حصاد 2025 عالميا.. ترامب يعيد تشكيل خريطة السياسة الدولية ويرفع شعار «أمريكا أولا»
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
منذ تولي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ولايته الثانية مطلع عام 2025، شهد العالم تحولات سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة، أعادت إلى الواجهة نهج «أمريكا أولًا» ولكن بملامح أكثر حدة ووضوحًا، وبحسب تغطيات وتحليلات الصحف العالمية، اتسم العام الأول من الولاية الثانية لترامب بتصعيد دبلوماسي في بعض الملفات، ومرونة براجماتية في ملفات أخرى، ما ترك أثرًا مباشرًا على توازنات دولية حساسة.
واتخذ الرئيس ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض، بالفعل مجموعة إجراءات تتوافق مع مفهوم ونهج «أمريكا أولاً» ودعَّمها بعدد كبير من الأوامر التنفيذية، رغم أنّ المحاكم علّقت عددًا من قراراته، ومن هذه الإجراءات ما أدى إلى نشوب حروب تجارية مع العديد من دول العالم، ومن بينهم حلفاء تقليديين للولايات المتحدة، بينما أسفر غيرها عن عمليات ترحيل جماعية لمهاجرين غير نظاميين وتفكيك قطاعات كاملة في الحكومة الفيدرالية.
في سياق متصل، أسهمت عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في تغيير السياسة العالمية بشكل كبير في عام 2025، وكان لهذا التغيير أثر بالغ داخل الولايات المتحدة أيضًا، كما أحدث ترامب اضطرابًا في الاقتصاد العالمي برفع الرسوم الجمركية على الواردات من معظم دول العالم، وأجبر الاتحاد الأوروبي على توقيع اتفاقية تجارية وصفها شركاء في الكتلة الأوروبية بـ«المجحفة»، وألزم دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب معارضين في واشنطن، فإن تصرفات ترامب شكّلت تحدّيًا وزعزعة للحقوق الأساسية، فمن الإجراءات التي اتخذها، إرسال قوات الحرس الوطني إلى عدّة مدن رئيسية يقودها ديموقراطيون والاصطدام مع العديد من وسائل الإعلام ومحاربة برامج التنوع والشمول، كما أنّ استطلاعات الرأي أظهرت على مدار 2025 تزايد السخط لدى الأمريكيين بشأن العديد من القضايا الاقتصادية، خصوصًا ارتفاع تكلفة المعيشة في الداخل، وهو ما انعكس في الهزائم القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات المحلية في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وفرجينيا وكاليفورنيا، ما وضع الحزب في موقف حرج قبل الانتخابات النصفية التي ستجري في خريف 2026.
وبالنسبة لملف التجارة، ومن منطلق اعتقاد ترامب بأنّ التبادلات التجارية بين الولايات المتحدة ومختلف دول العالم غير عادلة لبلده، سعى بالفعل منذ اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض إلى فرض تعريفات جمركية على السلع المستوردة، تختلف باختلاف البلد كذلك، فرض تعريفات جمركية محددة على قطاعات تعتبر استراتيجية مثل الصلب والألومنيوم والنحاس وفي حين قابلت الدول المستهدَفة هذه الإجراءات بتدابير تجارية انتقامية، جرت مفاوضات صعبة أدّت إلى اتفاقات عدة، من بينها اتفاق مع الاتحاد الأوروبي وآخر مع الصين في نهاية أكتوبر، ما مثّل بداية هدنة في صراع هزّ الاقتصاد العالمي على مدار 2025، وبينما لم تنجح المفاوضات الثنائية مع المكسيك بعد، عُلقت تلك التي تجري حاليًا مع كندا، بعد إعلان مناهض للحمائية في أوتاوا اعتبره ترامب مسيئًا.. وفي ظل الضغوط لخفض تكلفة المعيشة على الأمريكيين، وافق ترامب في منتصف نوفمبر على إلغاء الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الغذائية، مثل القهوة ولحم البقر المستورد.
ووصفت صحف أوروبية العلاقة مع واشنطن في 2025 بأنها «شراكة مضطربة» فقد انتقد ترامب علنًا سياسات الاتحاد الأوروبي التجارية والدفاعية، مطالبًا الدول الأوروبية بتحمل أعباء أكبر داخل حلف الناتو في المقابل، استمر التعاون في ملفات الأمن والطاقة، خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا، حيث حافظت الولايات المتحدة على دعمها العسكري لكييف، مع ضغوط متزايدة لدفع أوروبا نحو دور أكبر في تمويل الحرب وإدارة تبعاتها.
