تشهد الحكومة الإسرائيلية واحدة من أكثر أزماتها الداخلية تعقيدًا منذ تشكيلها، في ظل تصاعد الخلافات بين السلطة التنفيذية والجهاز القضائي، على خلفية تحركات قانونية وسياسية تطال وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن جفير، أحد أبرز رموز اليمين المتشدد في حكومة بنيامين نتنياهو.

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، طالبت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، على خلفية اتهامه باستخدام منصبه الرسمي للتأثير المباشر في عمل الشرطة، في خطوة اعتُبرت سابقة خطيرة تمس مبدأ استقلالية أجهزة إنفاذ القانون.

ونقلت قناة القاهرة الإخبارية هذه التطورات في نبأ عاجل، مؤكدة أن الملف بات مطروحًا على أعلى المستويات داخل الحكومة الإسرائيلية.

اتهامات باستغلال النفوذ وتجاوز الصلاحيات

وأشارت التقارير الإسرائيلية إلى أن المستشارة القانونية ترى أن بن جفير تجاوز صلاحياته القانونية، وسعى إلى توجيه عمل الشرطة بما يخدم أجندته السياسية والأيديولوجية، الأمر الذي يتعارض مع القوانين المنظمة لعمل وزارة الأمن القومي، ويهدد مبدأ حياد الأجهزة الأمنية.

ويُعد بن جفير من أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل الائتلاف الحاكم، حيث يرتبط اسمه بسلسلة من التصريحات والمواقف المتشددة، لا سيما تجاه الفلسطينيين، فضلًا عن مواقفه العدائية تجاه القضاء والمؤسسات الرقابية في إسرائيل.

تحذيرات غير مسبوقة من كبار القضاة

وفي تطور لافت يعكس عمق الأزمة، وجّه أربعة رؤساء سابقين للمحكمة العليا الإسرائيلية، إلى جانب عشرات القضاة المتقاعدين، رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طالبوه فيها بالتدخل الفوري لوقف ما وصفوه بـ«الهجمات التحريضية والمنفلتة» التي يشنها وزراء في حكومته وأعضاء في الائتلاف ضد الجهاز القضائي، والمحكمة العليا، ورئيسها الحالي القاضي إسحاق عميت.

ووفقًا لما أوردته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، فقد وقّع على الرسالة 142 قاضيًا متقاعدًا من المحكمة العليا ومحاكم أدنى، محذرين من أن اللغة المستخدمة ضد القضاء قد تُفهم على أنها تحريض مباشر على العنف، بما يهدد سلامة القضاة واستقرار النظام القانوني في إسرائيل.

مخاوف من انهيار النظام القانوني

وأكد القضاة في رسالتهم أن ما يتعرض له الجهاز القضائي بات مشهدًا يوميًا من الغضب المنهجي والتحريض المنفلت، معتبرين أن هذا النهج يشكل خطرًا وجوديًا على أسس الدولة. واستشهدوا بتصريحات لوزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، تحدث فيها عن «الدوس على رئيس المحكمة العليا»، محذرين من أن مثل هذه التصريحات قد تُترجم إلى أعمال عنف فعلية.

وأضاف الموقعون أن غياب قضاء مستقل وفاعل، في ظل تقويض الرقابة القضائية، قد يؤدي إلى فوضى تعسفية وشرخ عميق في بنية الدولة الإسرائيلية، مطالبين نتنياهو باستخدام كامل صلاحياته لوقف هذه الظاهرة، وداعين أجهزة إنفاذ القانون إلى اتخاذ إجراءات فورية لضمان حماية القضاة.

صمت حكومي يفاقم الأزمة

وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى الآن، ما يعكس حالة من الترقب والارتباك داخل دوائر صنع القرار، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل الائتلاف الحاكم، وحدود الصدام بين السلطة التنفيذية والقضائية.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل اختبارًا حقيقيًا لمستقبل الديمقراطية الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية على حكومة نتنياهو، وسط انقسام حاد في الشارع الإسرائيلي بشأن الإصلاحات القضائية وسلوك وزراء اليمين المتطرف.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الحكومة الإسرائيلية إيتمار بن جفير المستشارة القانونية للحكومة المحكمة العليا الإسرائيلية نتنياهو الأزمة القضائية في إسرائيل اليمين المتطرف الشرطة الإسرائيلية القضاء الإسرائيلي بن جفیر

إقرأ أيضاً:

عدن: مطالبات بفرض رقابة على المطاعم مع ارتفاع الأسعار بشكل خيالي

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

أثارت تسعيرات عدد من المطاعم والكافيهات في مدينة عدن موجة استياء في أوساط المواطنين، بعد اعتماد بعض المنشآت التجارية سعر صرف غير واقعي عند احتساب أسعار الوجبات والمشروبات، وصل إلى نحو 750 ريال يمني مقابل الريال السعودي، في الوقت الذي يستقر فيه سعر الصرف المتداول عند حدود 410 ريالات تقريباً.

وقال مواطنون إن هذا الفارق الكبير بين السعر الرسمي والمتداول وسعر التسعير داخل بعض المطاعم أدى إلى تضخم غير مبرر في أسعار الوجبات، خصوصاً في الكافيهات المطلة على البحر والمناطق الترفيهية التي تشهد ازدحاماً خلال ساعات المساء.

وأضافوا أن الأسعار الحالية أصبحت تفوق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من السكان، ما جعل ارتياد هذه الأماكن يقتصر على فئة محدودة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.

وطالب مواطنون الجهات المختصة في السلطات المحلية ومكاتب الصناعة والتجارة بضرورة التدخل العاجل، ووضع آلية رقابة على تسعير المطاعم والمقاهي، بما يمنع التلاعب بأسعار الصرف عند تحديد قوائم الطعام، ويحافظ على توازن السوق ويخفف من الأعباء على المواطنين.

مقالات مشابهة

  • بن جفير متهم بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل.. تفاصيل
  • بروتين مصل اللبن في أزمة عالمية.. وتحذيرات من غشه
  • هند الضاوي: اتهامات لـ بن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل
  • هند الضاوي: اتهامات لبن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • تمهيدًا لافتتاحه.. رئيس شركة مياه البحيرة يتفقد تجهيزات مركز خدمة العملاء بإيتاي البارود
  • رئيس جامعة كفر الشيخ: حريصون على توفيرالإمكانات اللازمة لإنجاح منظومة الامتحانات الإلكترونية
  • رئيس الصرف الصحي بالقاهرة يعلن الانتهاء من تطوير منظومة كبريتاج حلوان
  • عدن: مطالبات بفرض رقابة على المطاعم مع ارتفاع الأسعار بشكل خيالي