبدئي، وهو ما يفسر استمرار الاحتفاء بهذه المناسبة رغم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة عبر العقود الماضية.
احتفال يتجاوز الطابع الديني إلى البعد المجتمعي
تتحول ذكرى الغدير في اليمن إلى مناسبة جامعة تتداخل فيها الأبعاد الدينية والثقافية والاجتماعية، حيث تشهد المدن والأرياف والقبائل فعاليات واسعة تعكس حجم الحضور الشعبي لهذه المناسبة، وتتنوع مظاهر الاحتفاء بين المسيرات الجماهيرية والأمسيات الثقافية والقرآنية والندوات الفكرية والخطب الدينية التي تتناول معاني الولاية وأبعادها الإيمانية، إضافة إلى الفعاليات الاجتماعية التي تعزز أواصر التراحم والتكافل بين أبناء المجتمع،
كما تحضر الفنون الشعبية اليمنية في هذه المناسبة بصورة لافتة من خلال عروض البرع والأهازيج والزوامل الشعبية التي تعبّر عن الفرح والاعتزاز بالانتماء الإيماني، إلى جانب انتشار مظاهر الزينة والإنارة في المنازل والمساجد والساحات العامة، ويعكس هذا التفاعل الشعبي الواسع حقيقة أن الغدير لم يعد مجرد ذكرى تاريخية في الوعي اليمني، بل أصبح مناسبة مجتمعية شاملة تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ القيم المشتركة بين أبناء المجتمع.
الولاية كمنظومة قيم
من أبرز الدلالات التي يبرزها إحياء عيد الغدير في اليمن أن مفهوم الولاية يُقدَّم بوصفه منظومة أخلاقية وإيمانية متكاملة تقوم على الهداية والعدالة والالتزام بالحق، وليس مجرد عنوان سياسي أو تاريخي، فالخطاب الثقافي والاجتماعي المصاحب للمناسبة يركز على استلهام شخصية الإمام علي عليه السلام كنموذج للقيادة القائمة على العلم والعدل والرحمة والزهد والمسؤولية، بما يجعل الغدير مناسبة لاستحضار هذه القيم في واقع الأمة المعاصر.
ولهذا السبب، ينظر كثير من اليمنيين إلى إحياء الغدير باعتباره تجديداً للالتزام بالمبادئ التي تحفظ للأمة استقلالها وكرامتها، وتعزز قدرتها على مواجهة التحديات والانحرافات الفكرية والثقافية والسياسية.
الغدير والهوية الوطنية الجامعة
رغم الطابع الديني للمناسبة، فإن عيد الغدير في اليمن يحمل أبعاداً وطنية واضحة تتمثل في دوره في تعزيز الهوية الجامعة القائمة على القيم الإيمانية المشتركة، ففي ظل التحديات التي تواجه المنطقة، يبرز الغدير كعامل من عوامل تعزيز الانتماء الوطني والثقافي، حيث يلتقي اليمنيون في هذه المناسبة حول مجموعة من القيم والمبادئ التي تشكل قاسماً مشتركاً بينهم، وفي مقدمتها العدل والكرامة والحرية والاستقلال، وتشير العديد من القراءات الاجتماعية إلى أن المناسبات الدينية ذات الحضور الشعبي الواسع، ومنها عيد الغدير، تسهم في إعادة إنتاج الوعي الجمعي وتعزيز حالة التماسك المجتمعي، وهو ما يمنحها بعداً يتجاوز حدود الاحتفال التقليدي إلى دور ثقافي وحضاري أوسع.
تجليات الغدير في الموقف اليمني المعاصر
يربط كثير من المثقفين والوجهاء والقيادات الاجتماعية في اليمن بين القيم التي يجسدها عيد الغدير وبين المواقف الوطنية والقومية التي يتبناها اليمن في المرحلة الراهنة، فمن منظورهم، فإن جوهر الغدير يتمثل في الانحياز للحق ومواجهة الظلم والدفاع عن المستضعفين، وهي المعاني التي يرون أنها تتجسد في المواقف اليمنية الداعمة لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ورفض مشاريع الهيمنة والتبعية، ويُنظر إلى هذه المواقف باعتبارها امتداداً عملياً للقيم التي يمثلها الإمام علي عليه السلام، والتي تقوم على نصرة المظلوم والثبات على المبدأ مهما كانت التحديات.
الغدير.. ذاكرة متجددة ومستقبل ممتد
في اليمن، لا يُنظر إلى عيد الغدير بوصفه استدعاءً لحدث تاريخي مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرناً فحسب، بل باعتباره مناسبة متجددة تعيد ربط الحاضر بجذوره الإيمانية وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على القيم التي شكلت وجدان الأمة عبر التاريخ.
وتكمن أهمية هذه المناسبة في قدرتها على الجمع بين البعد الروحي والبعد الثقافي والبعد الاجتماعي، بما يجعلها واحدة من أبرز المحطات التي تتجلى فيها الهوية اليمنية في صورتها الإيمانية الأصيلة، وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة وصراعات فكرية وثقافية، يظل عيد الغدير بالنسبة لليمنيين مناسبة لتأكيد الثبات على المبادئ، وتجديد الارتباط بالرسالة المحمدية، واستحضار النموذج العلوي في العدالة والشجاعة والحكمة، بما يعزز حضور الولاية كقيمة إيمانية وثقافية متجذرة في وجدان القبيلة اليمنية والمجتمع اليمني عموماً.
ختاما ..
يجسد عيد الغدير في اليمن صورة حية لتلاقي التاريخ بالعقيدة، والهوية بالموقف، والتراث بالواقع المعاصر، فبينما تتجدد مظاهر الفرح والاحتفاء في المدن والقرى والقبائل، تتجدد معها معاني الولاء والالتزام بالقيم التي يمثلها الإمام علي عليه السلام. ولذلك يبقى الغدير أكثر من مجرد مناسبة دينية؛ إنه تعبير متجدد عن هوية إيمانية راسخة، وذاكرة حضارية حية، ومنظومة قيم ترى فيها القبيلة اليمنية والشعب اليمني عموماً أساساً للثبات والوعي والكرامة في مواجهة تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.