أما في ملف الدبلوماسية، أعاد ترامب العلاقات الدبلوماسية مع روسيا واتخذ موقفًا تصادميًا في أحيان كثيرة ومتأرجحًا في أحيان أخرى تجاه الزعيم الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفي مقابل استمرار دعمه لأوكرانيا، سعى ترامب وحصل على حق الوصول إلى معادنها الاستراتيجية، وبالفعل شكّلت عودة ترامب إلى السلطة نقطة انطلاق جدية لجهود تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت في 2022، وترافقت هذه الجهود مع رضا ترامب عن نظيره الروسي فلاديمير بوتين تارة وسخطه عليه تارة أخرى، في سلوك اعتمده أيضا مع زيلينسكي، الذي لاقى استقبالًا فاترًا وهجومًا حادًا من قبل ترامب ونائبه جاي دي فانس بشكل مباشر أمام الإعلام في البيت الأبيض في فبراير الماضي.. مع ذلك، أشرف ترامب على محادثات مباشرة بين الروس والأوكرانيين في اسطنبول وأجرى قمة مع بوتين في ألاسكا، غير أنّ كل ذلك لم يسفر عن أي تقدّم باتجاه السلام.
وفيما يواصل الكرملين رفضه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ويحافظ على مطالبه بتنازل أوكرانيا عن أراضٍ يحتلها، أعلنت واشنطن في أكتوبر الماضي عن عقوبات جديدة على قطاع النفط الروسي، وفي نهاية نوفمبر، أُجريت مفاوضات دولية بناء على خطة أمريكية، اعتبرت كييف وحلفاؤها أنّ النسخة الأولية منها منحازة لموسكو.
في الوقت نفسه، شهدت ولاية ترامب الثانية أيضًا تدخلًا عسكريًا ضد فنزويلا، اقتصر حتى الآن على غارات دامية على عشرات السفن، بدعوى محاولة تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وأما في الداخل الأمريكي، بدأ ترامب عمليات ترحيل جماعي للمهاجرين غير الشرعيين، وفكك أجزاءً من الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "USAID" وواصل هجماته الحادة على المعارضين ووسائل الإعلام.
أما بخصوص العلاقات مع الشرق الأوسط، فقد واصلت إدارة ترامب دعمها القوي لإسرائيل، لا سيما في ملفات غزة وإيران، مع إبقاء الخيار العسكري «مطروحًا على الطاولة» في الوقت نفسه، كشفت تقارير صحفية غربية عن ضغوط أمريكية غير معلنة على الحكومة الإسرائيلية لاحتواء التوتر في الضفة الغربية، خشية انفجار إقليمي أوسع، وفيما قد يمثل جانبًا مشرقًا في فترة ترامب الثانية، فإن عام 2025 شهد أخيرًا، بعد أكثر من عامين من الحرب الدامية، وقفًا لإطلاق النار بين جيش الاحتلال وحركة حماس الفلسطينية، وهو ما دخل حيز التنفيذ في قطاع غزة المنكوب في 10 أكتوبر، برعاية كبيرة من القاهرة ورغم أن الوضع لا يزال غير مستقر، إذ يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل دوري، إلا أن المجتمع الدولي والوسطاء المهتمين بالقضية لايزالون يتمسكون بشروط الهدنة وإدخال المساعدات إلى القطاع وبحث سبل إعادة البناء بعد تدميره بشكل شبه كامل على ايدي القوات الإسرائيلية.
اقرأ أيضاًترامب يطالب نتنياهو بتغيير سياسته في الضفة المحتلة
ترامب: لست قلقا من تحركات إسرائيل وتحذير من إعادة إيران بناء برنامج صواريخها
ترامب: شعرت بغضب شديد بعد علمي بهجوم أوكرانيا على مقر إقامة بوتين
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: أمريكا الاتحاد الأوروبي البيت الأبيض الرئيس الأمريكي الصحف العالمية الناتو الولايات المتحدة الأمريكية الولاية الثانية لترامب ترامب دونالد ترامب روسيا فولوديمير زيلينسكي واشنطن الولایات المتحدة البیت الأبیض
إقرأ أيضاً:
كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار.
ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصواريخ تقود النمووجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.
التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.
وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.
من "الدفاع" إلى "الحرب"ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.
وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.
وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.
وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.
موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولاروجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.
بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...
ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.
ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.
وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة 37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.
رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات.
وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".