“حماس” تعيد ترتيب هياكلها القيادية عبر انتخابات تكميلية واسعة
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
#سواليف
تستعد حركة المقاومة الإسلامية ” #حماس ” خلال الأيام المقبلة لإجراء #انتخابات_تكميلية داخلية، لاختيار رئيس الحركة ونائبه، إلى جانب #انتخاب عدد من #أعضاء #المكتب_السياسي و #مجلس_الشورى وهيئة القضاء، خلفًا للقيادات التي استُشهدت خلال الحرب التي شُنّت على قطاع #غزة.
وتأتي هذه الانتخابات في لحظة استثنائية تمرّ بها القضية الفلسطينية وحركة “حماس” على حدّ سواء، في ظل تداعيات حرب الإبادة واستحقاقات ما بعدها، حيث لا تقتصر دلالات هذا الاستحقاق على البعد التنظيمي الداخلي، بل تتجاوز ذلك لتشكّل رسائل سياسية أوسع تتصل بقدرة الحركة على إعادة ترتيب بنيتها القيادية، واستعادة آلياتها المؤسسية، وترسيخ وحدة القرار في مرحلة شديدة الحساسية على المستويات الفلسطينية والإقليمية والدولية.
الحركة معنية بملء الشواغر القيادية
مقالات ذات صلة المدينة الخضراء في رفح: مشروع أميركي إسرائيلي لفرض غيتو قسري للفلسطينيين في غزة 2026/01/02يرى الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الحيلة، أن حركة “حماس” باتت معنية بإجراء الانتخابات الداخلية، في ظل فقدانها عددًا من قياداتها المركزية، وعلى رأسهم رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، وخليفته في قيادة الحركة يحيى السنوار، ونائب رئيس الحركة الشيخ صالح العاروري، معتبرا أن هذه الخسائر “تفرض على الحركة ملء الشواغر القيادية وسد الثغرات، وتجاوز الأطر المؤقتة التي أملتها ظروف الحرب القاهرة”.
ويقول الحيلة متحدثا لـ “قدس برس” إنّ توقف الحرب، ولو بشكلها الجزئي، أتاح فرصة لحركة “حماس” وللقوى الوطنية الفلسطينية “لإعادة ترتيب الصفوف وتحمل استحقاقات المرحلة المقبلة”، سواء على المستوى الوطني أو السياسي أو الإنساني، بعد مرحلة غير مسبوقة من الاستهداف الشامل.
التحديات القادمة على حماس
ويحدد الحيلة جملة من التحديات الأساسية أمام أي قيادة جديدة، في مقدمتها: ترميم الصف الداخلي للحركة بعد استشهاد أعداد كبيرة من كوادرها السياسية والعسكرية والإعلامية والإدارية. والنهوض بالوضع الإنساني والمعيشي في قطاع غزة، والحفاظ عليه كجزء أصيل من الأرض الفلسطينية ومن مشروع الدولة الفلسطينية.
ويضيف أن هذا الملف يتطلب “تعاملًا ذكيًا ومتوازنًا مع المبادرات الدولية، بما فيها خطة ترامب”، بما يضمن استمرار وقف الحرب، والانطلاق نحو إعادة الإعمار وفتح المعابر، “بعيدًا عن أي وصاية دولية على الشعب الفلسطيني”.
القيادة مطالبة بتحقيق اختراق سياسي
كما يشدد الحيلة على أن القيادة المقبلة مطالبة بإحداث اختراق سياسي على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال استثمار التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية، رسميًا وشعبيًا، لحشد الدعم لإعادة إعمار غزة، ووقف الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس، وتعزيز الاعتراف الدولي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ويؤكد في السياق ذاته على ضرورة توحيد الصف الوطني الفلسطيني، عبر العمل الجاد مع حركة “فتح” وبقية الفصائل، للتوافق على برنامج وطني جامع في مواجهة الاحتلال، الذي “لا يستهدف حماس وحدها، بل يستهدف الشعب الفلسطيني وجغرافيته وكافة قواه دون استثناء”.
ويختم الحيلة بالتأكيد على أن هذه المرحلة تمثل “فرصة متاحة برعاية مصرية وعربية”، في ظل ما يصفه بمحاولات الاحتلال إعادة رسم الشرق الأوسط بالقوة، ضمن مشاريع “إسرائيل الكبرى”، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
الانتخابات دليل تعافٍ ووحدة قرار
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي حازم عيّاد أن مرور أكثر من ثمانين يومًا على وقف إطلاق النار جعل الظروف الأمنية والسياسية “مناسبة وتسمح بإجراء الانتخابات”، مشيرًا إلى أن حركة “حماس” تعتمد في بنيتها التنظيمية على هياكل الشورى واللوائح الداخلية كأساس في اختيار قياداتها.
القدرة على التعافي
ويوضح عيّاد في حديث مع “قدس برس”، أن “المجلس القيادي” الحالي جاء نتيجة “ظروف الحرب الطارئة”، إلا أن تراجع تأثير هذه الظروف يفتح المجال أمام العودة إلى المسار التنظيمي الطبيعي. مشيرا أن لجوء الحركة إلى الانتخابات يشكّل “دليلًا على حرصها على العملية الانتخابية، وعلى قدرتها السريعة على التعافي وإعادة تفعيل بناها الداخلية”.
ويضيف أن اختيار قيادة جديدة وفق اللوائح التنظيمية يعزز الثقة والاحترام بهذه القيادة داخل الحركة، وعلى المستويين الفلسطيني والإقليمي، كما يمنح قراراتها “شرعية ومصداقية أعلى”، ويعكس وحدة القرار وفاعلية المنظومة السياسية والتنظيمية.
قيادة منتخبة أكثر ثقلا وتأثيرا
ويؤكد عيّاد أن هذه الخطوة “تقطع الطريق على الاحتلال وخصوم الحركة” الذين يراهنون على وجود انقسامات داخلية، مشددًا على أن القرارات الصادرة عن قيادة منتخبة ستكون “أكثر ثقلًا وتأثيرًا”، وستُؤخذ على محمل الجد داخليًا وإقليميًا ودوليًا، لا سيما تلك المرتبطة بالقرارات الأمنية والسياسية واتفاقات المرحلة المقبلة، وما يتبعها من ترتيبات.
يشار إلى أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، تدار حاليا من قبل “مجلس قيادي” يرأسه عضو مجلس شورى الحركة، محمد درويش، ومكوّن من خمس أعضاء يمثلون مختلف أقاليم الحركة، في غزة والضفة الغربية، والخارج.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف حماس انتخابات تكميلية انتخاب أعضاء المكتب السياسي مجلس الشورى غزة
إقرأ أيضاً:
جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".
وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.
بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.
الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.
وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.
تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.
وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.
“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.
فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.
يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.
تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.
شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.
ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.
بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع.
تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.
يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.