تنمية القدرات الرقمية.. تدريب 22005 موظفًا وإصدار 24597 شهادة في 2025
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال عام 2025 توسعًا ملحوظًا في مسار التطوير المؤسسي وبناء القدرات الرقمية داخل الجهاز الإداري للدولة، في إطار توجه عام يستهدف تحسين كفاءة الخدمات الحكومية، ورفع جاهزية العنصر البشري، وتعزيز التحول الرقمي على مستوى الوزارات والمحافظات، مع التركيز على المواطن باعتباره محور عملية التطوير.
وخلال العام، تم تنفيذ برامج موسعة لتنمية القدرات الرقمية للعاملين بالدولة، حيث بلغ إجمالي المستفيدين نحو 22 ألف موظف حصلوا على ما يقرب من 24.6 ألف شهادة تدريبية.
واستحوذ غير المتخصصين من العاملين بالوزارات والمحافظات، سواء المنتقلين إلى العاصمة الإدارية الجديدة أو العاملين بالمقار الحالية، على النصيب الأكبر من هذه البرامج، بإجمالي يزيد على 21 ألف موظف وأكثر من 23.5 ألف شهادة تدريبية، في خطوة استهدفت رفع الحد الأدنى من الكفاءة الرقمية داخل الجهاز الإداري.
كما شملت البرامج تدريب 463 من المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حصلوا على 538 شهادة تدريبية متخصصة.
ولم يقتصر التطوير على التدريب النظري، بل امتد إلى تقديم دعم فني مباشر لإدارات نظم المعلومات والتحول الرقمي بالوزارات والمحافظات، وتم تنفيذ خطة متكاملة لدعم نحو 463 موظفًا، شملت بناء هياكل تشغيلية واضحة للإدارات، وتنظيم ورش عمل وجلسات حوارية متخصصة، إلى جانب إصدار وتحديث دليل موحد لإجراءات العمل، بما يضمن توحيد الممارسات وتحسين كفاءة التشغيل.
وفي إطار تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، تم تنفيذ مشروع لتنميط التطبيقات والأنظمة الرقمية بالمحافظات، بهدف تطوير منظومة دعم اتخاذ القرار وتعظيم القيمة المضافة لإدارات نظم المعلومات.
وركز المشروع على ربط التطبيقات المحلية بمنصة مصر الرقمية، خاصة الخدمات المرتبطة مباشرة بالمواطنين والمستثمرين، بما يسهم في تسهيل الحصول على الخدمات وتقليل التفاوت بين المحافظات.
كما شهد عام 2025 توسعًا كبيرًا في مبادرات محو الأمية الرقمية ونشر الثقافة الرقمية، حيث استفاد أكثر من 47 ألف مواطن من برامج توعوية وتدريبية، حصلوا على نحو 63.8 ألف شهادة تدريبية.
واستهدفت هذه المبادرات مختلف الفئات المجتمعية، مع التركيز على التعريف بالخدمات الحكومية الرقمية، وخدمات منصة مصر الرقمية ومكاتب البريد، إلى جانب التوعية بالاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.
وفي سياق بناء كوادر مستدامة، جرى تأهيل مجموعات من مدربي المعرفة الرقمية عبر برامج تدريب المدربين، شملت متخصصين بإدارات نظم المعلومات والتحول الرقمي ومراقبي الجودة بالمحافظات.
كما تم بناء كوادر معرفة رقمية من المواطنين، بلغ عددهم نحو 8,940 فردًا، من بينهم الرائدات المجتمعيات، والأئمة والواعظون، ورجال الدين من مختلف المؤسسات الدينية، والميسرات بالمجلس القومي للمرأة، ورواد مراكز الشباب وقصور الثقافة، بما يعزز انتشار الوعي الرقمي داخل المجتمع.
وشهد العام الإطلاق التجريبي لمنصة GovInnover، التي تستهدف تنمية القدرات الرقمية وتعزيز التفاعل الرقمي للعاملين بالدولة، إلى جانب استمرار أنشطة أكاديمية دعم وحدات نظم المعلومات والتحول الرقمي.
كما تم استكمال تدشين أكاديميات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالتعاون مع Huawei في 20 محافظة، وبدء إنشاء مراكز Expert Hub لإعداد مدربين معتمدين دوليًا من العاملين والمواطنين، فضلًا عن الإطلاق التجريبي لمنصة "حكايتنا" الموجهة لتثقيف المواطنين رقميًا.
وامتدت برامج بناء القدرات إلى جهات العدالة والأمن، حيث استفاد أكثر من 6,500 متدرب من العاملين بوزارة العدل، والمحاكم بمختلف درجاتها، والنيابة العامة والإدارية، وقطاعات بوزارة الداخلية، في إطار دعم التحول الرقمي داخل هذه المنظومات الحيوية.
وعلى صعيد آخر، تم الانتهاء من برامج بناء القدرات الرقمية لنحو 8,940 مواطنًا من العاملين والمتطوعين بالجمعيات والمؤسسات الأهلية، بما يدعم دور المجتمع المدني في نشر الثقافة الرقمية.
كما شمل التطوير المؤسسي رقمنة وتبسيط إجراءات منظومة سلامة الغذاء بالتعاون مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بدءًا بخدمتي تسجيل وترخيص شركات الأغذية، في خطوة تستهدف تحسين مناخ الاستثمار ورفع كفاءة الخدمات.
وفي إطار مبادرة "حياة كريمة"، تم خلال عام 2025 تنمية المهارات والثقافة الرقمية لنحو 39,443 مواطنًا في قرى 20 محافظة، ليصل إجمالي المستفيدين من المبادرة منذ إطلاقها إلى أكثر من 166 ألف متدرب، في مسعى واضح لتقليص الفجوة الرقمية بين الريف والحضر وتمكين المواطنين من أدوات التكنولوجيا الحديثة.
تعكس هذه الجهود مجتمعة توجهًا متصاعدًا نحو تطوير مؤسسي قائم على الإنسان والتكنولوجيا، يربط بين بناء القدرات وتحسين الخدمات، ويضع التحول الرقمي كأداة أساسية للإصلاح الإداري والتنمية المستدامة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: القدرات القدرات الرقمية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التحول الرقمي الوزارات القدرات الرقمیة شهادة تدریبیة نظم المعلومات بناء القدرات من العاملین فی إطار
إقرأ أيضاً:
تحولات الشهرة في العصر الرقمي
د. هبة العطار
مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.
في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.
منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!
لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.
لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.
وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.
ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.
غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.
هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.
وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.
ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.
إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.
رابط مختصر