العلماء قلقون.. الميكروبلاستيك يُسرِّب سحابة كيميائية غير مرئية في الماء
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
اعتدنا أن نتخيَّل الميكروبلاستيك بوصفه "فُتاتا" بلاستيكيا طافيا، يتمثل في حبيبات دقيقة تحملها التيارات في الأنهار والبحيرات والمحيطات.
لكن دراسة حديثة في دورية "نيو كونتامينانتس"، تُنبّه إلى طبقة خفية من القصة، فهذه الجزيئات لا تلوث الماء وهي مواد صلبة فقط، بل تُطلِق أيضا مزيجا ذائبا من المركبات العضوية يمثل "سحابة" غير مرئية يُسرِّع أشعّة الشمس، ولا سيّما فوق البنفسجية، تكونها ويبدلها مع الوقت.
الفكرة هنا بسيطة ومزعجة في آنٍ واحد، فحتى لو التقطت قطعة البلاستيك، فقد يبقى جزء من أثرها في الماء على هيئة جزيئات ذائبة دقيقة، تتفاعل حيويا وكيميائيا بطرق مختلفة.
بشكل خاص، يركز الباحثون في دراستهم على "المادة العضوية الذائبة المشتقّة من الميكروبلاستيك"، وهي مركّبات كربونية تذوب في الماء وتنبع من البلاستيك نفسه، إمّا من إضافاته الصناعية، أو من وحداته المتكسّرة، أو من نواتج الأكسدة الضوئية.
في هذا السياق، فإن الدراسة تقدم صورة جزيئية تفصيلية لكيفية تشكل هذه المركبات وتغيّرها عبر الزمن ومع الضوء.
ولاختبار دور الضوء، وضع الفريق أربعة أنواع شائعة من الميكروبلاستيك في الماء، وهي البولي إيثيلين والبولي إيثيلين تيرفثالات و"بي بات"، وهو بوليمر يُستخدم في تطبيقات توصف أحيانا بأنها قابلة للتحلل، وحمض البولي لاكتيك.
بعد ذلك، قارن الفريق ما تطلقه هذه المواد بما يُعرف بالمادة العضوية الطبيعية الذائبة، الموجودة في الأنهار، تحت شرطين، الأول هو الظلام، والثاني هو الأشعة فوق البنفسجية لمدة وصلت إلى 96 ساعة، مع استخدام أدوات تحليل متقدمة.
نتائج مقلقةالنتيجة الجوهرية كانت أن الضوء ليس تفصيلًا ثانويا، بل هو "المحرّك" الأساسي الذي يرفع إطلاق الكربون العضوي الذائب من البلاستيك، ويغير تركيب ما يُطلَق مع مرور الوقت.
إعلانإلى جانب ذلك، ظهر أن البلاستك "القابل للتحلل" يتأثر بشكل أكبر من بقية الأنواع، مما يفتح بابًا لأسئلة جديدة حول الأثر البيئي الفعلي لهذه البدائل عندما تتحول إلى ميكروبلاستيك أو تتعرض لتجوية ضوئية.
وعند تحليل السحابة الكيميائية التي يطلقها الميكروبلاستيك في الماء، تبين أنها ليست مادة واحدة بل خليط واسع يضم ثلاثة مكوّنات رئيسية، الأول هو إضافات صناعية مُدمجة في البلاستيك (مثل بعض الفثالات) قد تنفلت بسهولة لأن ارتباطها داخل المادة أضعف نسبيًّا.
وثانيا، رصد العلماء مونومرات وأوليغومرات، وهي لبنات وشظايا صغيرة تنفصل عن سلاسل البوليمر نتيجة التكسّر.
وأخيرا، وجد العلماء نواتج أكسدة ضوئية تتزايد مع التجوية والتعرض للضوء، فتظهر مركبات أكثر "تأكسدا" غنيّة بمجموعات وظيفية حاوية للأكسجين، مما يدل على تحوّلات كيميائية نشطة على سطح البلاستيك وفي الماء المحيط به.
لا تزعم الدراسة أننا نعرف حجم الأضرار بدقة حتى الآن، لكنها تقترح آلية واضحة لما قد يحدث عندما يطلق الميكروبلاستيك مركّبات عضوية ذائبة صغيرة، فهذه المركبات قد تنشط نمو الميكروبات أو تكبحه فتربك توازن المجتمعات الميكروبية، وقد تؤثر في دورات المغذيات والكربون داخل الماء، كما يمكن أن تتفاعل مع المعادن وملوثات أخرى فتغيّر طريقة انتقالها أو التصاقها بالجسيمات.
