يبدو تحديد الوقت على كوكب الأرض مسألة محسومة، بفضل منظومة عالمية دقيقة تعتمد على الساعات الذرية، وأقمار نظام تحديد المواقع (GPS)، وشبكات اتصالات فائقة السرعة لكن هذه الدقة تتوقف عند حدود كوكبنا، إذ أثبت ألبرت أينشتاين منذ أكثر من قرن أن الزمن لا يمر بالوتيرة نفسها في كل مكان من الكون.

أعلى من إيفرست مرتين.

. أسرار جديدة من قمة عملاق المريخ| ما القصة؟السنة 687 يومًا .. دراسة حديثة تكشف الفروق الزمنية بين المريخ والأرضالزمن على المريخ أسرع من الأرض.. فروق دقيقة تغير المستقبل| ما القصة؟العلماء يحذرون من مناطق محظورة على المريخ.. لماذا لا يُسمح باستكشافها؟تجمدت بالكامل.. مدينة تصبح أبرد من المريخ لساعات| إيه الحكاية؟تخطف العين.. أول خريطة عالمية تظهر المريخ كما لم تراه من قبل| إيه الحكاية؟

فبحسب نظرية النسبية، تتباطأ الساعات في البيئات ذات الجاذبية القوية، وتتسارع في المناطق الأضعف جاذبيا وإذا كان تنسيق الوقت على الأرض وحدها مهمة معقدة، فإن توحيده عبر النظام الشمسي يصبح تحديا علميا هائلا.

كم الساعة على المريخ؟

مع ازدياد الحديث عن بعثات مأهولة واستيطان بشري محتمل على المريخ، يبرز سؤال جوهري كيف نحسب الوقت على الكوكب الأحمر؟

الإجابة جاءت أخيرا من علماء الفيزياء في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST)، الذين توصلوا إلى حسابات دقيقة تكشف أن الساعات على سطح المريخ تدق أسرع من نظيرتها الأرضية بمعدل 477 ميكروثانية يوميًا.

فرق زمني غير ثابت

لا يتوقف الأمر عند هذا الرقم فقط، فبحسب الدراسة، فإن هذا الفرق ليس ثابتا على مدار السنة المريخية وبسبب مدار المريخ الإهليلجي وتأثيرات الجاذبية من الأجرام المجاورة، قد يتغير الفرق الزمني بما يصل إلى 226 ميكروثانية يوميا.

وقد نشرت هذه النتائج في مجلة علم الفلك، استنادا إلى أبحاث سابقة أجراها المعهد عام 2024 لوضع إطار زمني فائق الدقة على سطح القمر.

لماذا التوقيت المريخي بالغ الأهمية؟

يؤكد الفيزيائي بيجوناث باتلا من معهد NIST أن فهم كيفية مرور الزمن على المريخ ليس ترفا علميا، بل ضرورة عملية فمع استعداد وكالة ناسا لمهمات أكثر تقدما نحو الكوكب الأحمر، يصبح التوقيت الدقيق عنصرا حاسما في الملاحة الفضائية.

يوم أطول وسنة مختلفة

يختلف المريخ عن الأرض في أساسيات الزمن نفسها، فاليوم المريخي أطول بنحو 40 دقيقة من اليوم الأرضي، بينما تمتد سنته إلى 687 يوما أرضيا، مقارنة بـ365 يوما فقط على كوكبنا.

لكن التحدي الحقيقي لم يكن في طول اليوم أو السنة، بل في تحديد ما إذا كانت الثانية المريخية تمر بالسرعة نفسها التي تمر بها الثانية على الأرض.

ساعة ذرية ومشكلة المقارنة

نظريا، لو وضعت ساعة ذرية على سطح المريخ، فستعمل بشكل طبيعي تماما غير أن المشكلة تظهر عند مقارنتها بساعة على الأرض، فمع مرور الوقت يبدأ الفارق بين الساعتين في التراكم.

وهنا كان على العلماء تحديد مقدار هذا التباعد بدقة شديدة، على غرار تحديد الفروق بين المناطق الزمنية، ولكن على مستوى كوكبي.

الجاذبية والحركة قوانين تحكم الزمن

بحسب نظرية النسبية، لا تؤثر الجاذبية وحدها في مرور الزمن، بل تلعب حركة الكوكب وسرعة دورانه دورًا إضافيًا فكلما زادت السرعة أو تغير المدار، ظهرت فروقات زمنية جديدة.

كيف أُجريت الحسابات؟

اختار باحثو NIST نقطة مرجعية على سطح المريخ تعادل مستوى سطح البحر عند خط استواء الأرض وبالاعتماد على بيانات جمعتها مهمات استكشاف المريخ على مدار سنوات، قدر العلماء أن جاذبية المريخ أضعف بنحو خمس مرات من جاذبية الأرض.

لكن الصورة لم تكتمل عند هذا الحد، فالنظام الشمسي مليء بأجسام ضخمة تؤثر جاذبيًا في بعضها البعض، وعلى رأسها الشمس التي تمتلك أكثر من 99% من كتلة النظام الشمسي.

مدار مريخي معقد وزمن متغير

بسبب بُعده عن الشمس ومداره الإهليلجي الممتد، يخضع المريخ لتغيرات زمنية أكبر من تلك التي تشهدها الأرض أو القمر، اللذين يدوران في مدارات أكثر استقرارًا.

فعلى سبيل المثال، يمر الوقت على القمر أسرع من الأرض بنحو 56 ميكروثانية يوميًا، لكن تأثيرات المريخ كانت أعقد وأكبر، ما تطلب حسابات دقيقة أخذت في الاعتبار جاذبية الشمس، والأرض، والقمر، وحركة المريخ المدارية.

أرقام صغيرة وتأثيرات ضخمة

قد يبدو فرق 477 ميكروثانية ضئيلاً للغاية، لا يتجاوز جزءا من ألف من رمشة عين إلا أن هذه الفروقات الدقيقة تُحدث أثرا بالغا في عالم التكنولوجيا الحديثة.

فأنظمة الاتصالات المتقدمة، مثل شبكات الجيل الخامس، تتطلب دقة زمنية تصل إلى عُشر الميكروثانية، ما يعني أن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى خلل كبير.

نحو إنترنت النظام الشمسي

يمهد هذا الاكتشاف الطريق لبناء بنية زمنية موحدة خارج الأرض، تُعد أساسا لما يسميه العلماء مستقبلًا بـ «إنترنت النظام الشمسي»، حيث يمكن تنسيق الاتصالات والملاحة بين الكواكب بدقة غير مسبوقة.

طباعة شارك المريخ الوقت على كوكب الأرض علماء الفيزياء المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا التوقيت المريخي النظام الشمسي الكوكب الأحمر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المريخ علماء الفيزياء النظام الشمسي الكوكب الأحمر النظام الشمسی على المریخ الوقت على على سطح

إقرأ أيضاً:

اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية

توصل علماء الفلك إلى أقوى دليل حتى الآن على أن الكواكب الواقعة خارج منظومتنا الشمسية لها مجالات مغناطيسية، مثل الأرض وخمسة كواكب أخرى في المجموعة الشمسية، وذلك بناء على حركة وسرعة واتجاه الرياح في سبعة كواكب غازية كبيرة وساخنة خارج ​المجموعة الشمسية.
ويعزز هذا الاكتشاف، المستند على عمليات رصد أجريت بأجهزة التلسكوبات في تشيلي وهاواي، فهمنا لتلك الكواكب إذ يظهر أن بعضها على الأقل يشترك في سمة مهمة موجودة في كل كواكب المجموعة الشمسية الثمانية باستثناء كوكبين.
ورغم أن جميع الكواكب الغازية الواقعة ⁠خارج المجموعة الشمسية غير قابلة للعيش عليها، إلا أن وجود المجال المغناطيسي قد يكون أحد العوامل التي ​ساعدت في جعل كوكب صخري، مثل الأرض، صالحا للحياة.
وتدور هذه الكواكب الخارجية كل منها على ​مقربة شديدة ‌من نجم كبير وساخن، بحيث يكون أحد جانبيها مواجها للنجم ⁠بشكل دائم ​والجانب الآخر بعيد بشكل دائم، كما هو حال القمر والأرض.
ويطلق على هذا النوع من الكواكب اسم "المشتري الحار" نظرا لتشابه حجمها وتكوينها مع أكبر كوكب في مجموعتنا الشمسية، وإن كانت درجة حرارتها أعلى بكثير. وتراوحت كتلة الكواكب السبعة بين ما يعادل كتلة كوكب المشتري تقريبا وبين أكثر من ثلاثة أمثالها. وتهب رياح قوية ‌من "الجانب المضيء" الحار إلى "الجانب المظلم" البارد على هذه الكواكب، وذلك بسبب قرب مداراتها من ‌نجومها، مما يجعل غلافها الجوي شديد الحرارة على الجانب المضيء. وكلها أقرب إلى نجمها المضيف من قرب كوكب عطارد، أقرب كوكب في مجموعتنا الشمسية، إلى الشمس.
وقالت عالمة الفلك جوليا سايدل من مختبر لاجرانج التابع لمرصد كوت دازور ​في نيس بفرنسا، والمعد الرئيسي للدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء في دورية (نيتشر أسترونومي) إن "ما قد تتوقعه هو أن الرياح ستكون أقوى في الكواكب ذات درجات الحرارة الأعلى. فكلما زادت الطاقة التي تدخلها في المنظومة، زادت شدة الرياح. لكننا نرى العكس".
وأضافت أن "الكواكب الأشد حرارة هي الأقل عرضة لرياح قوية تؤثر على غلافها الجوي. وهذا أمر غريب حقا مقارنة بما نعرفه عن طبيعة الأغلفة الجوية".
وتابعت قائلة "هذا يعني ‌أن كل تلك الطاقة التي يضخها النجم في الغلاف ​الجوي للكوكب يجب أن تتبدد بطريقة مختلفة. والاحتمال الوحيد لإبطاء حركة الغلاف الجوي بهذه السرعة هو عبر المجال المغناطيسي وتفاعله مع الجسيمات المشحونة المتحركة في الغلاف الجوي".
وتصل سرعات الرياح على الكواكب السبعة خارج المجموعة الشمسية إلى 25 ألف كيلومتر في الساعة، أي أقوى من تلك الموجودة ​على كوكب المشتري.
وبالنظر إلى أن معظم كواكب مجموعتنا الشمسية ‌لها ⁠مجالات مغناطيسية، يرى الباحثون أنه ‌ليس من المستغرب أن يكون للكواكب الخارجية مجالات مغناطيسية أيضا، ‌لكنهم أشاروا إلى أن العلماء كانوا حتى وقتنا هذا يجدون صعوبة في التوصل إلى أدلة مقنعة.
ويعد المجال المغناطيسي أحد العوامل التي تحدد ما إذا ⁠كان الكوكب قادرا على الحفاظ على غلافه الجوي لفترات طويلة من الزمن. فالمريخ على سبيل المثال، كان له ​مجال مغناطيسي، لكنه فقده قبل مليارات السنين بعد أن برد باطنه، وأصبح الآن بغلاف جوي ضعيف وبيئة غير صالحة للعيش.
وقالت عالمة الفلك بيبيانا برينوث من المرصد الأوروبي الجنوبي في ألمانيا، والمشاركة في إعداد الدراسة "رغم الاعتقاد الخاطئ الشائع بأن المجالات المغناطيسية تحدد بشكل مباشر ما إذا كان الكوكب صالحا للعيش، إلا أنها قد تلعب دورا مهما في (معرفة) كيفية تطور الكوكب عبر الزمن".
وأضافت "الحياة كما نعرفها تعتمد على وجود ​الغلاف الجوي الذي يساعد في الحفاظ على الضغط على سطح (الكوكب) وتنظيم درجة الحرارة، ويسمح على ​الأرض بوجود ماء سائل على السطح".

أخبار ذات صلة علماء: أدلة جديدة على عبور الأرض سحابة كونية من حطام النجوم مركبة الشحن الفضائية "تيانتشو-9" تعاود دخول الغلاف الجوي المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • ترامب: الوقت حان لإبرام اتفاق مع إيران
  • ترامب: لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود المحادثات لكني قلت لإيران إن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • تحديد الشواطئ «الصالحة للسباحة» لعام 2026
  • اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
  • معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • نقل بحري.. تحديد موعد التسجيل لرحلة سكيكدة – مرسيليا
  • تويوتا تستدعي 82 ألف سيارة بعد اكتشاف مشكلة في الشاشات الرقمية