حسابات نتنياهو لفتح معبر رفح بين الضغوط الداخلية والأميركية
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
القدس المحتلة- يبقى سؤال فتح معبر رفح واحدا من أكثر الملفات تعقيدا وحساسية في المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي، إذ يتقاطع فيه الضغط الأميركي المباشر مع الحسابات الائتلافية الداخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وبينما تصر واشنطن على فتح المعبر من كلا الاتجاهين لأسباب إنسانية وسياسية يجد نتنياهو نفسه مضطرا إلى المناورة بين متطلبات الحليف الأميركي وتهديدات شركائه في الائتلاف الحاكم الذين يرون في فتح المعبر تنازلا غير مقبول.
وتشير التقديرات السياسية في إسرائيل إلى أن نتنياهو يتجه -على الأرجح- نحو فتح معبر رفح، ولو بشكل جزئي أو متقطع، في محاولة للإمساك بـ"العصا من الوسط"، فالرجل لا يرغب في الدخول بمواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية، ولا سيما الرئيس دونالد ترامب، وفي الوقت ذاته يسعى إلى تفادي تفكك ائتلاف حكومته من الداخل.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن استعدادات فعلية بدأت على الأرض لفتح المعبر، استنادا إلى تفاهمات توصل إليها نتنياهو وترامب خلال لقائهما الأخير في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، والتي تقضي بفتح المعبر عقب عودة نتنياهو إلى تل أبيب.
عراقيل وضغوط
تكمن العقبة الأساسية أمام تنفيذ هذه الخطوة في المعارضة الشديدة التي تبديها أحزاب يمينية متطرفة داخل الائتلاف، وعلى رأسها حزب "عظمة يهودية" بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وتحالف "الصهيونية الدينية" بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وقبل سفر نتنياهو إلى أميركا للقاء ترامب لوّح بن غفير وسموتريتش صراحة بالانسحاب من الحكومة في حال أقدم نتنياهو على فتح المعبر، معتبرين ذلك مساسا بما يسمونه "الأمن الإسرائيلي".
في المقابل، تصاعدت الضغوط الأميركية خلال لقاءات نتنياهو في الولايات المتحدة، حيث شدد مسؤولون في إدارة ترامب على ضرورة فتح معبر رفح "في الاتجاهين"، وربطوا ذلك بخطط أوسع تتعلق بالوضع الإنساني في غزة و"خطة ترامب" وترتيبات ما بعد الحرب.
إعلانوبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن فتح معبر رفح بات "مسألة وقت" بعد أن أُجّلت الخطوة قبل سفر نتنياهو إلى واشنطن لأسباب سياسية داخلية، ونقلت الهيئة عن مسؤول أميركي قوله إن الإعلان عن فتح المعبر قد يصدر خلال أيام قليلة مباشرة بعد عودة نتنياهو إلى إسرائيل.
وفي السياق، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن تفاهمات واضحة أُنجزت بين نتنياهو وترامب شملت ليس فقط فتح المعبر، بل أيضا البدء بأعمال إعادة الإعمار في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، في المناطق التي يدّعي الجيش الإسرائيلي أنه أنهى فيها معظم البنية التحتية العسكرية للمقاومة الفلسطينية.
يتمثل السيناريو الأكثر ترجيحا في لجوء نتنياهو إلى سياسة التعويض السياسي والأمني لشركائه المعارضين، فبدل التخلي عن فتح المعبر قد يقدم لهم "أثمانا" في ساحات أخرى، بهدف إبقائهم داخل الائتلاف وعدم الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وقد يكون هذا الثمن وفق أشكال عدة، من بينها:
تصعيد عسكري أوسع ضد حركة حماس في غزة، لتسويق فتح المعبر على أنه "إجراء تكتيكي" لا يمس بالردع. مزيد من التغول العسكري والاستيطاني في الضفة الغربية كرسالة تطمين لأحزاب اليمين وسموتريتش عراب "خطة الحسم" التي تستند إلى رؤيا "أرض إسرائيل الكاملة" بين البحر والنهر في كل فلسطين التاريخية. توسيع دائرة المواجهة الإقليمية، سواء عبر ضربات في لبنان أو عمليات ضد أهداف إيرانية مباشرة أو غير مباشرة، في إطار ما يسميها نتنياهو "معركة متعددة الجبهات".وفي المحصلة، وبحسب التقديرات الإسرائيلية يبدو أن توجه نتنياهو لفتح معبر رفح، ليس قناعة بحد ذاته، بل نتيجة توازنات معقدة تفرضها عليه الضغوط الأميركية من جهة، ومخاوفه من تفكك الائتلاف من جهة أخرى.
ووفق التحليلات الإسرائيلية، فإن فتح المعبر -إن تم- سيكون على الأرجح خطوة محدودة يرافقها تصعيد أو تنازلات في ساحات أخرى، في محاولة للحفاظ على بقاء الحكومة وتلبية مطالب واشنطن دون خسارة حلفائه اليمينيين.
ويرى العقيد المتقاعد ميخائيل ميلشتاين الرئيس السابق لقسم الشؤون الفلسطينية في شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي (أمان) أن حركة حماس تنظر إلى قرار ترامب ونتنياهو فتح معبر رفح بوصفه "إنجازا سياسيا ومعنويا كبيرا لصالحها".
وفي تعليق له على "راديو 103 إف إم" في تل أبيب قال ميلشتاين إن "التقارير التي تتحدث عن تفاهمات أميركية إسرائيلية لفتح المعبر من كلا الاتجاهين تقدم في خطاب حماس الداخلي كدليل على نجاحها في فرض معادلات جديدة بعد الحرب، وتسوّق على أنها خطوة تعيد قطاع غزة إلى ما كان عليه قبل 7 أكتوبر".
ويقول ميلشتاين إن "السؤال الجوهري بالنسبة لإسرائيل لا يتعلق بالرمزية فقط، بل بالتداعيات العملية على الأرض".
وتساءل "ماذا ستفعل إسرائيل إذا رصدت دخول أو خروج عناصر لا ترغب بوجودها؟ وكيف يمكن التحكم بحركة الأفراد في معبر يفترض أنه مفتوح في الاتجاهين؟".
خلف الكواليسفي المقابل، عبر المراسل العسكري لموقع والا الإلكتروني أمير بوخبوت عن قدر كبير من الحذر إزاء هذه التقارير، مشيرا إلى أنه لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي ونهائي بشأن فتح معبر رفح، على الأقل من قبل الحكومة الإسرائيلية التي تعارض أوساط كبيرة منها هذه الخطوة.
إعلانوأوضح المراسل العسكري أن الصورة قد تتضح أكثر مع عودة نتنياهو إلى إسرائيل، لكن ما يدور "خلف الكواليس" في أروقة أحزاب الائتلاف الحكومي لا يزال محاطا بعلامات استفهام كبيرة.
وطرح بوخبوت سلسلة أسئلة وصفها بالجوهرية، مثل: هل سيكون فتح المعبر مقتصرا على المشاة أم سيشمل البضائع؟ من سيتولى عمليات التفتيش الأمني؟ وكيف ستضمن إسرائيل عدم تهريب الأسلحة أو المواد ذات الاستخدام العسكري إلى قطاع غزة؟
بل وذهب المراسل العسكري إلى ما هو أبعد من ذلك، متسائلا عن كيفية موافقة الحكومة الإسرائيلية على فتح المعبر في ظل ملف استعادة جثة الجندي المختطف الأخير في غزة المقدم ران غويلي.
وبين قراءة ميلشتاين التي ترى في فتح المعبر مكسبا مباشرا لحماس، وتشكيك بوخبوت الذي يسلط الضوء على الغموض الأمني والسياسي يتضح أن معبر رفح لا يزال ملفا مفتوحا على احتمالات معقدة تتجاوز قرار الفتح ذاته إلى ما يحمله من تبعات إستراتيجية على إسرائيل والمنطقة بأسرها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فتح معبر رفح نتنیاهو إلى فتح المعبر فی غزة
إقرأ أيضاً:
ثغرة خطيرة في ذكاء ميتا الاصطناعي.. قراصنة يخترقون حسابات إنستجرام
في تطور جديد يسلط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بالاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، واجهت شركة ميتا أزمة أمنية بعد اكتشاف ثغرة خطيرة في روبوت الدعم الفني المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي أتاح لقراصنة الإنترنت السيطرة على عدد من حسابات إنستجرام، حتى تلك المحمية بخاصية التحقق الثنائي.
