عرفت الطفلة «صفاء» اللعب كما يعرفه أقرانها من الأطفال فى عمرها نفسه، مساحة صغيرة للضحك والركض، بلا خوف ولا حسابات... كانت فى السادسة من عمرها، تحمل براءتها على كتفيها، وقرطًا ذهبيًا صغيرًا يلمع فى أذنها، وتمشى مطمئنة لأن العالم من حولها بدا آمنًا، ولأن الجيران يشبهون العائلة، ولأن القلب الصغير لا يتخيل الشر.

فى ذلك الصباح، خرجت صفاء لتلعب أمام منزلها كعادتها... لحظة قصيرة دخلت فيها الأم إلى البيت، ثم عادت لتصطدم بالصمت واقفًا فى المكان الذى كانت تقف فيه ابنتها... لا صراخ، لا حركة، فقط فراغ ثقيل بدأ يتسلل إلى القلب قبل أن يصل إلى العيون.

هنا قرية «العابد» مركز قطور محافظة الغربية، التى اعتادت أن تحفظ أسماء أطفالها واحدًا واحدًا، شعرت لأول مرة بأن شيئًا ما انكسر... الاسم يُنادى ولا مجيب، والخطوات تتسارع بلا اتجاه، والقلوب تمشى حافية فوق شوك الانتظار... ومن تلك اللحظة، بدأت حكاية موجعة، لم يكن أحد يتمنى أن يعرف نهايتها.

 بدأت القرية تتحرك بقلب واحد... خرج الرجال من بيوتهم قبل أن تُنادى أسماؤهم، ووقفت النساء على الأبواب يحدّقن فى الطريق كأنهن ينتظرن معجزة، صار اسم «صفاء» يُقال أكثر مما يُسمع، يخرج من الحناجر مكسورًا، ثم يعود صدى بلا جواب.

انتشر البحث فى كل اتجاه... الأزقة الضيقة، أسطح البيوت، الحقول القريبة، والمصارف المائية التى لا يطمئن لها قلب، كل باب طُرق، وكل غرفة فُتشت، وكل يد امتدت بالمساعدة، كان الأمل عنيدًا، يقاوم التعب، ويقنع الجميع بأن الطفلة ستعود ضاحكة كما خرجت.

حتى بيت الجارة فُتّش، الكلمات كانت هادئة أكثر من اللازم، والطمأنينة زائدة على حدّها، مرّ التفتيش سريعًا، ولم يخطر ببال أحد أن الحقيقة كانت أقرب مما يتصورون، مختبئة فى مكان لا يخطر على عقل، داخل عشة طيور، مغطاة بصمت متقن.

ومع مرور الساعات، بدأ الإرهاق ينهش القلوب، عادوا للتفتيش مرة أخرى، لا بدافع الشك بقدر ما هو عجز عن التوقف... فى تلك اللحظة، انتشرت رائحة كريهة داخل المنزل. قيل إنها “قطة نافقة”. صدّقوا، فالقلب حين يُستنزف، يتشبث بأى تفسير يخفف عنه ثقل المجهول.

مرت الأيام ثقيلة... 5 أيام بدت أطول من العمر نفسه، الأب لا يعرف النوم، يجوب المصارف بعينين محمرتين، يسأل الماء كأنه كائن حى: هل أخذتها أم أخفيتها؟ والأم تجمع كل أثر صغير كأنه حياة كاملة، قطعة قماش، ظل خطوة، بقايا ضحكة على عتبة الباب، وفى اليوم الرابع، جاء الأثر الذى كسر ما تبقى من الصبر... «شبشب صفاء»، ملقى فى أرض زراعية، حملته الأم بين يديها، احتضنته، شمّت رائحته، وبكت بصوت خرج من عمق الروح: «ارجعى يا بنتى لحضنى سليمة»... كان ذلك النداء آخر ما تبقى من أمل نقى.

فى اليوم الخامس، جاء البلاغ.. جوال بجوار مصرف مائى، تحركت الشرطة، وتجمع الأهالى، ووقفت القرية كلها على حافة الحقيقة. عندما فُتح الجوال، انكسرت السماء على الأرض... جسد صغير، آثار اعتداء، وملامح انطفأت قبل أن تعرف معنى القسوة، «صفاء» لم تضِع.. صفاء قُتلت.

بدأت الخيوط تتشابك سريعًا... تحريات مكثفة كشفت أن الجريمة لم تكن عشوائية، وأن الشر كان أقرب مما تخيل الجميع.

 الجارة، «إسراء»، 22 عامًا، أم لطفلين، استدرجت الطفلة ببراءة مصطنعة بحجة اللعب مع طفلتها التى هى فى عمر الضحية نفسه.. الدافع كان بسيطًا ومفزعًا فى آن واحد وهو قرط ذهبى صغير... وعندما خافت من افتضاح أمرها، خنقت الطفلة حتى صمتت الأنفاس.

أخفت الجثمان فى جوال داخل عش الطيور، ثم ذبحت قطة ووضعتها معه لإرباك أى كشف محتمل، ومع تصاعد الروائح بعد أيام، قررت التخلص من الجثة، ووضعتها فى جوال آخر، واستقلت عربة كارو... وحين سُئلت، قالت ببساطة إن ما تحمله “دابة نافقة”، كذبة عادية، أخّرت الحقيقة ساعات فقط.