لذلك فالمشكلة، كما توضحها الدراسة، لا تتوقف عند "حبة بلاستيك" قد تبتلعها كائنات مائية، بل تمتد إلى الكيمياء المتبدلة التي تتركها خلفها في البيئة المائية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی الماء
إقرأ أيضاً:
تراجع التخليص على المركبات في المنطقة الحرة 65% خلال أول خمسة أشهر من 2026
صراحة نيوز – سجل التخليص على المركبات من المنطقة الحرة في الزرقاء تراجعا حادا بلغت نسبته 65.3% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، لينخفض إجمالي المركبات المخلص عليها للسوق المحلية إلى 8,214 مركبة مقابل 23,691 مركبة خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
وردا على استفسارات “المملكة“، قال نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية، عامر الجيوسي، إن عدد المركبات الكهربائية سجل أعلى نسبة تراجع بين جميع الفئات، حيث انخفضت من 13,739 مركبة إلى 1,953 مركبة، بتراجع نسبته 85.7%، ما جعلها الأكثر تأثراً بين مختلف أنواع المركبات.
وأضاف، أن مركبات الهايبرد جاءت في المرتبة الثانية من حيث الانخفاض، بعدما تراجعت من 5,662 مركبة إلى 1,950 مركبة، بنسبة انخفاض بلغت 65.5%.
وبين أن مركبات الديزل سجلت انخفاضاً من 1,979 مركبة إلى 1,812 مركبة، وبنسبة 8.4%.
في المقابل، سجلت مركبات البنزين نمواً خلال الفترة نفسها، حيث ارتفعت من 2,311 مركبة إلى 2,499 مركبة، بزيادة بلغت 8%، لتكون الفئة الوحيدة التي حققت نمواً مقارنة بالعام الماضي.
وأكد الجيوسي أن هذه المؤشرات تعكس تراجعاً واضحاً نتيجة القرارات التنظيمية الحكومية الأخيرة التي صدرت بتاريخ 28 حزيران 2025، والتي حصرت استيراد المركبات الجديدة والمستعملة بأربع مواصفات فقط، الأمر الذي أثر سلباً على استيراد المركبات من الأسواق التقليدية الرئيسة، وفي مقدمتها الصين وكندا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى إيقاف استيراد مركبات “السالفج” من السوقين الأميركية والكندية.
وفيما يتعلق بإعادة التصدير، أشار الجيوسي إلى أن عدد المركبات المعاد تصديرها انخفض من 34,551 مركبة خلال أول خمسة أشهر من عام 2025 إلى 14,118 مركبة خلال الفترة نفسها من العام 2026، بتراجع نسبته 59.1%.
وأوضح الجيوسي أن هذا التراجع يعود إلى تغير أنماط التجارة والنقل في المنطقة، حيث بدأت الأسواق المجاورة، ولا سيما العراق وسوريا، بالاعتماد بشكل متزايد على الشحن المباشر للبضائع والشحنات من دول المنشأ إلى أسواقها المحلية دون الحاجة للمرور عبر المنطقة الحرة الزرقاء لأغراض التخزين أو إعادة التصدير كما كان معمولاً به سابقاً، الأمر الذي دفع عدداً من المستثمرين العراقيين والسوريين لمغادرة المنطقة، وانعكس بصورة مباشرة على حجم أعمال التخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بها داخلها، رغم استمرار نشاط حركة البضائع والنقل على المستوى الإقليمي.
وأشار إلى أن المنطقة الحرة الزرقاء كانت على مدى سنوات طويلة تشكل مركزاً إقليمياً مهماً لتجميع المركبات والبضائع وإعادة تصديرها إلى أسواق المنطقة، إلا أن التطورات اللوجستية الأخيرة وإعادة فتح بعض المسارات التجارية المباشرة أدت إلى تراجع جزء من هذا النشاط.
وأكد الجيوسي أهمية إعادة تقييم الإجراءات الناظمة لقطاع المركبات والمناطق الحرة بما يسهم في استعادة تنافسية المنطقة الحرة الزرقاء وتعزيز دورها كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، لما لهذا القطاع من أثر مباشر على الاستثمار والتشغيل والنقل والخدمات المساندة والقطاعات الاقتصادية المرتبطة به.