وكانت ميتا قد أطلقت الأداة الجديدة في نهاية عام 2025 بهدف تسهيل وتسريع عمليات استعادة الحسابات المغلقة أو التي فقد أصحابها إمكانية الوصول إليها. إلا أن ما صُمم لتبسيط تجربة المستخدم تحول إلى نقطة ضعف استغلها المهاجمون الإلكترونيون للوصول إلى حسابات الضحايا.
وكشفت تقارير أمنية أن مجموعة من الباحثين المتخصصين في الأمن السيبراني رصدوا خلال الأيام الماضية انتشار معلومات تفصيلية على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، توضح كيفية استغلال الثغرة. كما تم تداول لقطات شاشة ومقاطع فيديو توثق عمليات الاستيلاء على الحسابات بشكل مباشر.
وبحسب المعلومات المتداولة، تمكن القراصنة من استخدام روبوت الدعم الذكي لإجراء تعديلات على البريد الإلكتروني المرتبط بالحساب المستهدف، ثم طلب إعادة تعيين كلمة المرور، ما منحهم السيطرة الكاملة على الحساب خلال دقائق معدودة.
الأكثر إثارة للقلق أن عملية الاختراق لم تكن تتطلب تجاوز أنظمة الحماية التقليدية أو كسر التحقق الثنائي، إذ اعتمدت على استغلال آلية التحقق التي يستخدمها النظام نفسه للتأكد من هوية المستخدمين.
وأوضحت التقارير أن المهاجمين استخدموا شبكات افتراضية خاصة (VPN) لإظهار مواقعهم الجغرافية وكأنها تتطابق مع الموقع المعتاد لصاحب الحساب المستهدف. ويبدو أن نظام الدعم الذكي كان يمنح مستوى أعلى من الثقة للمستخدمين الذين يظهرون من مواقع جغرافية مألوفة، وهو ما فتح الباب أمام استغلال هذه الميزة الأمنية ضد المستخدمين أنفسهم.
وفي أول تعليق رسمي على الأزمة، أكدت ميتا أنها نجحت في معالجة المشكلة وإغلاق الثغرة الأمنية. كما أشارت إلى أنها تعمل على تأمين الحسابات التي تأثرت بالاختراقات وإعادة السيطرة عليها لأصحابها الشرعيين.
ورغم إعلان الشركة عن إصلاح الخلل، فإنها لم تكشف حتى الآن عن عدد الحسابات التي تعرضت للاختراق أو حجم الأضرار الناتجة عن الحادث. وتشير بعض المعلومات إلى أن الثغرة كانت متداولة بين مجموعات القرصنة الإلكترونية منذ شهر مارس الماضي قبل أن يتم اكتشافها على نطاق واسع.
وتزامنت الواقعة مع موجة من عمليات اختراق الحسابات البارزة على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، حيث تعرضت حسابات تابعة لشخصيات ومؤسسات معروفة للاختراق ونشر محتوى غير مصرح به. كما طالت الهجمات حسابات لمؤسسات تجارية وشخصيات عامة، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى موثوقية الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الحساسة.
ويرى خبراء الأمن السيبراني أن الحادث يمثل مثالًا واضحًا على التحديات الأمنية الجديدة التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يتم منحها صلاحيات واسعة للتعامل مع بيانات المستخدمين أو تنفيذ إجراءات حساسة مثل استعادة الحسابات وتغيير بيانات الدخول.
كما يؤكد الخبراء أن الشركات التقنية الكبرى مطالبة بإجراء اختبارات أمنية أكثر صرامة قبل إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، خصوصًا تلك التي تتعامل مع بيانات الهوية الرقمية للمستخدمين. فكلما ازدادت قدرات هذه الأنظمة، ارتفع معها مستوى المخاطر المحتملة إذا لم تُصمم وفق معايير أمنية مشددة.
وتعيد هذه الواقعة التذكير بأهمية اتباع المستخدمين لإجراءات الحماية الرقمية المتقدمة، وعدم الاكتفاء بخاصية التحقق الثنائي وحدها، مع ضرورة متابعة إشعارات تسجيل الدخول وتغيير كلمات المرور بشكل دوري، تحسبًا لأي محاولات اختراق مستقبلية.
وتؤكد أزمة ميتا الأخيرة أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يوفره من مزايا كبيرة في تحسين الخدمات الرقمية، قد يتحول إلى مصدر تهديد إذا لم تتم إدارة مخاطره الأمنية بالشكل المناسب، وهو ما يفرض تحديات متزايدة على شركات التكنولوجيا في السنوات المقبلة.