اندلعت اشتباكات مسلحة، الجمعة، في منطقة الخشعة بوادي وصحراء حضرموت شرقي اليمن، بين قوات حكومية وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك عقب انطلاق ما أعلنت عنه السلطات المحلية باعتباره “عملية استلام المعسكرات”، في خطوة فجرت توترا ميدانيا جديدا يعكس عمق الخلافات داخل معسكر الشرعية.

وأكد وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية عبد الباسط القاعدي، في تصريح لوكالة الأناضول، أن الاشتباكات وقعت صباح الجمعة بين “قوات درع الوطن” التابعة للحكومة وقوات المجلس الانتقالي، عقب بدء تنفيذ عملية إخراج تشكيلات الانتقالي من المواقع التي سيطرت عليها مؤخرا في محافظتي حضرموت والمهرة.



وأوضح القاعدي أن العملية تأتي في إطار حرص الحكومة على حماية المواطنين وتعزيز الأمن والاستقرار في وادي وصحراء حضرموت، التي تشهد توترات متصاعدة منذ مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي، محذرا من تداعيات استمرار عسكرة المشهد في واحدة من أكثر مناطق البلاد حساسية.

إطلاق عملية “استلام المعسكرات”
وكان محافظ حضرموت سالم الخنبشي قد أعلن، في وقت سابق الجمعة، إطلاق عملية عسكرية تحت اسم “استلام المعسكرات”، بهدف تحييد السلاح وحماية المحافظة من “سيناريوهات خطيرة لا تخدم إلا الفوضى”، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.

وأكد الخنبشي أن العملية تهدف إلى تسلم المواقع العسكرية “تسليما سلميا ومنظما”، نافيا أن تكون موجهة ضد أي مكون سياسي أو اجتماعي، أو أن تمس المدنيين أو مصالحهم، ومشددا على أنها ليست تصعيدا أو إعلان حرب، بل إجراء وقائي لمنع استخدام المعسكرات كأدوات تهديد لأمن حضرموت وأهلها.

وأشار إلى أن السلطة المحلية، وبالتنسيق مع السعودية، بذلت جهودا سياسية وحوارية لمعالجة الخلافات، لكنها قوبلت برفض أي حلول مسؤولة، مقابل ما وصفه بـ”إعداد ممنهج لخلق فوضى عارمة” قد تترتب عليها خسائر جسيمة.

ودعا محافظ حضرموت القوى المجتمعية ومشايخ المحافظة إلى الاضطلاع بدورهم الوطني في هذه المرحلة الحساسة، محذرا من جر حضرموت إلى مربع الصراع أو تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات.

عرض هذا المنشور على Instagram ‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Arabi21 - عربي21‎‏ (@‏‎arabi21news‎‏)‎‏
روايات متضاربة وضربات جوية

في المقابل، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، في وقت متأخر مساء الأربعاء الماضي، إعادة تموضع قواته في مناطق بمحافظتي حضرموت والمهرة، بمشاركة “قوات درع الوطن”، التي شكلت عام 2023 بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وتخضع لإمرته.

غير أن مراسل الأناضول أفاد بوقوع ضربات جوية استهدفت قوات تابعة للمجلس الانتقالي، بالتزامن مع الاشتباكات التي اندلعت أثناء تسلم القوات الحكومية للمواقع العسكرية في حضرموت، ما يعكس هشاشة التفاهمات المعلنة بين الطرفين.

وكان وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني قد أكد، في تصريحات بثتها قناة “اليمن” الحكومية الخميس، انسحاب تشكيلات من قوات الانتقالي من مواقع في حضرموت، في خطوة بدت تمهيدا لعملية الاستلام، قبل أن تتعثر ميدانيا.


تصعيد غير مسبوق وقرارات سيادية
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق يشهده اليمن منذ سيطرة قوات المجلس الانتقالي، مطلع كانون الأول/ديسمبر  الماضي، على محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة البلاد وترتبطان بحدود استراتيجية مع السعودية.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الثلاثاء الماضي، فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يوما قابلة للتجديد، لمواجهة ما وصفه بـ”محاولات تقسيم الجمهورية”، إلى جانب إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج قواتها من اليمن خلال 24 ساعة.

واتهمت السعودية أبوظبي بدفع قوات المجلس الانتقالي لتنفيذ عمليات عسكرية على الحدود الجنوبية للمملكة في حضرموت والمهرة، وهو ما نفته الإمارات، في وقت شن فيه التحالف العربي بقيادة الرياض غارة جوية استهدفت أسلحة وصلت إلى ميناء المكلا، الخاضع لسيطرة الانتقالي، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين.

خلافات قديمة وطموحات انفصالية
ولا يخفي المجلس الانتقالي الجنوبي مطالبته بانفصال جنوب اليمن، متهما الحكومات المتعاقبة بتهميش المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، وهي اتهامات ترفضها السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد، وسط رفض إقليمي ودولي واسع لأي مساع انفصالية.

وفي هذا الإطار، اعتبر نائب رئيس المجلس الانتقالي أحمد سعيد بن بريك، الثلاثاء الماضي، أن “إعلان دولة الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى”، في تصريح يزيد من حدة التوتر السياسي والميداني.

ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة الانقسام التاريخي بين شمال اليمن وجنوبه، اللذين توحدا في 22 أيار/مايو 1990، لتشكيل الجمهورية اليمنية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق البلاد نحو جولة جديدة من الصراع الداخلي، في وقت لا تزال فيه الحرب مع جماعة الحوثي تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد اليمني برمته.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية اليمن المجلس الانتقالي السعودية الإمارات التحالف التحالف السعودية اليمن الإمارات المجلس الانتقالي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المجلس الانتقالی حضرموت والمهرة فی حضرموت فی وقت

إقرأ أيضاً:

ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مقالات مشابهة

  • ميدو عادل: النقاش مع الجيل الجديد أكثر صعوبة من الماضي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • صحة غزة: شهر مايو الماضي سجل أعلى عدد من الشهداء منذ بداية العام 2026
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى