توافق أميركي-اسرائيلي بشأن نزع سلاح الحزب وواشنطن تترك لنتنياهو تقدير الوضع
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
يُقفِل العام الحالي يومه الأخير على لقاء الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع سيلٍ من التوقعات والتحليلات والقراءات حول نتائج اللقاء وتداعياته وما ستحمله السنة المقبلة من أحداث وتطوّرات على الساحتين الإقليمية والدولية وفي قلبها لبنان. وتضاربت المعلومات والتحليلات حول لقاء ترامب ـ نتنياهو وما تمّ الاتفاق عليه على صعيد الملفات الأساسية في المنطقة سوريا ولبنان وغزة والضفة العربية وإيران، وكيفية ترجمة أيّ اتفاق أو تفاهم على أرض الواقع عسكرياً وأمنياً وسياسياً.
لم يخرج اللبنانيون بحق أو باطل واضحين من اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ لدى سؤاله، هل على إسرائيل أن تهاجم "حزب الله" بعدما حصل إخفاق في اتفاق وقف الأعمال العدائية، قال ترامب: "سنرى ذلك، الحكومة اللبنانية في وضع غير موآتٍ بعض الشيء، و"حزب الله" يتصرف بشكل سيّء. سنرى ماذا سيحدث".
وكتبت" نداء الوطن": لم يُسفر لقاء مارالاغو بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن سياسة جديدة بشأن لبنان، لكنه عزز التوافق الناشئ حول موضوع سلاح "حزب الله"إذ يُنظر الآن إلى نزع سلاح "الحزب" كاختبار حاسم لبيروت، وسبب محتمل لاستخدام القوة الإسرائيلية. فقد أكدت مصادر في الخارجية الأميركية أن لبنان كان حاضرًا على طاولة الغداء بين ترامب ونتنياهو ضمن محادثات كانت أوسع نطاقًا حول غزة وإيران والردع الإقليمي، مما يشير إلى أن مستقبل ترسانة "حزب الله" سيُحسم في الميدان المماثل للذي سيتم فيه نزع سلاح "حماس" ومسار التعامل مع طموحات إيران النووية. برز لبنان، بحسب مصدر في البيت الأبيض، كجبهة تالية في بنية الأمن الإقليمي التي يحاول ترامب ونتنياهو تشكيلها، أو على الأقل تنسيقها، قبل أن ينتقل وقف إطلاق النار في غزة إلى مرحلته التالية. غير أن مسؤول أميركي سابق وصف موقف ترامب من لبنان بالغامض، وقال إنه يتناقض مع تحذيره الصريح لغزة من "عواقب وخيمة" إذا لم تنزع "حماس" سلاحها "في وقت قصير جدًا"، واستعداده لـ "تدمير" إيران إذا طورت برامجها النووية والصاروخية. ويشير هذا التباين إلى تسلسل هرمي مدروس، إذ يُنظر إلى "حماس" وإيران كخطوط حمراء مباشرة للولايات المتحدة، بينما يُصوّر "حزب الله" كمشكلة ترغب واشنطن في حلها، ولكن يُفضل أن يكون ذلك من خلال مزيج من الضغط الإسرائيلي وتعزيز الدولة اللبنانية، بدلًا من إعطاء الضوء الأخضر لحرب شاملة، يقول المسؤول الأميركي، الذي أردف أن ترامب قد يريد إعطاء بعض المساحة لسفيره إلى لبنان وصديقه ميشال عيسى لنقل وتوضيح المطالب الأميركية قبل إعطاء الضوء الأخضر لتحرك عسكري. في هذا الإطار، لفت أحد الخبراء الأميركيين الضالعين في الملف الأميركي اللبناني إلى أن الضوء الأخضر لنزع سلاح "حزب الله" إذا اعطي سيطول كل لبنان، لأن الإدارة الأميركية تعتبر أن هذا الملف أخذ حيزًا أكبر بكثير من حجمه.
