تونس.. البرلمان يقر تعديلات على اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
صادق البرلمان التونسي على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بتعديل اتفاقيات قائمة مع الاتحاد الأوروبي، ما أثار موجة تحذيرات سياسية واقتصادية من مخاطر تعميق التبعية الاقتصادية وتحويل تونس إلى حلقة ضمن سلاسل إنتاج أجنبية دون بناء قاعدة صناعية وطنية متكاملة.
وأقر البرلمان، يوم الأربعاء الماضي، مشروع قانون أول يتعلق بتعديل البروتوكول الخاص باتفاق التبادل الحر بين تونس ودول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر، كما صادق على مشروع ثان يعدل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس للشراكة بين تونس من جهة، والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى.
ويعود الاتفاق الأوروبي المتوسطي إلى عام 1995، حيث وُضع إطارا عاما لشراكة طويلة الأمد تهدف إلى تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الطرفين، وتوفير أساس قانوني للتعاون الشامل.
أما المشروع الثالث، فيتصل بإدخال تعديلات على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشأ التفاضلية الأوروبية المتوسطية، وهي اتفاقية اعتمدت منذ عام 1999 بين الاتحاد الأوروبي ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، وترتكز على مبدأ تراكم المنشأ وتعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل المبادلات التجارية.
وحذّر النائب السابق في البرلمان مجدي الكرباعي من تداعيات المصادقة على هذه الاتفاقيات، معتبرا أن تمريرها جاء في سياق سياسي استثنائي يتسم بغياب برلمان متعدد القوى، وغياب نقاش عمومي جدي أو تقييم مستقل لانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك التجاري الأول لتونس، وأن هذه التعديلات تكرّس هذا الارتباط دون تحقيق تنويع فعلي في الشراكات الاقتصادية، ما يزيد هشاشة الاقتصاد التونسي أمام الأزمات الأوروبية أو أي تغيّر في السياسات التجارية للاتحاد.
وأشار إلى أن الفجوة الكبيرة في القدرات التفاوضية والتمويلية بين الطرفين تثير مخاوف من فرض شروط غير متكافئة، سواء على مستوى المعايير الفنية أو فتح الأسواق أو تحديد الأولويات الاقتصادية، محذرا من انعكاسات مباشرة على قطاعات فلاحية وصناعية محلية، وما يرافق ذلك من تأثيرات على فرص العمل والاستقرار الاجتماعي.
ولفت إلى مخاوف من ربط بعض هذه التعديلات بتفاهمات أوسع تشمل ملفات الهجرة وحماية الحدود، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية من مقايضات غير معلنة.
واعتبر الكرباعي أن الاتفاقيات تتيح من حيث المبدأ فرصا لتحسين نفاذ بعض المنتجات التونسية إلى السوق الأوروبية واستقطاب استثمارات إضافية، غير أن التجارب السابقة أظهرت استفادة أوروبية أكبر، مع استمرار تفاقم العجز التجاري التونسي لفائدة الاتحاد.
وأوضح أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة التونسية تواجه صعوبات بنيوية في منافسة الشركات الأوروبية، سواء من حيث الدعم أو التكنولوجيا أو القدرة على الالتزام بالمعايير الصارمة، محذرا من غياب سياسة صناعية وفلاحية واضحة وآليات حماية ذكية للقطاعات الهشة.
من جانبه، اعتبر المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أن المصادقة على هذه الاتفاقيات تمثل تمهيدا لمسار تعاون أوسع وصيغا جديدة من اتفاقيات التبادل الحر الشامل والمعمق، رغم الطابع التقني للتعديلات الأخيرة.
وأكد أن تمرير الاتفاقيات جرى بشكل استعجالي دون استشارة موسعة للخبراء والمهنيين والمنظمات المدنية، معتبرا أن البلاد تعيد رسم المسارات نفسها في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي دون مراجعة نقدية لاختلالات التجارب السابقة، وفي ظل غياب رؤية واضحة لبناء اقتصاد وطني مستقل وقادر على الصمود.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين تونس والاتحاد الأوروبي خلال عام 2024 نحو 25.1 مليار يورو، منها 13.0 مليار يورو واردات أوروبية من تونس مقابل 12.1 مليار يورو صادرات أوروبية إلى السوق التونسية.
آخر تحديث: 2 يناير 2026 - 16:30
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أخبار تونس البرلمان التونسي تونس والاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبی
إقرأ أيضاً:
يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
كشفت شبكة يورونيوز الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية.
وأوضحت الشبكة أنه من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية الدخول في محادثات مباشرة بين الجانبين خلال اجتماعهم المقرر عقده يومي 18 و19 يونيو المقبلين ، إلا أن المسودة الأخيرة لنتائج القمة تشير إلى أن تعيين مبعوث خاص لا يزال بعيد المنال.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي استعداده لتعزيز دوره في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، شريطة أن تُظهر موسكو التزامًا جادًا بالمفاوضات وتُرسخ وقفًا غير مشروط لإطلاق النار، وذلك وفقًا لمسودة النتائج التي أُعدت قبل قمة القادة الحاسمة في منتصف يونيو.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها النتائج عن تبني الاتحاد نهجًا عمليًا في عملية السلام، التي قادتها الولايات المتحدة حتى الآن والتي تشهد جمودًا حاليًا.
ولا تتضمن الصياغة الأولية، القابلة للتعديل، تأييدًا صريحًا لتعيين مبعوث خاص، كما طالبت بعض الدول الأعضاء .. وقد تخضع هذه الإشارات لمزيد من التغييرات قبل انعقاد القمة.
وجاء في مسودة بيان اطلعت عليها يورونيوز: "يدعم المجلس الأوروبي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، ويؤكد استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركته في مفاوضات السلام".
ويحث المجلس الأوروبي روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط، والانخراط في مفاوضات جادة نحو سلام عادل ودائم.
وتُستخدم هذه الوثيقة كأساس عمل للمحادثات التي يجريها قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ، كما تدين مسودة البيان بشدة الهجمات الروسية، والتهديدات الصريحة ضد المواطنين الأجانب والدبلوماسيين والمنظمات الدولية التي تتخذ من كييف مقرًا لها.
وأدت سلسلة التطورات التصعيدية إلى تغيير مسار النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي كسر عزلته الدبلوماسية وبدء محادثات مباشرة مع روسيا.
واكتسبت القضية زخمًا في أوائل الشهر الماضي بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المحبط من تركيز البيت الأبيض على الشرق الأوسط، الأوروبيين إلى تعيين ممثل مشترك وإحياء المفاوضات.
ومن بين الأسماء التي طُرحت بشكل غير رسمي لهذا المنصب المحفوف بالمخاطر، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي.
وكان كوستا، الذي سيرأس القمة، من أوائل القادة الذين أعلنوا تأييدهم للمحادثات المباشرة، شريطة أن تكون الظروف مواتية.
ومع ذلك، لا تزال الانقسامات بين العواصم راسخة، كما يتضح من صياغة مسودة الاستنتاجات.. إذ ترى ألمانيا وبولندا ودول الشمال ودول البلطيق أن مطالب الكرملين المتشددة ستجعل أي محاولة للتواصل عديمة الجدوى.
وفي الأسبوع الماضي، صرحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن الاتحاد الأوروبي "لن" يكون وسيطًا محايدًا بين أوكرانيا وروسيا.
وصرحت بعد استضافتها اجتماعًا غير رسمي لوزراء الخارجية في قبرص قائلة :" لا يمكننا التزام الحياد والتعامل معهم على قدم المساواة، لأننا كنا بوضوح إلى جانب أوكرانيا."
وبدلًا من ذلك، أكدت على ضرورة أن تسعى الدول الأعضاء للاتفاق على مجموعة مشتركة من التنازلات والشروط التي يتعين على روسيا الوفاء بها على طاولة المفاوضات.
وأضافت كالاس: "يجب أن تكون جميع جهودنا مكملة لجهود الولايات المتحدة.. وقد كان الوزراء واضحين جدًا في هذا الشأن.. نحن لا نتدخل بدلًا من الولايات المتحدة، بل نتناول القضايا التي لم تُناقش في هذه المحادثات".
ومن المتوقع أن يتحدث زيلينسكي مع قادة الدول الـ 27 في قمة يونيو، على الرغم من أنه لم يُؤكد بعد ما إذا كان سيجري اللقاء حضوريًا أم عن بُعد.