في لحظة تاريخية تتشابك فيها خطوط النار مع مسارات السياسة، ويختلط منطق القوة بحسابات الداخل والانتخابات، تبدو المنطقة العربية والإقليم المحيط بها وكأنها تقف على حافة مفصلية قد تعيد رسم خرائط النفوذ والصراع. توترات متراكمة لم تُحل، واتفاقات هشّة لم تُستكمل، وحروب مفتوحة تُدار بسياسة “كسب الوقت”، بينما يدفع المدنيون ثمن الانتظار، وتتحول التهدئة من خيار استراتيجي إلى ورقة ضغط مؤقتة.

المشهد المضطرب

وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تبرز غزة مجددًا كنقطة اختبار حقيقية لجدية المجتمع الدولي، وقدرة الأطراف المتصارعة على الانتقال من إدارة الأزمات إلى حلّها، في ظل اتفاقات معطلة وإرادة سياسية غائبة، تفتح الباب أمام تصعيد محتمل يمتد من القطاع إلى الإقليم بأكمله.

من غزة إلى الإقليم.. تصعيد محتمل

في هذا السياق، حذّر اللواء أسامة كبير، الخبير الاستراتيجي ، من أن المشهد الإقليمي والدولي يشهد حالة غير مسبوقة من التوتر، مؤكدًا أن تعطيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة قد يكون الشرارة التي تشعل موجة تصعيد جديدة في المنطقة.

وأوضح أن هذه المرحلة تمثل حجر الزاوية في مسار التهدئة، وأي تعثر في تنفيذها يهدد بانهيار الاتفاق بالكامل، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، ليس فقط داخل الأراضي الفلسطينية، بل على مستوى الإقليم ككل، في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية.

عجز فرق الإسعاف عن الوصول لضحايا تحت الأنقاض في غزة

وأشار اللواء كبير إلى وجود تعطيل واضح ومتعمد للمرحلة الثانية من الاتفاق، لافتًا إلى أن حركة حماس تُعد طرفًا رئيسيًا فيها، ما يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل فرص التهدئة أكثر هشاشة، في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية للالتزام بالاستحقاقات المتفق عليها.

اتفاق بلا إرادة سياسية

وأكد الخبير الاستراتيجي أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في بنود الاتفاق بقدر ما تكمن في غياب الإرادة السياسية لتنفيذه، خاصة مع تداخل الحسابات الأمنية بالضغوط الداخلية، وهو ما يفرغ أي اتفاق من مضمونه، ويحوّله إلى أداة للمناورة لا مسارًا للحل.

وأضاف أن التهدئة الحالية باتت مهددة بالتآكل التدريجي، مع كل تأخير أو تسويف، محذرًا من أن انهيارها لن يكون حدثًا معزولًا، بل قد يفتح جبهات جديدة، ويعيد الإقليم إلى مربع الصراع المفتوح.

حكومة نتنياهو تناور

وفي هذا الإطار، أوضح اللواء أسامة كبير أن حكومة بنيامين نتنياهو تقترب من حالة انفكاك سياسي، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالانتخابات الداخلية والأزمات الائتلافية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول كسب الوقت سياسيًا، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار الأمني في المنطقة، مؤكدًا أن هذه السياسة قصيرة المدى قد تؤدي إلى انفجار واسع يصعب احتواؤه لاحقًا، خاصة مع تزايد منسوب الاحتقان الإقليمي.

القافلة المصرية 107 تصل معبر رفح بقطاع غزة وسط عراقيل جزئية دوائر التوتر تتسع

وبالتوازي مع المشهد الفلسطيني، تتسع دوائر القلق الإقليمي، حيث أكد المحلل السياسي أسامة الدليل أن بؤر التوتر في ليبيا وسوريا والعراق لا تزال مشتعلة، ولم تصل بعد إلى حلول جذرية، ما يجعل المنطقة بأكملها تعيش حالة ترقب دائم.

وأشار الدليل إلى أن تطورات الأوضاع في اليمن، سواء اتجهت نحو التصعيد أو التهدئة، سيكون لها تأثير مباشر على ملامح المرحلة المقبلة، في ظل تشابك الساحات الإقليمية، وتأثر كل ملف بغيره.

