المباحث الدراسية للصفين الحادي عشر والثاني عشر وقرارت حاسمة : هل يتم التقييم بنوعيه البنائي والبعدي ؟
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
صراحة نيوز-د اسماء الخوالده
تتصدر مناهج الثانوية العامة ونظام الحقول الساحة التربوية بما تثيره من جدل واسع بين الحين والآخر، ما يدل على الوعي المجتمعي بأهمية التعليم باعتباره قضية وطنية تؤثر على مستقبل جيل وليس مجرد رأي او قرار إداري.
يؤكد الأدب التربوي ونظريات ونماذج المناهج الحديثة، ان تطوير المناهج يعتمد على عملية ومنهجية عملية ذات طابع تشاركي وليست احادية الطابع إذ تسير بمراحل أولها تحديد احتياجات الطلاب في ظروف بيئتهم ، يتبعها مراحل تجريب استطلاعي وتغذية راجعة ثم تعديل قبل الوصل إلى مرحلة التعميم.
وفي سياق ذلك ما صدر عن وزارة التربية والتعليم من قرار يؤكد عدم الحذف أو التخفيف في المباحث الدراسية للصفين الحادي عشر والثاني عشر، مع الإشارة في ذات القرار أن المناهج مبنية على منهجية علمية واضحة. ومن هنا يبرز تساؤل مهني ومشروع حول المنهج العلمي والبيانات ومؤشرات القياس التي تم الاستناد عليها في هذا القرار، هل وتم توظيف التغذية الراجعة من الميدان التربوي تحديدا القادمة من المعلمين وهم الأكثر قربا من واقع التنفيذ الفعلي للمناهج قبل إصدار هذا القرار .
فقد اكد العديد عدد من مدرسي اللغة الإنجليزية إلى تحديات تتعلق بمدى واقعية إنهاء محتوى الفصل الخامس فعليًا خلال الفصل الدراسي الأول وتوقعاتهم حول الفصل العاشر، في ظل عدد الحصص المخصصة، وكثافة المحتوى، وتفاوت مستويات الطلبة.
وبالعودة إلى العام الدراسي الماضي صدرت قرارات بالحذف والتخفيف من محتوى مادة اللغة الإنجليزية للصف الحادي عشر بينما لم تطبق هذه القرارات هذا العام . ومن المنطلق المهني، إذا كان قرار هذا العام بعدم الحذف مبنيًا على منهجية علمية واضحة يطرح التساؤل العام حول طبيعة القرار السابق، هل كان الحذف العام الماضي مبنيًا على دراسة علمية دقيقة، أم جاء بشكل غير مدروس؟ وقد يكون العكس هل قرار عدم الحذف هو قرار إداري عاجل خاصة انه صدر بعد انتهاء الفصل الدراسي الثاني وترك امر تحديده بين تكهنات وتوقعات في الساحة التربوية؟ هل تم اتخاذ هذا القرار تقييم وفق منهجية علمية تأخذ بالاعتبار الزمن التعليمي الحقيقي، وقدرة الطلبة على الاستيعاب، واستعدادهم للتقويم اللاحق؟ أم تُرك الحكم النهائي لنتائج امتحان الثانوية العامة، ليكون التقييم لاحقًا لا تكوينيا، وبعد أن يكون الأثر قد وقع بالفعل؟
إن التعامل مع المنهاج باعتباره عاملا زمنيًا فقط، دون قياس أثره التعليمي والتربوي، قد ينقل عبء القرار من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الامتحان، حيث تظهر النتائج متأخرة، ويكون الطالب هو من يتحمل تبعات فجوة لم يكن شريكًا في صنعها. فالخطر لا يكمن في مادة بعينها، بل في أثر تراكمي قد ينعكس على فرص الطلبة الأكاديمية، وعدالة التقييم، وثقتهم بقدرتهم على التعلم.
وعليه، فإن الأخذ بالاعتبار التغذية الراجعة من الميدان التربوي عل انها أداة تطوير لا موضع تشكيك ولا تعد اجراء كماليا ، بل ركيزة أساسية من ركائز الحوكمة الرشيدة في التعليم، وغيابه يحدّ من القدرة على تصويب الإجراءات وتحسين المخرجات.
إن الشفافية في عرض مراحل اتخاذ القرار ونتائج تطبيقه تعزز الثقة بين المؤسسة التعليمية والمجتمع، وتشكل ضمانة حقيقية لنجاح أي إصلاح تربوي واستدامته. فالتعليم استثمار وطني له آثاره المستقبلية ، لا يُدار إلا بالشراكة، ولا يُقاس نجاحه إلا بالأثر الفعلي في حياة المتعلمين.
ويبقى السؤال المطروح والمشروع :
هل نكتفي بالدفاع عن القرار، أم ننتقل إلى مراجعته علميًا وتقييمه بهدوء ومسؤولية؟
فالفرق بينهما هو الفرق بين قرار يُدار، وإصلاح يُبنى
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.
الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.
النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي
تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".
غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.
وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.
من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات
وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.
لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.
وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.
إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"
ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.
وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.
وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.
أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج
اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.
السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.
ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.
أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.
وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.
السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.
وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.
أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.
بين الردع والغموض
وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.
غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.
ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.
العوامل الحاسمة حتى 2030
في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.
وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.
وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.