أثار إعلان القناة الـ12 الإسرائيلية عن بدء الاستعدادات لفتح معبر رفح تساؤلات واسعة بشأن دلالات هذه الخطوة وحدودها، وما إذا كانت تمهد فعلا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وذكرت القناة الإسرائيلية اليوم الأربعاء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفقا على فتح معبر رفح من الجانبين بعد عودة نتنياهو إلى إسرائيل، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية بدأت الاستعداد لفتح المعبر.

ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة أن ما يجمع ترامب ونتنياهو هو "حالة من التناغم والانسجام شبه المطلق"، واصفا سلوك الطرفين في المنطقة بدور "الشرطي السيئ والشرطي الأسوأ"، إذ يجري التلويح بالقوة أو استخدامها وفق ما تسمح به الظروف.

وحسب حديث هلسة للجزيرة، فإن التفاهم بين الجانبين يقوم على إدخال غزة في "هدنة قسرية مؤقتة" خلال المرحلة الثانية تقوم على ترتيبات أمنية وإنسانية من دون أي حل سياسي.

وبناء على ذلك، فإن أي تطور أمني -خاصة في المناطق التي تسيطر عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- يُعد مدخلا لجولة قتال جديدة.

ويؤكد أن هذا التوجه لا يمثل تغييرا في المقاربة الأميركية الإسرائيلية تجاه غزة، بل هو إدارة للوقت بانتظار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، إذ لا مصلحة لإسرائيل في حسم الملفات أو الذهاب إلى تسويات سياسية قبل ذلك، بل الاكتفاء بإدارة الأزمة والتحضير لجولات لاحقة.

ووفق هلسة، فإن تصوير التزام إسرائيل الجزئي بفتح المعابر وإدخال المساعدات باعتباره "تنازلا" يندرج في إطار "ذر الرماد في العيون" لإيهام الوسطاء بوجود مرونة إسرائيلية.

ومطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري أعلنت إسرائيل أن معبر رفح سيُفتح قريبا أمام المغادرين من غزة فقط، وأن خروج الفلسطينيين سيتم بالتنسيق مع مصر وبعد الحصول على موافقة أمنية إسرائيلية، في حين نفت القاهرة أي تنسيق مع تل أبيب بشأن المعبر.

في المقابل، قال المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأميركي أدولفو فرانكو إن فتح معبر رفح كان متوقعا، مؤكدا أن مصادره في البيت الأبيض تحدثت عن ضغوط أميركية في هذا الاتجاه خلال لقاء ترامب ونتنياهو، بما يشمل زيادة تدفق المساعدات الإنسانية.

إعلان

ووفق فرانكو، فإن واشنطن تحاول دفع إسرائيل إلى مراعاة صورتها داخليا وخارجيا، معتبرا أن هذه الخطوات قد تساعد في "حلحلة الأمور".

وأشار إلى أن الانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية مشروط بتشكيل "قوة استقرار دولية" ووجود سلطة أخرى في غزة غير حماس، إضافة إلى تأسيس مجلس حكم، وهي ملفات تقول الولايات المتحدة إنها ستضغط باتجاهها بمعزل عن الموقف الإسرائيلي.

لكنّ هلسة عاد ليشدد على أن فتح معبر رفح كان التزاما مفترضا منذ بداية وقف إطلاق النار، وأن تقديمه اليوم كإنجاز يخفي جوهر المقاربة الإسرائيلية الأميركية القائمة على إبقاء غزة -خاصة المناطق الخاضعة لحماس- تحت تحكم أمني صارم، في مقاربة يرى أنها نسخة مكررة عما يجري في لبنان، وتحظى بغطاء أميركي ضمني.

وخلص إلى أن المقاربة المقبلة ستقوم على "شن إسرائيل هجمات جديدة مستقبلا بذريعة ملف التسليح وسلاح حركة حماس"، في ظل قناعة لديه بوجود "توافق ضمني بين واشنطن وتل أبيب على هذا المسار".

وكان موقع أكسيوس الأميركي قد نقل عن مسؤولين أميركيين أن ترامب ونتنياهو اتفقا على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، كما تعهّد الرئيس الأميركي لنتنياهو بالسماح بعمل عسكري ضد حركة حماس إذا لم تبدأ في نزع سلاحها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المرحلة الثانیة فتح معبر رفح

إقرأ أيضاً:

السفير الأميركي لدى لبنان: وقف النار لا يزال ساريا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد السفير الأميركي لدى لبنان أن وقف النار لا يزال ساريا بين إسرائيل ولبنان.

واضاف ‏السفير الأميركي، أن هناك تفاؤل في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان وتمضي بشكل جيد ⁧.

‏وانتهت محادثات اليوم الأول بين إسرائيل ولبنان بمقر الخارجية الأميركية وسيتم استئنافها الأربعاء.

أعلن القيادي في حزب الله محمود قماطي أن الحركة ترفض أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مؤكدًا أن الخلافات العالقة لا يمكن حلها عبر حلول مؤقتة أو قصيرة الأمد. 

وأضاف قماطي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)، أن حزب الله يرفض المساومة على مبدأ "الضاحية مقابل المستوطنات"، مشددًا على أن المقاومة لن تتراجع عن موقفها الثابت بشأن الرد على أي اعتداء إسرائيلي، حسبما أفادت به شاشة فضائية الحدث مساء اليوم الثلاثاء.

ورفض قماطي تقديم تنازلات فيما يتعلق بمعادلة الردع المتبادلة، موضحًا أن الحركة تلتزم بتنفيذ وقف إطلاق نار شامل غير مشروط ودون العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل تاريخ 2 مارس. وأشار إلى أن أي محاولة لفرض شروط غير عادلة ستكون مرفوضة ولن تحظى بأي قبول من جانب المقاومة اللبنانية.

وحذر القيادي في حزب الله من تداعيات ممكنة لأي ضربات إسرائيلية على مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرا أن مثل هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى تصعيد واسع وردود أكثر عمقا من المقاومة. وأكد أن الحزب جاهز للرد بشكل حاسم على أي مغامرات عسكرية قد تقدم عليها إسرائيل، بما يضمن حماية الأراضي اللبنانية وسلامة المدنيين.

ولفت قماطي إلى أن المقاومة تقف حاليًا أمام مرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المتزايدة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الوطني تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. 

وأوضح أن الحزب يعمل بالتنسيق مع القوى اللبنانية الأخرى لضمان عدم تمرير أي مشروع يهدف إلى النيل من السيادة اللبنانية أو تشتيت الصف الداخلي.

رؤية حزب الله 

واستعرض القيادي رؤية حزب الله لاستراتيجية الردع والأسس التي تقوم عليها، موضحًا أن المقاومة لا تبحث عن صراعات، لكنها تظل ملتزمة بمبدأ الدفاع عن لبنان ومصالح شعبه بكل الوسائل الممكنة. وأضاف أن الحزب يسعى لإيجاد حلول تحقق الاستقرار الإقليمي، إلا أنه لن يقبل بأي خطوة من شأنها الإضرار بحقوق البلاد أو التنازل عن مواقفها الكبرى.

وشدد قماطي على أهمية فتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتجنب التصعيد، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل بحكمة لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ومنع اندلاع مواجهات قد تهدد السلم والأمن في المنطقة. 

وأعرب عن أمله في أن تسهم الجهود الدبلوماسية في وضع إطار ثابت للتعامل مع الأزمة وفق المبادئ التي تحمي مصالح الشعوب.

واختتم القيادي حديثه بتجديد التأكيد على موقف حزب الله الثابت من القضايا الوطنية، موضحًا التزام الحزب بالنضال لتحقيق الحرية والعدالة في لبنان والمنطقة. 

مقالات مشابهة

  • السفير الأميركي لدى لبنان: وقف النار لا يزال ساريا
  • عن قصف الضاحية واستراتيجيّة إسرائيل في لبنان... ماذا أعلنت صحيفة أميركيّة؟
  • ارتفاع مؤشر داو جونز الأميركي
  • الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • بشأن لبنان... ماذا طلب المستشار الألماني من إسرائيل؟
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد
  • اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل