صراحة نيوز:
2026-06-03@01:45:30 GMT

كيف تنشأ الأحزاب .. وكيف تنهار

تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT

كيف تنشأ الأحزاب .. وكيف تنهار

صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة

تعج الساحة الأردنية ، وتختنق بكثرة الأحزاب التي يصل عددها الى ( ٣٨ ) حزباً . وألحظ ان الثبات ، والإستقرار ، والإستمرار ، والتفاعل ، والفاعلية والتأثير المجتمعي ، يجانبها تماماً . كما ان حالها يشبه حالة الكثبان الرملية الصحرواية المتحركة ( sand dunes ) . فالإنسحابات ، والإستقالات ، والخلافات هي طابعها العام .

والسبب لأنها تفتقر الى الأسس الفعلية لتأسيس الأحزاب ونشأتها الصحيحة . كما يدل ذلك على تضارب المصالح ، والسعي للمكاسب الشخصية .

أود التطرق لكيفية ( نشأة الأحزاب ) نشأة صحيحة ، تضمن إستمرارية بقائها ، ولعب الدور الوطني والقومي المطلوب . كما لابد من التطرق الى الأسباب التي تؤدي الى ( إنهيار الأحزاب ) ، وخروجها من الساحة ، وفقدانها لدورها المناط بها سواء وطنياً او قومياً .

تعريف الحزب السياسي :— [[ الحزب هو تنظيم ( حُرّْ ) ( لأشخاص ) يجمعهم ( هدف ) او ( برنامج سياسي مشترك ) ، يسعى للمشاركة في إدارة شؤون الدولة ، عبر ( الإنتخابات ) ، والعمل العام بطرق سلمية وديمقراطية ، بهدف الوصول لمواقع في السلطة ، او ( التأثير فيها ) ، ( لتنفيذ رؤيته ) السياسية ، والإجتماعية ، والإقتصادية ]] .

وبمعنى آخر : الحزب هو أداة لتعبئة المواطنين ، وتشكيل الرأي العام ، وتقديم الأفكار للحُكم ، ويعتبر الحزب عنصراً أساسياً في النُظم الديمقراطية الحديثة .

وعليه ، إذا لم يكن الحزب حُرّاً ، واذا لم يجتمع الأعضاء على هدف او برنامج سياسي مشترك ، ولم يسعَ للمشاركة في إدارة الدولة ، عبر تفاعله الجماهيري ومشاركته في العمل العام ، واذا لم يكن لديه قاعدة جماهيرية تمكنه من الفوز في الإنتخابات بطرق ديمقراطية سليمة للمشاركة في إدارة الدولة ، والتأثير في سياساتها ، وتوجهاتها ، وبرامجها من خلال طرح رؤيته ، والعمل على تنفيذها ، فإنه يفقد مواصفات الحزب الحقيقي ، ويفقد مسببات وجوده .

وحتى يحافظ الحزب على إستقلاله ، يفترض ان لا يتلقَ اي دعمٍ مالي من أية جهة — حتى لا ينحاز اليها ويُعتبر الدعم ذريعة للتدخل في قراراته — بل على الحزب ان يعتمد ( إعتماداً كُلياً ) في التمويل على ( إشتراكات الأعضاء وتبرعاتهم ) ، حتى يضمن حياديته وإستقلاله .

والأهم مما ورد أعلاه فإن الحزب لا يتأسس بقرار . بل يظهر ( كمتطلب جماهيري ) ، لتأطير نضال الشعوب وتنظيمه ، وتوجيهه لتحقيق إنجاز وطني عظيم . وعليه فانه لابد من توافر متطلب ، او ضرورة وطنية او قومية — الفصل بين الوطني والقومي ليس موجوداً الا في وطننا العربي — هذه الضرورة الوطنية والقومية هي التي تحث مجموعات من الناس على ( التنادي ) ، ( والتحشيد الجماهيري ) الشعبي لنشوء الحزب وإنطلاقه . وعند التأسيس تنبري شخصيات كاريزمية مقنعة ، تحمل فكراً معمقاً ، قادرة على وضع فكر الحزب واستراتيجياته . ويكون الهدف من إنشاء الحزب إنصهار الجماهير في بوتقته للنضال لتحقيق هدفٍ وطني او قومي عظيم . وللتدليل على ذلك : فقد كان لرزوح أقطار الوطن العربي تحت نير الإستعمارين البريطاني والفرنسي تحديداً ، والإستعمار العثماني قبلهما ، أثراً ، حيث أدى الى نشوء الأحزاب العربية التي تحمل فكراً ، ونهجاً ، وهدفاً قومياً ، يتمثل في تحرر الإنسان العربي ، وتحرير الأرض العربية من نير الدول الإستعمارية .

