كتبت ناديا غصوب في" نداء الوطن": تتحوّل الدولة إلى كيان إداري عاجز، ينتظر الإشارات الخارجية في كل استحقاق: من تشكيل الحكومات، إلى القوانين المالية، وصولاً إلى الاستحقاقات الدستورية. حتى الأزمات اليومية، من كهرباء ومياه وصحة وتعليم، تُدار بلا رؤية، فيما يُطلب من اللبنانيين التكيّف، الصبر، أو الهجرة. في هذا الوطن، لا نعرف ما ينتظرنا، ولا نمتلك مستقبلاً واضحًا، ولا نستطيع التنبؤ بما سيأتي.
أما الملف الأكثر إيلامًا، ملف أموال المودعين، فيُختصر بخطط وتسويات لا تمسّ جوهر المشكلة. تُقدَّم الخسائر كقدر، وتُوزَّع المسؤوليات على الجميع، فيما يغيب أي مسار جدي للمحاسبة أو لاستعادة الحقوق. هكذا تُعامل ودائع الناس كأرقام قابلة للتدوير، لا كتعب عمر وحق بديهي.
الأخطر من الوصاية نفسها هو تطبيعها. حين يُعاد تعريف التبعية كحكمة سياسية، ويُقدَّم الخضوع كعقلانية، ويُنظر إلى الاستقلال كترف غير قابل للتحقق. عندها، لا يعود النقاش حول استعادة القرار، بل حول تحسين شروط الارتهان، وكأن المطلوب فقط وصاية أقل قسوة، لا غياب الوصاية.
لبنان، في هذا المسار، لا ينتقل من وصاية إلى استقلال، بل من وصاية بلا ربطة عنق إلى وصاية بربطة عنق. من أمرٍ مباشر إلى إدارة ناعمة، من قمع ظاهر إلى احتواء طويل الأمد. والنتيجة واحدة: دولة بلا قرار، وسلطة بلا شرعية، ومجتمع يُطالَب دوماً بدفع ثمن خيارات لم يشارك في صنعها.
ومع ذلك، يبقى الأمل حاجة يومية لا رفاهية سياسية. على أمل أن تحمل السنة الجديدة خيرًا للبنان واللبنانيين، خيرًا يُشبه الناس لا الصفقات، ويُشبه تعبهم لا خطابات الوصاية. خيرًا يُعيد بعض الطمأنينة إلى بيوت أنهكها القلق، ويمنح اللبنانيين سببًا بسيطًا للاستمرار، ولو كان صغيرًا، خيرًا يبدأ بخطوة بديهية طال انتظارها: أن يشعر الناس أن تعب عمرهم لم يذهب سدى، وأن حقوقهم، وفي مقدّمها أموالهم المحتجزة، ليست رقمًا قابلاً للنسيان. فوسط هذا الانهيار الطويل، يبقى ما يستحق الدفاع عنه: كرامة الناس، وحقهم في وطن لا يُدار عنهم، بل معهم. مواضيع ذات صلة شراكة جديدة لربط طلاب NDU بسوق العمل عبر الذكاء الاصطناعي Lebanon 24 شراكة جديدة لربط طلاب NDU بسوق العمل عبر الذكاء الاصطناعي
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: خلال حفل رأس السنة الربط الکهربائی السنة الجدیدة حصل مع هذا ما
إقرأ أيضاً:
سنقاوم ولقد تعلّمنا الدرس من فلسطين
كتب النائب محمد رعد في" الاخبار": في ظلّ التباين اللبناني حيال الحرب العدوانية الصهيونية على لبنان، ينقسم المشهد الداخلي بين ثلاثة خيارات رئيسية، يتأثّر الوضع الداخلي تبعاً لتصاعد أو تراجع كلّ منها. والخيارات الثلاثة هي:
1 - خيار التنصّل من أي مسؤولية لمواجهة العدوان، وتحميل المقاومة مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب.
2 - خيار الرهان الصريح والواضح على نجاح العدوانية الصهيونية في إنهاء وجود حزب الله ومقاومته.
3 - خيار الصمود والمقاومة الذي يتبنّاه حزب الله وقوى إسلامية ووطنية وازنة.
أصحاب خيار الصمود والمقاومة تعلّموا الدرس جيداً من فلسطين، وعقدوا العزم على الدفاع عن بلدهم ومنع العدو الصهيوني ورعاة مشروعه الإرهابي من احتلال وطنهم، ولذلك شرعوا في المقاومة، ولم يغب عن بالهم أن طريق المشروع المقاوم شاقّ ودامٍ ومُكلِف، ولا يمكن أن يستمر من دون احتضان ووعي شعبيَّيْن، وإيمان وعزم ووحدة وتنظيم. فعل المقاومة، مهمته إيذاء العدو وإنهاكه ومنعه من الاستقرار في مواقع احتلاله، وملاحقته بالضغط اليومي المتواصل بكل الأساليب حتى يندحر. فيما الجيوش هي التي تعتمد التموضع في الجبهات والتصدّي بالسلاح الثقيل. ومن اللافت والمؤكّد أن ضعف التسلّح لدى جيشنا في لبنان أسهم في دفع المقاومة إلى القيام، بوسائلها القتالية، بما يجب أن يقوم به الجيش عادة أو أحياناً.
ومع ذلك، لا المقاومة تأخذ دور الجيش في المواجهة ولا الجيش يمكنه القيام بدور المقاومة ضد المحتلّين. لجوء العدو إلى احتلال جزء من الأرض اللبنانية وتهجير الأهالي وتجريف بيوتهم وقراهم هو عدوان يملي على كلّ اللبنانيين واجب التصدّي له ودحره وإسقاط أهدافه.
انكفاء السلطة عن مواجهة العدو لا يقلّ انهزامية عن قرار تجريم المواطنين ومنعهم من حقّهم في المقاومة. في مقابل ذلك كلّه، لا يبقى سوى المقاومة والصمود بوصفهما الفعل الحيوي المضادّ للاحتلال، والذي لا بديل عنه ولا غنى عنه، وبدونه ينقاد البلد حكماً إلى الإذعان والاستسلام.
مواضيع ذات صلة أردوغان: نتنياهو سيتلقى الدرس الذي يستحقه أمام مسلمي العالم Lebanon 24 أردوغان: نتنياهو سيتلقى الدرس الذي يستحقه أمام مسلمي العالم