ألقى القبض عليها، وأمام رجال المباحث اعترفت، وخرجت الكلمات باردة، بلا ارتجاف. اشتعلت القرية غضبًا، غضب الخيانة قبل غضب الجريمة، كيف تُقتل الطفولة على يد جار؟ كيف مشت الطفلة «صفاء» مع قاتلتها دون خوف؟ لأن القلب الصغير لا يعرف الشر.

وقف الأب أمام جثمان ابنته، يحدثها كأنها تسمعه... قال إنها كانت تودعه كل صباح: «ربنا يسهلك يا بابا»... كلمات كانت تفتح له أبواب الرزق، وصارت اليوم سكاكين فى القلب. 

الأم سقطت مغشيًا عليها حين رأت ابنتها، ومنذ تلك اللحظة لم تنطق... الدموع صارت لغتها الوحيدة، والجدة بكت بحرقة، طالبت بالقصاص، وقالت: «حرمتنى من نور عينى».

ودعت القرية «صفاء» فى جنازة صامتة مهيبة.. رجال لا يجدون الكلام، نساء يلطمن، وقرية كاملة تطلب العدالة... ليس انتقامًا، بل محاولة يائسة لاستعادة شىء من الطمأنينة التى سُرقت مع ضحكة طفلة.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الطفله صفاء

إقرأ أيضاً:

أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ

خرج الفنان أمير كرارة، عن صمته ليدافع عن نفسه ، بعد إنتشار فيديو للراحلة سهام جلال ، تقول إنها تواصلت مع الفنان أمير كرارة ، ليساعدها في إيجاد فرصة عمل.

وقال الفنان أمير كرارة ، حول طلب الفنانة سهام جلال ، لمساعدتها في العمل بينما هو تجاهل طلبها، أكد أنها كانت تراسله على رقم خاطئ ولم يكن يعلم عن الأمر شئ، إلا بعد الحلقة التي عرضت منذ فترة طويلة، وعندما اتصل بها ليعاتبها على تصريحاتها تفاجئ أن رقمه غير مسجل لديها، وهو ما أنهى سوء التفاهم من وقتها.

أمير كرارة سهام جلال نشرت توضيح أكدت فيه عمق الصداقة والأخوة بينها

وأكد أمير كرارة أن سهام جلال بعد ذلك الموقف نشرت توضيح أكدت فيه عمق الصداقة والأخوة بينها، متعجبا أن تعود تلك التصريحات للصدارة من جديد في وقت حساس ودقيق بهذا الشكل، وقت من المفترض أن ندعوا لها، ونترحم عليها، لا نخلق فيه مشاحنات تنال من سمعة زملائها خاصة ممكن يكينون لها كل المحبة والتقدير.

وطالب النجم أمير كرارة الجميع بتحري الدقة وعدم نشر معلومات خاطئة، سبق وأن أوضحتها الراحلة سهام جلال قبل وفاتها بفترة طويلة، داعيا الله عز وجل أن يرحم سهام جلال وأن يصبر أهلها ومحبيها ويلهم الصبر والسلوان.

وقالت الراحلة سهام جلال، في لقاءٍ سابق لها مع الإعلامية ياسمين عز ببرنامج " كلام الناس"، بأنها كانت تتواصل مع عدد من أصدقائها وزملائها للاطمئنان عليهم، كما كانت تطلب منهم مساعدتها في الحصول على فرص عمل، إلا أنها اكتشفت مع الوقت أن العلاقات داخل الوسط الفني لا تُترجم دائمًا إلى دعمٍ حقيقي، بل يسعى كل شخص لمصلحته الخاصة"، 

وروت سهام جلال موقف أحزنها مع الفنان أمير كرارة، بعدما طلبت مساعدته في الحصول على أدوار فنية والعودة إلى التمثيل، مشيرة إلى أنه رحب بالفكرة في البداية ووعدها بالمساعدة، إلا أنها فوجئت بعد ذلك بعدم الرد على اتصالاتها، وهو ما تسبب لها في شعور كبير بالإحباط، مكملة " ندمت على الاتصال بـ أمير كرارة".

مقالات مشابهة

  • انت عيل صغير.. بداية مثيرة في مشوار مجدي الحسيني مع أم كلثوم وعبد الحليم
  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • سارة خليفة تتصدر الترند قبل الحكم عليها بتهمة هتك عرض شاب.. تفاصيل
  • أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ
  • الداخلية تضبط صانعة محتوى لنشرها فيديوهات خادشة للحياء بالقاهرة
  • حسام حسن يحارب الملل في معسكر منتخب مصر بأوهايو
  • 15 يوما جديدا خلف القضبان.. تجديد حبس فتاة تيك توك بشرم الشيخ
  • جراحتان روبوتيتان في يوم واحد.. مدينة الملك عبدالله الطبية تنقذ حاجين من انسدادات قلبية معقدة
  • اليوم.. إعادة محاكمة موظفة استعانت بابنتيها لتزوير محررات رسمية في أسيوط
  • حبس صاحبة فيديوهات تيك توك في شرم الشيخ 4 أيام