قبل أيام قليلة من تنحيها عن عضوية مجلس النواب من الحزب الجمهوري عن ولاية جورجيا، اعترفت مارغوري تايلور غرين بأنها كانت "ساذجة جدا" عندما كانت تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب يمثل الشعب الأميركي.

وفي مقابلة مطولة مع صحيفة نيويورك تايمز تناولت فيها انشقاقها عن الرئيس بعد سنوات من الولاء، أوضحت عضو الكونغرس أن سلسلة من الخلافات الصغيرة مع ترامب بلغت ذروتها بعد مقتل الناشط اليميني المحافظ تشارلي كيرك في العاشر من سبتمبر/أيلول 2025 بإطلاق نار في أثناء مشاركته في فعالية بولاية يوتا غربي الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مقال بغارديان: أزمة متعددة الأوجه هزت عالمنا هذا العامlist 2 of 2روبوتات وحصار شامل.. هكذا تستعد بكين لغزو تايوانend of list

وذكرت غرين أنها كانت تتابع عبر التلفاز مراسم تأبين عندما أعلنت إريكا أرملة كيرك عفوها عن قاتل زوجها، مضيفة أن ترامب صدمها عندما صعد المنصة ليعلن في خطابه أمام الحضور من رموز الحركة المحافظة وإدارته أنه، على عكس تشارلي وخلافا لمبادئ التسامح الديني المسيحي، يكره خصومه ولا يتمنى لهم الخير.

غرين كانت مؤيدة بشدة لترامب (أسوشيتد برس)

وقال روبرت دريبر مراسل نيويورك تايمز الذي أجرى المقابلة، إنه تلقى -بعد أشهر من حفل التأبين- رسالة نصية من غرين تقول فيها إن اعتراف ترامب بكراهيته خصومه "كان أسوأ تصريح على الإطلاق". وهو ما دفعها إلى مراجعة مواقفها، والتخلي عن مبدأ الولاء الأعمى للحركة السياسية الموالية لترامب التي كانت هي جزءاً منها، واعتماد قيم أكثر انسجاما مع إيمانها المسيحي.

وكتبت في رسالتها أن تلك اللحظة دفعتها إلى مراجعة مواقفها، ودورها في "ثقافة سياسية سامة" غذّاها الرئيس داخل حركة "ماغا" التي ترفع شعار "لنجعل أميركا عظيمة مجددا".

ومع أن هذا التحول بدا أخلاقيا ودينيا في جوهره، فإنه ترافق مع خلافات سياسية حقيقية ومتراكمة بينها وبين الإدارة. ووفقا لتقرير الصحيفة، فقد خرجت غرين عن خط الحزب الجمهوري في ملفات عدة، أبرزها الحرب على قطاع غزة التي وصفتها بأنها "إبادة جماعية".

إعلان

كما انتقدت سياسات العملات الرقمية المشفّرة والذكاء الاصطناعي التي رأت أنها تخدم المليارديرات -من أمثال إيلون ماسك– على حساب الطبقة العاملة، واعتراضها على سياسات الهجرة، والتعريفات الجمركية التي أضرت بشركات في دائرتها الانتخابية، فضلا عن ترك الدعم الحكومي للتأمين الصحي ينتهي دون بديل.

غرين خرجت عن خط الحزب الجمهوري في ملفات عدة، أبرزها الحرب على قطاع غزة التي وصفتها بأنها "إبادة جماعية".

غير أن الخلاف الحاسم -برأي نيويورك تايمز- تمحور حول ملف الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان في قضايا جنسية. فقد طالبت غرين بالإفراج الكامل عن جميع الوثائق المتعلقة بقضية المتهم بالاتجار الجنسي، معتبرة أنها "تُجسِّد كل ما هو فاسد في واشنطن".

وبعد لقائها بعدد من الضحايا، وتصعيدها العلني ضد ما اعتبرته تواطؤاً لحماية النخب النافذة، اصطدمت مباشرة بترامب، الذي قال لها -بحسب روايتها- إن "أصدقاءه سيتضررون" إذا كُشف الملف.

