أزمة "فانكي" تكشف زيف التعافي في العقارات الصينية
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
نجت شركة التطوير العقاري الصينية المدعومة من الدولة "تشاينا فانكي"، التي كانت في يوم من الأيام أكبر شركة بناء منازل في الصين من حيث المبيعات، بصعوبة بالغة من التخلف عن سداد سندات بقيمة ملياري يوان (حوالي 284 ملايين دولار) في الأسبوع الماضي، في ظل استمرار التعافي البطيء والمؤلم لسوق العقارات الصينية.
في الوقت نفسه سعت الشركة الصينية إلى تأجيل سداد ديون محلية أخرى بقيمة 3.
وبعد سنوات من بدء تراجع سوق الإسكان في الصين، لا يزال المطورون الصينيون يكافحون لاستعادة عافيتهم، على الرغم من سلسلة من السياسات الحكومية الرامية إلى إنعاش القطاع.
وقد أدى ضعف الاستثمار وأسعار المساكن إلى زعزعة ثقة المستثمرين، مما انعكس سلبا على الاقتصاد بشكل عام، حيث يجد ملايين مالكي المنازل أنفسهم عالقين بشقق تقل قيمتها بكثير عما دفعوه مقابلها.
وبدلا من أن تكون سوق العقارات محركا رئيسيا للازدهار كما كان في السابق، أصبحت الآن تثقل كاهل الاقتصاد.
ورغم موافقة حاملي سندات شركة فانكي على تمديد آجال سداد ديونها، إلا أن خطر التخلف عن السداد لا يزال قائماً.
وتعاني فانكي، المدرجة في البورصة والمملوكة لشركة مترو شنشن الحكومية للسكك الحديدية، من وضع مالي كارثي. فقد انخفضت إيراداتها بنسبة 27 بالمئة مقارنة بالعام الماضي خلال الربع الثالث من العام الحالي وتم تعليق تداول العديد من سنداتها المحلية بعد انهيار أسعارها.
وتبلغ ديون الشركة أكثر من 50 مليار دولار، وهو مبلغ أقل من ديون شركة تشاينا إيفرجراند التي تجاوزت 300 مليار دولار، والتي كانت من أوائل شركات العقارات التي انهارت عندما تخلفت عن السداد عام 2021 بعد حملة حكومية صارمة على الاقتراض المفرط في القطاع.
ويقول المحللون إن فانكي، التي تأسست في ثمانينيات القرن الماضي في مدينة شنشن الجنوبية المزدهرة، ربما تختبر حدود الدعم الحكومي لمطوري العقارات في إنعاش هذا القطاع، الذي كان يمثل في السابق أكثر من ربع إجمالي النشاط الاقتصادي في الصين.
وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء التراجع، لم يتعافَ قطاع العقارات في الصين بعد. ويختلف الوضع من مدينة إلى أخرى، لكن أسعار المنازل انخفضت عموما بنسبة 20 بالمئة أو أكثر عن ذروتها في عام 2021.
واستمر هذا التراجع، حيث انخفضت مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 11.2 بالمئة من حيث القيمة على أساس سنوي في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الحالي وفقا للإحصاءات الرسمية. كما انخفضت الاستثمارات العقارية بنسبة 16 بالمئة تقريبا خلال الفترة نفسها.
وقد تسبب هذا الركود في تسريح جماعي للعمال، مما أضر بثقة المستهلكين وإنفاقهم بشكل عام.
وكتبت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك آي.إن.جي، في تعليق حديث: "لا يزال التراجع المستمر في سوق العقارات أحد أهم المخاطر التي تواجه جهود الصين للتحول إلى نموذج نمو قائم على الطلب المحلي".
وواجهت شركة تشاينا إيفرغراند، التي كانت تعتبر في السابق "أكبر من أن تفلس" باعتبارها واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد، صعوبات في عام 2021، واضطرت في نهاية المطاف إلى التصفية.
كما تخلف العديد من المطورين الصينيين الآخرين عن السداد، وفي بعض الحالات أعيدت هيكلة ديونهم. وقد أثرت الإجراءات الصارمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد خلال الجائحة سلبا على القطاع، حيث تم تعليق مشاريع البناء.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الشركة الصينية السندات الصين ثقة المستثمرين الاقتصاد سوق العقارات ديون الشركة مبيعات المنازل الجديدة الركود العقارات تشاينا إيفرغراند العقارات الصينية سوق العقارات الصيني قطاع العقارات الصيني الشركة الصينية السندات الصين ثقة المستثمرين الاقتصاد سوق العقارات ديون الشركة مبيعات المنازل الجديدة الركود العقارات تشاينا إيفرغراند أخبار الصين فی الصین
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..