الجغرافيا السياسية تفرض كلمتها

وقال أسامة الدليل إن عام 2026 قد يكون عامًا حاسمًا، بل عامًا لمراجعة كل شيء، حيث ستفرض الجغرافيا السياسية كلمتها النهائية، وستصطدم كثير من الصراعات بحقائق قاسية بعد سنوات طويلة من التأجيل وإدارة الأزمات دون حلول حاسمة.

وأضاف أن الإقليم لم يعد يحتمل سياسة “المسكنات”، في ظل تغيّر موازين القوى، وتراجع القدرة على الاستمرار في النزاعات المفتوحة دون أثمان باهظة، سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.

وتابع أن المنطقة لا تزال تعيش على وقع أزمات كبرى لم تُغلق ملفاتها بعد، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية التي تُكمل عامها الرابع في فبراير المقبل، بما تفرضه من تداعيات عالمية، إلى جانب الحرب في السودان التي تدخل عامها الثالث وسط تعقيدات إنسانية وأمنية تهدد استقرار الإقليم بأكمله.

لحظة حسم أم انفجار؟

وبين اتفاقات تترنح، وتهدئة تتآكل، وصراعات مؤجلة تنتظر شرارة، تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية حقيقية؛ إما الانتقال إلى مسار جاد للحلول السياسية، أو الانزلاق إلى موجة جديدة من الحروب، قد تكون أشد كلفة وأكثر اتساعًا من سابقاتها.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تصعيد محتمل الخبير الاستراتيجى

إقرأ أيضاً:

أردوغان: إمداد سوريا بالغاز عبر تعاون تركي أذربيجاني يعزز أمن الإقليم

باكو – أفاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن إمدادات الغاز إلى سوريا التي انطلقت بفضل مبادرة مشتركة بين تركيا وأذربيجان، تسهم في تنمية البلد العربي وتعزيز الأمن الإقليمي.

جاء ذلك في رسالة وجهها أردوغان، الاثنين، إلى المشاركين في افتتاح “أسبوع باكو للطاقة” المنعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو، وتلاها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار.

وأشار أردوغان إلى أن التطورات التي تشهدها المنطقة تؤكد مجددا صواب الخطوات التي اتخذتها تركيا وأذربيجان في مجال الطاقة.

وأوضح أن البلدين يواصلان تنفيذ مشاريع عملاقة كان يُنظر إليها في السابق على أنها مجرد أحلام بالنسبة للمنطقة.

وذكر في هذا السياق مشاريع خطوط الأنابيب التي أُنجزت بالتعاون بين تركيا وأذربيجان وبمساهمة جورجيا، ومنها خط أنابيب “باكو-تبليسي-جيهان” وخط أنابيب “باكو-تبليسي-أرضروم” وخط أنابيب الغاز العابر للأناضول “تاناب”.

وأضاف أن هناك فرصا كبيرة لتعزيز التعاون في مجال تصدير غاز تركمانستان عبر أذربيجان وتركيا، مشيرا إلى تزايد استخدام “خط باكو-تبليسي-جيهان” في نقل الموارد الطبيعية القادمة من كازاخستان إلى الأسواق الغربية.

وأكد الرئيس التركي أن بلاده تتبنى رؤية تقوم على تحقيق الكفاءة واحترام البيئة في جميع مجالات الطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة والخضراء.

وتابع: “سنعزز تصميمنا على أن نكون من الدول الرائدة والنموذجية في العمل المناخي العالمي من خلال استضافة قمة مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون (كوب31) في ولاية أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل”.

واختتم أردوغان رسالته بالتعبير عن أمله في أن يسهم أسبوع باكو للطاقة بتحقيق نتائج إيجابية تعود بالنفع على البلدين والمنطقة بأسرها.

 

الأناضول

مقالات مشابهة

  • تعادل “الداربي” يُشعل الحسابات.. بلوزداد تنتظر هدية من قسنطينة
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • «مصر والحروب الصليبية».. إطلالة موسوعية للباحثة لمياء شريف على التاريخ الوسيط
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • 40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
  • أردوغان: إمداد سوريا بالغاز عبر تعاون تركي أذربيجاني يعزز أمن الإقليم
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • نائب بالشيوخ: مصر تقود معركة التهدئة بالمنطقة.. وتحركات الرئيس أغلقت أبواب الانزلاق للفوضى