طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي -اليوم الثلاثاء- الإمارات بالخروج من اليمن وأعلن حالة الطوارئ بعد بيان سعودي عن ضربة جوية في المكلا بحضرموت، فما دوافع قرار الرئاسي اليمني؟ وهل يملك القدرة على فرضه؟ وما مستقبل الأزمة والتحالف والسيناريوهات المحتملة؟

لماذا قرر الرئاسي ذلك؟

جاءت خطوة العليمي هذه مباشرة بعد بيان لقيادة التحالف أكد شنه ضربة جوية على ميناء المكلا، استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُنزلت من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي من دون تصريح من قيادة التحالف، مع تعطيل أنظمة التتبع، لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة.

وردّاً على ذلك، أعلن رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع مع الإمارات، وفرض الطوارئ، ومهلة 24 ساعة لخروج القوات الإماراتية، مشيرا إلى أن هذه الخطوات لحماية المدنيين ومنع تقويض سلطة الدولة.

وقال العليمي إن الدولة اليمنية ستتعامل "بحزم كامل" مع أي تمرد على مؤسساتها الشرعية، مؤكداً أن حماية المدنيين وصون وحدة القرار العسكري والأمني تمثل أولوية قصوى، وحذر من خطورة التصعيد الذي ينفذه المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة بدعم خارجي.

ما واقع الشرق اليمني؟

وأوضح العليمي في خطاب مطوّل أن التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية وما رافقها مما سماه انتهاكات جسيمة بحق المدنيين تأتي في وقت يخوض فيه اليمن "معركته المصيرية" ضد جماعة الحوثي.

وأكد أن تحركات التشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي تمثل "تمرداً مرفوضاً" على مؤسسات الدولة الشرعية، موضحاً أن توجيهات صدرت بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بمنع أي تحركات عسكرية أو أمنية خارج إطار الدولة أو دون أوامر صريحة من القيادة العليا، حرصاً على حقن الدماء ومنع الصدامات الداخلية، إلا أن هذه التوجيهات قوبلت بالتجاهل.

وجدد العليمي دعوته لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي لتحكيم العقل والانسحاب من حضرموت والمهرة، مطالبا قوات "درع الوطن" بالتحرك وتسلم كل المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة.

لماذا فرض الطوارئ؟

قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إعلان حالة الطوارئ في جميع أراضي الجمهورية ابتداءً من اليوم الثلاثاء ولمدة 90 يوماً قابلة للتمديد.

إعلان

كما قال إن على جميع القوات والتشكيلات العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة التنسيق التام مع قيادة تحالف دعم الشرعية، ممثلة بالمملكة العربية السعودية، والعودة فوراً لمواقعها ومعسكراتها الأساسية دون أي اشتباك وتسليم كل المواقع لقوات درع الوطن.

ومنح قرار العليمي محافظي حضرموت والمهرة كل الصلاحيات لتسيير شؤون المحافظتين، والتعاون التام مع قوات درع الوطن حتى تسلمها للمعسكرات.

وقد أكد القرار استناده في إعلانه الطوارئ إلى الصلاحيات الممنوحة بموجب الدستور، وبمقتضى المادة (1) من القرار رقم (9) لسنة 2022، وذلك بعد الاطلاع على الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي.

وأضاف أن القرار يأتي "حفاظا على أمن المواطنين كافة، وتأكيداً على الالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله، وسلامة أراضيه، ولضرورة مواجهة الانقلاب على الشرعية المستمر من العام 2014".

ما جدوى الطوارئ؟

في ظل سيطرة قوات الانتقالي الجنوبي على كل محافظات الجنوب اليمني تقريبا، تجعل قدرة المجلس الرئاسي -من الناحية العملية- تعتمد على غطاء التحالف بقيادة السعودية.

لكن ما يذهب في اتجاه فرض الطوارئ هو تأكيد التحالف أنه سيتعامل مع أي تحرّكات عسكرية "تُقوِّض التهدئة" لحماية المدنيين، وربطه الاستثناءات في الحظر بتصاريح التحالف.

يضاف إلى هذا أن القوة الميدانية في الجنوب هي الأخرى رغم سيطرة الانتقالي ليست موحّدة بالكام، بسبب تعدد الفصائل داخل المجلس نفسه، إلى جانب وحدات حكومية وقوات حلف قبائل حضرموت المناوئة للانتقالي و"قوات درع الوطن"، مما يجعل التنفيذ مرهوناً بتوازنات الميدان ودعم الرياض.

ما شكل الخروج الإماراتي؟

تضمن قرار الرئاسي اليوم إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأكد أن "على كافة القوات الإماراتية ومنسوبيها الخروج من كافة الأراضي اليمنية خلال (24) ساعة"، مشيرا إلى أن على قوات درع الوطن التحرك وتسلم كل المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة.

