صحيفة الاتحاد:
2026-07-24@13:31:42 GMT

قارب ماجان.. إبحار مع الذاكرة

تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT

سعد عبد الراضي (أبوظبي)

يستعد متحف زايد الوطني خلال الأيام المقبلة لفتح نافذة معرفية واسعة على أحد أكثر فصول التاريخ البحري في دولة الإمارات عمقاً وإلهاماً، عبر الاحتفاء بقارب «ماجان» بوصفه شاهداً حياً على عبقرية الإنسان في هذه المنطقة وقدرته المبكرة على التواصل وبناء الحضارات. ويأتي هذا البرنامج الثقافي بوصفه رحلة متكاملة تعيد قراءة الماضي بعيون معاصرة، وتمنح الزائر فرصة نادرة لمعايشة تاريخٍ لم يكن ساكناً، بل نابضاً بالحركة والتبادل والمعرفة.

أخبار ذات صلة «رحلة عبر التاريخ».. يرسم الحضارات بالواقع الافتراضي «الشارقة للمتاحف» تعلن عن فعاليات يناير

يركّز البرنامج على إحياء المراحل المختلفة لمشروع بناء قارب ماجان، بدءاً من إطلاق الإصدار المعرفي «ماجان… اكتشاف متجدد»، مروراً بسلسلة من الأنشطة المختارة والتجارب التفاعلية الغامرة، التي تضع الزائر في قلب الحكاية، وتحوّل المعرفة الأثرية إلى تجربة حسية وتفاعلية. ولا يقدَّم القارب هنا بوصفه قطعة أثرية فحسب، بل باعتباره مفهوماً حضارياً يعكس مكانة المنطقة في شبكات التجارة والتواصل الثقافي والسياسي قبل آلاف السنين.
ويُعد مشروع قارب ماجان مبادرة بحثية تجريبية رائدة في علم الآثار، أُطلقت بتكليف من متحف زايد الوطني، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وبالتعاون مع جامعة زايد وجامعة نيويورك أبوظبي. وانطلق المشروع من سؤال جوهري: كيف صنع الأسلاف قواربهم؟ وكيف أسهمت هذه القوارب في تشكيل ملامح الحياة الاقتصادية والثقافية في الخليج العربي؟ للإجابة عن ذلك، اعتمد الباحثون على الأدلة الأثرية والنصوص القديمة، وساروا بخطى دقيقة على درب التقنيات نفسها التي استخدمت قبل أكثر من أربعة آلاف عام.
وقد أُعيد بناء قارب ماجان باستخدام المواد المذكورة في لوح طيني يعود إلى نحو عام 2100 قبل الميلاد، وبطول 18 متراً، معتمداً على القصب المحلي، والأخشاب، والحبال، وسعف النخيل، ومادة القار التي استخدمت قديماً للعزل المائي. وخضع القارب لاختبارات صارمة أثبتت كفاءته، إذ قطع مسافة 50 ميلاً بحرياً في مياه الخليج العربي، مؤكداً قدرته على الإبحار والتحمل كما كان يفعل في عصور سحيقة.
وجمع المشروع فريقاً دولياً يضم أكثر من 20 متخصصاً من خمس دول، من قيّمين وأكاديميين وعلماء آثار، إلى جانب بناة سفن تقليديين وطلبة من دولة الإمارات، في نموذج حي للتكامل بين البحث العلمي ونقل المعرفة عبر الأجيال. كما يشارك طلبة من جامعة زايد وجامعة نيويورك أبوظبي في أنشطة تعليمية وتوثيقية مرتبطة بالمشروع، بما يعزز ارتباطهم بتاريخهم البحري ويغرس فيهم قيم البحث والاكتشاف.
ومن خلال هذا المشروع، يرسّخ متحف زايد الوطني دوره بوصفه مؤسسة بحثية ومعرفية فاعلة، تسهم في تطوير وتنسيق البحوث الأثرية والتراثية، وتحويل التراث البحري لدولة الإمارات من ذاكرة محفوظة إلى معرفة حيّة، تبحر من الماضي نحو المستقبل.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: متحف زايد الوطني الإمارات الثقافة التجارة دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي قارب ماجان

إقرأ أيضاً:

تعاون بحثي بين “تريندز باروميتر” و”سوربون أبوظبي”

 

 

 

وقّع “تريندز باروميتر”، و”جامعة السوربون – أبوظبي”، اتفاقية تعاون مشترك، في إطار تعزيز الشراكات وتطوير التعاون في مجالات البحث والتحليل والاستشراف المعرفي، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين من الجانبين.

وعقب مراسم التوقيع، عُقدت جلسة حوارية استعرض خلالها “تريندز باروميتر” مع وفد أكاديمي من الجامعة فرص التعاون المستقبلي، مع التركيز على توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في رصد المؤشرات وتحليلها واستشراف اتجاهاتها، بما يعزز فهم التحولات العالمية ويدعم صناعة المعرفة.

وأكد فهد المهري، الباحث الرئيس والمدير العام لـ”تريندز باروميتر”، أن التعاون مع جامعة السوربون – أبوظبي يمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوات تحليل أكثر تقدماً قائمة على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، بما يسهم في تعزيز دقة الاستشراف ودعم البحث العلمي المشترك.

من جانبها، أوضحت الدكتورة كليو شافينو، أستاذة مشاركة في علم الاجتماع، رئيسة معهد SAFIR بجامعة السوربون أبوظبي، أن هذا التعاون يفتح آفاقاً واسعة للبحث العلمي التطبيقي، خاصة في مجالات تحليل البيانات الاجتماعية وفهم التحولات العالمية المعاصرة، مشيرة إلى أهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز الفكر في إنتاج معرفة رصينة تسهم في رسم ملامح المستقبل.

من جهته أشار الدكتور رينو ديبايي، أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع بالجامعة، إلى أن دمج المقاربات الفلسفية والاجتماعية مع أدوات الذكاء الاصطناعي يتيح قراءة أعمق للظواهر المعقدة، ويسهم في إنتاج معرفة أكثر شمولاً ودقة، مؤكداً أن مثل هذه الشراكات تعد نموذجاً رائداً في التعاون بين العلوم الإنسانية والتقنيات الحديثة.

وأكدت الجلسة، أهمية بناء جسور معرفية مستدامة تعتمد على التقنيات الحديثة لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجانبين، بما يرسّخ ويعزز البحث العلمي والابتكار المعرفي على المستويين الإقليمي والدولي. وام


مقالات مشابهة

  • متحفا مطار القاهرة الدولي والشرطة يحتفلان بذكرى ثورة 23 يوليو.. صور
  • في ختام ملتقى «خيال الظل الأول».. تكريم سعيد أبو رية ودعوات لإنشاء متحف متكامل للدمى التاريخية
  • «تطلعات»: «سرديات مستمرة» يتواصل في «متحف»
  • بيانات تؤكد إبحار ناقلتين تحملان نفطا سعوديا بعد عبورهما مضيق باب المندب
  • في ذكرى 23 يوليو.. السقاف: تضحيات شهداء أبين ستظل حاضرة في الذاكرة
  • نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
  • #هذه_أبوظبي بعدسة حميد بن حسن
  • تعاون بحثي بين “تريندز باروميتر” و”سوربون أبوظبي”
  • عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات
  • «نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا