"بينها أطباء بلا حدود".. إسرائيل تعلق عمل أكثر من 20 منظمة إنسانية في غزة
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
أعلنت إسرائيل يوم الثلاثاء تعليق عمل أكثر من عشرين منظمة إنسانية دولية في قطاع غزة، بما فيها منظمة "أطباء بلا حدود" بدعوى عدم امتثالها للقواعد الجديدة الخاصة بفحص المنظمات الدولية.
وذكرت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية أن المنظمات التي سيتم حظر عملها اعتبارا من الأول من يناير 2026، لم تستوف متطلبات جديدة تتعلق بمشاركة بيانات موظفيها وتمويلها وعملياتها.
وأعربت المنظمات الدولية عن قلقها من أن تكون القواعد الإسرائيلية "تعسفية" وقد تعرض موظفيها للخطر. وأوضحت الوزارة أن نحو 25 منظمة، تمثل نحو 15% من المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة، لم تجدد لها إسرائيل تصاريح عملها.
وكانت إسرائيل قد اتهمت موظفي "أطباء بلا حدود" سابقا بالمشاركة في أنشطة عسكرية في غزة عام 2024، وهو ما نفته المنظمة في ذلك الوقت، مشيرة إلى أنها تأخذ هذه الادعاءات "على محمل الجد" وأنها لا توظف أشخاصا تعلم أنهم منخرطون في نشاط عسكري.
يأتي هذا القرار في إطار توتر مستمر بين إسرائيل والمنظمات الدولية حول حجم المساعدات الداخلة إلى غزة، وتدعي إسرائيل أنها تفي بالتزامات المساعدات المنصوص عليها في آخر اتفاقية وقف إطلاق النار في الحرب التي دامت عامين والتي بدأ سريانها في 10 أكتوبر 2025.
لكن المنظمات الإنسانية تشكك في الأرقام الإسرائيلية وتؤكد أن هناك حاجة ماسة لمزيد من المساعدات في الأراضي الفلسطينية المدمرة، التي يعيش فيها أكثر من مليوني شخص في ظروف إنسانية صعبة للغاية.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: فلسطين غزة حركة حماس السلطات الإسرائيلية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..