شهد عام 2025 تحولا مفصليا في طبيعة الصراع بين إيران وإسرائيل، بعدما انتقل من مرحلة “حرب الظل” والاشتباكات غير المباشرة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة ذات طابع إقليمي ودولي. 


وقد مثلت أحداث يونيو 2025 ذروة هذا التصعيد، وأعادت رسم معادلات الردع والأمن في الشرق الأوسط، مع ما حملته من تداعيات سياسية وعسكرية وإنسانية بعيدة المدى.

انطلاق الحرب المباشرة في يونيو 2025

في 13 يونيو 2025، دخل الصراع الإيراني الإسرائيلي مرحلة غير مسبوقة عندما شنت إسرائيل، بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، عملية جوية واسعة استهدفت مواقع داخل إيران.

إيران تطور رؤوسًا حربية غير تقليدية لصواريخ باليستية وسط مخاوف غربيةإعلام عبري: نتنياهو يسعى لضوء أخضر أمريكي بشأن إيران

شملت هذه العملية منشآت نووية وبنى تحتية عسكرية استراتيجية، في خطوة هدفت –وفق القراءة الإسرائيلية– إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من تحقيق تفوق استراتيجي طويل الأمد.

هذا الهجوم مثل كسرًا واضحًا لقواعد الاشتباك التي حكمت العلاقة بين الطرفين لسنوات، حيث كانت المواجهة تدار عبر وكلاء أو عمليات سرية محدودة.

الرد الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة

لم يتأخر الرد الإيراني، إذ أطلقت طهران مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل.

 وصفت هذه الضربات بأنها من أوسع الهجمات المباشرة التي تنفذها إيران ضد إسرائيل، وحملت رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة: أولًا، تأكيد القدرة على الردع المباشر، وثانيًا، الإشارة إلى أن أي استهداف للأراضي الإيرانية سيقابل بتصعيد واسع النطاق. هذا الرد أدخل الصراع في دائرة مواجهة مفتوحة، وأثار مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية أوسع.

إيران تطور رؤوسًا حربية غير تقليدية لصواريخ باليستية وسط مخاوف غربيةإعلام عبري: نتنياهو يسعى لضوء أخضر أمريكي بشأن إيرانمن تجنيد قُصّر إلى تسريب أسرار عسكرية.. إسرائيل تكشف 35 قضية تجسس لصالح إيرانإيران .. طهران تحتجز ناقلة نفط أجنبية تحمل وقودا مهربا

التداعيات القتالية داخل إسرائيل

أسفرت الضربات الإيرانية عن إصابة مواقع متعددة داخل إسرائيل، كان من أبرزها استهداف مستشفى رئيسي في مدينة بئر السبع، ما أدى إلى إصابات واسعة واضطراب في الخدمات الصحية. 

شكل هذا الحدث صدمة للرأي العام الإسرائيلي، إذ نقل المواجهة من إطار عسكري صرف إلى تأثير مباشر على البنية المدنية. واعتبرت هذه الضربة رمزًا لتصعيد غير مسبوق، وأظهرت هشاشة الجبهة الداخلية في ظل صراع عالي الكثافة يعتمد على الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة.

العمليات الاستخبارية والسرية داخل إيران

كشفت تقارير لاحقة عن دور محوري للعمليات الاستخبارية الإسرائيلية في تمهيد الطريق للتصعيد العسكري. فقد نفذ جهاز الموساد عمليات سرية داخل إيران، شملت استخدام طائرات من دون طيار لتخريب أجزاء من منظومات الدفاع الجوي والصاروخي.

ساهمت هذه العمليات في تقليل فاعلية الرد الدفاعي الإيراني خلال الضربات الجوية الإسرائيلية، وأبرزت مرة أخرى الدور الحاسم للاستخبارات والتكنولوجيا في حروب القرن الحادي والعشرين، حيث لا تقل العمليات الخفية أهمية عن المواجهات العلنية.

أكبر ضربة إسرائيلية داخل إيران: سجن إيفن

في 23 يونيو 2025، نفذت القوات الإسرائيلية ضربة استهدفت سجن إيفن في طهران، وهو ما اعتبر من أخطر محطات التصعيد. أثارت هذه الضربة غضبًا دوليًا واسعًا بسبب عدد الضحايا والأسرى الموجودين داخل السجن، ووصفتها منظمات حقوقية بأنها خرق للقانون الإنساني الدولي. سياسيًا، وضعت هذه العملية إسرائيل تحت ضغط أخلاقي وقانوني متزايد، وفتحت باب الانتقادات حول حدود استخدام القوة العسكرية في النزاعات الحديثة.

ردود الفعل الدولية وضغوط التهدئة

مع تصاعد العنف، تكثفت التحركات الدولية لاحتواء الأزمة. دعت روسيا والصين إلى وقف فوري للتصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، محذرتين من تداعيات الحرب على الأمن الإقليمي والدولي.

في المقابل، شهد الموقف الغربي تباينًا واضحًا؛ فبينما استمرت بعض الدول في دعم إسرائيل أمنيا، ارتفعت أصوات ناقدة للانتشار العسكري الإسرائيلي ولآثاره الإنسانية. هذا الانقسام عكس عمق الخلافات الدولية حول كيفية إدارة الصراعات في الشرق الأوسط.

نهاية مؤقتة للصراع وتداعيات ما بعد 2025

بحلول أواخر يونيو 2025، وبعد نحو 12 يوما من القتال المفتوح، أعلن عن وقف مؤقت لإطلاق النار. ورغم توقف العمليات العسكرية المباشرة، فإن آثار الصراع لم تنته.

حرب خفية بين طهران وتل أبيب.. توقيف إسرائيلي بشبهة التجسس لصالح إيراننتنياهو: إسرائيل ستتحرك ضد إيران إذا ظهر منها عمل عدائي

فقد خلفت الحرب توترات استراتيجية جديدة، ورسخت واقعا أكثر هشاشة في العلاقات الإيرانية–الإسرائيلية. وتشير التحليلات إلى أن ما جرى لم يكن نهاية للصراع، بل بداية مرحلة أقل استقرارا، تتسم بتراجع الخطوط الحمراء وزيادة احتمالات المواجهة المباشرة مستقبلا.

تنياهو يسعى لضوء أخضر أمريكي بشأن إيران

ومؤخرا، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحصول على ضوء أخضر سياسي وأمني من الولايات المتحدة لتنفيذ ضربة جديدة مستقبلية محتملة ضد إيران، وذلك ضمن إطار التنسيق المستمر بين تل أبيب وواشنطن حول إيران وبرنامجها النووي.

وقالت قناة «كان» العبرية بأن نتنياهو طرح هذا الملف خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في المقابل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من محاولات إيرانية محتملة لإعادة بناء قدراتها التسليحية في مواقع جديدة غير تلك التي استهدفتها الضربات الأمريكية السابقة، مشددًا على أن بلاده تراقب التحركات الإيرانية عن كثب.

وأكد ترامب، خلال وقوفه إلى جانب نتنياهو، أن أي توجه إيراني لإعادة بناء برنامج الصواريخ الباليستية سيقابل بعواقب وخيمة، موضحًا أنه رغم عدم اعتقاده بسعي إيران حاليًا لتوسيع برنامجها النووي، إلا أنه لا يستبعد تصرفات وصفها بـ«السيئة»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتردد في التحرك السريع إذا رصدت أي تهديد جديد.

طباعة شارك إيران وإسرائيل الصراع بين إيران وإسرائيل حرب الظل الشرق الأوسط الحرب الإيرانية الإسرائيلية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إيران وإسرائيل الصراع بين إيران وإسرائيل حرب الظل الشرق الأوسط الحرب الإيرانية الإسرائيلية إیران وإسرائیل داخل إیران یونیو 2025

إقرأ أيضاً:

تحالف الجنرالات.. الحرس الثوري يستكمل السيطرة على إيران من الداخل

كشف تحليل نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية عن تحولات متسارعة داخل هرم السلطة الإيرانية، مع بروز تحالف جديد بين قيادات نافذة في الحرس الثوري، في مؤشر على أن المؤسسة العسكرية والأمنية باتت تمضي بخطوات متقدمة نحو إحكام قبضتها على القرار السياسي في البلاد، في مرحلة تتسم بقدر كبير من الغموض والارتباك عقب مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي واستمرار غياب خليفته مجتبى خامنئي عن المشهد العام.

ويرى التحليل، الذي أعده الباحثان كسرى عرابي وسعيد غولكار من منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، أن التطورات الجارية داخل إيران لا تقتصر على إعادة توزيع النفوذ بين شخصيات متنافسة، بل تعكس تحولاً أعمق في طبيعة النظام نفسه، يتمثل في انتقال تدريجي من نموذج الجمهورية الدينية التي تستند إلى المؤسسات العقائدية التقليدية، إلى نموذج الدولة الأمنية التي يديرها الحرس الثوري بصورة مباشرة.

تحالف جديد 

وبحسب التحليل، فإن الأنظار الغربية انشغلت خلال الأشهر الماضية بشخصيات سياسية بارزة مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، باعتباره أحد المرشحين لقيادة المرحلة المقبلة، غير أن الوقائع داخل إيران تشير إلى أن مراكز النفوذ الحقيقية تتحرك في اتجاه مختلف تماماً.

ويؤكد أن القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي بات يمثل أحد أبرز أقطاب السلطة في طهران، إلا أن تثبيت نفوذه داخل المؤسسة العسكرية يتطلب بناء قاعدة ولاء أوسع، وهو ما دفعه إلى تعزيز شراكته مع القائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفري، الذي لا يزال يحتفظ بنفوذ واسع داخل شبكات الحرس والباسيج، خصوصاً بين الأجيال الشابة الأكثر تشدداً أيديولوجياً.

ويرى الباحثان أن هذا التحالف يجمع بين القوة العسكرية المباشرة التي يمتلكها وحيدي، والقدرة التنظيمية والتعبوية التي يتمتع بها جعفري، ما يجعله واحداً من أخطر التحالفات التي شهدها النظام الإيراني خلال السنوات الأخيرة.

ويشير التحليل إلى أن هذا التقارب بين وحيدي وجعفري لا ينفصل عن الصراع الدائر داخل أجنحة الحرس الثوري، حيث يبدو أن قاليباف بات الخاسر الأكبر في معركة النفوذ الحالية.

فالرجل الذي شغل مناصب أمنية وعسكرية وسياسية بارزة لعقود، يواجه انتقادات متزايدة داخل أوساط الحرس الثوري بسبب ملفات فساد قديمة، فضلاً عن الجدل الذي أثارته أنشطة أفراد أسرته في الخارج، وهو ما أضعف صورته أمام التيارات العقائدية المتشددة التي تسعى إلى تقديم نفسها بوصفها حامية للمبادئ الثورية.

ووفقاً للتحليل، فإن الأجيال الجديدة داخل الحرس الثوري لم تعد تنظر إلى قاليباف باعتباره رمزاً للثورة أو قائداً يمكن الوثوق به، بل باعتباره جزءاً من النخبة التقليدية التي استفادت من السلطة والنفوذ على حساب الشعارات التي يرفعها النظام.

الحلقة الوسطى

ويولي التحليل أهمية خاصة للدور الذي يلعبه محمد علي جعفري من خلال ما يعرف بـ"مقر بقية الله"، وهو جهاز يوصف بأنه من أكثر المؤسسات نفوذاً وغموضاً داخل إيران.

فمنذ سنوات، عمل جعفري على بناء شبكة واسعة من المجموعات العقائدية والتنظيمية المرتبطة بالحرس الثوري والباسيج، تحت ما يسمى مشروع "الحلقة الوسطى"، الذي يهدف إلى تعبئة مئات الآلاف من العناصر الشابة وتوجيهها سياسياً وأيديولوجياً.

