التوترات في جنوب اليمن.. دعوة مصرية للتعامل بحكمة بعد التطورات بين السعودية والإمارات
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
تصاعد التوتر في اليمن، بعد التطورات التي جرت خلال الساعات الماضية بين السعودية والإمارات حيث شهدت محافظتا حضرموت والمهرة في جنوب اليمن تحركات عسكرية مفاجئة من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
التطورات في اليمنوتعددت ردود الأفعال العربية حول التطورات في اليمن، إلا أن جميعها اتفقت على ضرورة خفض التوتر والتعامل بحكمة والحفاظ على وحدة الصف العربي.
وسعت السعودية إلى خفض التوتر العسكري، والدفع إلى مسار سياسي شامل مدفوعة بجهود دولية متعددة لتثبيت الاستقرار وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، التي شهدت توترا واضحا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023 وتعطيل الملاحة بالبحر الأحمر جراء الهجمات الحوثية المتكررة على السفن المارة به.
أمن السعودية خط أحمروفي هذا السياق، أكدت السعودية في بيان لوزارة الخارجية أن أي مساس أو تهديد لأمن المملكة يمثل خطًا أحمر، مشددة على أنها لن تتردد في اتخاذ كل ما يلزم لحماية أمنها وسيادتها.
وأشارت وزارة الخارجية السعودية في بيانها الصادر يوم الثلاثاء، إلى أن القضية الجنوبية قضية عادلة، إلا أن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر طاولة الحوار السياسي، وليس من خلال المغامرات العسكرية أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
وطالبت الخارجية السعودية بشكل صريح الإمارات بالاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، داعية في الوقت ذاته إلى إيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل اليمن، لما لذلك من أثر مباشر في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.
وأكد بيان الخارجية السعودية، أن المملكة تعول على الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار التي تجمع دول مجلس التعاون الخليجي، مشددة على أن مصلحة اليمن وشعبه يجب أن تظل فوق أي اعتبارات أخرى.
انسحاب فرق مكافحة الإرهاب الإماراتية من اليمنوجاء رد الفعل الإمارات، في بيان لوزارة الدفاع أكدت فيه أن القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، فيما اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.
وأعلنت الدفاع الإماراتية، إنهاء عمل ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين، نظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب.
وأكدت الدفاع الإمارانية أن هذا الإجراء يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، وبما ينسجم مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة.
مصر تطالب السعودية والإمارات بالتعامل بحكمةوفي السياق نفسه، علقت القاهرة عن التطورات الجارية على الساحة اليمينة حيث أعلنت في بيان لوزارة الخارجية مساء الثلاثاء، عن اهتمامها البالغ، بالأوضاع الأخيرة وذلك من خلال الاتصالات المكثفة التي تجريها على أعلى المستويات وعلى مدار الساعة مع كافة الأطراف المعنية.
وأكدت مصر بحسب بيان وزارة الخارجية، ثقتها التامة في حرص الاشقاء في كل من السعودية والإمارات على التعامل بحكمة مع التطورات الحالية في اليمن، وذلك في اطار إعلاء قيم الأخوة بين البلدين الشقيقين وصون وحدة الصف والمصير العربي المشترك في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها اليمن الشقيق والمنطقة.
وأعربت مصر عن تقديرها البالغ لحكمة القيادتين السعودية والاماراتية في التعامل البناء مع تطورات الأوضاع في اليمن والحرص على تحقيق الاستقرار في اليمن والحفاظ على سيادته ومصالح شعبه الشقيق.
وأكدت أيضا أنها لن تألو جهدا في مواصلة اتصالاتها المستمرة مع الاشقاء في السعودية والامارات ومع الجانب اليمني وباقي الأطراف الاقليمية والدولية المعنية للعمل على خفض التصعيد، وبما يمهد إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة في اليمن تحقق طموحات وتطلعات الشعب اليمني الشقيق المشروعة في مستقبل آمن ومزدهر وتدعم الامن والاستقرار في المنطقة.
قطر تدعم الشرعية في اليمنوفي السياق نفسه، أكدت قطر على أن أمن السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج جزءًا لا يتجزأ من أمن دولة قطر، انطلاقا من الروابط الأخوية والمصير المشترك الذي يجمع دول المجلس.
وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها إنها تتابع باهتمام بالغ التطورات والأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية الشقيقة، مجددة دعمها الكامل للحكومة اليمنية الشرعية، ومشددة على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وصون مصالح الشعب اليمني، بما يحقق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أمن السعودية خط أحمر السعودية والإمارات حضرموت والمهرة جنوب اليمن المجلس الانتقالي الجنوبي فرق مكافحة الإرهاب السعودیة والإمارات مکافحة الإرهاب أمن السعودیة من السعودیة جنوب الیمن فی الیمن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..