وردا على ذلك، أصدر 4 أعضاء بمجلس القيادة الرئاسي اليمني اليوم بيانا، وهم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي وعبد الرحمن أبو زرعة المحرمي وفرج البحسني وطارق صالح، عارضوا فيه قرار العليمي إخراج الإمارات قائلين فيه "لا يملك أي فرد أو جهة داخل مجلس القيادة، أو خارجه، صلاحية إخراج أي دولة من دول التحالف".

وقد سبق أن نفت مصادر يمنية مطلع 2021 إنهاء الإمارات وجودها العسكري في اليمن، وذلك بعد تأكيد مسؤول إماراتي أن بلاده أنهت تدخلها العسكري باليمن في أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وقد عززت الإمارات منذ بدء التحالف في اليمن وجودها، بوجود عسكري مباشر (قوات وقواعد وغرف عمليات وعناصر ارتباط)، في حين تحوّل ذلك لاحقا إلى نفوذ غير مباشر عبر وكلاء (الانتقالي، النخبة الحضرمية، العمالقة، دفاع شبوة، قوات في الساحل الغربي)، وفق مصادر صحفية يمنية.

ما ميزان القوى؟

يبدو المشهد اليمني نفسه ثابتا منذ سنوات وخريطة السيطرة لم تتغير كثيرا، فالشمال في غالبيته تحت سيطرة سلطات جماعة الحوثي عدا مناطق محدودة منها في تعز (وسط) وأطراف الحديدة (غربا)، ومأرب (شرق العاصمة صنعاء).

وفي حين كانت جُل محافظات الجنوب تحت سيطرة الانتقالي وقواته بتعدد أسمائها كالحزام الأمني وما يسمى النخبة، فقد كان هناك بعض الوجود الرمزي للحكومة الشرعية التي سبق أن اتخذت عدن عاصمة مؤقتة.

إعلان

غير أن الجديد برز منذ مطلع الشهر الجاري، حينما عزّز الانتقالي الجنوبي نفوذه شرق اليمن عبر عملية عسكرية تخللتها مواجهات محدودة مع القوات الحكومية، ثم مواجهات مع قوات حلف قبائل حضرموت، ليسيطر الانتقالي على حضرموت والمهرة، رافعا مستوى الاحتكاك مع القوى التابعة للحكومة اليمنية أو تلك الموالية لها وللتحالف.

كيف تدرج الخطاب السعودي؟

منذ أن بدأت تحركات الانتقالي شرقي اليمن، تدرج الخطاب السعودي عبر بيانات عدة تحدثت عن جهود للتهدئة والحلول السلمية وصولا إلى دعوتها الانتقالي لسحب قواته "بشكل سلس وعاجل".

تبع ذلك حديث الانتقالي عن قصف سعودي على قوات تابعة له في حضرموت، لكن الوضع الميداني ظل تحت سيطرة الانتقالي هناك وتجددت خلالها مواجهات بين قوات الانتقالي وحلف قبائل حضرموت.

واليوم، شددت وزارة الخارجية السعودية على أهمية استجابة دولة الإمارات لطلب اليمن بخروج قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة.

وأكدت الوزارة أن أي مساس أو تهديد لأمن المملكة الوطني هو خط أحمر، لن تتردد حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته.

 

 ما مستقبل التحالف؟ 

الضربة الجوية وتوصيف الرياض لخطوات أبو ظبي بـ"بالغة الخطورة" تعكسان توترًا علنيًا غير مسبوق بين شريكي التحالف، لكن الخطاب الرسمي يُبقي الباب مفتوحاً لاحتواء الخلاف عبر وساطة سعودية إماراتية سابقة و"ترتيبات انسحاب" للانتقالي.

سوابق العلاقة تشير إلى أن التباينات كانت قائمة منذ سنوات حول أدوات إدارة الجنوب، لكنها لم تصل سابقاً إلى استهداف شحنات مرتبطة بالإمارات في ميناء يمني من قبل التحالف. لذا، فإن تطورات اليوم ستزيد الخلاف إلا إذا نجحت آليات الاحتواء.

ويرى مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت، أن الخلافات داخل معسكر التحالف تمتد لأكثر من محور، مشيراً إلى أن أخطرها تتركز في "المناطق المحررة" في الجنوب والشرق.

وأضاف ثابت أن ممثلي المجلس الانتقالي لا ينكرون دعم الإمارات لهم، مؤكدين أنهم يجب أن يحصلوا على الصلاحية الكاملة للإدارة وحق "تقرير المصير" في تلك المناطق.

 ما السيناريوهات؟

تتوقع بعض الآراء والتحليلات أن التصعيد الحالي قد يفضي إلى:

سيناريو احتواء مُوجّه:

التزام انتقالي بوقف التمدد وتسليم المعسكرات لـ "درع الوطن"، مع إعفاءات تشغيلية للحظر عبر تصاريح التحالف؛ يخفّ التوتّر وتُستأنف ترتيبات سياسية جنوبية.

 سيناريو التجاذب المُطوّل:

ويعني استمرار سيطرة الانتقالي دون تراجعه عن المناطق الشرقية الجديدة، مع احتمال استمرار توجيه التحالف (السعودية) ضربات محدود بالتوازي مع استمرار مسار جهود الوساطة للتهدئة.

 سيناريو مواجهة كبرى:

تصاعد المواجهات بين الانتقالي والقوى الموالية للشرعية بدعم سعودي واستعادة المناطق التي سيطر عليها الانتقالي بالقوة.

ما علاقة الحوثيين؟

وفي ضوء هذه التطورات المتصاعدة، يربط كثير من التحليلات الراهنة بمآلات أحداث 2014 وسيطرة الحوثيين على السلطة؛ إذ يعيد كل "تصدع" داخل المعسكر المناهض للحوثي (الشرعية-الانتقالي التحالف) التذكير بأن أصل الأزمة غير محسوم.

وقد قال الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي خالد باطرفي اليوم للجزيرة، إن التطورات الأخيرة في اليمن "لا يمكن فهمها بمعزل عن أحداث 2014 وانقلاب الحوثيين على اتفاقية مخرجات الحوار الوطني".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی محافظتی حضرموت والمهرة المجلس الانتقالی الجنوبی مجلس القیادة الرئاسی سیطرة الانتقالی الرئاسی الیمنی قوات درع الوطن فی الیمن إلى أن

إقرأ أيضاً:

انتقادات حادة لنتنياهو بعد إعلان ترامب وقف ضربة إسرائيلية على بيروت

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدخله لوقف ضربة إسرائيلية كانت تستهدف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت موجة واسعة من الانتقادات داخل إسرائيل، حيث شن قادة من المعارضة وأعضاء في الحكومة هجومًا حادًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرين أن تل أبيب فقدت جزءًا من استقلالية قرارها الأمني والعسكري.

وجاءت الانتقادات عقب إعلان ترامب أنه نجح في إقناع إسرائيل وحزب الله بخفض التصعيد، مؤكدًا أنه تدخل لمنع تنفيذ ضربة كانت موجهة إلى بيروت، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي وافق على عدم إرسال قوات إلى العاصمة اللبنانية، في إطار تفاهمات تهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وفي أول ردود الفعل السياسية، اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، أن ما جرى يعكس تراجع استقلالية القرار الإسرائيلي، قائلًا إن "إسرائيل أصبحت تحت الوصاية بالكامل"، في إشارة إلى حجم التأثير الأمريكي على القرارات الأمنية والعسكرية.

من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى رفض الضغوط الأمريكية، مؤكدًا أن الوقت حان لاتخاذ القرارات التي تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية، ومطالبًا بمواصلة العمليات ضد حزب الله وعدم التراجع تحت أي ضغوط خارجية.

كما انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إلى موجة الانتقادات، معتبرًا أن حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية، وأن حالة من الفوضى السياسية والأمنية باتت تسيطر على المشهد الداخلي.

بدوره، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء، معتبرًا أن الاعتماد على قرارات خارجية في القضايا الأمنية الحساسة يضعف صورة القيادة الإسرائيلية أمام الرأي العام.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية الإسرائيلية توترًا متصاعدًا، رغم الحديث عن جهود للتهدئة ووقف إطلاق النار. وبينما أعلن ترامب التوصل إلى تفاهمات مع الجانبين لخفض التصعيد، استمرت العمليات العسكرية والتحركات الميدانية على الأرض، ما يعكس هشاشة أي اتفاقات محتملة في ظل استمرار التوترات.

ويرى محللون أن الجدل الدائر داخل إسرائيل لا يقتصر على الملف اللبناني فحسب، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وحدود التأثير الأمريكي على القرارات الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو نقاش مرشح للتصاعد خلال الفترة المقبلة مع استمرار التطورات الأمنية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • خطة طوارئ موسعة لتعزيز «الاستجابة الطبية» في الجنوب
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • من المنهج.. «التعليم» تحدد مواصفات امتحانات الشهادة الإعدادية 2026
  • الشيخ المنشاوى يتصدر تريند إكس بعد إعلان إذاعة القرآن الكريم بث المصحف المرتل الجديد
  • انتقادات حادة لنتنياهو بعد إعلان ترامب وقف ضربة إسرائيلية على بيروت