لم يمر المجتمع المصرى بحالة انهيار أخلاقى كالتى نراها اليوم، هذا الانهيار البغيض الذى أصاب عصب المجتمع، جعل من التافهين نجوم ومشاهير؛ ومن أصحاب المال المشبوه، وتجار السموم والجهلة وأنصاف المتعلمين نوابا فى البرلمان.
وصار الانهيار مرضًا مزمنًا؛ بسبب معادلة اجتماعية واقتصادية مقلوبة وغير طبيعية، ساهمت فى نشر العدوى ين مختلف شرائح وفئات المجتمع، صعودا من القاع حيث ولد وتربى إلى القمة حيث النخبة والمثقفين.
أعراض هذا المرض لم تتوقف عند حدود الرشوة السياسية، كما شاهدناها علنا فى انتخابات 2025 التى تجرى حاليا بظهور ما يعرف باسم (القبيضة) الذين يتم شراء أصواتهم وأرقامهم القومية بـ 200 أو 500 جنيه أو كرتونة مواد غذائية، وكذلك ما يسمى بـ(السنيدة) الذين ينوبون عن المرشح فى القيام بدور الراشى وتوزيع النقود سرًا وعلنًا، أمام الدوائر وفى الشوارع والحارات، مستغلين فقر المواطنين وعدم اكتراث السذج والبسطاء بخطورة ما يفعلون، وما يقبضون، على الحياة السياسية وعلى مصالحهم ومصلحة الوطن بشكل عام.
أما العارض الآخر الذى لا يقل خطورة عن العارض السياسى فهو احتفاء المجتمع بالتافهين وعديمى الأخلاق وراكبى (الترند) وبعض الذين يطلقون على أنفسهم إعلاميين وهم فى الأصل جهلة ولا يحملون حتى شهادة الابتدائية (مع إحترامى الشديد لغير المتعلمين).
أصبحنا فى زمن غريب، يتصدى فيه الفاشلون والمزورون للشهادات العلمية والنصابون الصفوف الأولى، فى حين يتم كسر المتفوق وتعجيز الناجح وإحباط الشاب الطموح، وحرمانه من حقوق كثيرة اختطفها ابن الواسطة وبنت الأكابر دون وجه حق.
لا أدرى لماذا أشعر أن الهايف والتافه و«السرسجى» بات يلعب بالملايين، على عكس المتعلم والمثقف وابن الناس والأصول والمتربى صار مركونا على جنب، أو يجبر على وضع شهاداته على الرف أو تعليقها على الحائط تندراً على زمن ترندات (الساقطين).
لم أتعجب كثيرًا مما حدث لمن يدعى «كروان مشاكل» يوم فرحه، ولا أستبعد أن يكون مقصودًا ومدبرًا؛ للحصول على الملايين القادمة من ملايين المشاهدات؛ لأننى أدرك أن زمن الأخلاق قد ذهب، عندما قتلنا القدوة فى نفوس الناشئة بإعلام الرقص والهز والتوك شو، قبل أن تقضى على ما تبقى وسائل التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا والتيك توك.
حاجة تقرف حقيقى، أن تجد من تتعرى وتخلع ملابسها وتبيع لحمها تحصد الجوائز وشهادات التقدير، وتغرد وحدها فوق (قمة الهلس) يحتفى بها المجتمع وللأسف بعض النقابات والمنظمات والجمعيات والمؤسسات، أما حافظة القرآن والعالمة والباحثة والمبتكرة، فلا مكان لها ولا جوائز ولا تقدير إلا من رحم ربى أو عرفت طريقها إلى منصات التقدير. لقد سقط المجتمع فى مستنقع زبالة، يخرج فيه التافهون مثل أم ساجدة (بتاعة الفسيخ)، وأم جاسر وإنجى وإبراهيم حديدة وغيرهم ألسنتهم للجميع.
لقد أحسنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية صنعا، بقرارها المتأخر جدا، بمنع متابعة أو تغطية أى نشاط لأى من بلوجرات ومشاهير السوشيال ميديا والتيك توك؛ لحماية قيم المجتمع المصرى من هذا الانحطاط.
إن المجتمع المصرى به نماذج أخرى غير هؤلاء، ولو تم تسليط الضوء عليهم إعلاميا والاحتفاء بهم، ووجدوا من ينصفهم، ويأخذ بأيديهم، ما رأينا مثل هذه الوجوه (السوابق) التى أدت إلى تسطيح عقول ملايين الشباب عبر منصات تواصل اجتماعى لا تخضع لأى رقابة فى زمن العولمة وإسقاط الدول بالسوشيال ميديا.
إن مواجهة هؤلاء الذين صنعناهم بأيدينا فى غفلة من اللاوعى، ليست مسئولية الحكومة فقط، وإنما مسئوليتنا جميعا، ويجب أن نسقطهم فورا، وإقصائهم تماما من المشهد، لنحمى شبابنا ورجال الغد من تلك المجارى الطافحة.
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
بعد 16 ساعة عمل متواصلة.. محافظ أسوان يشكر فرق الصيانة الفنية لهذا السبب
قدم المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان شكره وتقديره للعاملين بفرق الصيانة الفنية التابعة لشركة مياه الشرب والصرف الصحى، وأيضاً بشركة المقاولون العرب.
على ما بذلوه من جهود مكثفة ومتواصلة منذ الساعة الرابعة من فجر اليوم وعلى مدار 16 ساعة متواصلة، للانتهاء من إصلاح الكسر الذى تعرض له خط طرد الصرف الصحى الرئيسى قطر 630 مللى من نوعية GRP بمحطة الصرف الصحى رقم (11) بمنطقة الكرور، وذلك أمام منزل كوبرى ومحور خزان أسوان البديل فى اتجاه منطقة فيله.
الجهود المنفذة
تم تنفيذ أعمال الإصلاح وفق سيناريو عمل متكامل وتوقيتات زمنية محددة، بإشراف المهندس رفعت إسماعيل رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى، وبمتابعة من المهندس محمد على مدير قطاع الصرف بالشركة، والمهندس محمد عبدون نائب رئيس شركة المقاولون العرب، بما ساهم فى سرعة الإنجاز وإنهاء الأعمال طبقاً للخطة الموضوعة.
المرحلة الثالثة والأخيرة
بدأت فى الساعة 6:30 مساءً فور الانتهاء من تركيب الماسورة الجديدة.
وتم تنفيذ أعمال التربيط والتثبيت بشكل آمن وفق الاشتراطات الفنية.
كما تم وضع الرمال أسفل وجانبى الماسورة فى تمام الساعة 7:30 مساءً لضمان سلامة التشغيل.
بينما إجراء الاختبارات الفنية الدقيقة فى الساعة 8:00 مساءً للتأكد من كفاءة الخط وعدم وجود أى تسريبات.
وتنفيذ التشغيل التجريبى وبدء ضخ المياه تمهيداً لعودة الخدمة بشكل طبيعى للمناطق المتأثرة تدريجياً خلال الساعات التالية.
إشادة بجهود العاملينأشاد محافظ أسوان بما أظهرته فرق العمل من التزام وكفاءة فى التعامل مع العطل الطارئ، والعمل المتواصل على مدار اليوم لإنهاء أعمال الإصلاح فى أسرع وقت ممكن، بما يحد من تأثيرات الانقطاع المؤقت للخدمة على المواطنين.
تعكس سرعة الانتهاء من أعمال الإصلاح والتنسيق الكامل بين الجهات المعنية حرص محافظة أسوان على الاستجابة الفورية للأعطال الطارئة بالمرافق الحيوية، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين، مع تعزيز جاهزية فرق العمل للتعامل السريع مع أى طوارئ مستقبلية للحفاظ على كفاءة البنية التحتية وجودة الخدمات المقدمة.