ونقلت" اللواء" معلومات ترجّح ان يعود الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت مطلع العام الجديد لمواكبة ملف الاصلاح المالي وتفعيل عمل لجنة الميكانيزم. سينتظر لبنان مغزى كلام ترامب الغامض عبر قوله «سنرى»، فهل سيرى لبنان حركة اميركية تلجم التصعيد ام حركة تدفع نتنياهو الى مزيد من التصعيد؟ لكن بعض الاوساط السياسية علّقت على كلام ترامب بالقول: انه دليل عدم اهتمام كافٍ بالملف اللبناني وقد يعني ترك الحرية لنتنياهو للتصرف لحسم الوضع اللبناني سلماً او بالطرق الدبلوماسية؟ لكن مصادر دبلوماسية أميركية ذكرت أن اللقاء بين ترامب ونتنياهو ركز على عدة ملفات إقليمية حيوية، أبرزها الملف الإيراني، الأوضاع في غزة، الوضع السوري، بالإضافة إلى العلاقات مع تركيا.وأوضحت المصادر أن ملف لبنان، رغم تعقيداته، كان يحظى باهتمام واضح في هذا اللقاء، حيث جرى وضع خريطة طريق محددة لتنفيذ الحلول المتعلقة به. وأشارت إلى أن لبنان وضع «الكرة في الملعب الإسرائيلي»، بما يعني أن إسرائيل هي الطرف الذي يجب أن يتخذ الخطوات اللازمة، بينما كان هدف نتنياهو من هذا الملف هو التوصل إلى «حسم» بأي طريقة كانت، سواءٌ عبر التفاوض أو العمل العسكري أو حتى عبر المسارين معًا. وكتبت" الديار": فيما لم يكن لبنان «بندا معلنا» على جدول أعمال قمة ترامب - نتنياهو في فلوريدا، الا انه كان حاضرا في صلب المعادلة التي أُعيد رسمها. فحين أعاد دونالد ترامب تثبيت أمن إسرائيل كأولوية مطلقة، ومنحها غطاء سياسيا واسعا للتحرك ضد خصومها، كان الجنوب اللبناني تلقائيا أحد العناوين غير المكتوبة، وأحد السيناريوهات المفتوحة على كل الاحتمالات. فالقمة عكست مقاربة أميركية - إسرائيلية ترى في لبنان ساحة مرتبطة عضوياً بالملف الايراني، لا دولة يمكن فصلها عن صراع المحاور، على ما اشار مصدر دبلوماسي، معتبرا ان هذا التحول اعاد لبنان إلى خانة «الملف الأمني»، مسقطا أي رهان على دور اميركي ضابط للتصعيد أو وسيط يمنع الانزلاق، فواشنطن الترامبية لم تعد تتحدث عن تحييد لبنان، ولا عن حماية استقراره، بل عن تعديل قواعد الردع في مواجهة إيران وحلفائها. ويتابع المصدر، ان الرسالة الأخطر التي خرجت من فلوريدا هي أن قواعد الاشتباك لم تعد «مقدسة»، اذ ان إسرائيل، وفق هذا المناخ السياسي، تملك هامشا أوسع لتوسيع عملياتها، سواء عبر ضربات نوعية أو عبر رفع سقف الرد، فيما بات لبنان الحلقة الأضعف في ميزان لا يملك التحكم به، أما الدولة اللبنانية، فغائبة عن الحسابات، ومحرومة من أي ضمانات دولية واضحة، وسط راي اميركي واضح يسمعه زوار البيت الابيض، بان السلطة «عم ترجع لورا». الا ان ما تقدم، وفقا للمصادر، لا يوحي بان قرارا فوريا بالذهاب إلى حرب شاملة على الجبهة اللبنانية قد اتخذ، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط المتدرج: تصعيد أمني «محسوب»، استنزاف سياسي واقتصادي، وإبقاء لبنان تحت تهديد دائم، كورقة في الصراع الأميركي – الإيراني، خاتما، بان لبنان دخل مرحلة عدم «اليقين الاستراتيجي»، حيث لا تسوية تحميه، ولا حرب تحسم سريعا، بل بلد معلّق بين الردع والانفجار، يدفع ثمن صراعات أكبر منه، فيما تتآكل قدرته على حماية نفسه أو فرض موقعه على طاولة القرار الدولي. فإلى اين تتجه الامور بين اسرائيل ولبنان بعد موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب؟ الجواب سيتظهر في الايام والاسابيع القادمة. اذ لدى سؤاله «هل على إسرائيل أن تهاجم حزب الله بعدما حصل إخفاق في اتفاق وقف الأعمال العدائية»، رد ترامب «سنرى ذلك، الحكومة اللبنانية في وضع غير موآتٍ بعض الشيء، وحزب الله يتصرف بشكل سيئ، سنرى ماذا سيحدث .
صورة ضبابية يتقاطع فيها الدفع الأميركي إلى إدارة الأزمات وارساء الاستقرار، مع طموح نتنياهو لفرض وقائع جيو-عسكرية في لبنان والمنطقة، لتبقى البلاد في العام 2026 مفتوحة على احتمالات التصعيد في اي لحظة. في المقابل اعتبرت مصادر مطلعة، مقربة من العهد، أن ما قيل يندرج في إطار الرسائل السياسية والضغوط النفسية أكثر مما يعكس توجهاً فعلياً نحو التصعيد الشامل، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب هو من رسم الإطار العام للسياسة المعتمدة وحدد أولوياتها بوضوح، واضعا إيران في المرتبة الأولى، تليها غزة في المرتبة الثانية.
في هذا السياق، تقدر المصادر، أن إيران شكلت جوهر الموضوع الأساسي للقاء، مشيرة إلى أن نتنياهو لم ينجح في انتزاع ما يريده لا في ملف غزة ولا حتى في الملف اللبناني، ما يجعل الكلام التصعيدي الذي سبق اللقاء أقرب إلى التهويل السياسي منه إلى التحضير الجدي للحرب، وهو ما ينسجم مع موقف رئيس الجمهورية حين قال إن شبح الحرب مستبعد، ما يعني أن لديه معلومات ومعطيات بأنّ الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لإسرائيل بشنّ عدوان واسع وشامل. وتوضح المصادر أن ثمة رأيا متقدما داخل الإدارة الأميركية يقوم على فكرة احتواء السلاح وتعطيل دوره، مع الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في لبنان، وتحقيق الأهداف بصورة تدريجية عبر استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والضغوط الأميركية، والاستفادة من عوامل داخلية لبنانية، فوفق هذا المنطق، ترى هذه الأوساط أن الذهاب إلى حرب مفتوحة قد لا يحقق النتائج المرجوة، بل قد يفتح الباب أمام تعقيدات إضافية، خاتمة، بأن إدراج لبنان في المرتبة الثالثة ضمن ما قاله ترامب يشكل دليلا إضافيا على هذا المناخ، ويعكس موقع الملف اللبناني في سلم الأولويات الأميركية. مواضيع ذات صلة إسرائيل: نزع سلاح "الحزب" مستمرّ بعد الأعياد Lebanon 24 إسرائيل: نزع سلاح "الحزب" مستمرّ بعد الأعياد
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: بین ترامب ونتنیاهو الرئیس الأمیرکی الملف اللبنانی دونالد ترامب حزب الله نزع سلاح فی لبنان فی هذا إلى أن
إقرأ أيضاً:
انتقادات حادة لنتنياهو بعد إعلان ترامب وقف ضربة إسرائيلية على بيروت
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدخله لوقف ضربة إسرائيلية كانت تستهدف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت موجة واسعة من الانتقادات داخل إسرائيل، حيث شن قادة من المعارضة وأعضاء في الحكومة هجومًا حادًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرين أن تل أبيب فقدت جزءًا من استقلالية قرارها الأمني والعسكري.
وجاءت الانتقادات عقب إعلان ترامب أنه نجح في إقناع إسرائيل وحزب الله بخفض التصعيد، مؤكدًا أنه تدخل لمنع تنفيذ ضربة كانت موجهة إلى بيروت، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي وافق على عدم إرسال قوات إلى العاصمة اللبنانية، في إطار تفاهمات تهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع اتساع نطاق المواجهة.
وفي أول ردود الفعل السياسية، اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، أن ما جرى يعكس تراجع استقلالية القرار الإسرائيلي، قائلًا إن "إسرائيل أصبحت تحت الوصاية بالكامل"، في إشارة إلى حجم التأثير الأمريكي على القرارات الأمنية والعسكرية.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى رفض الضغوط الأمريكية، مؤكدًا أن الوقت حان لاتخاذ القرارات التي تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية، ومطالبًا بمواصلة العمليات ضد حزب الله وعدم التراجع تحت أي ضغوط خارجية.
كما انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إلى موجة الانتقادات، معتبرًا أن حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية، وأن حالة من الفوضى السياسية والأمنية باتت تسيطر على المشهد الداخلي.
بدوره، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء، معتبرًا أن الاعتماد على قرارات خارجية في القضايا الأمنية الحساسة يضعف صورة القيادة الإسرائيلية أمام الرأي العام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية الإسرائيلية توترًا متصاعدًا، رغم الحديث عن جهود للتهدئة ووقف إطلاق النار. وبينما أعلن ترامب التوصل إلى تفاهمات مع الجانبين لخفض التصعيد، استمرت العمليات العسكرية والتحركات الميدانية على الأرض، ما يعكس هشاشة أي اتفاقات محتملة في ظل استمرار التوترات.
ويرى محللون أن الجدل الدائر داخل إسرائيل لا يقتصر على الملف اللبناني فحسب، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وحدود التأثير الأمريكي على القرارات الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو نقاش مرشح للتصاعد خلال الفترة المقبلة مع استمرار التطورات الأمنية في المنطقة.