صباحات شتاء شواطئ جازان.. هدوء البحر وجاذبية المكان
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
تتشكّل صباحات الشتاء على شواطئ منطقة جازان في مشهد هادئ يجمع اعتدال الأجواء، ونسمات البحر اللطيفة، وصفاء المياه، باستقبال الأهالي والزوار يومهم على امتداد السواحل في أجواء يغلب عليها الهدوء والاسترخاء.
وتشهد كورنيشات جيزان وبيش والشقيق والسهي، إلى جانب سواحل الجعافرة والطرفة وجزر فرسان، إقبالًا ملحوظًا خلال فصل الشتاء، في ظل اعتدال درجات الحرارة وصفاء البحر، بما يهيئ بيئة مناسبة للتنزه وممارسة الأنشطة البحرية المختلفة بعيدًا عن رطوبة الصيف وحرارته.
ويُعد الخروج إلى الشواطئ خلال هذه الفترة متنفسًا للأهالي ومقصدًا للزوار، إذ تنتشر عربات الأطعمة والمشروبات المتنقلة التي يقدم من خلالها الشباب منتجات متنوعة، إلى جانب ما توفره المواقع الساحلية من مساحات مفتوحة للجلوس وممارسة الأنشطة الترفيهية.
وتشهد المنطقة خلال فصل الشتاء تنظيم عدد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والترفيهية، التي تعكس الموروث الثقافي للمنطقة وتُسهم في تنشيط الحركة السياحية، وتوفير تجارب متنوعة لزوارها.
وتواصل شواطئ جازان حضورها بوصفها إحدى الوجهات الطبيعية البارزة في المنطقة الجنوبية، مستفيدة من تنوعها الجغرافي وتطور خدماتها، بما يعزز مكانتها وجهةً سياحيةً شتويةً جاذبة.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
إقرأ أيضاً:
محمد بوستة يحوّل المكان إلى عوالم تشكيلية تنبض بالضوء والانفعال والحنين
الجزائر ـ "العُمانية": يعرض الفنان التشكيلي الجزائري محمد بوستة، برواق الفن "أحلام"، مجموعة من أعماله، وهي أعمال لا تبدو مجرّد لوحات معلّقة على الجدران، بل هي أشبه بمدن لونيّة تنبض بالحياة، ومساحات حسيّة تستدرج المتلقّي إلى عبور داخلي بين الذاكرة، والانفعال، والضوء. ومنذ اللحظة الأولى التي يطأ فيها الزائر بهو المعرض، يجد نفسه أمام طوفان بصري من الألوان، والكتل، والإيقاعات التشكيلية، حيث تتداخل التقنية العالية مع الحسّ الشعري في بناء عالم بصري شديد الكثافة والحميمية.
المعرض الموسوم بـ (البعد الخامس)، لا يكتفي بتقديم تجربة جمالية قائمة على الإبهار اللّوني، بل يطرح رؤية تشكيلية تتجاوز التمثيل المباشر للأمكنة نحو إعادة تأويلها شعوريًا وروحيًا؛ فالألوان لدى الفنان ليست عنصرًا زخرفيًا، وإنما لغة وجود كاملة، وهو ما يصرّح به الفنان حين يقول: "اللّون هو اللغة التي أعبّر بها، إنه لغتي الخاصة". ومن خلال هذه اللغة، تتحوّل اللّوحة إلى فضاء للبوح، وإلى محاولة لالتقاط ذلك الأثر الخفي الذي تتركه الأمكنة في الروح.
في أعماله المستوحاة من مدينة غرداية، وتيميمون، وقصبة دلس، لا يرسم الفنان المكان باعتباره معمارًا جامدًا، بل بوصفه كائنًا نابضًا مشحونًا بالذاكرة والدفء الإنساني. فقصبة دلس تبدو في لوحاته كمتاهة شاعرية تتنفس عبر الأزقة والظلال، بينما تتحوّل مدن واحات الجنوب، خاصة غرداية، إلى احتفاء بصري بالهندسة التقليدية، وبتناغم الإنسان مع المادة والضوء والطبيعة.
ويبدو تأثر الفنان بمدينة غرداية واضحًا في كثافة المعالجة التشكيلية وحرارة اللّون، إذ يعترف بأنه أُصيب بدهشة جمالية منذ زيارته الأولى لها، بفعل عمارتها الفريدة ومواد بنائها وانسجامها الروحي. غير أنّ هذه الدهشة لا تنقل حرفيًا إلى اللوحة، بل يُعاد صهرها داخل تجربة حسيّة خاصّة، تجعل العمل التشكيلي أقرب إلى ترجمة لانفعال داخلي منه إلى وصف بصري مباشر.
ويتنقل محمد بوستة بمرونة بين التشخيص والتجريد، دون أن يفقد وحدته الأسلوبية. ففي الأعمال التجريدية تخفت حدّة اللون لصالح نغمات أكثر شفافية وصفاء، تمنح اللوحات بُعدًا تأمليًّا عميقًا.
أما الأعمال ذات البعد التشخيصي، فتحتفظ بطاقة لونية كثيفة تستدعي روح الانطباعيين، وهو تأثر لا يخفيه الفنان، خاصّة في علاقته العضوية باللون، مستعيدًا مقولة Claude Monet الشهيرة: "اللون هو هوسي اليومي، فرحي وعذابي".
كما تكشف عناوين الأعمال عن نزعة تأملية واضحة، حيث يصبح الزمن والذاكرة والطين والعاطفة عناصر رمزية داخل مشروع بصري يبحث عن المعنى بقدر ما يبحث عن الجمال.