أمين الفتوى: شهادة الزور تُفسد المجتمعات والصدق ليس مجرد كلام
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من الأستاذ أحمد من محافظة القاهرة، تساءل فيه عن معنى الحق ومعنى الزور، وهل قول الحق واجب في كل الأحوال، خاصة في الأوقات التي يشعر فيها الإنسان بعدم القدرة على التعبير أو الكلام.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن الحق هو كل كلمة أو فعل أو تصرف يُقرب الإنسان من رضوان الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن الصدق لا يقتصر على الكلام فقط، بل يشمل النظرة، والمعاملة، والتصرف، وكل ما يصدر عن الإنسان دون كذب أو غش أو خداع أو ظلم للناس.
وبيّن أمين الفتوى أن الزور هو الباطل بكل صوره، من كذب وغش وخداع، وأشد صوره شهادة الزور، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم حذّر منها تحذيرًا شديدًا، حتى إن الصحابة وصفوا حال النبي صلى الله عليه وسلم عندما كرر التحذير منها مرات متتالية لعِظم خطرها وأثرها في إفساد المجتمعات.
وأشار إلى أن الصدق يهدي إلى البر، والبر كلمة جامعة تشمل كل أبواب الخير، والبر يهدي إلى الجنة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن الإنسان إذا تحرى الصدق في قوله وفعله وحركته وسكونه، كُتب عند الله صديقًا، وهي منزلة عظيمة من منازل أهل الجنة، بينما الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار والعياذ بالله.
وأضاف الشيخ محمد كمال أن من لا يستطيع أحيانًا أن يتكلم أو يعبّر، فعليه قبل الكلام أو الإشارة أن يتوقف مع نفسه وقفة صادقة، فيسأل ثلاثة أسئلة: هل ما سأقوله صدق أم كذب؟ وهل هذا هو الوقت المناسب للكلام؟ وهل الطريقة التي سأتكلم أو أُعبّر بها فيها حكمة ولين؟ فإذا تحققت هذه الأمور جاز له أن يتكلم ويقول الحق، وإن لم تتحقق فالصمت أولى حتى لا يقع في الزور دون قصد.
وأكد أمين الفتوى أن قول الحق مسؤولية عظيمة، لكنه طريق يقرب العبد من الله سبحانه وتعالى، داعيًا إلى تحري الصدق دائمًا في القول والفعل، لأن الصدق هو السبيل إلى رضا الله والفوز بالجنة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الشيخ محمد كمال أمين الفتوى دار الافتاء المصرية الأوقات الإنسان التعبير أمین الفتوى یهدی إلى
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
اقرأ المزيد..