رواندا تدخل السباق العالمي لتصدير المعادن الإستراتيجية
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
تحت تلال منطقة نياكابينغو في شمال رواندا، يعمل مئات العمال يوميا على استخراج معدن يدخل في صناعة القنابل والرصاص، ويحتل موقعا مركزيا في السباق العالمي للسيطرة على المعادن الحيوية، في مشهد يعكس سعي كيغالي لإعادة صياغة صورتها في أسواق التعدين الدولية، وفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.
منجم نياكابينغو، الذي استحوذت عليه مجموعة "ترينيتي ميتالز" عام 2022، ضاعف إنتاجه 3 مرات خلال عامين فقط، ليصبح أكبر مصدر للتنغستن في أفريقيا، بإنتاج يتجاوز 1200 طن سنويا من المركّزات عالية الجودة.
ويقول شين رايان، مدير العمليات في المجموعة، من داخل أحد أنفاق المنجم: "إنه جزء مهم نسبيا من التعدين على نطاق عالمي".
مورد إستراتيجي في سلاسل الدفاع الأميركيةوخلف الصين وروسيا وكوريا الشمالية باتت رواندا من أكبر موردي التنغستن في العالم، وهو معدن تحظى به صناعات الدفاع والتكنولوجيا لأسباب تتعلق بالكثافة العالية والموصلية ونقطة الانصهار المرتفعة.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أرسلت "ترينيتي" أول شحنة ضمن عقد طويل الأجل مباشرة إلى شركة "غلوبال تنغستن أند باودر" في ولاية بنسلفانيا، في خطوة وُصفت بأنها اختراق رمزي -وإن كان محدودا- لمساعي الولايات المتحدة لتقليص هيمنة الصين التي تسيطر على أكثر من 80% من سوق التنغستن العالمي.
ويقول رئيس مجلس إدارة المجموعة، شون ماكورميك: "رواندا أصبحت الآن جزءا مباشرا من سلسلة الإمداد الدفاعية الأميركية"، مشيرا إلى أن قيود الصين على صادرات المعدن في وقت سابق من 2025 منحت واشنطن وأوروبا إحساسا متزايدا بالإلحاح للبحث عن بدائل.
معركة إثبات مصدر المعادنغير أن توسع التعدين الصناعي في رواندا لا يخلو من تحديات سياسية، فالبلاد لا تزال تواجه اتهامات بأنها ممر لمعادن مهرّبة من شرق الكونغو الديمقراطية، حيث النزاعات المسلحة مستمرة منذ عقود.
إعلانوتؤكد "فايننشال تايمز" أن الشركات العاملة في رواندا تبذل جهودا استثنائية لإثبات مصدر معادنها والالتزام بأنظمة التتبع الدولية الخاصة بمنع تداول "معادن النزاعات".
ففي مناجم "ترينيتي"، يُطبق نظام "الأنبوب المغلق"، حيث يتم تتبع كل كيس خام من موقع الاستخراج حتى المستخدم النهائي، مع تجنب شراء خامات من عشرات الآلاف من عمال التعدين التقليديين، رغم ما يوفره ذلك من توسع سريع في الإنتاج.
لكن هذه الإجراءات لم تمنع تصاعد الشكوك، فخبراء أمميون أشاروا في تقرير صدر في يوليو/تموز إلى أن خلط المعادن القادمة من مناطق سيطرة حركة "إم23" المسلحة في شرق الكونغو مع الإنتاج الرواندي بلغ "مستويات غير مسبوقة".
وتشير بيانات مبادرة سلسلة توريد القصدير الدولية إلى قفزة سنوية بنسبة 213% في صادرات التنتالوم من رواندا، تزامنا مع توسع سيطرة المتمردين على المناجم الكونغولية، كما تقول الصحيفة.
وقد دفعت هذه الاتهامات شركة "أبل" إلى مطالبة مورديها بوقف شراء أي تنتالوم من رواندا والكونغو، رغم أن البلدين يشكلان نحو 60% من الإنتاج العالمي.
طموح التحوّل إلى مركز إقليمي لمعالجة المعادن
ورغم الاتهامات، تؤكد السلطات الرواندية أن البلاد ماضية في تحديث قطاع التعدين وبناء قيمة مضافة محلية. وتقول أليس أواسي، الرئيسة التنفيذية لهيئة المناجم والنفط والغاز في رواندا: "نريد الارتقاء بأسلوب عملنا"، مشيرة إلى خطط لتحويل رواندا إلى مركز إقليمي لمعالجة المعادن، بما يدعم التصنيع الأوسع.