واذا لم يكن الحزب يمتلك أدوات فاعله تساعده في لعب دور جماهيري كبير ، فلن يكون حزباً جماهيرياً ، ولن يحقق اهدافاً وطنية مؤثرة في حياة الناس . بل سيكون على الهامش ، ولا يستحق ان يُسمى حِزباً ، بل ربما يكون أقرب لمسمى الجمعية او المضافة .

الأحزاب يفترض ان تكون ( رافعة جماهيرية ) لحمل وتبني القضايا الوطنية والقومية والإنسانية أحياناً . فيتحرك الحزب نحو تحقيقها ، ويعلن عن مواقفه وإجراءاته التي ينوي إتخاذها ، دون حدود او قيود .

أكسير الحزب هو ( نشاطه السياسي ) ، الجماهيري . حيث عليه ان يُسيِّس القضايا الإجتماعية ، والإقتصادية ، والمتطلبات الحياتية المجتمعية ، ويكون له رأياً ، وموقفاً منها .

ظهرت الأحزاب القومية عامة ، وحزب البعث العربي الإشتراكي تحديداً كرد فعل على الإستعمار الغربي ، وتجزئة الوطن العربي كنتيجة لإتفاقية سايكس – بيكو البريطانية الفرنسية . وتأثراً بالأفكار القومية والإشتراكية . بهدف تحقيق الوحدة العربية — رداً على التقسيم — بقصد بناء أقطار قوية ، وتوفير العدالة الإجتماعية ، وتحرير الإقتصاد . لكنها اصطدمت بالواقع السياسي والتنافس على السلطة ، مما أدى الى صراعات داخلية وانقسامات أطاحت بها .

أما الشيوعية فقد ظهرت على يد المفكر الألماني / كارل ماركس ( ١٨١٨ — ١٨٨٣ ) ، وهو الأب الروحي للشيوعية كنظرية سياسية إقتصادية ، ودعا لثورة العمال ( البروليتاريا) لإقامة مجتمع شيوعي . حيث وضع الأسس النظرية مع صديقه / فريدريك إنجلز ، في البيان الشيوعي عام ( ١٨٤٨ ) . واصفين الشيوعية كنظام ( غير طبقي ) يسعى لتحقيق المساواة عبر الصراع الطبقي . ويعتبر / فلاديمير لينين أحد المطبقين والمطورين لها في القرن العشرين عبر الماركسية اللينينية .

أما حزب الاخوان المسلمين فكان السبب في ظهوره تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر ، في عشرينات القرن الماضي . حيث غابت العدالة ، وانتشر الفساد . فجاء الحزب كحركة إصلاح مجتمعية لتطبيق الشريعة الإسلامية ، من خلال التربية ، والعمل الخيري والدعوي ، مستفيداً من فراغ سياسي وفكري . لكن تكمن خطورته في إنحرافه وإنتهاجه العالمية برعاية بريطانية . مما أبعده كثيراً عن أهدافه التي نشأ عليها في بداياته .

أخطر المخاطر التي واجهتها الأحزاب العقائدية ( الاحزاب القومية ، والإشتراكية ، والدينية ) يتمثل في الإستهداف المحلي والخارجي . حيث واجهت أعداءاً كِباراً ، شرسين ، عدائيين ، يمتلكون كافة القدرات ، والمقومات ، والإمكانيات لتشويهها ، والإضرار بها ، حتى الإطاحة بها ، وقد حصل .

إقترفت الأحزاب العقائدية أخطاءً كبيرة وخطيرة إكتنفت مسيرتها ، من أهمها :— ١ )) تمركز الفردية في الحكم . ٢ )) إنتهاج الدكتاتورية العنيفة بدلاً من الديمقراطية في حُكم الشعوب . ٣ )) إتباع نهج الحُكم الشمولي المنغلق المتصف بالعنف . ٤ )) غياب العدالة غياباً مطلقاً . ٥ )) البعد عن الإشتراكية والفكر الإشتراكي .

لكن كان للأحزاب العقائدية فائدة عظيمة تمثلت في ( قولبة شخصيات المنتمين ) اليها وخاصة فئة الشباب . وكان في مقدمتها الحزب الشيوعي . حيث أفرزت هذه الأحزاب أشخاصاً يحملون قيماً نبيلة ، بالاضافة الى إصطباغ شخصياتهم بالجدية ، والإنضباطية والاستقامة ، والاستعداد الدائم للعطاء ، والإلتزام بالنهج الصحيح القويم ، حيث دربتهم الأحزاب على ان يرقبوا ذواتهم ويقيِّمون سلوكياتهم ضمن معايير نبيلة .