ويشير التحليل إلى أن هذه الشبكة لا تقتصر وظيفتها على التعبئة الفكرية، بل تستخدم أيضاً للتأثير على الانتخابات والقرارات السياسية وتوجيه الرأي العام داخل المجتمع الإيراني، الأمر الذي منح جعفري نفوذاً يتجاوز حدود المناصب الرسمية.

ويرى معدّا التقرير أن وحيدي يحتاج اليوم إلى هذه الشبكة المنظمة لتوسيع نفوذه وترسيخ موقعه داخل الحرس الثوري، فيما يجد جعفري في هذا التحالف فرصة لاستعادة دوره المركزي في صناعة القرار الإيراني.

ويحذر التحليل من أن التحالف المتنامي بين الرجلين قد يؤدي إلى تسريع عملية عسكرة الدولة الإيرانية، بحيث تصبح المؤسسات المدنية أكثر ضعفاً أمام تمدد نفوذ الحرس الثوري.

ففي الوقت الذي تواجه فيه إيران أزمات اقتصادية خانقة وتراجعاً في مستوى المعيشة وتصاعداً في الاحتجاجات الشعبية، تميل النخب العسكرية المتشددة إلى التعامل مع هذه التحديات من منظور أمني بحت، يقوم على فرض السيطرة وتوسيع أدوات الرقابة والقمع بدلاً من البحث عن حلول سياسية أو اقتصادية.

ويعتقد الباحثان أن هذه المقاربة قد تدفع النظام نحو مزيد من التشدد الداخلي، خصوصاً في مواجهة أي حراك شعبي مستقبلي، مع تنامي دور الأجهزة الأمنية والعسكرية في إدارة الشأن العام.

تداعيات إقليمية ودولية

ولا يقتصر أثر هذه التحولات على الداخل الإيراني فحسب، إذ يرى التقرير أن صعود الفصائل الأكثر تشدداً داخل الحرس الثوري قد ينعكس بشكل مباشر على سياسة طهران الخارجية.

فبحسب التحليل، ينظر هذا التيار إلى المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها باعتبارها جزءاً من هوية النظام وأداة لترسيخ النفوذ الإقليمي، وليس مجرد ملف سياسي يمكن التفاوض بشأنه أو احتواؤه.

ومن شأن تعزيز نفوذ الحرس الثوري داخل مراكز القرار أن يمنح الأولوية للأدوات العسكرية والأمنية في إدارة الملفات الإقليمية، بما في ذلك دعم الجماعات المسلحة الحليفة لإيران في المنطقة وتوسيع أنشطتها.

وخلص التحليل إلى أن تجاهل الغرب للتحولات الجارية داخل الحرس الثوري قد يؤدي إلى سوء تقدير لطبيعة السلطة الجديدة التي تتشكل في طهران، خصوصاً إذا نجح تحالف وحيدي وجعفري في ترسيخ هيمنته على مؤسسات الدولة.

ويرى الباحثان أن إيران تتجه نحو مرحلة يكون فيها الحرس الثوري اللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد السياسات الداخلية والخارجية، الأمر الذي قد يجعل النظام أكثر انغلاقاً في الداخل وأكثر تشدداً في الخارج.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو طهران مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة هندسة السلطة، عنوانها الأبرز صعود الجنرالات وتراجع دور المؤسسات المدنية، بما يعمق تحول الجمهورية الإسلامية إلى دولة أمنية يقودها الحرس الثوري بصورة شبه كاملة.

مقالات مشابهة

  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • الولاية بين الامتداد الرسالي ومتطلبات المواجهة
  • إنفوجرافيك | الولاية بين الامتداد الرسالي ومتطلبات المواجهة
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
  • كاتس يهدد باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت: إسرائيل لن توقف عملياتها داخل لبنان
  • السلام بعيد عن لبنان.. ما دور إيران بتمسك حزب الله بالسلاح وإسرائيل بشروطها؟
  • تحالف الجنرالات.. الحرس الثوري يستكمل السيطرة على إيران من الداخل