أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي تنفيذ ضربة جوية محدودة استهدفت ما وصفته بـ"دعم عسكري خارجي" في ميناء المكلا، جنوبي اليمن، في تطور لافت يأتي على وقع تصعيد عسكري وسياسي متسارع تشهده محافظتا حضرموت والمهرة منذ أسابيع.

وأوضح التحالف، في بيان رسمي، أنه رصد تحركات لسفينتين قدمتا من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا يومي السبت والأحد، من دون الحصول على تصاريح رسمية، مشيرا إلى أن السفينتين قامتا بتعطيل منظومات التتبع الخاصة بهما.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4محلل إماراتي: الإمارات لا تريد تصعيدا عسكريا وتنتظر التهدئةlist 2 of 4ما أبرز المواقف اليمنية بشأن تطورات اليوم؟list 3 of 4عبر الخريطة التفاعلية.. ما أبرز المواقع المستهدفة في اليمن؟list 4 of 4محافظتا حضرموت والمهرة تشهدان تحولات ميدانية لافتة.. تعرف على أبرزهاend of list

ونشر حساب تابع للتحالف على منصة "إكس" مقطع فيديو نقلته شاشة الجزيرة، قال إنه يوثق لحظة وصول السفينتين وإنزالهما شحنات أسلحة، اعتبر التحالف أنها موجهة لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بهدف تأجيج الصراع في المنطقة.

خفض التصعيد

وأكد التحالف التزامه بما وصفه بخفض التصعيد وفرض التهدئة في محافظتي حضرموت والمهرة، مشددا على رفضه وصول أي دعم عسكري من أي دولة لأي مكون يمني دون التنسيق المسبق مع حكومة الشرعية والتحالف، في إشارة إلى مساعٍ لمنع توسع رقعة المواجهات أو انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي مفتوح.

ويأتي هذا التطور في سياق تحولات ميدانية عميقة شهدتها حضرموت والمهرة خلال الأسابيع الماضية، بعد أن تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي من بسط سيطرته على معظم مناطق المحافظتين، عقب أيام من التصعيد والمواجهات مع حلف قبائل حضرموت.

وكان الصراع قد اندلع بين المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوب وشرق اليمن وإعلان دولة مستقلة تكون حضرموت جزءا أساسيا منها، وبين حلف قبائل حضرموت الذي يطالب بحكم ذاتي للمحافظة النفطية ضمن إطار اليمن الموحد.

قوات حماية حضرموت

وتعود جذور التوتر إلى عام 2023، حين بدأت أولى بوادر الاحتقان السياسي والعسكري في حضرموت، قبل أن تتصاعد وتيرته في يونيو/حزيران 2024، مع إعلان حلف قبائل حضرموت عن تشكيل قوات عسكرية تابعة له تحت مسمى "قوات حماية حضرموت"، انتشرت في مديريات وادي حضرموت، واتخذت من منطقة الهضبة مقرا رئيسيا لها.

إعلان

غير أن مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2025 شهد تصعيدا غير مسبوق، تمثل في اشتباكات وتوترات متزايدة بين قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وحلف قبائل حضرموت، بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، لا سيما في منطقة هضبة حضرموت الغنية بالنفط.

وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عقد حلف قبائل حضرموت اجتماعا استثنائيا موسعا ضم شيوخ قبائل المحافظة في منطقة العليب بهضبة حضرموت، انتهى بمنح تفويض كامل لقوات حماية حضرموت للتحرك الفوري، بهدف ردع ما وصفه الحلف بـ"القوات الغازية القادمة من خارج المحافظة"، وذلك ردا على عمليات التحشيد العسكري التي اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي بتنفيذها.

وبعد يومين فقط، وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن حلف قبائل حضرموت أن قواته سيطرت على منشآت حقول نفط المسيلة، مؤكدا أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الأمن وحماية الثروات الوطنية من أي اعتداء أو تدخل.

مليونية 30 نوفمبر

وفي المقابل، صعد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحركاته السياسية والعسكرية، إذ نظم في 30 نوفمبر/تشرين الثاني ما أطلق عليها "مليونية 30 نوفمبر" في مدينة سيئون بوادي حضرموت، التي تعد أحد أبرز معاقل حلف قبائل حضرموت.

وفي اليوم ذاته، دفع المجلس الانتقالي بآلاف المسلحين من أنصاره إلى حضرموت، قادمين من محافظات عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة، إضافة إلى التشكيلات العسكرية التابعة له، وعلى رأسها قوات الحزام الأمني والدعم الأمني وقوات النخبة.

وفي 3 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي إطلاق عملية عسكرية حملت اسم "المستقبل الواعد"، أعقبتها اشتباكات مباشرة مع قوات حلف قبائل حضرموت. وبعد أيام من المعارك، أعلن المجلس الانتقالي سيطرته على وادي حضرموت ومدينة سيئون، التي تضم مطارا دوليا يعد من أهم المطارات في اليمن.

وتواصلت التطورات المتسارعة في 7 ديسمبر/كانون الأول، حين أعلنت قوات المجلس الانتقالي سيطرتها على أجزاء واسعة من محافظة المهرة، بما في ذلك مطار الغيضة، قبل أن تعلن في التاسع من ديسمبر/كانون الأول السيطرة الكاملة على محافظة المهرة ومعظم مناطق حضرموت.

وتعكس هذه التطورات حجم التعقيد الذي تشهده الساحة اليمنية، في ظل تداخل المطالب السياسية مع الصراع على الثروة النفطية والمواقع الإستراتيجية، وعلى رأسها الموانئ والمطارات، مما يضع محافظتي حضرموت والمهرة في قلب مشهد إقليمي شديد الحساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع في حال استمرار تدفق السلاح وتعدد أطراف النفوذ.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المجلس الانتقالی الجنوبی نوفمبر تشرین الثانی حلف قبائل حضرموت حضرموت والمهرة

إقرأ أيضاً:

لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس

تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.

لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.

واشنطن تربط الإفراج عن أصول إيران المجمدة بحجم تنازلاتها في المفاوضاتروبيو: لا رفع للعقوبات عن إيران مقابل فتح هرمز.. والملف النووي هو الفيصل

ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين. 

ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.

على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.

واشنطن تربط الإفراج عن أصول إيران المجمدة بحجم تنازلاتها في المفاوضاتروبيو: لا رفع للعقوبات عن إيران مقابل فتح هرمز.. والملف النووي هو الفيصلتوقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطنالمستشار العسكري للمرشد: مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران ونرفض استمرار الحصار

وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.

أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.

وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.

في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.

ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.

وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.

طباعة شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنيامين نتنياهو الانتخابية الأمريكية الحسابات الأمنية الإسرائيلية لبنان إيران التوتر في لبنان

مقالات مشابهة

  • البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • برلماني: العلمين الجديدة أعادت رسم خريطة التنمية في مصر
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • "سانا": قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي
  • اعفاءات من مؤسسة مياه الجنوبي
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