إذا لم تقم الأحزاب بدورها الجماهيري بشكل فاعل ، ومُنجِز ، ومتميز فانها تفقد أسباب بقائها . وتكون طريق الإنهيار والإختفاء من الساحة نهاية بديهية . وتغيب عن الساحة دون أسفٍ عليها . كما ان غيابها لا يُفتقد ، لأن وجودها لم يكن ذا أثرٍ ، ولا تأثير فتختفي بسبب نبذ المجتمعات لها لعدم جدوى وجودها .

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام لم یکن

إقرأ أيضاً:

صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي

بلغراد (الاتحاد)

استقبل فخامة ألكسندر فوتشيتش، رئيس جمهورية صربيا، معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، والوفد المرافق له، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها معاليه لجمهورية صربيا.
ونقل معالي صقر غباش إلى فخامة الرئيس الصربي تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وتمنيات سموهم لجمهورية صربيا وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار.
من جانبه، حمّل فخامة الرئيس ألكسندر فوتشيتش معالي صقر غباش تحياته إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وتمنياته لدولة الإمارات حكومة وشعباً مزيداً من التقدم والرخاء.
ورحب فخامة الرئيس ألكسندر فوتشيتش، في مستهل اللقاء، بمعالي صقر غباش والوفد المرافق، معرباً عن تقديره الكبير للعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين الصديقين، والتي تشهد نمواً وتطوراً مستمراً في مختلف المجالات.
وأكد فخامته أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية صربيا، تعد نموذجاً ناجحا للتعاون البنّاء القائم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى حرص بلاده على تعزيز التعاون مع دولة الإمارات في المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية.
تم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صربيا في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع والتطورات في المنطقة.
حضر اللقاء أحمد برغش المنهالي، سفير الدولة لدى جمهورية صربيا، وكل من: سعيد راشد العابدي، وحميد أحمد الطاير، وخالد عمر الخريجي، وشيخة سعيد الكعبي، وعائشة إبراهيم المري، وهلال محمد الكعبي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور عمر عبد الرحمن النعيمي، الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي.

أسس راسخة

أخبار ذات صلة الإمارات: نهج ثابت في محاربة التطرف والإرهاب الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول

من جانبه، قال معالي صقر غباش، إن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تحرص دائماً على أن تكون علاقاتها بالدول قائمة على أسس راسخة من التعاون المشترك والصداقة والاحترام المتبادل، وتوطيد مبادئ الأخوة والتعاون، وترسيخ أسس السلام والتعايش.
وأكد معالي صقر غباش عمق العلاقات الإماراتية - الصربية، وما تشهده من تطور متواصل بفضل الرؤية المشتركة والحرص المتبادل من قيادتي البلدين على تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الثقة المتبادلة بين القيادتين أسهمت في فتح آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي، والاستثماري، والتنموي، والتكنولوجي. ونوه معاليه بأن دولة الإمارات تنظر إلى صربيا، باعتبارها شريكاً مهماً في جنوب شرق أوروبا، ودولة تتمتع بموقع استراتيجي وقدرة على الإسهام في تعزيز الاستقرار والتنمية والتواصل الاقتصادي في المنطقة، مؤكداً أهمية مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات لتعزيز الشراكة بين البلدين.
 وقال معاليه: «تثمن دولة الإمارات المواقف الصربية الداعمة، لا سيما زيارة فخامة الرئيس الصربي إلى دولة الإمارات في مارس الماضي، وإدانته الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت دولة الإمارات، ووقوف صربيا إلى جانب الدولة في مرحلة دقيقة، مؤكداً أن المواقف الصادقة تبقى راسخة في ذاكرة الدول والشعوب».  وأضاف معاليه أن أمن منطقة الخليج العربي لم يعد شأناً إقليمياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الدولي، في ظل الترابط الوثيق بين استقرار الخليج وأمن الطاقة العالمي وسلامة سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، مشدداً على أن أي تهديد لأمن الخليج أو للممرات البحرية الحيوية أو للبنى التحتية للطاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسواق الأوروبية والاقتصاد العالمي.
 وأكد معاليه أن العلاقات الإماراتية - الصربية تقوم على الثقة المشتركة والاحترام المتبادل بين الدولتين، وتمثل نموذجاً لشراكة وثيقة تسهم في دعم الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات وجمهورية صربيا تتشاركان نهجاً يقوم على بناء الجسور، وتعزيز التعاون مع مختلف دول العالم، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني والسيادي. وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون البرلماني والاقتصادي والاستثماري، وتوسيع مجالات الشراكة لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.
وشددا على أهمية الحوار والتعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة، وترسيخ قيم التفاهم والتعايش بين الشعوب.

مقالات مشابهة

  • القيادة المركزية الأمريكية تعلق على التصعيد في الخليج العربي.. يقظون
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش