بعد أدائه اليمين الدستورية.. ما أبرز التحديات التي تنتظر ممداني في نيويورك؟
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
يواجه عمدة مدينة نيويورك الجديد زهران ممداني، جملة من التحديات المعقدة عقب أدائه اليمين الدستورية، في مدينة تعد من الأكبر والأكثر تنوعا وتأثيرا على مستوى العالم.
فمدينة نيويورك، التي يقطنها نحو 8.5 ملايين نسمة، تعد من أهم المدن العالمية، كما تضم أكبر تجمع لليهود خارج إسرائيل، وتتمتع بتنوع ديمغرافي وثقافي واسع، إلى جانب ميزانية سنوية ضخمة تقترب من 100 مليار دولار، وهي ميزانية تفوق ميزانيات العديد من الدول.
وركز البرنامج الانتخابي لزهران ممداني بشكل أساسي على مخاطبة هموم سكان نيويورك المعيشية، حيث تضمن وعودا واضحة بخفض تكاليف الحياة، من بينها توفير حافلات نقل عام مجانية، والتدخل لمنع رفع إيجارات الوحدات السكنية الخاضعة لإشراف المدينة، إضافة إلى إطلاق برامج لدعم رعاية الأطفال، وإنشاء متاجر بقالة تشرف عليها البلدية وتقدم المواد الغذائية بأسعار مخفضة.
تنتظر التنفيذويترقب سكان نيويورك تنفيذ هذه الوعود، إلا أن تحقيقها لن يكون مهمة سهلة، إذ إن تكلفة هذا البرنامج وحده قد تصل إلى نحو 7 مليارات دولار إضافية فوق ميزانية المدينة، فضلا عن أن بعض هذه البنود يتطلب موافقات ليست من صلاحيات عمدة المدينة، مثل قرار جعل الحافلات العامة مجانية، والذي يقع ضمن صلاحيات حاكم الولاية وليس العمدة.
ويواجه ممداني هذه التحديات في ظل استمرار حملات التشويه والانتقادات التي بدأت منذ حملته الانتخابية وما زالت متواصلة حتى الآن، حيث تزامنت أجواء الاحتفال بتنصيبه مع تنظيم وقفات احتجاجية ضده، شارك فيها بالأساس مؤيدون لإسرائيل.
وترتبط هذه الاحتجاجات بمواقف ممداني السياسية، خاصة انتقاده لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة، ورفضه الإبادة الجماعية التي وقعت في غزة، وهو ما جعله في مواجهة خصوم متعددين.
تحدياتوتجدر الإشارة إلى أن زهران ممداني مقبل على مرحلة مليئة بالتحديات، في مواجهة أطراف ترفض برامجه ذات التوجه الاشتراكي الديمقراطي، وأطراف أخرى تعارض مواقفه من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى تيارات متشددة ترفض من الأساس تولي شخص مسلم منصب عمدة مدينة تعد من أهم المدن في العالم، وليس فقط في الولايات المتحدة.
إعلانوأدى زهران ممداني، أول رئيس بلدية مسلم منتخب لمدينة نيويورك الأميركية، اليمين الدستورية على القرآن الكريم في الساعات الأولى من العام الجديد 2026، في مراسم خاصة.
يذكر أن زهران ممداني فاز في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك التي جرت في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات زهران ممدانی
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.