المهل تنتهي.. سوريا ولبنان تُرحلان أصعب ملفين إلى 2026
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
يودع لبنان وسوريا عام 2025 مثقلا بملفين سياسيين عسكريين، أثارا نقاشا حول شكل الدولة ومستقبلها في البلدين طوال الأشهر الماضية، قبل أن يصلا إلى نهاية "مهلتهما" من دون حسم نهائي.
ففي البلدين، تنتهي مع نهاية عام 2025 أي منتصف الليل مهلتان وُصفتا بالمفصليتين: مهلة لحكومة لبنان للجيش لحصر السلاح بيد الدولة انسجاما مع رغبة أميركية، ومهلة تطبيق اتفاق مارس/آذار بين دمشق وما تعرف باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
لكن مع الساعات الأخيرة من العام، بدا واضحا أن انتهاء الوقت لا يعني حسم الملفات، فيما يتوقع أن يحمل العام المقبل 2026 تطورات عسكرية وأمنية حساسة للبلدين الخارجين من مراحل صعبة بتاريخهما.
سوريا.. مهلة انتهت دون تنفيذمنذ توقيع اتفاق 10 مارس/آذار الماضي بين الحكومة السورية وقسد، حرصت دمشق على التأكيد أنه خطوة سيادية تهدف إلى إنهاء الازدواج العسكري والإداري في شمال وشرق البلاد.
ونص الاتفاق بوضوح على أن تعمل لجان مشتركة على تنفيذ بنوده "بما لا يتجاوز نهاية العام"، وهو ما جعل 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 موعدا مرجعيا سياسيا لتنفيذ الاتفاق، من دون أن يقترن بآلية تنفيذية محددة في حال التعثر.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، شددت دمشق في تصريحات رسمية على أن الاتفاق لا يزال قائما، لكنها حمّلت قسد مسؤولية التأخير، معتبرة أن الخطوات المطلوبة لدمج القوات والمؤسسات لم تُنفذ وفق المتفق عليه.
ترافق ذلك مع توترات متقطعة واشتباكات محدودة في محيط مناطق تماس مثل حلب شمالي البلاد، ومع تصريحات سياسية تركية تشدد على ضرورة التزام قسد بالمهلة التي ينص عليها الاتفاق لدمج القوات العسكرية.
وفي هذا الصدد، قالت وزارة الدفاع التركية اليوم الأربعاء إن أنقرة ستدعم الحكومة السورية إذا "قررت اتخاذ مبادرة من أجل وحدة البلد وسلامته"، في ظل مطالبة قسد باللامركزية والفدرالية، والذي تعتبره كل من دمشق وأنقرة مضرا بوحدة الأراضي السورية واستقرارها.
إعلانوفيما تطالب قسد باللامركزية، بعد أن بنى الأكراد "إدارة ذاتية" تتبع لها مؤسسات عسكرية واقتصادية وخدمية، وسيطروا على مساحات واسعة في الشمال الشرقي للبلاد الغني بالثروات الطبيعية بأعقاب طرد تنظيم الدولة الإسلامية منها، تشدد على الحاجة لمزيد من المباحثات بخصوص تنفيذ بنود الاتفاق.
لكنها ألغت "لأسباب تقنية" الاثنين الماضي زيارة قائدها مظلوم عبدي إلى دمشق حيث كان من المقرر أن يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع لمناقشة تنفيذ الاتفاق بحسب المهلة.
ويقول محللون إن المعطيات تكشف أن الطرفين يتجنبان الانفجار الشامل، لكنهما في الوقت نفسه غير قادرين على إنجاز تسوية نهائية.
ومن المتوقع أن ينتقل الملف إلى عام 2026 بثلاثة سيناريوهات وهي: تمديد غير معلن للمهلة، أو جمود طويل الأمد، أو تصعيد محدود تُستخدم فيه القوة لتحسين شروط التفاوض، بحسب ما يؤكده محللون.
لبنان.. إنجاز جزئي لا يكفيوفي لبنان الذي عاش حربا إسرائيلية لنحو عام أنهاها اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والذي خرقته تل أبيب بشكل شبه يومي، ارتبطت مهلة نهاية عام 2025 بخطة حكومية كلّفت الجيش اللبناني بحصر السلاح بيد الدولة، كما ارتبطت بشرط أميركي، نقلته الصحف، يقضي بنزع سلاح حزب الله قبل بداية عام 2026.
وفي 5 أغسطس/آب الماضي، أقرت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، بما فيه سلاح حزب الله، ورحبت في سبتمبر/أيلول الماضي بخطة من 5 مراحل وضعها الجيش لتنفيذ قرارها.
وتحت وطأة ضغوط إسرائيلية وأميركية ودولية متصاعدة للدفع باتجاه ما تعتبره تل أبيب استكمال تنفيذ التزامات الاتفاق بما يتعلق بحصر السلاح جنوب وشمال نهر الليطاني، تؤكد بيروت أن الجزء الأكبر من المتطلبات أُنجز فعليا.
يأتي ذلك بينما يرفض حزب الله نزع سلاحه، ويدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي كان من المفترض أن تنسحب منها وفق الاتفاق، كما يعتبر أن الحكومة اللبنانية تنفذ رغبات واشنطن وتل أبيب وأبدى استعدادا لما وصفها أمينه العام نعيم قاسم في خطاب سابق "بمعركة كربلائية" دون التخلي عن سلاحه.
والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قرب انتهاء المرحلة الأولى من خطة الجيش لتنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، ومن ضمنه سلاح حزب الله، معربا عن استعداد الدولة للمباشرة بالمرحلة الثانية، شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي.
ومن المرتقب أن تعلن الحكومة، في جلسة لها مفترضة بداية عام 2026، عن انتهاء المرحلة الأولى.
وفي هذا الإطار أيضا، أعلن مسؤول فلسطيني، أمس الثلاثاء، تسليم دفعة خامسة من السلاح الثقيل التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، للجيش اللبناني، وذلك في مخيم عين الحلوة للاجئين بمدينة صيدا جنوبي البلاد، بما يعتبر إنجازا أمنيا لافتا في لبنان.
لكن إسرائيل لا ترى أن إنجازات الحكومة اللبنانية كافية وسط رفض حزب الله لتسليم سلاحه. ويتحدث الإعلام الإسرائيلي عن استعداد الجيش لشن هجوم على مواقع يدعي أنها تابعة لحزب الله في حال عدم تفكيك الجيش اللبناني لسلاح الحزب قبل بداية عام 2026.
إعلانوفي اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا أول أمس الاثنين، لم يصرح الرئيس الأميركي بدعم بلاده لشن هجمات عسكرية بلبنان في حال عدم إنجاز نزع سلاح حزب الله في لبنان، قائلا "سنرى ما سيحدث"، معتبرا أن الحزب "يتصرف بشكل سيئ" وأن على الحكومة اللبنانية التصرف.
ورغم الإنجازات اللبنانية الأمنية خلال الشهور الماضية، يجمع المحللون على أن العقدة الأساسية تبقى سلاح حزب الله، بوصفه القوة المسلحة الأبرز خارج إطار الدولة، والأكثر ارتباطا بالتوازنات الإقليمية.
لذلك، ومع انتهاء المهلة، بدا واضحا أن الملف سيبقى مفتوحا على احتمالات ضغط سياسي أو تسويات مرحلية خلال العام الجديد مع خشية من اتخاذ إسرائيل تجاوز المهلة ذريعة لهجمات أوسع ضد حزب الله ولبنان.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الحکومة اللبنانیة السلاح بید الدولة سلاح حزب الله عام 2026
إقرأ أيضاً:
مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة إن عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية.
وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أجرى محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب خلالها عدم تنفيذ غارة واسعة النطاق على بيروت، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وشهدت مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدًا عسكريًا حادًا وُصف بأنه من الأعنف منذ التهدئة الأخيرة، بالتزامن مع توتر سياسي إقليمي واستعدادات لجولة جديدة من المفاوضات في واشنطن.
وأفادت مصادر ميدانية بسلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات عدة، بينها النميرية وصربين وكفردونين وفرون وطيردبا ودير الزهراني وشقرا وحبوش ومحرونة، إضافة إلى قصف مدفعي طال أطراف كفررمان في قضاء النبطية. كما ترافقت العمليات مع تفجيرات ميدانية في مناطق حدودية، وسط تحذيرات إسرائيلية بإخلاء بلدات في الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذه هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في بلدات عدة بينها دبل وحداثا والبياضة ورشاف والناقورة وشمع ويارون، إضافة إلى استهداف دبابات ميركافا ومواقع عسكرية إسرائيلية في محاور القتال الجنوبية. وأكد الحزب أنه حقق إصابات مباشرة وأجبر بعض القوات على التراجع.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة عدد من جنوده في اشتباكات وانفجارات طالت وحدات عسكرية جنوب لبنان، بينهم إصابات خطيرة ومتوسطة، مشيرًا إلى استمرار تقييم الوضع العملياتي على مختلف الجبهات.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بإصابة قائد لواء بجروح خطيرة جراء انفجار طائرة مسيّرة، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن ارتفاع حصيلة الإصابات في صفوف الجيش خلال العمليات الأخيرة.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى جراء الغارات الأخيرة، مع تسجيل سقوط عشرات الضحايا خلال الساعات الماضية، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابات متفاوتة في مناطق متعددة من الجنوب.
وفي السياق السياسي، حذرت جهات لبنانية من تعويل المفاوضات على دور الوساطة الأمريكية، فيما واصلت الأطراف الدولية متابعة التطورات الميدانية المتسارعة، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهة.
وبين تبادل الغارات والهجمات، تبدو الجبهة الجنوبية مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، واستمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة على جانبي الحدود.