وأُحرِز بعض التقدم بالفعل، إذ بنت شركة بولندية أحد مصهرَي قصدير فقط في المنطقة، فيما بدأت شركة بريطانية تشغيل أول مصفاة تنتالوم في أفريقيا، بينما تسعى "ترينيتي" لجمع 60 مليون دولار لبناء مصنع لمعالجة التنغستن.
وفي حال نجاح مبادرة سلام مدعومة أميركيا في منطقة البحيرات العظمى، يرى مسؤولون ومستثمرون أن التجارة العابرة للحدود في المعادن قد تُنظم رسميا، بما يتيح تقاسم العوائد بين رواندا والكونغو.
ويقول راي باور، مؤسس مصفاة التنتالوم: "في منطقة بحيرات عظمى مستقرة، يمكن للخام أن يأتي إلى رواندا ويُعالج ثم يُصدّر إلى أوروبا وأميركا.. الجميع سيحصل على نصيبه من الكعكة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی رواندا
إقرأ أيضاً:
4504 فرصة عمل داخل 77 شركة بالقطاع الخاص.. تفاصيل
أطلقت وزارة العمل اليوم الثلاثاء نشرة التوظيف الأسبوعية الجديدة، التي توفر 4504 فرص عمل داخل 77 شركة من شركات القطاع الخاص، موزعة على 14 محافظة بالجمهورية، مع استمرار التقديم على الوظائف طوال شهر يونيو 2026.
ووأكدت العمل أن الدولة مستمرة في تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بالتوسع في توفير فرص عمل لائقة للشباب، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في دعم الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة التشغيل، مشددًا على أهمية استفادة الشباب من الفرص المتاحة والإقبال على العمل الجاد في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
الاستفادة من خدمات وزارة العمل
ودعا الشباب إلى الاستفادة من خدمات وزارة العمل، خاصة برامج التدريب المهني المجانية التي تنفذها الوزارة في المحافظات، بهدف صقل المهارات ورفع كفاءة الكوادر البشرية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المتغيرة، مؤكدًا أن التدريب والتأهيل يمثلان بوابة حقيقية للحصول على فرص عمل مستقرة ومناسبة، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يوفر فرص تشغيل حقيقية تسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، موجهًا مديريات العمل بالمحافظات بمتابعة الوظائف المعلنة ميدانيًا للتأكد من جديتها، ومراجعة التزام الشركات بتطبيق الحد الأدنى للأجور وكافة الحقوق للعاملين، مع ضمان الشفافية والمصداقية في الإعلان عن الوظائف حتى استلام الشباب فرص العمل فعليًا.
فرص عمل في عدد كبير من التخصصات والمهن
وأوضحت وزارة العمل، في بيان لها، أن النشرة تضم فرص عمل في عدد كبير من التخصصات والمهن، برواتب مجزية يتم تحديدها وفق طبيعة كل وظيفة ونتائج المقابلات الشخصية، مع توفير التأمينات الاجتماعية والصحية، بما يضمن بيئة عمل مستقرة وآمنة للعاملين.
كما تتضمن النشرة عددًا من الوظائف المخصصة لذوي الهمم، في إطار سياسة الدولة لدمجهم داخل سوق العمل، وإتاحة فرص مناسبة لقدراتهم وإمكاناتهم، وتشمل المحافظات التي تتوفر بها فرص العمل: القاهرة، والجيزة، والغربية، ودمياط، وسوهاج، والفيوم، وبورسعيد، وسوهاج، والمنيا، والسويس، ومطروح، والشرقية، وجنوب سيناء، وأسيوط.
وتتنوع الوظائف المطلوبة بين مجالات التسويق، والموارد البشرية، والهندسة -اتصالات وكهرباء، والميكانيكا والتحكم الكهربائي، والصيانة، والمحاسبة، والإشراف الفني والموقعي، والإنتاج، والمشتريات، والمبيعات، والجودة، والأمن، والمخازن، والقيادة برخص مختلفة، والفندقة والمطاعم، إلى جانب عدد من المهن الإنتاجية والخدمية الأخرى.
وأكدت أن التقديم متاح من خلال الإدارة العامة للتشغيل بمقر الوزارة القديم بمدينة نصر، أو عبر مديريات العمل بالمحافظات، أو بالتواصل المباشر مع الشركات المُعلنة بالنشرة، بالإضافة إلى التقديم من خلال الموقع الرسمي لوزارة العمل المصرية، مضيفة أن النشرة تصدر أسبوعيًا عن الإدارة العامة للتشغيل برئاسة هبة أحمد، ومن إعداد منى شوقي الباحث الأول بالإدارة، في إطار التعاون المستمر بين مديريات العمل والقطاع الخاص لتوفير فرص تشغيل حقيقية للشباب في مختلف المحافظات.