حكم الصائم الذي أكل بعد أذان الفجر ناسيا.. أمين الإفتاء: صيامه صحيح
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن شخص استيقظ للسحور، وأكل ثم أخبره ابنه بأن أذان الفجر كان قد رُفع، متسائلًا هل يجوز له إكمال الصيام أم لا، مؤكدًا أن هذا السؤال يتكرر كثيرًا، خاصة في شهر رمضان، ويتعلق بالخطأ في تقدير وقتي الفجر والمغرب.
حكم من أكل بعد أذان الفجر ناسيا وهو صائموأوضح أمين الفتوى بـ دار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن الفقهاء فرّقوا بين حالتين مختلفتين: الخطأ في وقت الفجر، والخطأ في وقت المغرب، مشيرًا إلى أن من أكل بعد أذان الفجر ظنًّا منه أن الفجر لم يؤذن بعد، ثم تبيّن له الخطأ، فإن صيامه صحيح ولا شيء عليه ويُكمل صيامه.
وبيّن أمين الفتوى بـ دار الإفتاء أن هذا الحكم قائم على قاعدة فقهية مستقرة وهي: «الأصل بقاء ما كان على ما كان»، أي أن الأصل بقاء الليل وعدم دخول النهار، فإذا أخطأ الإنسان في ظنه وبنى فعله على هذا الأصل، فلا يُؤاخذ على ذلك، لأنه لم يتعمد المخالفة وكان جاهلًا بدخول وقت الفجر.
هل مقولة "من تعجل شيء قبل أوانه عوقب بحرمانه" حرام؟.. أمين الإفتاء يجيب
ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء: من السنن المستحبات وتميز بها أهل السنة
دار الإفتاء تواصل تسيير قوافلها الدعوية إلى شمال سيناء لتعزيز الخطاب الوسطي
1.5 مليار مشاهدة .. حصاد منصات التواصل لـ دار الإفتاء خلال عام 2025
وأشار أمين الفتوى بـ دار الإفتاء إلى أن الحكم يختلف في حالة المغرب، فلو ظن الصائم أن الشمس قد غربت وأن أذان المغرب قد رُفع بسبب الغيم أو الظلام، فأفطر ثم تبيّن أن الشمس لم تغرب بعد، فإن صيام هذا اليوم يكون قد فسد، وعليه قضاء يوم واحد فقط بعد رمضان، دون كفارة، لأن الأصل هنا هو بقاء النهار وبقاء طلوع الشمس.
وأكد أمين الفتوى بـ دار الإفتاء أنه في حالة فساد الصوم بسبب الخطأ في وقت المغرب، يجب على الصائم أن يُمسك بقية اليوم احترامًا لحرمة الشهر، ثم يقضي هذا اليوم بعد رمضان، أما من أكل بعد الفجر عن غير علم، فصيامه صحيح ولا قضاء عليه، لأن الخطأ غير المتعمد مرفوع شرعًا، والله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ عباده بالخطأ والنسيان.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء الإفتاء أمين الفتوى بـ دار الإفتاء أمین الفتوى بـ دار الإفتاء الخطأ فی
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود