ما قصة الأحذية النباتية التي يرتديها عشرات اللاعبين في كأس أفريقيا 2025؟
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
على مدار السنوات الأربع الماضية، شهد نوعٌ مميز من الأحذية إقبالا كبيرا بين لاعبي كرة القدم، وازداد أكثر خلال منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة حاليا في المغرب.
ويُعرف هذا النوع باسم "الأحذية النباتية" التي تسوّقها علامة "سوكيتو" منذ عام 2021، على أنها أكثر استدامة من الأحذية المعتادة وأقل ضررا بالبيئة وفق ما ذكرت صحيفة "ليكيب" الفرنسية.
وكان النيجيري تشيدوزي أوازييم قد انضم لمنتخب بلاده في النسخة الماضية (2023) وجلب معه 5 أحذية (3 للتدريبات و2 للمباريات)، وتلقى وعودا من المورّد الرياضي بالحصول على أزواج إضافية إذا امتدت المنافسة.
ومع وصول نيجيريا إلى المباراة النهائية من تلك النسخة كان أوازييم قد استهلك 7 أزواج كاملة، وهو ما عدّه عبئا بيئيا واقتصاديا، وبناء على نصائح زملائه بدأ اللاعب في الاعتماد على "الأحذية النباتية" في خطوة تهدف إلى "ترشيد استهلاك الأحذية".
وبدلا من تغيير الحذاء كل أسبوعين أصبح أوازييم يرتدي هذا النوع من الأحذية الذي يدوم لأشهر، والآن يستخدم نحو 10 لاعبين من منتخب نيجيريا هذه الأحذية بالفعل كما شوهد لاعبون من مصر وزامبيا وموزمبيق وهم ينتعلون إصدارا أحمر خاصا، صممته العلامة المذكورة خصيصا للبطولة الحالية.
وقال جيك هاردي مؤسس العلامة "نريد إنتاج أحذية يمكن للهواة استخدامها لعدة مواسم، وألا يحتاج اللاعب المحترف لأكثر من زوج أو اثنين سنويا"، مشيرا إلى سعيه لأن تصبح سوكيتو لعلامة الأكثر استدامة في عالم كرة القدم".
إلى اللاعبين بدل مكبات النفاياتوتركّز الشركة التي تأسست عام 2017 على تصنيع أحذية تعتمد بدرجة كبيرة على مواد مُعاد تدويرها، وهي فكرة وُلدت أثناء وجود هاردي في فيتنام حين شاهد بائعين محليين يصنعون أحذية من مخلفات أديداس ونايكي.
إعلانوأضاف هاردي "أدركت حينها أن هذه الفكرة يمكن أن تتحول إلى مشروع عالمي".
وفي عام 2021 أطلقت نموذج "ديفيستا" المصنوع بنسبة تتجاوز 50% من مواد مستعملة، وهي نسبة تفوق بكثير ما تقدمه العلامات الكبرى التي لا تتجاوز في أفضل الأحوال 20%.
وأوضح هاردي "هذا الحذاء هو الأكثر استدامة في السوق. إنه نباتي بنسبة 100% ومصنوع من مواد كان مصيرها مكبّات النفايات".
استدامة بأسعار مرتفعةورغم الخطاب البيئي البراق تبقى أسعار الأحذية مرتفعة، إذ تبدأ من 150 يورو وهو رقم أعلى بكثير من معظم المنافسين، لكن الشركة تؤكد أنها تنوي تخفيضه إلى 130 يورو خلال 3 سنوات.
وأثارت هذه الأحذية تساؤلات حول ما إذا كانت بالفعل هي الأكثر استدامة، وعن ذلك قال ماثيو فيكار مدير مشاريع التنمية المستدامة في المركز التقني للجلود والأحذية "القاعدة الأولى في الاستدامة هي ضمان أطول عمر ممكن للمنتج. تقليل الإنتاج يعني بالضرورة تقليل الأثر البيئي".
وأضاف "نظريا، من المحتمل أن تكون هذه الأحذية أكثر متانة، لكن لا توجد اختبارات دقيقة تُثبت ذلك بشكل علمي، وهذا أمر مؤسف".
وحتى الآن تعتمد فكرة الأكثر استدامة بناء على شهادات المستخدمين الذي يؤكدون متانة الأحذية، ومن بينهم أوازييم نفسه الذي يرى أنها "تدوم لفترة أطول بكثير من غيرها مع مستوى راحة مماثل".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات كأس أمم أفريقيا 2025 الأکثر استدامة أکثر استدامة من الأحذیة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..