وبعد ذلك، تحوّل الخلاف إلى مواجهة مفتوحة، شنّ خلالها ترامب هجوما شخصيا عليها، واصفاً إياها بـ"الخائنة"، وهو ما ترافق مع تلقيها تهديدات خطيرة طالت أبناءها ومنزلها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت غرين استقالتها من الكونغرس قبل عام من انتهاء ولايتها.

كيرك خلال حديثه في نشاط لمنظمته "ترنينغ بويت أكشن" (أسوشيتد برس)

ويرى المراسل في تقريره أن خروج غرين من عباءة ترامب لا يعني تراجع نفوذ الأخير داخل الحزب الجمهوري، بقدر ما يعكس تصدعات متنامية داخل حركة ماغا، في ظل تراجع شعبيته واحتدام الخلافات حول معنى شعار "أميركا أولا". وتُقدَّم غرين الآن على أنها حالة رمزية؛ إذ كان يُنظر إليها على أنها أكثر أنصاره إخلاصاً وتحوّلت إلى أكثر المرتدين عنه إثارة للجدل.

غرين: لم تتغير آرائي، لكني نضجت وأصبحت مدركة لذاتي بشكل أعمق وفهمت الواقع المعقد للسياسة الأميركية

واعترفت غرين لنيويورك تايمز أيضا بأنها كانت مخطئة في اتهام الديمقراطيين بالخيانة، مؤكدة أنها أصبحت منبوذة سياسيا من جميع الأطراف، لكنها أشارت إلى أنها لا تزال ملتزمة بمواقفها، قائلة: "لم تتغير آرائي، لكني نضجت وأصبحت مدركة لذاتي بشكل أعمق وفهمت الواقع المعقد للسياسة الأميركية".

وفي تقرير منفصل، نقلت صحيفة غارديان البريطانية عن بيان تلقته من المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، أن "الرئيس ترامب يظل الزعيم بلا منازع لأعظم حركة سياسية وأسرعها نموا في التاريخ الأميركي، وهي حركة ماغا".

وأضاف إنغل في بيانه أن "النائبة غرين تخذل، في المقابل، ناخبيها في منتصف ولايتها بالكونغرس، وتهجر المعركة (السياسية) المصيرية التي نخوضها، ولا وقت لدينا لقراراتها التافهة".

وكان موقع "ذا هيل" الأميركي في تقرير تحليلي قد ذكر أن غرين ضاعفت من انتقادها للرئيس ترامب في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس" التلفزيونية في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، مؤكدة تمسكها بمواقفها الحادة ضده، رغم كونها من أبرز داعميه السابقين.

وكشفت في تلك المقابلة أن عددا من النواب الجمهوريين يسخرون من ترامب خلف الأبواب المغلقة، معتبرة أن الجمهور سيُصدم لو سمع ما يُقال عنه داخلها.

وأرجعت غرين صمت العديد من الجمهوريين عن انتقاد الرئيس إلى أنهم "مرعوبون" من عواقب الخروج عن الخط المرسوم. وأوضحت أنهم يخشون أن يستهدفهم ترامب بمنشور "خبيث" على منصته "تروث سوشيال"، وأنهم يرون فيما حدث لها تحذيرا واضحا من عواقب المواجهة.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الحزب الجمهوری نیویورک تایمز

إقرأ أيضاً:

“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن

 في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.

 

يمانيون| محسن علي
 
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.

جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.

تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.

ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.

تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.

رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل،  هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”

مقالات مشابهة

  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • «نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟
  • صنعاء: حركة قضائية بنقل 60 قاضيا .. اسماء
  • “سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
  • نائب ديمقراطي يواجه سفير واشنطن الأممي بفيديو للجزيرة خلال مشادة بالكونغرس
  • وعد أم لطفليها ينتهي بفاجعة.. كيف تحولت أمسية شواء المارشميلو إلى مأساة؟